|
|
 |
59 | السنة - | 3057 | ه - العدد | 1424 | ربيع الآخر | من | 7 | - م | 2003 | يونيو | من | 7 | السبت |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
8:22:11 PM |
 |
الساعة - |
 |
06-Jun-02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| تحقيقات |
 |
|
|
جريمة في حق التاريخ علي ضفاف الراين :
الملكة نفرتيتي عارية في متحف برلين!
تحقيق تكتبه: آمال عثمان
 | كاميرات المصورين والاعلاميين تسجل سابقة هي الأولي من نوعها |
|
في سابقة هي الأولي في التاريخ ارتكب متحف برلين جريمة في حق التراث الإنساني والحضارة المصرية وقام بتشويه تمثال رأس الملكة نفرتيتي أجمل ملكات مصر الفرعونية وزوجة الملك إخناتون..! جميلة الجميلات تقف الآن برأسها الشامخة التي ظلت أكثر من 5000 عام رمزا للجمال والكبرياء فوق جسد امرأة عارية بعد أن عبثت بها أياد شيطانية غير عابئة بعظمة وقيمة هذه التحفة الفنية التي تزين جبين متحف برلين منذ أن سلبتها الأيادي الآثمة من أحضان وطنها في عملية خداع وتمويه لم يسبق لها مثيل، كان ضحيتها الرأس الفريد التي عجثر عليه في أحضان بلاط مملكتها القديمة في منطقة تل العمارنة، وباءت كل محاولات استرداده وعودته إلي وطنه بالفشل!!
لم يكتف مدير متحف برلين 'ديتريش فيلدونج' بما ارتكبه في حق التراث الفرعوني والتورط في علاقات مشبوهة مع تجار الآثار المصرية المسروقة، الأمر الذي دفع علماء الآثار المصريين إلي إصدار قرار بالإجماع بمنعه من العمل في مصر، ولكنه فاجأ العالم بجريمة جديدة تستهدف النيل من التاريخ المصري، وقام بتركيب رأس تمثال الملكة نفرتيتي الذي يتصدر المتحف فوق تمثال يمثل جسد امرأة عارية صنعه فنانان مجريان من البرونز، وعرض التمثال في صورته الجديدة وسط احتفال أقيم في 26 مايو الماضي دعيت إليه الصحافة العالمية لتسجل عيون وكاميرات العالم هذا المشهد الدرامي المخجل الذي لم تكن تتوقعه
ملكة في مكانة ومجد وشهرة جميلة الفراعنة نفرتيتي!!
في البداية يقول د. زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلي للآثار: أن عددا من علماء الآثار المتخصصين في تاريخ الفن قاموا بإبلاغي رسميا بهذا الموضوع بعد أن شاهدوا الاعلان علي شبكة الأنترنت الدولية، واستنكروا هذه المهزلة التي اعتبروها إهانة للتاريخ المصري وتشويها لتمثال الملكة نفرتيتي، هذا الي جانب أن جسم التمثال المصنوع من البرونز سوف يؤثر علي رأس نفرتيتي المنحوت من الحجر الجيري ويحدث تصدعا بها، كما أن جسم التمثال العاري الذي وضعت فوقه الرأس الجميلة لا يمكن أن يقره أي عالم أثار في العالم و ما قام به مدير متحف برلين لا يعدو سوي فرقعة إعلامية أو عمل مسرحي دعائي لا يمت للعلم بصلة من قريب أو بعيد، ولا أتصور أن يكون هذا الرجل فخورا بهذا العمل ويلتقط صورا لنفسه أمام هذا العمل القبيح!!
إنني أري أن هذا المتحف غير أمين علي أثارنا، ووجود تلك الآثار في متحف برلين لا يعني أنها لا تخصنا، نحن المسئولون عن حالة الآثار وكرامتها حتي وان كانت موجودة خارج الحدود المصرية، ولذلك قام فاروق حسني وزير الثقافة بالاتصال بمدير عام اليونسكو وطلب منه التدخل لوقف هذه المهزلة الدعائية، كما أرسلت خطابا لسفير مصر في برلين وخطابا آخر لسفير ألمانيا في القاهرة للتدخل لوقف الاعتداء علي أثار مصر.
وقد قمنا بعمل بحث عن كيفية خروج تمثال نفرتيتي من مصر في القرن ال 19 وأتضح أن الألمان قد خدعوا المسئولين عن الآثار في ذلك الوقت، وقاموا بطمس معالمه أمام لجنة القسمة في المتحف المصري، ونجحوا في الحصول علي التمثال بهذه الحيلة، لذلك فإننا سوف جميع كافة الإجراءات القانونية من خلال قوانين اليونسكو بشأن إعادة التمثال إلي مصر، وقد لا ننجح نتيجة لتقادم حقنا في المطالبة، ولكن علي الأقل نسجل حق مصر الشرعي في قطعة آثار فريدة خرجت بطريقة غير مشروعة.
ويضيف: كذلك أتضح لنا أن عالم الآثار ديتريش فيلدونج قام بشراء تماثيل ملكية من البرونز ترجع إلي عصر الدولة الوسطي سرقت من منطقة الفيوم عام 1985 عن طريق الحفر خلسة ، وكان وقتها مديرا لمتحف ميونخ، وقد جمعت الأدلة والمستندات والصور الخاصة بهذه الآثار وسوف نقوم بإبلاغ الإنتربول الدولي لاستعادة هذه الآثار، كما أخطرتنا بعض الجهات الأمنية بوجود علاقات بين فيلدونج وزوجته وبين بعض تجار تهريب الآثار في مصر، لذلك أصدرت اللجنة الدائمة للآثار المصرية التي تضم أكثر من 40 عالم آثار قرارا بالإجماع بمنعه من إجراء أي حفائر أو دراسات في مصر أو حتي زيارة أي متحف من المتاحف المصرية، كما ستقوم اللجنة الدائمة الأسبوع القادم بعرض الموضوع الخاص بزوجته مديرة متحف ميونخ لاستصدار قرار مماثل يمنع عملها في مصر.
عبث بالحضارات العظيمة
ويري د.علي رضوان عميد كلية الآثار السابق أن ما حدث لتمثال نفرتيتي في متحف برلين يعد عبث بالحضارات العظيمة وجريمة كبري تستهدف التجريح والاستهانة بالتاريخ والحضارة المصرية، وهذا لا يمكن قبوله من أستاذ متخصص في الحضارة المصرية القديمة ومدير لأكبر وأهم متاحف الآثار في ألمانيا، وليس هاويا أو تاجر أثار، وكان الأجدر به أن يحافظ علي هذه التحفة الأثرية الفريدة ولا يقدم علي هذا العبث!
ويقول: إن هذا التمثال ليس جزءا مكسورا من تمثال كامل، وإنما هو تمثال نصفي يمثل الجزء العلوي للملكة نفرتيتي عبارة عن رأس ورقبة وأكتاف، ولا يمكن أن نضيف جسم من البرونز لتمثال مصنوع من الحجر الجيري في الدولة الحديثة، ولا أعرف إذا كان ما فعله مدير متحف برلين عملا مقصودا، كنوع من الرد علي الاتهامات الموجهة إليه بالتورط مع تجار الآثار المسروقة؟! لكنني أرجو ألا يكون الرد بهذه الطريقة غير الاخلاقية. ويضيف: إن تمثال الملكة نفرتيتي يعتبر أمانة لدي الحكومة الألمانية ومتحف برلين وليس من حق أي أثري أن يرتكب هذه الحماقة، وكان عليهم ان يحافظوا علي هذا الكنز الأثري، لان هذا التمثال الفريد، يعتبر درة الحضارة المصرية القديمة علي جبين برلين، ومن أجله يتسابق آلاف السائحين من مختلف أنحاء العالم الي المتحف لمشاهدته، لذلك أري أنه يجب أن يكون لمصر موقف، وأطالب السفير المصري برد علي المستوي الرسمي.
تزييف للحقائق والواقع
أما د. محمد صالح مدير المتحف المصري السابق فيري أن ما حدث تزييف للحقائق والواقع لا يمكن قبوله علي الإطلاق، لأن تمثال نفرتيتي الموجود في برلين هو تمثال نصفي وليس جزءا مكسورا من تمثال كامل، وصنع ليكون موديلا يستخدمه الفنان المصري القديم في صناعة تماثيل الملكة وأزيائها، ولا يمكن تركيب أو إضافة أي جزء إليه، والغريب أن يكون صاحب هذا الاختراع العجيب هو نفسه الذي قام مع زوجته مديرة متحف ميونخ بإزالة كل ترميمات التماثيل الموجودة في متحف ميونخ باعتبارها تزييفا للحقائق وللواقع وتقليلا من قيمة الأثر، والآن يخرج علينا بنظرية جديدة ويضيف جسد إلي رأس التمثال ويدعي أنه يهدف لإظهار جماله!! ولكن ما حدث خطأ كبير من الناحية الفنية والتاريخية وتشويه متعمد لأثر فريد.
ويقول مدير المتحف المصري السابق: من الممكن أن تتفاوض المتاحف لتتبادل نماذج من الأجزاء المكملة لتماثيل لديها، وحدث ذلك مع متحف المتروبوليتان ومتحف بروكلين علي أن يتم الإشارة إلي المكان الموجود به أصل الجزء المفقود، وهذا يعتبر تعاونا ثقافيا جيد بين المتاحف، ويتم في أضيق الحدود لأننا نرفض استكمال الآثار، ولكن ما حدث في برلين اختراع لم نر له مثيلا من قبل في كل بلاد العالم!
لقد سبق وأعلن 'فيلدونج' في الصحف والمجلات عندما نقل من متحف ميونخ إلي متحف برلين أنه سوف يفقد تمثال نفرتيتي أهميته، بل وأدعي أن التمثال مزيف!! واعترضنا علي ادعاءاته وواجهناه بمقالاته التي يذكر فيها أهمية التمثال وقيمته، لكنه أدعي أنه غير رأيه فيما كتب ، وهذا يؤكد أنه شخص متقلب الأحوال والأهواء!!
و أذكركذلك أنه عندما عين مديرا لمتحف برلين منذ سنوات تعمد وضع بوستر لتمثال نفرتيتي وأشار إلي العين التي تبدو مغلقة بأسلوب كاريكاتيري ليشير إلي أن المتحف مغلق يوم الاثنين من كل أسبوع!! وهذا بالطبع تقليل من شأن الملكة نفرتيتي ومن قيمة أجمل تمثال موجود في ألمانيا!!
وفي اعتقادي أنه نوع من الدعاية والبحث عن الشهرة لجذب الأنظار وادعاء من 'فيلدونج' بأنه يملك أفكارا وإبداعات، ليعيد أسمه مرة أخري بعد الهجوم الذي تعرض له في الصحف والمجلات لرفضه إعادة قاعدة التابوت الذهب الذي عثر عليه في وادي الملوك وسرق من المتحف المصري عام 1930، ويعتقد أنه لإخناتون أو سمنقرع، وقام فيلدونج بشرائه من تاجر يوناني في سويسرا عام 1986، وأبلغنا بان الحكومة الألمانية كلفته بشرائه لكي تعيده إلي مصر هدية، وتفاوضنا وحاربنا كثيرا حتي استطعنا إقناع الحكومة الألمانية باستعادته بعد مماطلة منه سنوات طويلة، و فتحنا معه صفحة جديدة، لكن اللجنة الدائمة للآثار المصرية اتخذت ضده بعض القرارات نتيجة للمعلومات الأمنية التي تشير لتورطه مع تجار آثار في مصر!
فضيحة علمية وفنية
ويؤكد د. محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف بالمجلس الأعلي للآثار أن هذه سابقة خطيرة لم تحدث من أي متحف في العالم، لأن قانون المتاحف يمنع تدخل الخيال في استكمال الآثار أو فرض رؤية فنية علي التاريخ، حتي لا تفقد الآثار مصداقيتها وهويتها وتصبح في مهب العبث والخيال والتشويه.
ويقول: ليس من حق أحد أن يفرض رؤيته علي أسلوب عرض أثر تاريخي بديع مثل تمثال نفرتيتي أحدي روائع الفن المصري القديم وأجمل قطع الفن في العالم، ليضيف جزءا جسدا عاريا أو غير ذلك للتمثال فهذا لن يضيف جمالا للتمثال لأنه جميل بذاته، فالأثر يحتاج للترميم لكي نحافظ عليه ونساعده علي البقاء ولا نفقده، أما أن نتدخل في جمالياته أو نضيف إليه من الخيال ونعبث به فهذا مرفوض تماما من الناحية الفنية والأثرية، وإذا كانت هناك متاحف تستكمل الأجزاء المفقودة بالتعاون مع متاحف أخري لديها هذه القطع، فإننا نرفض ذلك ونعتبره قبحا، لذلك لم نستكمل أنف أو ذقن تمثال أبي الهول ولم نعد تركيب تمثال رمسيس الثاني الملقي علي الأرض أمام معبد أبو سمبل.
ولكن أن تستخدم خامتين متنافرتين ويضاف جسد من البرونز منحوت بشكل واقعي لرأس تمثال من الحجر! فهذا غير مقبول ويمثل تناقضا من الناحية الفنية، وفي رأيي أن هذه محاولة من المتحف لفرض ملكيته التاريخية علي الأثر، وهذا ليس من حقه إطلاقا، وبناء علي ذلك فاننا سنطالب من خلال اليونسكو باعادة التمثال، باعتبار أن المتحف عجز عن تقدير قيمة هذا الأثر الفريد، وان كنا تغاضينا عن حقوق رسمية في المطالبة بعودة التمثال الذي خرج من مصر بطريقة غير مشروعة احتراما وتقديرا لعرض آثارنا بطريقة لائقة، فقد آن الأوان ليعود التمثال إلي موطنه بعد عرضه بهذا الشكل الاستفزازي من قبل مدير متحف برلين الذي صدر له قرار من اللجنة الدائمة بمنعه من العمل في أثار مصر، وهو أول قرار يصدر لأثري أجنبي بعد أن ثبت أن له اتصالات مشبوهة بتجار الآثار المسروقة.
ويضيف رئيس قطاع المتاحف: أن الآثار المصرية ينظر لها العالم باعتبارها ملكا للبشرية، ونحن نحترم تلك الرؤية ونسعد بها ولكن أن تتواجد هذه الآثار التي صنعها أجدادنا في بلاد أخري ولا تلقي الاحتراما فيجب أن تعود لبلادها، وقدسبق أن استعادت الحكومة المصرية من ألمانيا قاعدة تابوت ذهبية مسروقة من المتحف المصري، كانت تعرض علي قاعدة من 'البليكس جلاس' بشكل منفر أيضا، أما تمثال رأس نفرتيتي الذي عثرت عليه البعثة الألمانية في حفائر تل العمارنة عام 1933فان جميع علماء الآثار في العالم يعلمون كيف خرج من مصر بخدعة لإخفاء السمات الجميلة والفريدة عن الجانب المصري، والذي كان يمثله في ذلك الوقت الأثري الفرنسي مسيو لاكو مدير المتحف المصري، وبعد عرضه اكتشفت الحكومة المصرية الخدعة وطالبت باسترداده، وعندما وصل الأمر إلي هتلر وافق في البداية علي عودة التمثال حتي لا تسوء العلاقات مع مصر، ولكن المسئولون عن المتحف طلبوا منه رؤية التمثال قبل أن يتخذ قراره، وعندما ذهب للمتحف ظل ساعة كاملة يشاهد التمثال ثم قرر عدم عودته إلي مصر.
أهداف خفية
واستنكر بشدة د. عبد الغفار شديد الأستاذ بكلية الفنون الجميلة ما تعرضت له نفرتيتي قائلا: إنني لا اعرف كيف يجرؤ 'فيلدونج' علي وضع الملكة 'نفرتيتي' في هذه الصورة المهينة.. ولا أتصور أن يقوم عالم آثار متخصص بهذا العبث والتشويه المتعمد لواحدة من أعظم ملكات مصر الفرعونية، وهذا ما يثير الشكوك نحو الأهداف الخفية التي تنطوي عليها هذه الجريمة، التي أتصور أنه يحاول من خلالها الانتقام من مصر والاساءة للفن والتاريخ المصري القديم بعد أن انكشف تورطه هو وزوجته في علاقات مشبوهه مع تجار الآثار المسروقة واصبحت سمعته سيئة في الاوساط العلمية والشعبية في المانيا.
وكلنا نعلم مدي الكراهية والحقد الذي تحمله زوجته 'مديرة المتحف المصري في ميونخ' لمصر!
ويضيف: اننا نعلم جميعا أن رأس الملكة 'نفرتيتي' الموجودة في متحف برلين هي نموذج للفن المصري في فترة 'العمارنة' وانها ليست جزءا من تمثال كامل، وقد عثر عليها فوق أحد الأرفف داخل 'الأتيليه' الخاص بالفنان 'تحتمس' الذي كان مسئولا عن صناعة التماثيل الفرعونية في تلك الحقبة التاريخية من عصر الملك 'اخناتون'.
وطالب د. شديد بحملة جادة ووقفة حازمة من المثقفين والعلماء والأثريين لمواجهه هذه الاساءة التي تتعرض لها الآثار المصرية ووقف مثل هذه الأعمال الغريبة.
ويشير د. ممدوح الدماطي مدير المتحف المصري إلي أن ما حدث لتمثال 'نفرتيتي' يعتبر استهتارا بقيمة الأثر وبالحضارة المصرية وخطأ فادحا سواء من الناحية الفنية أو الأثرية، لاننا نعتبر استكمال الاجزاء المفقودة في الترميم الحديث للآثار عملا مرفوضا علي المستوي العلمي والفني!
فماذا عن استكمال أثر مكتمل وبهذه الصورة القبيحة؟! واذا كان مدير متحف برلين يرغب في عمل دعائي يوجه الأنظار إلي تمثال نفرتيتي فإن مافعله سيؤدي إلي نتيجة عكسية تماما لان عيون الزوار سوف تتجه إلي الجسم البرونزي العاري دون التركيز علي تأمل هذه القطعة الابداعية الفريدة.
ان هذه المهزلة يجب أن تتوقف فورا وأن يصدر علماء الآثار قرارا بتجريم مثل هذه التصرفات المستفزة وان تكون هناك إجراءات حاسمة لمواجهه هذه الاعمال.
|
|
|
|