|
|
 |
61 | السنة - | 3135 | ه - العدد | 1425 | شوال | من | 21 | - م | 2004 | ديسمبر | من | 4 | السبت |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
08:59:23 ك |
 |
الساعة - |
 |
03/12/2003 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| مقالات |
 |
|
|
وجهات نظر
الفقهاء والإرهاب
د . أحمد البغدادي
الاستاذ بكلية العلوم الاجتماعية
جامعة الكويت
اختلاف الفتاوي حول كيفية التعامل مع الاحتلال الأمريكي للعراق، يعود إلي طبيعة الحدث نفسه من جهة ما تم علي يد 'المحتلين' من 'تحرير' للشعب العراقي من نظام ديكتاتوري قتل وشرد أبناء العراق طيلة ربع قرن، عجزت فيه جميع الأنظمة العربية عن فعل أي شيء لإنقاذ شعب العراق لاعتبارات السيادة الوطنية، واليوم يواجه العرب موقفا جديدا لم يخطر لهم علي بال الأمر الذي أدي إلي تفاوت المواقف السياسية بين قابل ورافض وصامت للسياسة الأمريكية في المنطقة. وبطبيعة الحال كان لابد أن يكون للفقهاء كلمة في الموضوع، فكان ان اختار أكثرهم مناطحة السياسة الأمريكية من خلال تأييد مقاومة المحتل الأمريكي، وما استتبع ذلك من تأييد لما يسمي ب(المقاومة العراقية) دون أي اهتمام بما ترافق من أعمال إرهابية قامت بها هذه 'المقاومة'، وأعتقد أن أمثال هؤلاء الفقهاء رأوا أن هذه الأعمال الإرهابية أخف ضررا من الاحتلال الأمريكي، خاصة وأن السياسة الأمريكية تقف إلي جانب السياسة الإسرائيلية الإرهابية فيما تقوم به في الأراضي المحتلة.
وكالعادة انساقت الجماهير المسلمة وراء فتاوي الفقهاء، وقتل الكثير من الشباب العراقي في معارك العراق، خاصة الفلوجة، دون أن يسأل أحد نفسه، لماذا لا يذهب صاحب الفتوي للقتال في العراق؟ ذلك أن صدق الفتوي أن تكون ملزمة لمن يفتي بها، أما إذا لم يأخذ صاحب الفتوي بفتواه ويطبقها علي نفسه وأولاده وأهل بيته، فهي فتوي كاذبة، مجرمة، وتافهة، ومن المعروف أن د. يوسف القرضاوي الشهير بفتواه بجواز قتل الأمريكيين في العراق، ومثله كثير، يعيش في رغد من العيش الآمن والناعم هو وأبناؤه وأهل بيته ويكدسون الأموال، ويمتدحون الحكام ويتعايشون علي كرمهم، بل وغفلتهم أيضا، دون أن يرف لهم جفن لما يقومون به من خداع للمسلمين، وتغرير بالشباب المسلم بتحريضهم الذهاب إلي العراق. إضافة إلي تأييدهم لما يقوم به أتباع تنظيم القاعدة من تفجيرات وعمليات إرهابية حول أنحاء العالم.
لهذا يحتاج الأمر إلي كشف خداع هؤلاء الفقهاء للناس عامة عبر الوسائل الإعلامية المختلفة، لفضحهم واطلاع الآخرين علي حقيقتهم الخادعة. من واجب الصحفيين مقابلتهم ومواجهتهم بسؤال: لماذا لا تذهب أنت وأبناؤك للجهاد في العراق؟.
ولا تخفي حقيقة الفقيه السعودي الذي طار صوابه حين علم بتوجه ابنه إلي العراق، فاستنجد بقوات الأمن لمنع ابنه من الانتحار، ثم لينفضح أمره علي العامة و تبين كذب دعواه في مسألة الجهاد في العراق. ولاشك أن أمثال هؤلاء كثير في عالمنا العربي.
كما يجب فضحهم في مختلف وسائل الاتصالات، خاصة علي مواقع الانترنت.
لقد تمادي أمثال هؤلاء الفقهاء كثيرا في ظل صمت الأنظمة الرسمية التي تستطيع أن تطبق القانون عليهم بتهمة الاساءة إلي سمعة البلاد، أو التحريض علي القتل، لكن هذه الأنظمة للأسف الشديد تتجاهل هذه الفتاوي المجرمة علي أساس أن هؤلاء الفقهاء لا يمثلون الدولة رسميا، هذا وان كان صحيحا، إلا أن واجب الدولة حماية أبنائها بمنع انتشار ثقافة الانتحار، حيث أن مثل هذا المنع يحتاج أولا إلي القضاء علي مصدر هذه الثقافة، فلابد إذن من تدخل الدولة ومنع هذه الفتاوي من الصدور، وأذكر أن دولة الكويت أيام النضال الفلسطيني، تمكنت من منع الشباب الكويتي المتحمس للقتال ضد الصهاينة من خلال اصدار قرار بايقاف المرتب لمن يتغيب عن عمله مدة أسبوعين متصلين، وكانت النتيجة أن توقف الشباب عن الذهاب إلي القتال، كما ضغطت الكويت تمويلا عمل المنظمة لتمنع قبول الكويتيين في صفوفها.
ولاشك أن الأنظمة العربية لديها الكثير مما تفعله لو أرادت ذلك لمنع الشباب من الانتحار في العراق.
|
|
|
|