|
|
 |
61 | السنة - | 3135 | ه - العدد | 1425 | شوال | من | 21 | - م | 2004 | ديسمبر | من | 4 | السبت |
|
 |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
09:16:18 ك |
 |
الساعة - |
 |
03/12/2003 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| مقالات |
 |
|
|
|
مسألة قطع رقبة...!
بقلم:
مها عبدالفتاح
يا خسارة.. لولا اختلاط المقاومة في العراق مع عمليات قطاع الطرق. والتداخل بين وطنيين ومجرمين حتي انه ما عاد بالإمكان أن تفرق بين المقاومين الأحرار وبين من امتهنوا خطف الأبرياء، لولا هذا الخليط لكان للمقاومة العراقية شأن آخر... فإعدام رهائن أبرياء وقطع الرؤوس بالسيوف أتي علي قدر وفير من رصيد التعاطف والاكبار.... وليتخيل أي من في هذا العالم الصغير هذا المشهد الرهيب: رجل بيده سيف ويقطف به رؤوسا بلا ذنب ولا جريرة ولا محاكمة، بل ربما لفدية عن الضحايا ولم تلب، أو لمهلة وطلبات لم يستجب لها والله أعلم كم من رؤوس طارت في حرب بوش في العراق أو من جرائرها وكم من الحجاجين (نسبة الي الحجاج بن يوسف) ويعيشون في دنيانا، وبأسلوب العصر يبيدون قري بكاملها ويمسحون مدائن بمن عليها، فالوسائل الحديثة المتحضرة تختشي منها وتنذوي سيوف الحجاج بن يوسف والثقفي وغيره من الزمن الغابر و... توقفت عند رأي توقفت عنده لكاتب روايات أمريكي فقد يكون أول من أمعن التفكير في مسألة قطع الرقاب بالسيوف والرؤوس الطايرة لأبرياء في عمليات أدانها العالم كأحد أبشع الاعمال البربرية التي يقترفها 'الارهابيون العرب'... ولكن رأي هذا الكاتب لا يناقش المسألة من حيث الوجهة غير الشرعية أو اللاأخلاقية والتي تجافي الإنسانية بل يطرحها من الوجهة العملية فقط يعني من حيث الأسلوب فيعقد مقارنة في وسائل الاعدام عند الشعوب في حاضرها وماضيها ليخرج القاريء في النهاية بمفاجأة.. والرأي الجريء يؤسسه هذا المفكر الكاتب علي شواهد واقعية وعلمية ربما لم تخطر علي بال أحد. يقول (بيتر كيرث) أن قطع الرقبة بالسيف كحالة اعدام لنفس بشرية هي في واقع الأمر الأكثر انسانية (ان جاز التعبير!) عن الأساليب الأخري التي تمارسها الدول متحضرة مثل الكرسي الكهربائي، أو الشنق بالحبل، أو الحقن بمادة سامة وكلها وسائل تعتبر من الوجهة العملية أصعب وأشد فظاظة من قطم الرقبة بالسيف فهو أسهل واسرع وسائل الاعدام واكثرها رحمة بالمقطوم، وحيثيات الكاتب أن السيف ابتداء هو الوسيلة الفعالة من حيث أنه (قاطع) في التو والثانية، فلا يخيب أحيانا ولا يجنح ولا يعذب خصوصا اذا كانت اليد مدربة وخبيرة، فهي كوسيلة أرحم من الكرسي الكهربائي الذي قد يشعل شعر الرأس فتحرق الضحية حية أو جزء منها علي الأقل.. أو مثل الشنق قد تفشل العملية فيسقط الجسد من حبل المشنقة وتبقي الروح تعافر لفترة قد تصل الي عشر دقائق تنازع الحياة واما الحقن بمادة سامة والمفترض أنه الطريقة الأكثر تحضرا وانسانية (!!) ولياقة بالعصر وتتبعها عديد من الولايات الأمريكية في أحكام الاعدام لبعض جرائم القتل، ويقول الكاتب انها مأساة تمثل من البشاعة ما هو أشد هولا بكثير من ضربة سيف في طرفة عين وينتهي الأمر... كل ما هنالك أن الميديا الأمريكية لا تكتب عنها أو لا تسهب عما يحدث عند الحقن بالسموم وما يتعرض له المحكوم عليه بالاعدام من جراء هذه العقوبة 'المتحضرة'!!..
شهود عيان حكوا طرفا عما يحدث عند حقن المواد المسمومة وأولها المدة التي تستغرقها العملية لتنتهي وتستغرق ما بين 30 دقيقة الي 45 دقيقة أحيانا حسب البرتوكول المتبع في عملية الاعدام (!!) ومسألة العثور علي 'عرق' لغرز الحقنة وسبحان الله غالبا ما تهرب العروق في مثل تلك الأحوال وتتخفي تحت سطح الجلد كأنها ارادة الحياة تفزع هروبا من الموت... وغير هذا تلك الحالة النفسية الرهيبة التي يعانيها شخص مستسلم لزحف الموت البطيء وهو بكامل وعيه ويقظته طوال هذا الوقت العصيب، وهو في حد ذاته عذاب آخر مع 'الفرجة' ممن يأتون لرؤية المشهد وقوفا وراء الزجاج ولا كأنهم متفرجون علي مشهد فني يتابعونه دقيقة بدقيقة... في حالة معينة ذكر الكاتب أنها لقاتل ذكره بالاسم وتم اعدامه في ولاية أركانصو عام 1992 بأمر من الحاكم حينئذ 'بل كلينتون' والذي ترك يومها حملته الانتخابية وذهب الي سجن الولاية ليشهد عملية الاعدام بالأصح يتفرج علي العملية ولكن وقع يومها ما لا ينسي اذ كما يحكي المؤلف حدث ان القائمين بعملية الاعدام استغرقوا 45 دقيقة في البحث عن اي 'عرق' في جسد ذلك القاتل يصلح لغرز الحقنة ولكن ثمانية رجال حاولوا المهمة وفشلوا فقد استمر هروب عروقه وكلما حاولوا مع عرق هرب منهم وفي النهاية اضطر المحكوم عليه أن يعاونهم في المهمة وينتهي الأمر فأخذ يعصر عروقه عصرا ليستجدي ظهور أحد العروق فينهي عذابه! يقول الكاتب في النهاية: لا تدينوا أسلوب قطع الرقاب بالسيوف من حيث إنها وسيلة بربرية فهي أكثر رحمة من غيرها... هي دموية صحيح ولكنها أسرع وأسهل علي الطرفين! وهذا رأيه ويمضي في تأملاته لمسألة قطع الرقبة فيقول هي ليست حكرا علي 'ارهابيين عرب' فلا تنسوا انها كانت الأسلوب الذي يمارسه النازي في المانيا طوال مدة الحرب العالمية الثانية عند اعدام المتهمين بالخيانة فكان الجزاء قطع الرقبة... أما الفرنسيون فكانوا يستعملون هذا 'تكنيك' الاعدام بقطم الرقبة حتي وقت قريب.. عندما تقرر في عام 1977 وقف الاعدام بالجيلوتين.... التاريخ يسجل أن الأسلوب المفضل في الاعدام لقرون متوالية كان قطع الرقاب بمعني كان الأرقي من وسائل الحرق أو نزع الاحشاء وغمر الجسم الحي في الزيت المغلي... واما في انجلترا، عندما قرر الملك هنري الثامن أن يتخلص من زوجته الملكة آن بولين وتم الحكم عليها بالاعدام بتهمة الخيانة وممارسة السحر، فقد ناشدته المسكينة بمطلب واحد هو أن يأتي لها من فرنسا باخصائي قطع رؤوس حيث كان الفرنسيون في ذلك العهد يستخدمون السيف عند قطع الرؤوس وليس الفأس كما في انجلترا... فلما استجاب لها شكرته وحمدت له عدالته ورحمته بها ثم حانت 'ساعة الفصل' فسألت الخبير الفرنسي: هل ستؤلمني؟ فأجابها السياف بكل احترام: كلا يا صاحبة الجلالة ثم أطار رأسها الصغير في ثانية..! بعد قرنين من إعدام آن بولين صعدت الملكة ماري أنطوانيت الي منصة الاعدام في ذروة الثورة الفرنسية فيما يسمي حتي اليوم بمرحلة حكم الارهاب في فرنسا.. لم يعاملوها معاملة زوجها لويس السادس عشر عندما اقتيد الي الجيلوتين (المقصلة) وهو في كامل ابهة الملك وبكل مظاهر الاحترام أركبوه عربته المذهبة ربما لفرط السخرية ولكن المفارقة كانت شديدة عندما ساقوا ماري أنطوانيت في العربة الشعبية الخشبية المكشوفة التي تهتز بركابها وتمر في شوارع باريس وسط الغوغاء يهزأون ويلعنون ويرمون نبلاء فرنسا بما تصل اليه ايديهم وهكذا فعلوا بماري أنطوانيت وقد قصوا شعرها الطويل علي نحو المعهود مع المساجين بل ولم يسألوها عن أي مطلب لها فهي الأجنبية 'عدوة الشعب' ومن لقطات الكوميديا السوداء سجلها لها التاريخ هذه اللقطة وهي تتقدم الي المقصلة فداست علي يد (العشماوي الفرنسي) وكان اسمه سامسون أو شمشون فلما داستها بقدمها الصغيرة اعتذرت بتلقائية 'بردون مسيو'! فكانت آخر كلمات خرجت من شفتيها الي جلادها! والعبرة أو الرسالة التي تحملها هذه السطور هي أن الحضارة والانسانية والتقدم وكل هذه الكليشهات لم تغير نفوس البشر في كثير ربما هذبت من حيث الشكل بينما بقي الجوهر كما هو بل أثبت التقدم أنه أكثر حرفية وشراسة وفظاظة، يحصد بالجملة ويبيد المدن وما فيها ومن عليها ولا عزاء لأحد.
|
|
|
|