الإعلانات دفتر الزوار دليل المواقع الاشتراكات United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server

العدد الحالي
  الأعداد السابقة
61السنة -3135ه - العدد1425شوالمن21- م2004ديسمبر من4 السبت
بتوقيت القاهرة 09:01:58 ك الساعة - 03/12/2003 آخر تحديث يوم
      مقالات
مشروع إقامة 'الحزام الصحي' الجديد
تحركات خطيرة فوق 'رقعة الشطرنج الكبري'

بقلم :
نبيل زكي


ما يجري في أوكرانيا أكثر خطورة مما يبدو علي السطح.
فالصراع الحقيقي الدائر علي الأرض الاوكرانية ليس صراعا بين الديمقراطية والديكتاتورية، أو بين أنصار الانتخابات النزيهة والانتخابات المزورة، وإنما هو صراع بين مرشح أمريكا.. ومرشح روسيا!
مرشح أمريكا هو زعيم المعارضة فيكتور يوشينكو ومرشح روسيا هو فيكتور يانوكوفيتش.
ومما يلفت النظر انه علي الرغم من أن الرئيس الأمريكي جورج بوش ظل يعتير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واحدا من أهم وأكبر اصدقائه في اوربا، وخاصة بعد الحرب ضد العراق، وتفاخر بأن صديقه واحد من ابطال الحرب العالمية ضد الارهاب.. إلا اننا نشهد الآن أسوأ أزمة في العلاقات الأمريكية­ الروسية منذ نهاية الحرب الباردة، لان كلا من امريكا وروسيا متورط في الانتخابات الاوكرانية. ولكل منهما مرشح يتبعه.
وما يجري الآن هو التطبيق الحرفي لما دعا إليه 'زبجنيو بريجينسكي' مستشار الرئيس الأمريكي لشئون الأمن القومي في عهد جيمي كارتر، في كتابه الصادر عام 1997 بعنوان 'رقعة الشطرنج الكبري'.
وقد ذكر بريجينسكي في كتابه ان اوكرانيا واحدة من المحاور الخمسة الحاسمة في منطقة 'اوراسيا'.. وان السيطرة عليها ضرورية للسيطرة علي العالم. ويركز بريجينسكي علي أهمية تحويل غربي اوكرانيا إلي دولة منفصلة أو 'مستقلة' لتحقيق هدف تقويض القوة الروسية. وقال بالحرف الواحد:
'بدون اوكرانيا.. لن تصبح روسيا امبراطورية اوراسية'. ومن هنا نصح بريجينسكي باقامة روابط اوثق بين الولايات المتحدة واوكرانيا علي حساب روسيا.
***

كما هو معلوم، فإن روسيا ­منذ عام 1991­ محاصرة بقوات وقواعد حلف الاطلنطي في مساحة تمتد من بحر البلطيق شمالا حتي اسيا الوسطي جنوبا.
وترتبط الاقاليم الصناعية الكبري في شرقي اوكرانيا بروسيا عبر مؤسسات وشركات متعددة. كما أن اسطول البحر الأسود 'الروسي'، الذي يشكل العنصر الاساسي في تعزيز قدرة قوة موسكو في الجمهوريات السوفيتية السابقة وفي آسيا الوسطي ­بحقولها الهائلة من البترول والغاز­ يرسو علي شواطيء شبه جزيرة القرم الاوكرانية، التي ضمتها كاترين العظمي إلي روسيا عام .1783 وبطبيعة الحال، فإن اسطول البحر الأسود لن يبقي في موانيء اوكرانيا الرئيسية: 'سيباستبول' و'سيمفروبول' و'اوديسا'.. بدون موافقة اوكرانية.
وبدون هذه القواعد البحرية تفقد روسيا كل موانئها الجنوبية مما يؤدي الي انقلاب في موازين القوي في المنطقة.. وفي العالم.
وكانت روسيا قد أجرت مفاوضات ­بعد تفكك الاتحاد السوفيتي­ مع اوكرانيا لكي ترسو 250 سفينة تابعة للاسطول الروسي في سيباستبول. وطبقا لاحدي الدراسات، فان 48 ألف عسكري روسي كانوا يخدمون في هذا الاسطول حتي عام 1995، كما ان القطع البحرية الروسية تشمل 31 سفينة سطح و14 غواصة و43 سفينة دورية و125 طائرة و85 طائرة هيليكوبتر.. كذلك توجد فرقة روسية للدفاع الساحلي مزودة ب 175 دبابة و450 عربة مشاة قتالية مدرعة و72 قطعة مدفعية.
وعلاوة علي ذلك، فان هناك مرافق ومنشآت روسية كبري علي امتداد البحر الاسود ومحطات ابحاث لتطوير كل أنواع السفن والطائرات.
واذا استولي القوميون الاوكرانيون الموالون للولايات المتحدة علي الحكم في العاصمة الاوكرانية كييف، وطلبوا من الروس سحب الاسطول.. فإنه ليس من المستبعد اشتعال الحرب في المنطقة، وقد تمتد هذه الحرب الي آسيا الوسطي.
***

اوكرانيا منقسمة ثقافيا وجغرافيا بين الشرق الصناعي، والمتحالف تقليديا مع روسيا، والغرب الذي يشكل تقليديا مركز القومية الاوكرانية.
ومن هنا، فإن هشاشة الوضع في تلك المنطقة لا تحتمل ألاعيب 'رقعة الشطرنج الكبري'، وخاصة بعد أن بدأت الاحاديث تتردد حول الانفصال علي ألسنة حكام اقاليما في الجزء الشرقي من البلاد. وفي الاسبوع الماضي، صوت 3500 مسئول من 17 اقليم في اوكرانيا الشرقية بالاجماع علي اجراء استفتاء علي الاستقلال اذا واصلت المعارضة محاولاتها لفرض فيكتور يوشينكو رئيسا علي اوكرانيا.
وهناك اشارات تدل علي انه من الصعب ان تتخلي روسيا عن اوكرانيا، التي ظلت تسيطر عليها منذ القرن السابع عشر حتي تفكك الاتحاد السوفيتي.
وفي تلك الاثناء يشتد القلق في موسكو تجاه احتمال تقسيم اوكرانيا أو قيام اوكرانيا معادية لروسيا علي الحدود الروسية.
***

منذ عام 1991، وكل انتخابات تجري في احدي جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.. مطعون فيها بالتزوير واحتكار حزب معين لوسائل الاعلام وشبكات التليفزيون التابعة للدولة. والملاحظ ان ادارة بوش تجاهلت امثلة علي التزوير أكثر فجورا وسفورا من حالة اوكرانيا 'مثل انتخابات اذربيجان في العام الماضي' لاسباب مفهومة.
وهذا لا يعني انه لم يحدث تزوير في الانتخابات الاوكرانية.. فالواضح ان الجانبين المتنافسين ارتكبا عمليات تزوير رغم ان جماعة هلسنكي لحقوق الانسان 'وهي بريطانية، التي تولي مراقبوها الاشراف علي الانتخابات، مقتنعون بانها كانت نزيهة....
ويقول جوناثان ستيل في صحيفة 'الجارديان' البريطانية انه يبدو ان قرار الاحتجاج علي نتائج الانتخابات الاوكرانية يرتبط ­في الأساس­ بالسياسة، وليس بالتزوير، بمعني ان السؤال المطروح لدي الناخبين هو: هل الفائز موال للغرب وللسوق أم غير ذلك؟!
وتؤكد صحيفة 'الجارديان' ان مساعدات مالية أجنبية تدفقت إلي جيوب عناصر موالية للغرب في اوكرانيا. وتقدر الصحيفة حجم هذه المساعدات بمبلغ 15 مليون دولار حصل عليها زعماء بعض الجماعات، وتم انفاق جزء منها علي وجبات ساخنة تم اعدادها في مطابخ متنقلة في الشوارع وعلي خيام '1200 خيمة كل واحدة ثمنها 200 دولار' وتم انفاق الجزء الآخر علي أجهزة مكبرات الصوت في الميادين وملابس دافئة واحذية وزعت مجانا علي عناصر معينة.
***

يقول الصحفي البريطاني 'يان ترينور' ان حملة المعارضة في اوكرانيا.. صناعة امريكية. وقد سبق استخدام هذه الاساليب في اربع دول علي مدي أربع سنوات في عمليات الإطاحة بانظمة حكم غير مقبولة لدي الأمريكيين.
ويضيف 'يان ترينور' ان الحكومة الأمريكية قامت بعمليات تمويل وتنظيم لأنشطة موالية لواشنطن، واستخدمت خبراء ومستشارين ومنظمي استطلاعات رأي من اجل 'هندسة الديمقراطية' عبر صناديق الاقتراع ومن خلال العصيان المدني، وأصبحت هناك خبرة مكتسبة في كيفية تحقيق الفوز لعناصرموالية لامريكا في الانتخابات داخل دول اخري.
ولوحظ في حالة اوكرانيا ان التمويل الأمريكي ساعد علي تنظيم عمليات استطلاع للرأي 'لفبركة' آراء الناخبين لدي خروجهم من مراكز الاقتراع عقب التصويت 'علي الطريقة الأمريكية' بحيث يوضع علي ألسنة اغلبية المصوتين ما يفيد انهم صوتوا للمرشح الموالي لامريكا. وقد استخدمت نتائج هذه الاستطلاعات في تبرير الطعن في الانتخابات بالتزوير عندما جاءت النتائج مختلفة عن تقديرات الاستطلاعات.
والطريف ان استطلاعات رأي الناخبين الأمريكيين عند خروجهم من مراكز الاقتراع في انتخابات الرئاسة الأمريكية في الشهر الماضي كانت تشير الي فوز المرشح الديمقراطي جون كيري وليس بوش.. '!'.
ومما يثير الانتباه ايضا ان المراقبين الذين يطعنون في الانتخابات الاوكرانية بانها مزورة هم انفسهم الذين اشادوا بانتخابات افغانستان واقليم كوسوفو!
***

لسنا بصدد صراع بين الانقياء والفاسدين في اوكرانيا.. فالمعروف ان يوشنكو، الذي يدعي انه فاز في الانتخابات، كان يعمل رئيسا للوزراء في ظل الرئيس الاوكراني ليونيد كوتشما 'الذي انتهت مدته'، وهو ديكتاتور فاسد، كما ان عددا من مؤيديه يرتبطون بأقطاب الصناعة الذين اثروا من التلاعب في عمليات الخصخصة بعد انتهاء العهد السوفيتي. كما ان مرشح روسيا يرتبط بعناصر فاسدة.
وتقول صحيفة 'اندبندانت' البريطانية ان زوجة الزعيم المعارض يوشنكو. وهي 'امريكية من اصل اوكراني' كانت تعمل في البيت الأبيض الأمريكي في عهد الرئيس الاسبق رونالد ريجان.
ويؤكد المعلق البريطاني جوناثان ستيل ان افتراض ان يوشنكو سيحدث تغييرات حقيقية في السياسات الاوكرانية وفي الادارة الاقتصادية هو تصور ساذج.
واخطر ما يتعلق بمشكلة اوكرانيا ان هناك قوي داخل الولايات المتحدة تري ان الحرب الباردة بلا نهاية، وان المواجهة بين الغرب وروسيا مستمرة، وان التهديد الروسي لم يتوقف. وتدلل هذه القوي علي ذلك بانه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.. فان روسيا تعيد بناء نفسها كقوة في مواجهة 'الحضارة الغربية'! كما لو كان المفروض ان تحافظ روسيا علي حالة الانهيار التي تعيشها حتي تثبت للغرب حسن نواياها! ولم تفلح سياسة موسكو في مسايرة الولايات المتحدة في معظم جوانب سياساتها.. في اقناع واشنطن بأهمية احترام المصالح الروسية.
ويتوصل المحافظون الامريكيون الجدد، بعد هذا 'التشخيص'، الي استنتاج طائش، وهو ان الغرب يجب ان 'ينقذ' الدول الواقعة في الفلك الجغرافي لروسيا من تأثير ونفوذ موسكو، مما يعني ببساطة اقامة حزام صحي حول روسيا داخل اراضي الاتحاد السوفيتي السابق! وهؤلاء المحافظون الجدد يتطلعون الي اسواق جديدة ومواقع انتاج ومناطق تصلح كرافعة للسيطرة السياسية والعسكرية.
***

من الواضح ان الولايات المتحدة تشعر بقلق جدي من احتمال افلات الاتحاد الاوروبي من قبضتها. وعقب الخلاف بين فرنسا والمانيا، من جهة، وواشنطن، من جهة اخري، حول العراق.. ينفجر الآن خلاف جديد حول الأمن المشترك والسياسة الدفاعية للاتحاد الاوروبي. ويخشي البيت الأبيض من ان يؤدي ذلك الي تقويض حلف الاطلنطي ­الاداة الرئيسية لسياسته في اوربا.
ومن هنا، فإن الهدف الأبعد ليس انتزاع اوكرانيا من روسيا فقط، وإنما ربط اوكرانيا 'أو الجزء الغربي منها علي الاقل' ببولندا ­نقطة ارتكاز السياسة الأمريكية فيما يسمي باوروبا الجديدة­ وربما ليتوانيا في محاولة لاحياء ال 'الكومنولث البولندي' علي أرض مشتركة بعدد سكان يصل الي 90 مليونا. وبهذه الطريقة يمكن تتويج بولندا علي اوروبا الجديدة، وجعل اوكرانيا محمية تابعة لبولندا.
ومعني ذلك ان ما يجري في بولندا ليس موجها ضد روسيا فقط، وإنما ضد 'اوروبا القديمة ­حسب تعبير وزير الدفاع الأمريكي­ اي ضد فرنسا والمانيا لمنعهما من تعزيز السياسة الخارجية المشتركة للاتحاد الاوروبي.
وكل ذلك لا يمنع من القول بان هناك صحوة في اوكرانيا، لان المضمون الحقيقي لحركة الاحتجاج هناك ليس مناصرة مرشح امريكا أو مرشح روسيا، ولكنه الاعلان عن نهاية حكم فاسد وديكتاتوري دام 12 سنة.
الصفحة الأولي
الموقف السياسي
هذا رأيي
أخبار
اقتصاد
فن وثقافة
رياضة
شئون دولية
التحقيقات
المرأة
برلمان
فهامة أحمد رجب
مقالات
عزيزتي أخبار اليوم
تليفزيون
علوم وتكنولوجيا

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: