|
|
| السنة - | 780 | ه - العدد | 1429 | جمادي الآخرة | من | 18 | - م | 2008 | يونيو | من | 22 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:41:35 AM |
 |
الساعة - |
 |
6/21/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| نقطة عبور |
 |
|
|
هل يمكن الدعوة إلي انتخاب رئيس لليونسكو أمر يوما بحرق ديوان أبونواس ونشر الخبر في صدر الصحف العربية والعالمية؟
إعترف أنني حاولت بقدر الامكان تجنب الخوض في ترشيح فاروق حسني لمنظمة اليونسكو، دوافعي عديدة، منها معرفتي بالظروف التي أدت إلي هذا الترشيح، والأمر الثاني أنني وجدت أملا في نهاية طريق طويل صعب أدي بالدور الثقافي إلي التراجع ولن أخوض في الأضرار التي عادت علي الثقافة المصرية بسبب سياسة هذا الوزير ولكن يكفي تأمل ما يكتب الكثيرون الآن عن وزارة الثقافة ويذكرون نفس الاسباب التي نشير إليها ونتوقف عندها منذ أكثر من خمسة عشر عاما. لقد لاح أمل أخير بخلاص الثقافة المصرية منه ومن سياساته والفساد الثقيل المحيط به، قلت لنفسي فليذهب إلي اليونسكو، إلي أي جهة في العالم، ولكن فليبتعد عن الثقافة المصرية، صحيح ان اداءه المحلي سوف ينتقل معه إلي الساحة الدولية وسوف يسييء إلي مصر والمصريين، فالوزير الذي عجز طوال عشرين عاما عن توسيع دائرة معاونيه سوف يستعين بصحبه وبمن التقطهم من هنا وهناك في هذه المنظمة الدولية هائلة الامكانيات، ولنا ان نتخيل معاونه للآثار الذي عينه فوق أمين المجلس الاعلي وجعله مسئولا عن القاهرة الفاطمية ويحاكم الآن، لنا ان نتخيل مثله مسئولا عن ترميم سور الصين العظيم أو برج بيزا المائل (كما قال زميلنا محمد شعير من قبل)، أو سكرتيره الصحفي الذي أمضي عقوبة الحبس كاملة ثم عاد للظهور معه في الحفلات، ألن يسييء مثل هذا الاختيار إلي مصر والمصريين، إن الفساد المتراكم عبر عقدين من الوزارة، وأعراض الثراء الفاحش الذي ظهر علي الوزير في مدة ولايته أمر ليس محليا، واسعار لوحاته المبالغ فيها بسبب المنصب، هذه أمور ليست خفية، ولا يتم تداولها في القاهرة وحدها.. إضافة إلي تاريخه في المصادرة، صادر ديوان أبونواس المطبوع في سلسلة الذخائر، رغم أن هذا الديوان صدر في مصر في نهاية الخمسينات، كما صادر الروايات الثلاث الشهيرة وهو صاحب العبارة الشهيرة نحن ننصاع للأزهر فلمن سينصاع عندما يصبح مديرا لليونسكو، إضافة إلي مسئوليته السياسية في حرق خمسة وخمسين مبدعا وناقدا، هم نصف الحركة المصرية المسرحية في محرقة بني سويف، لا أريد أن أعدد، لكنني أطرح تساؤلا، ألم تجد الحكومة المصرية إلا هذا الوزير لترشيحه لمنصب اليونسكو، كيف يتم تجاهل شخصيات ثقيلة الوزن ثقافيا، نزيهة السمعة، وبعضهم له حضور دولي ورزين، لكنه الوزير الماهر في اللعب بالبيضة والحجر، يحاول ان ينقل مهاراته إلي الساحة الدولية، وموقفه من استجداء التأييد الإسرائيلي خير مثال، لسنوات طويلة يعلن انه ضد التطبيع مع اسرائيل، ثم نفاجأ بحديث طويل مع صحفية اسرائيلية شهيرة (راجع النص الكامل للحديث في جريدة الجمهورية، عدد الأحد 15 يونيه الماضي)، ولن نتوقف امام مضمون الحديث، ولكن اذا لم يكن الحديث إلي صحيفة اسرائيلية تطبيعا كاملا فماذا يكون التطبيع إذن؟، في تقديري ان اللاعب القدير بالبيضة والحجر، يعرف انه سيتعرض لنقد شديد من المثقفين المصريين، هنا سيبدو أمام الإسرائيليين وكأنه يهاجم بسبب محاولته التقرب، وهذا ربما يجعلهم يؤيدونه، إضافة إلي جماعات أخري في العالم تؤيده وتمارس ضغطا الآن، هل هذا سلوك مثقف من المفترض ان يلتزم بمباديء محددة؟ لنقارن بموقفه وموقف الدكتور اسماعيل سراج الدين الذي تقدم في الدورة السابقة لترشيح نفسه، ولم يكلف الدولة المصرية مليما واحدا، بل إنه أنفق مدخر عمره علي رحلاته التي كان يدعو فيها إلي ترشيحه، وللاسف لم تسانده الحكومة إلا بعد فوات الأوان وفي الاسابيع الاخيرة قبل التصويت، استعيد الحملة الانتخابية ودعاية الدكتور اسماعيل لنفسه التي اتسمت بالاحترام، وتوقيع العديد من حملة جائزة نوبل لتأييده في مؤتمر شهير، لم نسمع أي تصريح يغازل اسرائيل، ولم يجر الرجل احاديث يستجدي فيها تأييد اسرائيل، ولم يقدم علي تصريح خطير يقول فيه إنه اهتم بترميم الآثار اليهودية، وكأن الآثار ملك لاسرائيل، علما بأن اسرائيل ليست هي اليهود، أما الآثار فهي مصرية ولاتصنف بالديانة، كان موقف الدكتور اسماعيل نموذجيا في نقاء واخلاقية المثقف، وخلال السنوات الماضية أصبح الرجل مسئولا عن صرح ثقافي كبير له حضور دولي فاعل، ألم يكن الأجدي ترشيح الدكتور اسماعيل سراج الدين؟ بدلا من ترشيح فاروق حسني الذي تسبب في اهدار الدور الثقافي المصري، هل يمكن الدعوة إلي انتخاب رئيس لليونسكو أمر يوما بحرق ديوان ابونواس ونشر الخبر في صدر الصحف العربية والعالمية، هل نظن ان مثل هذه التصرفات المضادة للثقافة محلية وان العالم لايعرفها أو انها سقطت من الذاكرة؟، ليس في التراجع حرج بدلا من الفضيحة التي تنتظرنا، فلتراجع الحكومة نفسها ولتتقدم بشخص آخر يكون أجدر بهذا المنصب الرفيع، فاللعب بالبيضة والحجر قد يبقي وزيرا مصريا لعقدين من الزمن لكنه لن يصلح في العالم.
|
|
|
|