دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -782ه - العدد1429رجبمن3- م2008يوليو من6 السبت
بتوقيت القاهرة 10:55:03 AM الساعة - 7/5/2006 آخر تحديث يوم
      أحداث
اختاروها لأنها رمز لتعايش الأديان والاحتفال نصف عام:
الإسكندرية.. العاصمة السرية للثقافة الإسلامية
طارق الطاهر
قلعة قايتباي
قلعة قايتباي
جاء اختيار الإسكندرية عاصمة للثقافة الإسلامية من قبل الإيسيسكو(المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة) لعام 2008 ، ليضع العديد من علامات الإستفهام حول أسبابه، أبسطها هل مدينة الإسكندرية ، وهي المشهورة عبر تاريخها بطابعها الكوزموبولتي أجدر المدن المصرية لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية؟
ومع مرور نصف العام دون بدء الإحتفالية بشكل ملموس، لم يصبح السؤال السابق هو الإنتقاد الوحيد، بل انقلبت علامات الإستفهام حول هذا الإختيار إلي غموض في الرؤية، فلا أحد يشعر _حتي في الإسكندرية­ بوجود هذه الإحتفالية علي أرض الواقع، وبالتالي يصبح التساؤل عن جدواها أمر عبثي.
الشاعر السكندري جابر بسيوني يؤكد أنه لا يوجد تخطيط سليم لهذه الإحتفالية، رغم انه هو شخصيا يدير ندوات تحت شعار الإسكندرية عاصمة للثقافة الإسلامية، إلا أن حقيقة الوضع أن وزارة الثقافة ارتمت في احضان العنوان فقط، ولكن لا يوجد _حتي الآن­ مشروع ثقافي يبلور الاحتفالية، حتي يشعر بها رجل الشارع العادي.
فإذا كان هذا هو وضع التنفيذ الفعلي، فماذا عن التساؤل الرئيسي وهو هل تصلح الإسكندرية لهذا الإختيار؟

11 مبررا

من جانبها قدمت (الإيسيسكو) 11 مبررا لإختيارها، من ذلك موقع الإسكندرية الجغرافي الممتاز كملتقي بين الشرق والغرب، منذ نشأتها في سنة 332 قبل الميلاد، و هي ­ أيضا ­ مركزا للثقافة والحضارة في حوض المتوسط، من خلال مكتبتها القديمة ودار الحكمة بها والتي جعلت من المدينة عاصمة العالم الثقافية في العصر البطلمي وأعظم مراكز الحضارة به، عراقة تراث الإسكندرية الثقافي الذي رسخت جذوره منذ ثلاثة وعشرين قرنا ولا تزال حتي الآن مركزا لإشعاع ثقافي متعاظم في دوائر متعاقبة محليا ووطنيا وعربيا وإسلاميا ودوليا، فضلا عن أن الإسكندرية ومنذ أن أشرق نور الإسلام في ربوعها في القرن السادس الميلادي، أصبحت مساجدها ومعاهدها الإسلامية مراكز ثقافية عامرة بأعلام الدين واللغة والفقه والتصوف، وصفت الإيسيسكوالإسكندرية بأنها مدينة للتعايش والتسامح بين الديانات السماوية الثلاث اليهودية، المسيحية، والإسلام، وغيرها من المعتقدات، وتجلي ذلك في معابدها وكنائسها ومساجدها حتي أصبحت مدينة عالمية تتعايش فيها مختلف الثقافات تحت مظلة الثقافة الإسلامية السامية المعتدلة.
ولكن واضح _أيضا­ أن هذا التساؤل الجوهري أقلق محافظة الإسكندرية، فبادروا بإصدر كتاب علي الموقع الالكتروني للاحتفالية بعنوان ( الإسكندرية في العصر الإسلامي) بتقديم لمحافظها اللواء عادل لبيب جاء فيه: ( أن الإسكندرية شهدت في العصر الإسلامي إنشاء مساجد جامعة وأضرحة مشهورة وأسوارا عالية، وأبراجا شاهقة، وحصونا منيعة، وأصبحت بوتقة انصهرت فيها الثقافات، وقدمت للعالم نموذجا فريدا في التعايش بين الديانات السماوية، والثقافات المختلفة بروافدها العديدة حتي أصبحت الحياة الروحية سمة مميزة للمدينة تحت ظلال الحضارة الإسلامية السامية) وقد ضم الكتاب مقالات عن التاريخ الإسلامي للإسكندرية: ( تاريخ المدينة إلي بداية العصر الفاطمي) د. سعد زغلول عبد الحميد، ( مدينة الإسكندرية في العصرين الفاطمي والأيوبي) د. أحمد مختار العبادي، ( تاريخ الإسكندرية في عصر دولة المماليك البحرية) د. السيد عبد العزيز سالم، ( الإسكندرية من الفتح العثماني إلي نهاية عصر إسماعيل) د. عمر عبد العزيز.







ومن جانبه يؤكد الدكتور محمد زكريا عناني أستاذ الأدب المقارن بجامعة الإسكندرية لأخبار الأدب أن للمدينة دورا ثقافيا إسلاميا غير محدود، إذ يوضع في الإعتبار أن الاسكندرية في حفاظها علي الموروث الفكري والأدبي القديم، يعد ذلك في حد ذاته خدمة إنسانية عميقة التأثير متنوعة الأبعاد، ومن الإسكندرية انطلقت الإضاءة الأولي لحركة الترجمة العلمية في مرحلة مبكرة من عمر الدولة الأموية، عندما تم استدعاء عدد من علمائها إلي دمشق، وأصبحت حلقة الوصل بين المشرق والمغرب، والشئ المؤكد ­ كذلك­ أن فنون الأندلس الكبري (الموشحات والأزجال) لم تعرف بالمشرق كله إلا من خلال الإسكندرية، التي أوشكت أن تكون في فترة من الزمن بمثابة مدينة أندلسية مغربية، ولا يزال حي المغاربة خير شاهد علي ذلك بالإضافة لمشايخها العظام، المرسي أبي العباس والطرطوشي والشاطبي والبوصيري، فكلهم من الأندلس والمغرب، كما أن الوافدين من هذه الآفاق المغربية حكموا المدينة فترة من الزمن، وأحب أن أنبه _أيضا­ في هذا السياق أن للمدينة وضعها الخاص خلال العصر الفاطمي، إذ كانت تصنف علي أنها المدينة السنية، في مقابل الهيمنة الشيعية بالقاهرة، ومن المؤكد أن مدرسة الإسكندرية العادلية كانت بمثابة جامعة ترتكز علي المذهب الشافعي، وتمثلت فيها حركة فكرية سنية قوية للغاية من أقطابها الحافظ السلفي، كل هذه الاعتبارات تجعلني أري في اختيار الاسكندرية عاصمة إسلامية، أمرا يتفق وحقائق التاريخ.

لجنة تنفيذية في مايو

وبصرف النظر حول أحقية الإسكندرية أو عدم احقيتها لتكون عاصمة للثقافة الإسلامية، يبدو أن المسؤلين في المحافظة أدركوا مؤخرا عدم تأثير الاحتفالية سواء علي المستوي الشعبي أو بين المثقفين، لذا تم تشكيل لجنة في مايو الماضي برئاسة د. أحمد مجاهد مدير صندوق التنمية الثقافية الذي يتولي حاليا رئاسة هيئة قصور الثقافة، وتكون مهمتها تنفيذ ومتابعة الاحتفالات الخاصة بالإسكندرية عاصمة للثقافة الإسلامية.
ومن المنتظر أن تنطلق الاحتفالية بشكل رسمي يوم 27 يوليو وهو يوافق العيد القومي لمحافظة الإسكندرية، ويحضر هذا اليوم كبار المسؤلين في منظمة الايسيكو، وسيسبق هذه الاحتفالية تعليق شعارها في الشوارع والميادين، واصدار أسطوانة مدمجة عن الثقافة التراثية الموسيقية واصدار كتاب عن الاسكندرية وتاريخها، وآخر عن أهم مقتنيات المستشرقين.

معارض وندوات

ومن جانبه أوضح الفنان محسن شعلان رئيس قطاع الفنون التشكيلية ان هناك مجموعة من الأنشطة يعد لها حاليا، حيث يتم تجهيز قاعة عرض بقلعة قايتباي لاستقبال سمبوزيوم للدول البحر المتوسط في التصوير الفوتوغرافي والزيتي، من المقرر افتتاحه في سبتمبر القادم، باعتبار أن الإسكندرية مدينة منفتحة علي كل الثقافات، ويوازي هذا البينالي معرض لروائع الخط العربي، كما تشهد قاعة قايتباي حفلات من الموسيقي الصوفية يشرف عليها شمس فريد لاندر.
وأضاف محسن شعلان ستقام ندوة­أيضا­ بمركز الإبداع عن (خصوصية الإسكندرية من خلال دورها التاريخي والثقافي) وسوف توجه الدعوة لنخبة من المثقفين والفنانين للمشاركة في هذه الندوة: إبراهيم عبد المجيد،لطفي عبد الوهاب، محمد رفيق خليل، مصطفي عويس، أحمد عتمان، إدوار الخراط، محمد زكريا عناني، مصطفي الرزاز.

العملية 203 في وزارة التربية والتعليم : قضية أمن قومي
د. مصطفي الرزاز: عندما يخلو العالم من الألوان والموسيقي انتظروا جيلا من الإرهابيين!
حوار محمد شعير
هل هناك أمل في أن يتم التراجع عن هذا القرار الخطير؟
سألت الدكتور مصطفي الرزاز في . أجاب: لابد أن يحدث ذلك لأن استمرار القرار سيؤدي إلي كوارث لا يعلم مداها أحد.
أما القرار الذي نعنيه فقد أصدره الدكتور وزير التعليم ( التربية والتعليم سابقا).. بإلغاء مواد الفنون الرسم والموسيقي والتمثيل من مناهج التعليم. وهو أمر يعتبره كل خبراء التربية كارثة ستؤدي إلي تربية أجيال من الإرهابيين والمرتزقة. .

المدهش أيضا أن القرار مرٌ مرور الكرام ، ولم يثر جدلا كما هو متوقع، عدة مقالات تحذٌر من خطورته للدكتور حامد عمار، وسمير غريب، وسمير فريد.
تم الإعلان عن القرار ومعرفته معرفة واسعة في مكتبة الإسكندرية، في اجتماع لجنة الفنون ، كان أعضاؤها يناقشون كيفية تطوير مناهج الفنون في التعليم الأساسي ، وفجأة أخبرهم الدكتور مصطفي الرزاز : نفسكم طويل ولكن المقص أسرع إذ أنتم تتحدثون عن تطوير بينما صدر قرار بإلغاء مواد الفن !
كيف حدث الأمر؟ سألنا الدكتور الرزاز الأستاذ بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان والرئيس السابق للجنة تطوير مناهج التربية الفنية..وأجب: صدر القرار بطريقة شبة سرية كالمعتاد، البداية كانت شائعة وسألنا في الوزارة عن مثل هذا القرار، وسألنا الوزير في مناسبات متعددة فأخبرنا أنه لا أساس من الصحة لهذا القرار وأخبرنا عددا من الشخصيات العامة التي يضمها مجلس كلية الفنون الجميلة بالأمر، وقابلوا الوزير وقال لهم أيضا هذا غير صحيح، ومجرد شائعات وأخبرهم أنه يحمل تقديرا كبيرا للتربية الفنية ..وظللنا في غيبوبة، لا نستطيع اتخاذ أي موقف حتي وقع في أيدينا القرار الوزاري رقم( 203 ) بتاريخ 6 سبتمبر 2006 ، ثم قرار آخر في العام الذي يليه، موقٌٌع من الوزير وواجب النفاذ، ثم علمنا أن كتاب التربية الفنية المخصص لمدرسي المادة والطالب تم إلغاؤه هذا العام، وفهمنا أن الأمر جد، وبدأنا في التحرٌك بناء علي المعلومات التي توفرت لدينا، ولكن لم يكن بيننا أي وسيلة تواصل مع الوزير. وفي الواقع نحن نعرف من عملنا في مطبخ الحكومة أنك إذا لم تستطع أن تتحدث مع الوزير نفسه فلا تضيٌع وقتك في الحديث مع أحد موظفي وزارته ، لم نضع وقتنا للحديث مع وكلاء وزارة أو مستشارين مثلا. اجتمعنا وقرٌرنا أن نعقد في كلية التربية الفنية ندوة حول دراسة التربية الفنية، ووجٌهنا دعوات لوزيري التعليم ، والتعليم العالي ، من أجل أن يكون هناك نقاش وأن نستمع إليهما لمعرفة الأسباب والدوافع حول مثل هذا القرار ولكن لم يحضرا، وقد أقمنا علي هامش الندوة معرضا لفنون الأطفال، وبعد أسبوعين أخبرونا أن وزير التعليم العالي سيحضر، وبالفعل أعدنا المعرض مرة أخري ولكن كانت زيارة الوزير بروتوكولية ولم يدجر أي نقاش حول الأمر!!
­2­
إنها قضية أمن قومي هكذا يري د. الرزاز قرار الإلغاء، يوضح: البعض قد لا يري ذلك..ولكن التعليم نفسه أمن قومي لمصر، والتربية الفنية لها علاقة قوية بالأمن القومي المصري أيضا لأنها تكوٌِن ضمير وسلوك مشاعر وتصرفات وأخلاق المواطن ، وعندما نتخلي عن كل هذه الأشياء فلنتخيل شكل المواطن بعد عدة سنوات .
سألته: كيف تتصوٌر شكل المواطن؟
أجاب: سيكون للأسف مواطنا قبيحا، المرسوم لنا في ضوء قرار الإلغاء أن يتوقف الشعب عن أن يكون شعبا محترما، ويتحوٌل إلي شعب من المرتزقة والمتسوٌلين. الأمريكيون الآن يستأجرون متعاقدين لحروبهم في العراق، بعد سنوات يمكن تأجير المواطن المصري للمشاركة في حروب الآخرين، أو لقمع جماعات أخري. لماذا؟ لأن الطفل وجد نفسه منذ البداية برجماتيا أهله وضعوه في قفص مذاكرة لا يلعب، لا يذهب إلي متحف، أو يشاهد السينما، ولا يرتاد المسرح، ولا يدرس الفن أو الموسيقي، فقط يتفرٌغ للمذاكرة والدروس الخصوصية والنوم. الأهالي يفهمون خطأ أنهم يضحٌون من أجل أبنائهم ، ولكنهم يشاركون في عملية إفساد وصناعة أجيال خائفة وخانعة تعمل من أجل المادة، بمعني أنها لن تفعل شيئا إلا بعد أن تقبض الثمن ، ليس لديهم قيم ولا معني لكلمات كرامة أو إيثار. والغريب أن وزارة التعليم تطبع الآن في مطابعها ما تسميه ب أسئلة متوقٌعة وإجابات نموذجية وهذا أمر يثير الضحك، إذ ما معني تعليم نموذجي؟ إنه يعني الحفظ ، التلقين ، لا شئ آخر، ليتحول الطالب بعدها إلي قجمع تصب فيه المعلومات ويتحوٌل بعدها إلي إنسان سلبي تماما وغير فاعل.
يوضح الرزاز: الغريب أن الوزارة تعلن مقاومتها لشئ ثم تمهٌد الطريق لشئ آخر معاكس لينمو، الوزارة تريد محاربة الدروس الخصوصية، ولكنها في الوقت ذاته لا تفعل شيئا لمقاومتها لأنها تريد تعليما لا يعتمد علي مهارات البحث عن المعلومات واستقصائها بطريقة ذاتية، وهو أمر لن يساعد فيه المدرٌس، ومن هنا كل مواد الفن لا تحتاج إلي دروس خصوصية لأن المدرس لن يستطيع أن يقدٌم لي أية مساعدة، ببساطة لأنه لن يعلٌمني كيف أحلم أو أبتكر أو أتخيل.
الوزارة لا تمهٌد الطريق فقط أمام الدروس الخصوصية..وإنما الأخطر من ذلك أنها تمهد لإنتاج أجيال من الإرهابين الجدد..
بالتأكيد، الحكومة تريد إصدار قانون جديد لمقاومة الإرهاب ، وفي الوقت ذاته تلغي الفنون أي أنها تجهز ممرا آمنا للتطرف، هي تغلق بابا واحدا للإرهاب بالقانون الجديد، ولكنها تفتح أربعة أبواب جديدة حتي يدخل منها. بعد عشر سنوات من الآن نتحسٌر علي ما كان يحدث في عام 2008، ستسمع أناسا يقولون الله يرحم هذا الأيام، علي الأقل كان هناك أناس لديهم إحساس، وأناس لديهم القدرة علي اختيار ألوان ملابسهم، أو يعتذروا عن أخطاء ارتكبوها، في المستقبل لن تحدث هذه الأشياء البسيطة!

(هامش)
( اكتشف المختصون أن حيوان وحيد القرن أحيانا، يكون أكثر عنفا وشراسة من كل الحيوانات في حالات الغضب والهيجان.. وفي تلك الحالة لا يمكن السيطرة عليه أو تهدئته حتي لو اجتمع عشرات الرجال. لكنهم بطريق الصدفة اكتشفوا أن هذا الحيوان ­ حفيد أضخم الديناصورات ­ ذا الطبقات الجلدية الصلبة.. يصبح مسالما وديعا كالحمل الصغير لدي سماعه الموسيقي الكلاسيكية. وهناك أيضا دراسات علمية متعددة حول علاقة الموسيقي بالإرهاب).
­3­
من تجربتك الشخصية ..ما الدور الذي تلعبه المدرسة لاكتشاف المواهب منذ الصغر؟
الفن مهنة تمارس باليد، وليس كما يتصوٌر الناس أنها مجرد شخبطات سهلة، الطفل منذ صغره يتعامل مع خامات، يعرف أن الخشب خامة تختلف عن النسيج، ويستطيع أن يميٌز الخامة الغالية من الرخيصة، وكيف يمكن أن يجصنع من الشيء الرخيص شيء جميل، كل هذه خبرات يكتسبها الطفل. ويدرك أيضا أن المهن الأخري ليست حقيرة، يعرف، وهو ينشر الخشب، أن النجٌار رجل يتعب في مهنته. وفي الفن أيضا سيعرف الطفل خامات وطرق تشكيل المواد المختلفة، ويعرف كيف تتحول المادة الخام إلي مادة مصنٌعة، ويكتسب خبرات مدهشة. وفي مرحلة الثانوية العامة مثلا يكتسب مهارات ذهنية بالإضافة للمهارات الجمالية، لأن الفن يعلٌم التصوٌر المكاني والزماني، بمعني أنه سيدرك الفرق بين الفن المصري القديم، والفن الإغريقي، والصيني ، وسيعرف حضارات هذه الفنون، وتاريخها، كل ذلك بطريقة حيٌة وليس كما يحدث من تلقين في المواد الأخري.
أي أن الفن يتضمٌن كل المواد الأخري؟
بالتأكيد، عند تقسيم اللوحة سيدرس هندسة مثلا، سيعرف الإيقاع والاتزان، والدرجات اللونية ، والمعمار ... وهذا عنصر واحد فقط من العناصر التي يمكن تعلٌمها لأن التربية الفنية هي مادة تعلٌم الدمقرطة المبكرة بمعني أن الطفل سيعرف أن هناك تعددا في الأساليب، وأحكاما نقدية قابلة للنقد، ومن خلال المشاركة في أعمال جماعية .. يكتسب جرأة أن يلقي أحكاما نقدية ، ويتعلٌم أن الشئ الواحد يمكن أن يرسمه عشرون شخصا بتصوٌرات وطرق مختلفة، وهذا لا يحدث في المواد الأخري.. وأيضا عندما يتحدٌث عن لوحة، ما الذي أعجبه فيها مثلا، أو ما الذي كرهه من هنا سيكتسب مهارات التعبير، والطلاقة اللفظية ... الفن يعلٌم التسامح بهدوء وبدون تلقين.
­4­
يتناول الدكتور الرزاز من مكتبته بعض الأوراق ومن بينها مقال بالإنجليزية للدكتور إليوت إيزينر عميد التربويين في العالم.. ويقرأ ما كتبه عن ضرورة وجود برامج الفنون في مناهج التعليم: ( التعبير في الفن يساعد الطلاب علي تطوير المهارات الإدراكية والمادية، وعلي صنع علاقات جديدة وتجاوز القيود السابقة، هو محفٌز علي تطوير الانضباط الذاتي، كل شكل من أشكال الفنون يجلب طريقة لإدراك العالم عقليا وتنظيم واسترجاع المعلومات والاستفادة من التفكير النقدي ومهارات حلٌ المشكلات، يساعد علي تحويل البيئة المدرسية إلي إحدي الاكتشافات، ويساعد علي كسر الحواجز بين التخصصات وتحسين ظروف التعليم، النقد الفني يساعد الطلاب علي الملاحظة والتحليل والتفسير والتقييم لمهارات يمكن أن تنتقل إلي أماكن أخري للدراسة، الفن ضرورة لفهم الشخصية المحلية والوطنية والعالمية والثقافات في الماضي والحاضر.......)
أسأله عن تأثير هذا القرار علي الحالة الفنية.. هل سنلغي أكاديميات وكليات الفنون الجميلة.. بمعني هل يمكن تدريس الفنون بعد مرحلة الثانوية العامة؟
يجيب: قالوا في الوزارة أن الفنون تحولت إلي مادة (لا صفٌية) بمعني أنها مادة نشاط حر، الطالب عليه اختيار مادة واحدة من بين ست مواد لدراستها : رسم ، تمثيل، موسيقي ، زراعة، صناعة، وغيرها.. وهو نوع من أنواع الترقيع، لأن ذلك يعني ببساطة أنه من بين كل ستة طلاب هناك خمسة لن يدرسوا فنا، وتتحوٌل المادة أيضا إلي مادة هامشية بدون كتاب بعد أن قررت الوزارة إعدامه.
الوزارة تتحدث عن مشكلات في تدريس هذه المواد مثل عدم وجود أساتذة يقومون بتدريس هذه المواد، عدم وجود فصول .. هل يمكن حل هذه المشكلات؟
هذه مشاكل وزارة التعليم نفسها، المدارس أيضا ليس بها معامل لتدريس العلوم فهل سألغي الكيمياء والفيزياء؟ الإمكانيات مسألة تخصٌ الوزارة، وتصدير هذه المشاكل باعتبارها أساسا لإلغاء المواد معناه أن الوزارة فشلت في مهمٌتها لأن التعليم حق مجاني لكل الطلاب بحكم الدستور، ومن مسئولياتها توفير اللازم والضروري.
"لن نذهب بعيدا يضيف الدكتور الرزاز، لأن التعلل بنقص الإمكانيات ليس مبررا، وتدريس الفنون لن يحتاج كل ما تدٌعيه الوزارة، لأننا عندما وضعنا منهج الفنون راعينا أن نشجٌع المدرس علي استغلال خامات البيئة، وإعادة تدوير النفايات واستغلالها في الفن، كيف يجمكن أن نجحوٌل قطعة خشب مهملة إلي عمل فني..لأن الشطارة ليست استخدام خامات غالية ، وهذا يعني أن هناك ثقافة اقتصادية موجودة في المناهج القائمة، وهناك مدرسون متوفرون بكثرة، ولكن تم استغلالهم في المدارس للقيام بأعمال حرفية باعتبار مادة الرسم مادة هامشية، وهو ما أدٌي إلي تركهم العمل والتحاقهم بأعمال أخري.
هل هناك أعداد كافية من المدرسين؟
بالتأكيد، هناك كلية رئيسية للتربية الفنية في حلوان، وقسم للتربية في جامعة المنيا، بالإضافة إلي 22 كلية للتربية النوعية تضم أقساما فنية، يعني الأعداد متوفرة، ولكن هناك معاول هدم داخل معاقل التعليم لإحباط هؤلاء الدارسين.
يحكي الدكتور الرزاز أنه التقي بأحد الفنانين المغاربة في القاهرة منذ 15 عاما، كان معه في سيارته، قال الفنان المغربي: الشعب المصري مختلف عن الشعوب الأخري. قال الرزاز كيف؟ قال أنتم شعب متحضر، وأنت تقود سيارتك توقفت أكثر من مرة لكي يمرٌ المشاة ..هذا لا يحدث لدينا ربما لأنكم أبناء حضارة عظيمة، ليس بالسهولة أن تحدث أزمة اقتصادية فيتحوٌل الشعب إلي أجلاف. من خلال هذه القصة ذات الدلالة يري أن إلغاء مواد الفن سيؤدٌي بعد سنوات إلي أن نفقد كل هذه الميزات نحن شعب لدينا سماحة مسنودة بثقافة الفن والمشاعر، عندما نلغي الفن نحوٌل أنفسنا إلي شعب مادي انتهازي لا يكترث بالآخرين.
­5­
في أحد الأفلام الأمريكية الشهيرة، يغضب الربٌ علي أهل قرية عذٌب أحد شبابها قطة .. العقاب كان قاسيا، حرمهم من الألوان، لتنقلب حياتهم جحيما، لا يجطاق، البائع في السوبر ماركت لا يستطيع أن يميٌز الأشياء، المرأة لا تستطيع أن تضع مكياجها كل الألوان واحدة، ,هكذا..
عندما يطلب الشاب الغفران ، تعود الألوان مرة أخري، البشرة تكتسب لونها الطبيعي، يستطيع الأهالي الآن أن يميٌزوا الفاكهة المختلفة...
(قصة ذات دلالة يحكيها الدكتور الرزاز في ختام حواره)
وأخيرا، اشتكي ولي أمر أحد الطلاب لوزير التعليم من أن ابنه لا يحقق الدرجات النهائية لأنها تخصم من مواد الرسم الذي لا يحبٌه، فألغي الوزير المادة كلها...ولكن بوسع كل الطلاب وأولياء الأمور الشكوي من أنهم لا يحبٌون الكيمياء، والفيزياء والتفاضل والتكامل، واللغات، والجغرافيا والتاريخ.. فهل يجرؤ الوزير علي إلغاء كل هذه المواد؟!
نردد وراء خبراء التربية والفن: انتظروا جيلا من الإرهابيين!

استعادة صاحب نشيد بلادي وارخي الستارة:
محمد يونس القاضي في الورشة
محمد صقر
إيمان مهران متحدثة ، بجانبها إبراهيم
<br>
 حجي،سلوي بكر، وشعبان يوسف
إيمان مهران متحدثة ، بجانبها إبراهيم
حجي،سلوي بكر، وشعبان يوسف
أقامت ورشة الزيتون الأثنين الماضي احتفالية في ذكري شيخ المؤلفين محمد يونس القاضي، بحضور إبراهيم حجي ومحمد حسن حفيد سيد درويش من جمعية أصدقاء سيد درويش، سلوي بكر وايمان مهران.
تحدثت إيمان مهران صاحبة كتاب الشيخ محمد يونس القاضي حول نشأته، وعن الجهد الذي بذلته داخل الأرشيف للبحث عن المراحل المهمة في حياته، فهوللأسف شخصية مجهولة الإسم بالنسبة لأبناء الجيل الحالي رغم أن الجميع يردد اغانيه، وعلي رأسها زوروني كل سنة مرة و النشيد الوطني وتساءلت عن سر تهميش صاحب تلك العلامات الغنائية.
ايضا تحدثت عن دور العائلة في بناء ثقافة القاضي، واثره في التحاقه بالازهر، ثم ذكرت مرحلة مهمة في حياته المهنية وهي جريدة اللواء وتعرفه علي مصطفي كامل، وهي العلاقة التي أثمرت مدرسة غنائية وطنية، خاصة في ظل ارتباط الصحافة بالقيادات السياسية آنذاك.
وحول دور الرقابة في حياة شيخ المؤلفين، ذكرت ايمان انه عند تأليفه لأغنية ارخي الستارة اللي في ريحنا التي غنتها منيرة المهدية، وأثارت موجة عارمة من الاستياء والرفض لما احتوته من معان خادشة للحياء، لم تصادر الاغنية والطريف ان من قام بمصادرتها بعد ذلك هومحمد يونس القاضي نفسه عندما عينته وزارة الداخلية رقيبا علي الاغاني وقد صادرها احتراما لغضبة الراي العام.
ثم انتقلت للحديث عن فوائد الأرشفة خاصة انها وجدت ضالتها المنشودة من المعلومات حول القاضي داخل ارشيف المكتبة الملكية في لندن، وقالت إن المكتبة تحتوي علي أرشيف لكافة البلاد التي قامت انجلترا باحتلالها.
بعد ذلك أشادت سلوي بكر بكتاب الشيخ محمد يونس القاضي واعتبرته بحثا مهما يساهم في ارشفة التراث الغنائي، كما وصفت الاغنية ب الترموميتر المعبر عن حياة الشعوب، الذي يوضح مدي تقدم أوتراجع الشعوب، واضافت ان تراثنا في حاجة إلي اعادة وضعه في المكانة الصحيحة، وقالت سلوي ان كتاب الشيخ يونس يمثل مادة غنية لعلاقة الفن بالحياة السياسية، حيث ان الاغاني كانت تترجم من أقوال السياسيين، واشارت إلي احتياج السياسي فيما سبق إلي الثقافي، وتحديدا مؤلف الاغنية، لتمكينه من توصيل فكره إلي مختلف الجماهير. ثم طالبت باستكمال مسيرة ايمان مهران الارشيفية لحياة يونس القاضي.
انتقلت سلوي للحديث عن شيخ المؤلفين روائيا، فتحدثت عن روايته عذراء الحلمية المنشورة عام 1912، واقتراب شكلها من الشكل المسرحي، تأثراج بفن المقامات واشهرها مقامات الحريري.
كما تحدث إبراهيم حجي حول العلاقة التي جمعت بين يونس وسيد درويش، وتردد القاضي علي مدينة الاسكندرية، واكتشافه لسيد درويش، وقيامهما بتأليف وتلحين وغناء بعض الطقاطيق وعلي رأسها زوروني كل سنة مرة التي تقف خلف شهرة درويش. ايضا تحدث حجي عن كتابات القاضي المسرحية، حيث قام بكتابة ثلاثة مسرحيات عام 1920.
في النهاية قامت فرقة جمعية اصدقاء سيد درويش مع الفنان محمد حسن بغناء مجموعة من طقاطيق يونس القاضي وهي : (حرج علي بابا ماروحش السيما، زوروني كل سنة مرة، إيه العبارة، بصارة براحة ).
في الختام قام جميع الحضور بغناء النشيد القومي المصري.

 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
رحبة
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
أحداث
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: