دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
السنة -782ه - العدد1429رجبمن3- م2008يوليو من6 السبت
بتوقيت القاهرة 11:04:08 AM الساعة - 7/5/2006 آخر تحديث يوم
      أعمدة
بكل أدب
هموم لا يراها العالم
عزت القمحاوي
الواقع يقول إن وضع الصفحة الثقافية ك "جيتو مستقل، يضمن لها كل ما تحققه تجربة الجيتو من مساوئ العزلة ومزايا الاستقلال.

أربعة عشر محررا شابا علي درجة من الوعي تثير التفاؤل بمستقبل الصحافة الثقافية، لو أن النقاشات دارت حول أي موضوع غير الحديث حول هموم هذا النوع من الصحافة المظلومة، الظالمة التي يمكن أن تطفئ حماس الملتحقين الجدد بها، كما تطفئ المدرسة خيال الأطفال، وتدمر روح المبادرة لديهم. بالتأكيد هناك عشرات من الشباب يخطون خطواتهم الأولي علي بلاط صاحبة الجلالة، باستعداد ثقافي متميز، لكن هذا العدد هو ما استطاعت مؤسسة المورد الثقافي أن تجمعه في ورشة عمل كشفت الغطاء عن المخاطر التي تتربص بلون من الصحافة يتلقي الإساءة من إدارات التحرير في الصحف ومن محرريه علي السواء. والنتيجة الطبيعية أن القارئ وهو ليس شيطانا ولا ملاكا يقابل المادة الثقافية في الصحف علي وضعها الحالي بما تستحق من إهمال.
جاءت هذه الورشة مناسبة لمناقشة أوضاع الصحافة الثقافية ابتداء من تعريف مفهوم الثقافة وأوضاع الصحافة الثقافية بصفتها جزءا من الصحافة العربية، حيث العديد من الإكراهات والمخاطر التي يتعرض لها العاملون بالصحافة، مثل محدودية حرية تداول المعلومات، والتشريعات الإعلامية التي تضع الصحفي أمام مخاطر السجن والإيذاء من كل لون.
من موريتانيا إلي مصر وسورية والسعودية، الصورة واحدة تتكرر، كما في غرفة مرايا: فالصفحة الثقافية هي أول صفحة تقرر إدارة التحرير إلغاءها لإفساح المجال لإعلان ورد إلي الصحيفة متأخرا. وكثيرا ما يتكرر اتهام محرري الصحافة لإدارات التحرير بالعداء للثقافة.
للاتهام نصيب من الصحة، لكنه محاولة من محرري الثقافة لتبرئة أنفسهم من مسئولية تدهور مكانة الصفحة الثقافية أكثر منه محاولة لتغيير الواقع.
صحيح أننا نعاني في العالم العربي من غياب قياسات الرأي العام، وبالتالي لا تعرف الصحف نسب القراءة ومعدلات الإقبال علي أبوابها المختلفة إلا بالظن، كما أن بعض إدارات التحرير لا تسأل نفسها: لماذا تقدم صفحة ثقافية؟
ليست هناك رؤية للخدمة التي تريد الصحيفة تقديمها للقارئ من خلال الصفحة الثقافية. هل تقتصر علي نشر الأخبار والمقالات حول إصدارات الكتب الجديدة وألبومات الموسيقي والعروض المسرحية والسينمائية، أم يدخل في صميم عملها الرقابة علي أجهزة الثقافة الرسمية؟
هل هناك هدف محدد من إصدار الصفحة الثقافية أم أن الصحيفة لديها نوعية من المحررين تريد مكافأتهم أو عقابهم بتحديد إقامتهم في هذا الجيتو، ونسيانهم فيه؟
هذه الأسئلة التي ربما لا تطرحها الصحف علي نفسها خصوصا صحافة القطاع العام التي لا تعني بالربح والخسارة طرحها شباب ورشة الصحافة الثقافية. ولم تقر المناقشات ببراءة المحرر الثقافي الذي عليه أن يسأل نفسه إن كانت تضحية إدارة التحرير بصفحته بسبب العداء المجاني، أم بسبب ضعفها وقلة مردودها التسويقي بالنسبة للجريدة؟

الواقع يقول إن وضع الصفحة الثقافية ك "جيتو مستقل، يضمن لها كل ما تحققه تجربة الجيتو من مساوئ العزلة ومزايا الاستقلال.
العزلة قد تختصر الصفحة الثقافية لتصبح لسانا لمجموعة صغيرة، سواء كان التحزب قائما علي الصداقة والعلاقات والمصالح الشخصية أو كان قائما علي انحياز للون إبداعي دون الآخر، أو كان راجعا للتقعر اللغوي، وغياب المستوي المهني.
لكن في حال ارتفاع محرري الثقافة علي التحزب تصبح العزلة حرية، ويمكن من خلال الصفحات والصحف الثقافية تحقيق سقف عال من حرية التناول بشرط أن يتم توسيع مفهوم الثقافة ليشمل كل ظواهر الحياة التي تساهم في تكوين الذوق العام.
وعندما يحدث ذلك يمكن أن تستعيد الثقافة مكانتها لدي إدارات التحرير، ولدي القارئ أيضا.

كلمة
نزاهة المثقف وشجاعته
صبري حافظ
ولأضرب هنا مثالا واحدا علي عبور تلك القيم للثقافات، وعلي أن رأس المال الرمزي الذي يتخلق بناء علي تلك القيم من نزاهة المثقف وشجاعته له سطوته وقدرته علي عبور الثقافات هوالآخر.
تناولت في الأسبوع الماضي موضوع رأس المال الرمزي الذي يتخلق عبر جدلية المعرفة والإنتاج الأدبي والاعتراف بالقيمة في المجال الثقافي في مجتمع حر مفتوح. وكيف أن هذا الرأسمال الرمزي هورديف سمعه المثقف ومصداقيته في الواقع الذي ينتمي إليه، ويطمح للعب دور فيه. وكلما كان المجتمع سليما وحرا ومفتوحا كان توزيعه لرأس المال الرمزي علي مثقفيه حرا وسليما مثله، وكانت رقابته علي مثقفيه قادرة علي حمايتهم من الزلل الثقافي والأخلاقي، ومن غوايات المؤسسة السياسية علي السواء. حيث لا ينفصل رأس المال الرمزي ذاك عن موقف المثقف من مجموعة القيم والمبادئ التي تتسم بها الثقافة في كل مجتمع من المجتمعات الإنسانية، باعتبارها مستودع القيم الإنسانية الكبري والمدافع الأمين عنها: من العدالة والحق والحرية والاستقلال والكرامة والشجاعة ... وغير ذلك من القيم. فالمثقف هوحارس هذه القيم، وهوضمير المجتمع وترمومتر سلامته.
لذلك يقترن المثقف بقيمة أساسية تعرف بالانجليزية باسم integrity وهي كلمة احترت في ترجمتها للعربية، فليس ثمة مفردة واحدة في العربية قادرة علي الإحاطة بكل دلالاتها، وتغطية كل جوانبها. لأنها تعني الاستقامة والنزاهة والكبرياء والترفع عن الصغائر وسلامة الخلق، والقدرة علي تنكب مواطن الزلل، وقول الحق دون وجل. وفيها شيء من الأمانة والمثالية والفروسية أيضا. وهي الصفات التي كان يتسم بها الأنبياء وأصحاب الرسالات علي مر العصور، والتي عانوا بسببها في مختلف المجتمعات. وقد ناب عنهم المثقف في مجتمعاتنا المعاصرة في حمل هذه الأمانة، وظل وفيا لهذه القيم الأخلاقية، وهوما يجعل رأسماله الرمزي رأسمالا إنسانيا عاما عابرا للثقافات. فالقيم التي يتخلق علي أساسها رأسماله الرمزي هي الأخري قيم عابرة للثقافات وهي التي جعلت للثقافة تلك القيمة الكبري في كل المجتمعات.
ولأضرب هنا مثالا واحدا علي عبور تلك القيم للثقافات، وعلي أن رأس المال الرمزي الذي يتخلق بناء علي تلك القيم من نزاهة المثقف وشجاعته له سطوته وقدرته علي عبور الثقافات هوالآخر. فقد كان لجان بول سارتر الذي عاش مستورا ومات فقيرا رأس مال رمزي كبير يحسده عليه كبار الأثرياء والساسة علي السواء. فعندما اندلعت ثورة الطلاب في باريس 1968 قبل أربعين عاما، ووقف سارتر بقوة إلي جانبها فطالبت الشرطة الفرنسية بالقبض عليه للسيطرة علي تلك الثورة وإخمادها، لكن شارل ديجول رئيس الجمهورية الفرنسية وقتها رفض أن يصرح لهم بذلك. وقال قولته الشهيرة 'إن فرنسا لاتعتقل فولتيرها'، أوبمعني آخر لاتستطيع سجن ضميرها. فهل يفهم ساستنا هذا الدرس المهم؟ أم أن المجتمعات التي تنجب المثقف الكبير هي نفسها التي تنجب السياسي الحر الكبير كذلك.
لكن قيمة سارتر الكبيرة في ثقافته استطاعت أن تعبرها إلي غيرها من الثقافات. فقد أحالت مواقف سارتر الثقافية الشجاعة صاحبها إلي ضمير إنساني حي. يقف ضد الحرب في الجزائر ومع الثورة الكوبية وأحلام المستعمرين في الاستقلال وآداب المضطهدين وغيرها من المواقف النبيلة القادرة علي التأثير خارج ثقافته الفرنسية. وحينما زار مصر عام 1967 والتقي برئيسها جمال عبدالناصر وكانت له سطوته العارمة وقتها وقبل أن تكسره الهزيمة بشهور ثلاثة فإن الكثيرين لايعرفون أن سارتر وبخ عبدالناصر لأن نظامه كذب عليه بشأن مجموعة من المثقفين والكتاب الشبان وقتها كانت شرطته قد اعتقلتهم قبل شهور من زيارته، واضطر عبدالناصر بكل جبروته إلي أن يعتذر له، ويتعهد بالإفراج الفوري عنهم قبل أن يغادر سارتر مصر، والتزم بتعهده له.
هذه القيم الإنسانية الكبري، والتي لافاعلية حقيقية للمثقف بدونها، تتأسس في كل ثقافة محليا وعبر ميراثها الخاص، ومن خلال ممارسات مثقفيها. وقد كان أستاذنا الكبير الراحل يحيي حقي أيام التلمذة علي يديه في مجلة (المجلة) حريصا علي أن يعلمنا أهمية هذه القيم وقدسيتها. فقد أمر مثلا كل مساعديه بحذف اسمه إذا ما ورد في أي نص ينشر بالمجلة، ولما تساءلنا عن السبب قال إن في وروده إهانة للكاتب وله معا. فقد يظن ظان أن المقال نشر لأن الكاتب تملق رئيس التحرير بذكره لاسمه، أوأن رئيس التحرير نشره لأن به اسمه وليس لأنه جدير بالنشر، وكلاهما مسيء لكليهما. وكان يصر علي ان الاضطلاع بالعمل العام مسئولية وشرف لايجوز استخدامها لأي غرض نفعي أوشخصي، حتي ولوكان مجرد تمرير اسمه في مقال ينشره. وكان كثيرا ما يلفت نظرنا لعبارات ترد في مقال معين من قبيل وكاتب هذه السطور أوأي شيء يشتم منه مدح الذات وهويتساءل: كيف لم يقف القلم في يد الكاتب وهي يخط هذا؟ هذه بعض من تلك القيم الثقافية / الأخلاقية التي أعنيها، والتي يتخلق بممارستها رأسمال الكاتب الرمزي، والتي أصبحت الآن للأسف في خبر كان كما يقولون، لأن جل المشرفين علي المنابر الثقافية الآن يكرسونها لنشر أسمائهم وتلميع صورهم، ويستخدمونها أداة لترويج مصالحهم وتبادل المنافع العينية منها والمعنوية علي السواء.

ناصية
د. محمد غنيم من أحلام مصر
أحمد الخميسي
لقد خسر المركز الكثير من الإمكانيات في الحريق الأخير، وفتح أبواب التبرع علي أرقام حسابات معلنة ومعروفة، فهل يحتشد أدباؤنا وكتابنا _ علي الأقل الذين فازوا مؤخرا بمختلف جوائز الدولة _ ويفتتحون حملة تبرعات
المرة الأولي التي سمعت فيها بمركز علاج الكلي في المنصورة وبالدكتور . محمد غنيم لم تكن في القاهرة، بل في موسكو، عام 85 أو86، عندما جاءنا زميل مصري لعلاج الكلي، وتوجهت معه إلي أفضل معهد في روسيا، وهناك فحصه أستاذ كبير ثم سألني بدهشة : لماذا لم يتوجه زميلكم إلي د. محمد غنيم ومركز الكلي بالمنصورة ؟! ليس لدينا ما يمكن أن نقدمه له أفضل مما يستطيعون في مصر. تلجلجت في الكلام بين الحيرة والدهشة والشعور بالفخر لأن عندنا في مصر علماء يستشهدون بأسمائهم في الخارج بكل ذلك القدر من الاحترام . وبدأت أسأل عن مركز الكلي الذي بدأت قصته بمجموعة من الأطباء الشبان المجهولين في مقدمتهم د. غنيم نجحوا عام 1976 رغم الإمكانيات المتواضعة في اجراء أول عملية نقل كلي في مصر. وكان ذلك انتصارا علميا، وأخلاقيا، لأطباء لم يسعوا للشهرة والجوائز والمال والألقاب في الخارج بل لخدمة بلدهم فحسب. وحفزهم النجاح علي التفكير في إنشاء مركز متخصص شغل في البداية جناحا صغيرا في مستشفي المنصورة الجامعي، إلي أن خصصت المحافظة للمركز قطعة أرض وفرضت قرشا علي كل إردب أرز أو قمح لصالح المشروع، وأخذ د . محمد غنيم يطرق أبواب المنح الخارجية فلم تستجب أمريكا وأوروبا ولا حتي الدول العربية لدعم المشروع، هولندا وحدها هي التي قدمت 15 مليون جنيه مع دعم فني، وفي عام 1983 أصبح المركز حقيقة، وخلال نحو ربع القرن استقبل مائة وثلاثين ألف مريض، تم علاج تسعون بالمائة منهم مجانا . المركز الذي رفضت أمريكا ودول أوروبا المساهمة في تمويله ( رغم الإنفاق السخي لتلك الدول علي مجموعات نشر الديمقراطية)، أخذ يستقبل أطباء من أمريكا ( 18 طبيبا ) ومن بريطانيا ( ( 13 طبيبا ) ومن فرنسا وألمانيا وغيرها ويتولي تدريبهم علي عمليات نقل الكلي! وبهذا الصدد يقول د. محمد غنيم لابد أن نساهم في تراث الإنسانية فلا يصح أن نكون مستفيدين فقط دائما . يعبر د. محمد غنيم عن الفكرة التي قادته إلي إنشاء المركز بقوله : المشكلة في مصر إن اللي معاه فلوس يتم علاجه في أفضل المستشفيات، ومن يملك المال والنفوذ يستطيع السفر للخارج ويتم علاجه علي نفقة الدولة ولو كان لإجراء بواسير، واللي ما فيش معاه يروح في داهية .. لهذا كان مركز الكلي بالمنصورة مؤسسة غير ربحية ، هذه الفكرة ذاتها هي التي تجعل د. غنيم يقضي إجازته في فندق رخيص في الغردقة يقدم له صاحبه خصما معقولا لأنه بلدياته من المنصورة، ولأن د. غنيم لا يستريح في مارينا و الشرم وغيرهما، حيث يعم مجتمع مفتعل قوامه الأثرياء الجدد . علماء مثل د . محمد غنيم هم جزء من أحلام مصر وآمالها وثرواتها الأخلاقية والعلمية والوطنية، ولهذا أثار الحريق الذي شب في المركز مؤخرا حزن الكثيرين، وردا علي رسالة وجهتها إلي الصديق العزيز القصاص المبدع محمد المخزنجي الذي يقضي إجازة في سوريا مع أسرته كتب يسألني : هل علمت بالحريق الذي وقع في مركز الكلي بالمنصورة؟ أنا لا أعرف حدود ما حدث، لكنني أشعر بحسرة مريرة لأن النيران هاجمت ذلك المركز، جزيرة الرحمة التي أنشأها د. محمد غنيم، أحد أعظم وأنبل علماء مصر، إنني من حيرتي وألمي والبعاد عاجز عن الكتابة في هذا الموضوع الذي أظنه يخص الحضارة ومآثر الإنسان المصري ويستحق بلاشك استنفار الضمير الثقافي . لست قادرا عن الكتابة من هنا فهل تفعلها أنت ؟ . لقد خسر المركز الكثير من الإمكانيات في الحريق الأخير، وفتح أبواب التبرع علي أرقام حسابات معلنة ومعروفة، فهل يحتشد أدباؤنا وكتابنا _ علي الأقل الذين فازوا مؤخرا بمختلف جوائز الدولة _ ويفتتحون حملة تبرعات، وهل يمكن لجريدة أن تتولي تلك الدعوة إلي أن يعوض المركز ما أهدرته النيران من معدات تصل قيمتها إلي ملايين الجنيهات ؟ هل ننجح كما يتمني المخزنجي في استنفار الضمير الثقافي ؟
 
العدد الحالي
  الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
ساحة الأخبار
رحبة
شرق وغرب
البستان
ساحة الإبداع
كتب
أحداث
أحداث
نقطة عبور

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: