الإعلانات دفتر الزوار دليل المواقع الاشتراكات United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server

العدد الحالي
  الأعداد السابقة




59السنة -3032ه - العدد1423شوالمن10- م2002ديسمبر من14 السبت
بتوقيت القاهرة 07:28:18 PM الساعة - 13/12/02 آخر تحديث يوم
      الموقف السياسي
تلقيت من الدائرة الصحفية التابعة لسفارة جمهورية العراق بالقاهرة، النص الحرفي لرسالة الرئيس العراقي صدام حسين إلي أبناء الشعب في الكويت. وهي الرسالة التي قرأها وزير الإعلام العراقي نيابة عن رئيسه وبثها التليفزيون العراقي، وبعض القنوات الفضائية المعنية.. علي الهواء مباشرة.. منذ أيام.
ولم يكن قد سبق لي الإنصات إليها بالكامل عند بثها تليفزيونيا، واكتفيت حينذاك بقراءة مقتطفات منها في بعض الصحف المصرية والعربية، إلي جانب قراءة تعليقات الزملاء الصحفيين عليها.. من هنا أو هناك، ومعظمها حمل هجوما متفاوتا من كاتب إلي آخر علي هذه الرسالة المفاجئة.
وأعترف بأنني لم أتجاوب كثيرا مع هذا الرفض شبه الجماعي لرسالة'الاعتذار' العراقية، لا لشيء إلاٌ لأنني لم أسمع ولم أقرأ النص الكامل لهذه الرسالة.
وبعد أن تلقيت نص رسالة الرئيس صدام حسين .. عكفت علي قراءتها، متوقعا أن أجدها تحمل كما روٌجت الأبواق الإعلامية العراقية، والمتعددة الجنسيات 'اعتذارا صريحا' للكويت علي الجريمة التي ارتكبها النظام الحاكم العراقي في حق الشعب الكويتي، عندما قام باحتلال بلده، ومحاولة محو هويته، وضمه إلي داخل حدوده، باعتباره المحافظة رقم: (18) أو (19) للجمهورية 'العظمي' العراقية!
ويا بئس، وأسخف، ما قرأته..
فالاعتذار الذي روٌجوا له.. لم أجد فيه كلمة واحدة صريحة أو حتي ضمنية يفهم منها، من قريب أو بعيد، أن الرئيس صدام حسين يعتذر عما ارتكبه في حق الشعب الكويتي، وأميره، وحكومته، الذين لم يلق منهم غير كل المحبة، والمودة، والمساندة قبل غزوه بلدهم..في عام1990!
وكانت أول القصيدة كفرا..
فالرئيس العراقي يبدأ كلمته مخاطبا شعب دولة الكويت ، المستقلة وعضو الجامعة العربية، وعضو الأمم المتحدة، قائلا:
( أيها الأخوة أبناء الشعب في الكويت..)
أي أن الغازي العراقي الرئيس صدام حسين يريد أن ينبه الشعب الكويتي إلي أنه لايزال مصمما علي سحب اعترافه بوجود دولة باسم:الكويت، ولا يعترف أيضا بأن هناك شعبا كويتيا ، مثله مثل الشعب العراقي أو المصري أو السوري أو اللبناني...إلخ!
ليس هذا فقط..بل إنه أي الرئيس صدام حسين يلمٌح، ويصرٌح، بأن وصفه 'لأبناء الشعب في الكويت' يعني بكل وضوح أنه لايزال يتعامل مع شعب الكويت باعتبارهم سكان إحدي محافظات دولته العراقية 'العظمي'!
وتزداد القصيدة كفرا بعد كفر.. وسطرا بعد آخر:


فكاتب رسالة 'الاعتذار' للشعب الكويتي.. لم يعتذر لهم بكلمة واحدة، وإنما كان حريصا علي نفي أي خطأ ارتكبه، أو أي عدوان قام به..واكتفي بقوله:
( إننا نعتذر إلي الله من أي فعل يغضبه إن كان وقع في الماضي مما لا نعرف به، ويحسب علي مسئوليتنا، ونعتذر لكم علي هذا الأساس أيضا) !
معني هذا ببساطة شديدة أن الرئيس صدام حسين يؤكد أنه لا يذكر، ولا علم له، بأنه أخطأ في الماضي في حق الشعب الكويتي. وعلي فرض أنه ربما يكون قد حدث أي فعل ينسب إليه، ولا يعرف أي شيء عنه في الوقت نفسه.. فإنه لا يمانع في الاعتذار عنه(!!).


وما أعجب، وأغرب، ما نطق به الرئيس صدام حسين وتلاه بالنيابة عنه تليفزيونيا وزير إعلامه السيد محمد سعيد الصحاف.
فالرجل، علي ما يبدو، لا يعلم أنه في بداية التسعينيات أمر قواته المسلحة بالزحف، والتوغل داخل حدود جارته الدولة العربية الشقيقة وتدمير ما يقف أمامها، وقتل شعبها، ونهب ثرواتها، وسرقة مقتنياتها وتراثها، وإلغاء هويتها، وإعلان ضمها كمحافظة جديدة لجمهوريته 'العظمي'، وأسر كل من يقابلها من المدنيين الأبرياء وإلقائهم داخل معسكرات الاعتقال العراقية لسنوات عديدة.. وحتي لحظة كتابة هذه السطور!
هذه الحقيقة تجاهلها الرئيس العراقي.. استخفافا من جانبه بالعالم كله الذي لايزال يتذكر هذه الأيام السوداء. فالحرب التي شنتها دول التحالف ضد العراق، وأرغمته علي الانسحاب الخاطف، والاستسلام المهين بلا قيد أو شرط ماتزال وقائعها وفظائعها وأهوالها..ثابتة، وراسخة في عقول وقلوب الشعب الكويتي، بصفة خاصة..والشعوب العربية بصفة عامة.. بالأمس، واليوم، وغدا.


وياليت الرئيس صدام حسين اكتفي بتجاهل ما ارتكبه في حق الأمة العربية كلها، أملا منه في العفو عما سلف، وإنما رأيناه يبادر باتهام حكام الكويت بأنهم هم السبب في إجباره علي غزو بلادهم!
وما أسخف دليل هذا 'الاتهام'..
فبشجاعة لا يحسد عليها، قال الرئيس العراقي في رسالة 'الاعتذار':
( إن الغزو للكويت كان دفاعا مشروعا عن النفس في مواجهة مؤامرة حاكتها الولايات المتحدة بالتعاون مع حكام الكويت ) !
وأضاف قائلا:
( وما هو أمر وأكثر خطورة الآن أن الأجنبي يحتل بلادكم احتلالا عسكريا مباشرا، وأنتم تعرفون أن الأجنبي عندما يحتل البلاد لا يدنس تراب الأوطان فحسب، وإنمايدنس الروح والدين والعقل ).


ولن يجد الرئيس العراقي عاقلا واحدا يوافقه علي أن غزو الكويت 'كان دفاعا عن العراق في مواجهة مؤامرة زعم أن أمريكا حاكتها بالتعاون مع الحكومة الكويتية'!
فكلنا نتذكر أن العراق غزا الكويت بحجة أن البترول العراقي يتعرض للسرقة والنهب من جانب الكويتيين، وهو ما نفته الحكومة الكويتية في حينه، وتدخلت أطراف عربية عديدة من أجل إنهاء هذا الخلاف بين وجهتي النظر، لكن العراق لم يعر هذه الوساطات كلها أدني اهتمام، وفاجأنا بغزوه الكويت، واحتلالها، وإعلان سقوط حكومتها، وضمها إلي داخل حدوده!
ولا أحد يوافق، أو يدافع، عن الوجود الأجنبي في بلاد الغير، لكن الكويت شعبا وقبل حكومته هي التي طلبت نجدة هذا الأجنبي ليخلصها من نير الاحتلال العراقي، ولولا تدخل القوات الأجنبية بقرار من مجلس الأمن لما تم انسحاب القوات العراقية من الكويت، ولما عادت البلاد إلي أصحابها، وحكومتها الشرعية.
كلنا نتذكر تلك الأيام التي أعقبت غزو العراق للكويت، وكيف حاولت الدول العربية التدخل من أجل إقناع الرئيس صدام حسين بالانسحاب من أراضي جارته العربية الشقيقة، ووجدت هذه المحاولات رفضا، وتجاهلا،واستخفافا من الرئيس العراقي الذي تصوٌر أنه محا اسم دولة الكويت نهائيا من فوق خريطة الشرق الأوسط، ويسعي بعده لمواصلة زحفه علي باقي الدول الخليجية الأخري، وأولها المملكة العربية السعودية!


أكثر من ثلاثين اتصالا تليفونيا، ومكتوبا أجراه الرئيس حسني مبارك مع الرئيس العراقي لإقناعه بالانسحاب من الكويت حتي يمنع الكارثة الرهيبة التي ستتعرض لها الشعوب العربية وأولها الشعب العراقي وبأهمية أن يتولي العرب من خلال جامعتهم حل الخلافات الثنائية بين البلدين الشقيقين.. وللأسف الشديد لم تجد هذه الاتصالات كلها التي بادر بها الرئيس حسني مبارك أي صدي ايجابي من جانب الرئيس العراقي.
ومازلنا نتذكر كيف انقسمت الشعوب العربية علي نفسها، وفوجئنا بأنظمة عربية، كانت علي علاقة قوية جدا مع الكويت طوال العقود العديدة التي سبقت الغزو ثم انقلبت عليها، ووقفت إلي جانب النظام العراقي..تشجيعا له علي جريمته العظمي ضد الشعب الكويتي، وباقي الشعوب العربية الخليجية الأخري!


مؤتمر القمة العربية الذي عقد في القاهرة من أجل حل الأزمة العراقية الكويتية جاء مخيبا لآمال الشعوب العربية، وتحوٌل إلي مجموعة تدافع عن الحق، في مواجهة أخري تقف إلي جانب الباطل.. واختتم المؤتمر جلساته من حيث بدأها، بلا طائل!
ونتيجة لهذا الفشل العربي المخجل في حل خلاف بين بلدين عربيين، لم تجد دولة الكويت غير أن تلجأ إلي الأمم المتحدة بصفتها عضوا فيها لتدافع عنها، وتنهي احتلال الغازي المغتصب لأراضيها.
وبالفعل تشكٌل التحالف الدولي من عشرات الدول علي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية للتدخل من أجل إنقاذ دولة الكويت، وتحرير أرضها من المحتل العراقي، إلي جانب توفير الحماية لباقي الدول العربية الخليجية الأخري، وهو ما تحقق بسرعة مذهلة عندما انهزم العراق ، وأصدر صدام حسين قراره بسحب فلول قواته من الكويت.. والموافقة علي كل شروط المجتمع الدولي.


ومنذ هذا الوقت والشعب العراقي يعاني من ويلات معركة 'أم الهزائم' الكبري..
وتوالت قرارات مجلس الأمن بفرض الحصار الاقتصادي علي العراق، ومراقبة وارداته وتحديد صادراته، ورصد تحركاته العسكرية ليل نهار، لمنعه من إعادة تطوير أسلحة الدمار الشامل التي سبق للنظام العراقي استخدامها بكثرة في حروبه الأهلية ضدشعبه، وضد أكراد العراق، وضد الإيرانيين أيضا.


المهم أن 'الأجنبي' لم يأت إلي الكويت رغما عنها، وإنما جاء بناء علي طلب منها لحمايتها من 'الصديق'، و'الشقيق'، خاصة بعد أن فشل الأصدقاء والأشقاء في منع العراق من الاعتداء علي جيرانه، ولولا وجود هذا 'الأجنبي' لما تردد نظام صدام حسين في إعادة خوض' أم المعارك'، للمرة الثالثة أو الرابعة.. أو حتي العاشرة!
النظام العراقي هو المسئول الأول عن تمسك الحكومات الخليجية وبالذات الكويت التي سبق أن اكتوت بنار الغزو والاحتلال بوجود الأجنبي داخل حدودها .. ليس حبا في وجوده ، وإنما لمنع صدام من تكرار تهديداته، وغزواته، واعتداءاته.
*****
قبل أن أقرأ رسالة الرئيس العراقي إلي 'الشعب في الكويت'، كنت واهما، وساذجا، عندما تصوٌرت أن صدام حسين سيستغل الرفض شبه العالمي لتوجيه ضربة عسكرية ضد العراق، يكون الشعب العراقي أول المتضررين منها ، لمحاولة إرضاء الشعب الكويتي، وباقي الشعوب الخليجية، وإقناعهم بالعفو عما سلف من أخطاء وخطايا العراقيين ضدهم.
وما كان أسهل تحقيق ذلك ببعض التصريحات والقرارات :
كان يكفيه أن يتقدم في رسالته بالاعتذار البسيط، والواضح، والشجاع للشعب الكويتي وحكامه الشرعيين.
وكان المنتظر منه أن يبشر الكويتيين بأنه أصدر قرارا لحظة تلاوة هذه الرسالة بالإفراج الفوري عن جميع الأسري الكويتيين وغير الكويتيين..وبالمناسبة هناك مصريون من بينهم!
وكان من المتوقع أيضا أن تتضمن الرسالة اعترافا واضحا، وصريحا ، بسيادة الشعب الكويتي فوق أرضه، وداخل حدوده الدولية والشرعية.
وكان المطلوب أخيرا أن يعلن احترامه للحكومة الشرعية التي ارتضاها الشعب الكويتي لنفسه، ويتمسك بها، ويرفض أي تدخل خارجي لمحاولة الوقيعة بين الشعب وحكٌامه.
شيء من هذا كله لم نسمعه في خطاب 'الاعتذار المزعوم'..
فلا الرئيس العراقي اعتذر عن جرائم الغزو والاحتلال، ولا أفرج عن الأسري الكويتيين وغير الكويتيين. واهتم فقط بتحميل الكويتيين مسئولية غزو حدودهم، واحتلال وطنهم في التسعينيات وتهديدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور ، مرة أخري، مالم يسارعوا بطرد 'الأجنبي' من بلادهم!
لقد أحدث هذا الخطاب تأثيرا عكسيا لكل ماكان الرئيس صدام حسين يتوقعه من ورائه..
فلقد أجمع المعلقون علي أن خطاب الرئيس العراقي قد أثار غضب، وسخط، وسخرية كل من سمعه أو قرأه. وبدلا من أن ينجح هذا الخطاب في إحداث الوقيعة بين الشعب الكويتي والأسرة الحاكمة ، خرجت المسيرات إلي شوارع الكويت تهتف للأسرة الحاكمة، وتجدد ولاءها، وإخلاصها، لها.
أما عن ' الأجنبي' الذي يطالب الرئيس صدام حسين بطرده من الكويت، فقد قرأت في بعض الصحف الكويتية أن هناك من كان يتحفظ علي هذا الوجود، لكنه بعد سماع تهديدات صدام حسين في خطابه الأخير أصبح مؤيدا لوجود الأجنبي ليحمي بلاده مما يخططه النظام الحاكم العراقي ضدها!
وأطرف تعليق علي نتيجة هذا الخطاب ..سمعته من أحد الزملاء الكويتيين قائلا:
' لقد كنت خائفا من أن يعتذر صدام للشعب الكويتي اعتذارا واضحا وصريحا عما ارتكبه ضدهم ، حتي لا ينخدع بعض البسطاء ويصدقون أن الرجل تاب وندم ويريد العفو والصفح وفتح صفحة جديدة في العلاقات معنا ، خلال أزمته الحالية مع المجتمع الدولي والتهديد الأمريكي بضربه وإسقاط حكمه، ثم يعاود تهديد الكويت بمجرد انتهاء هذه الأزمة. ولحسن الحظ أن صدام حسين لم يكن بهذا الذكاء، ولا هذا الدهاء، وصمم علي أن يواصل بث حقده علينا، وكراهيته لنا.. فأضاع علي نفسه ما كنٌا نتخوف من إحداثه. حقا.. لقد سعدنا بخطاب صدام، الذي لم ولن يتغير'!


إبراهيم سعده

الصفحة الأولي
الموقف السياسي
هذا رأيي
أخبار
اقتصاد
فن وثقافة
رياضة
شئون دولية
التحقيقات
المرأة
برلمان
فهامة أحمد رجب
مقالات
عزيزتي أخبار اليوم
تليفزيون
علوم وتكنولوجيا

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: