|
|
 |
59 | السنة - | 3038 | ه - العدد | 1423 | ذو القعدة | من | 22 | - م | 2003 | يناير | من | 25 | السبت |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:49:20 PM |
 |
الساعة - |
 |
24/01/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| تحقيقات |
 |
|
|
بعثة طرق الأبواب
87 رجل اعمال ووزيران في مهمة صعبة
رسالة أوكرانيا: محمد عمر
يعود اليوم الي القاهرة الوفد التجاري والاقتصادي الذي يضم 87 من رجال الاعمال ووزيري التجارة الداخلية حسن خضر والدولة للتعاون الدولي فايزة ابوالنجا بعد ان امضوا اسبوعا في مهمة لاستعادة السوق الروسي تولي الجانب التجاري فيها رجال الاعمال وكان توقيع علي اتفاقية تبادل تجاري بنظام جديد واجراء المباحثات الرسمية من نصيب الوزراء. ولم تكن المهمة سهلة لا علي رجال الاعمال ولا الوزراء.
فكرة هذه المهمة كانت 'حكومية' من جانب د. عاطف عبيد رئيس الوزراء واخري 'تجارية' من جانب خالد ابواسماعيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية. حيث وجه رئيس الوزراء 'النظر' منذ فترة الي ضرورة اجراء مفاوضات مع الدول التي تستورد منها مصر احتياجاتها بشكل دائم لتكون السلع والمنتجات المصرية جزءا من قيمة ما يتم استيراده وبمعني اقتصادي ان يتم ربط الواردات بالصادرات. وجاءت الفكرة الحكومية متواكبة مع اتجاه 'ابواسماعيل'، 'التجاري' لفتح اسواق للمنتجات المصرية وتم التنسيق بين الجانبين الحكومي والتجاري..ولان احتياجات مصر من السلع التموينية يتم استيراداها بشكل دائم فقد جاء التفكير في ان تكون المفاوضات بالنظام الجديد في هذه السلع علي ان يشجع ذلك المصدرين المصريين بعد نجاحها علي محاولة زيادة صادراتهم بشكل اكبر في اسواق تلك الدول. وعهد لوزير التموين بتلك المهمة والتي بدأت في احدي الدول الاوروبية الا انها لم يكتب لها النجاح.. وجاءت اوكرانيا لتعرض انتاجها من القمح وبدأت معها المفاوضات علي هذا النظام الجديد والذي سيحقق منفعة متبادلة للطرفين خاصة وان الميزان التجاري بين مصر واوكرانيا شهد خللا كبيرا حيث بلغت واردات مصر من هذه السوق ما يزيد علي 298 مليون دولار في حين ان صادرات مصر لها لم تتعد رقم 7 ملايين دولار وبدأت المهمة الصعبة حيث تغيرت النظرة في الاوضاع وما كان متاحا بالامس لم يعد قبولا اليوم في عالم 'البيزنس'.
ثلاث مفاجآت غير متوقعة كانت في انتظار وزير التجارة الداخلية د. حسن خضر اثناء زيارته لأوكرانيا الاسبوع الماضي.. فقد سبق ان تم الاتفاق خلال زيارة وزير الزراعة الاوكراني للقاهرة علي ان تشتري مصر احتياجاتها من القمح الاوكراني في مقابل ان تشتري اوكرانيا احتياجاتها من الصادرات من السلع المصرية وبالفعل تم اختبار القمح الاوكراني في المعامل المصرية وتم التأكد من انه مطابق للمواصفات العالمية فأرسلت وزارة التموين الي اوكرانيا 'بمسودة' الاتفاق والعقد الذي سيتم التوقيع عليه اثناء زيارة الوفد المصري لاوكرانيا لاجراء اية تعديلات عليه وتلقت وزارة التموين ما يفيد بعدم وجود ملاحظات جوهرية علي العقد.
وطبقا لبرنامج الزيارة التقي وزير التموين ووزيرة الدولة للشئون الخارجية فايزة ابوالنجا مع وزير الاقتصاد الاوكراني للاتفاق علي الشكل النهائي للعقد وكانت المفاجأة ان الوزير الاوكراني بدأ في حديث مغايرا لما سبق الاتفاق عليه مع نظيره السابق والذي خرج من الوزارة الحالية بل طلب الوزير الاوكراني تعديل الاتفاق وطلب ان تحل محل الصادرات المصرية مقابل القمح مواد خام كالغاز الطبيعي وبعض الحاصلات الزراعية، ازاء هذا الموقف كان رد الوزيرين عنيفا في جلسة استغرقت قرابة الساعة واوضح له وزير التموين ان كل الدول تسعي لان تستورد منها مصر القمح ..وانتهي اللقاء واجري وزير التجارة الداخلية اتصالات بالقاهرة لاطلاعها علي التطورات التي حدثت كما تمت اتصالات اخري للوقوف علي امكانية تحقيق جزء من رغبات الجانب الاوكراني ..ولم تتوقف المفاجآت ففي الوقت الذي اجتمع فيه وزير التموين المصري مع وزير الاقتصاد الاوكراني وجهت الغرفة التجارية الاوكرانية الدعوة فجأة لعدد من المستوردين المصريين العاملين في مجال السلع الغذائية تحديدا دون غيرهم من رجال الاعمال، واعتقد المصريون ان الدعوة ستكون للتفاوض معهم حول تصدير منتجاتهم الي اوكرانيا وتوجه المصدرون الي الاجتماع لتكون المفاجأة الثانية حيث عرض المصدرون الاوكرانيون علي المصريين شراء قمح كقطاع خاص بعيداعن اي اتفاقات تتم رغم علم الجميع ان هذه صفقة حكومية يتم الاتفاق عليها..وتأتي المفاجأة الثالثة خلال الاجتماع الذي عقده الوزيران المصريان مع رئيس وزراء اوكرانيا فقد كان الاتفاق السابق يتضمن السعر الذي سيتم به شراء القمح من اوكرانيا الا انه اثناء المباحثات والاتفاق علي اغلب الملاحظات التي ابداها الجانب المصري عرض الجانب الاوكراني ان يتم الشراء بسعر اعلي مما سبق الاتفاق عليه وتأجل الاتفاق علي السعر ليضطر الجانبان إلي عقد لقاء لم يكن مدرجا علي جدول الأعمال عقب لقاء رئيس الوزراء في محاولة للتوصل الي 'سعر' واستمرت المباحثات حتي منتصف الليل واتفق علي استكمالها في اليوم التالي وحينما سأل الوفد الاوكراني قال ان 'الخلاف' بسيط وسيتم حله والتوقيع علي الاتفاق صباحا! وكان هذا هو الجانب الصعب في المباحثات الرسمية او الحكومية بين الجانبين ولكنه لم يكن الوحيد.
مهمة غير متوقعة
فقد واجهت بعض رجال الاعمال الذين جاءوا الي اوكرانيا مشكلة حيث اعتقد البعض ان الفرصة ستكون مهيأة تماما للحصول علي اكبر عدد من الصفقات مع الجانب الاوكراني في ظل وجود اتفاقية 'حكومية' تحتم ان تستورد اوكرانيا من مصر صادراتها.. فقد اكتشف رجال الاعمال ان المهمة لم تكن كما توقعوا لها، وان السوق الاوكراني اصبح مثل جميع الاسواق العالمية يطلب الجودة والسعر الاقل ودخلت المفاوضات بين رجال الاعمال المصريين والاوكرانيين في عدة مراحل علي مدي يومين متتاليين بدأت بعملية 'جس' نبض من الجانب الاوكراني الذي دفع بأكبر عدد خلال اللقاءات التي نظمتها الغرفة التجارية من المندوبين لعرض انتاجهم للبيع دون ان يتقدم احد لشراء الانتاج المصري ثم تبدلت الاوضاع بعد فترة وبدأ التفاوض الجاد علي التصدير من مصر والاتفاق علي ارسال العينات وترتيب مواعيد الارسال ولم يكن السبب الوحيد في صعوبة الدخول الي السوق الاوكراني بسبب 'الحماية الحكومية لرجال الاعمال' بقدر الصعوبة التي واجهها المصدرون المصريون بسبب الوضع الذي كان سائدا في التعامل بين الجانبين المصري والروسي قبل ان يتفكك الاتحاد السوفيتي والذي اعتمد علي نظام 'سد الخانة' بالصادرات المصرية مقابل ما تحصل عليه مصر من سلاح وآلات. ولهذا السبب كان رئيس الغرفة التجارية خالد ابواسماعيل واضحا مع رجال الاعمال المرافقين له حينما ابلغهم ان الهدف من هذه الزيارة سيكون هدفا تسويقيا في المقام الاول بهدف معرفة السوق الروسي وكيفية الوصول اليه وهو ما تم بالفعل كما اشارت في نفس الاتجاه سفيرة مصر لدي اوكرانيا مني خشبه والتي حددت للمصدرين المصريين ضرورة البدء في ايجاد اطار قانوني اولا لتعاملاتهم في السوق الروسية حتي لا تعود مشاكل التعاملات المالية السابقة للظهور من جديد.
ايجابيات الزيارة
وكما كان للزيارة مشاكلها فقد كان لها ايجابياتها ايضا سواء علي الصعيد المصري او التجاري. فقد اظهرت المفاوضات التي تمت ان اوكرانيا لديها نقص شديد في صناعة الدواء وحتي الان ورغم تفوقها في مجالات الفضاء الا انها لم تستطع ان تنتج اكثر من 45 % من احتياجات السوق المحلية.. وتم الاتفاق علي ان يقوم وفد من اوكرانيا بزيارة للقاهرة خلال الفترة القادمة لبحث كل احتياجات اوكرانيا من الدواء المصري..كما وجهت الغرفة التجارية المصرية الدعوة لرئيس اتحاد مستثمري ومصنعي اوكرانيا اكبر الاتحادات لزيارة مصر لبحث اقامة عدد من المشروعات المشتركة بين الجانبين بعد ان عرض المسئولون الاوكرانيين اقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين يتم ازالة جميع الحواجز الجمركية منها. ومازالت الزيارة مستمرة لما بعد عودة الوفد اليوم.
|
|
|
|