صفقة المشاهير
سهم المصري الأمريكي.. 'بروفة' مزعجة لخصخصة البنوك
تحقيق:محمود سالم أميمة كمال
'صفقة المشاهير' جعلت من سهم البنك المصري الامريكي خلال ايام معدودة قضية رأي عام.
هذه القضية الان يتحدث عنها العامة ويختلف بشأنها الخبراء ويتبادل بسببها بعض الاطراف التشابك بالايدي!
والصفقة التي زادها الوزيران محمد لطفي منصور 'وزير النقل' واحمد المغربي 'وزير الاسكان' سخونة علي سخونتها تتعلق ببيع حصة بنك الاسكندرية في البنك المصري الامريكي بسعر يصل الي 45 جنيها للسهم الواحد لبنك كاليون الفرنسي.. وبالرغم من ان تلك الصفقة لم تكن الاولي التي يتم التخلص فيها من مشاركة المال العام في البنوك المشتركة الا انها تبقي الاكثر اثارة للجدل! وكان سعر سهم البنك بمثابة الشرارة التي اشعلت حدة هذا الجدل ما بين من يري ان ذلك السعر '45 جنيها' اقل من قيمته العادلة.. بينما يري البعض الاخر انه لم يكن من الممكن الحصول علي سعر اعلي!
صفقة المشاهير هذه فتحت كل الابواب امام الحديث حول مخاطر خصخصة البنوك وبالذات ونحن علي اعتاب بيع اول بنك قطاع عام الشهر المقبل وهو بنك الاسكندرية البطل الرئيسي في هذه الصفقة.. والباب الشائك الاخر الذي فتحته ولم يستطع احد اغلاقه حتي الان هو 'بيزنس الوزراء' واختلاط الحابل بالنابل بين مال الوزراء ومال الحكومة!
تلك هي القضية..
لاشك ان الدكتور سلطان ابوعلي وزير الاقتصاد الاسبق كان في مقدمة الذين اثاروا قضية اسهم البنك المصري الامريكي طارحا سؤالا يقول: هل وصل 'حرق السلع' الي الخصخصة؟! مشبها ما حدث مؤخرا بما يحدث في شارع عبدالعزيز من قيام التجار بحرق السلع اي بيعها بأقل من سعرها السائد في السوق!
د. سلطان ابوعلي تساءل يومها عما حدث يوم 5 يناير الحالي بشكل مفاجيء في البورصة بشأن الاعلان عن الاتفاق علي خصخصة حصة بنك الاسكندرية في البنك المصري الامريكي بثمن 50 جنيها للسهم يخصم منها 5 جنيهات لصالح صندوق العاملين بالبنك وهو الامر الذي دفع ادارة هيئة سوق المال الي الغاء الصفقات التي تمت في نفس اليوم بسعر وصل الي 58 جنيها وقال: كيف يتم هذا الاتفاق الذي وصفه بالغريب؟!
بعدما طرح د. سلطان ابوعلي هذه القضية بشكل مثير انقلبت الدنيا رأسا علي عقب ووصل الامر باتهامات متبادلة بين الجميع وهنا يشير د. سلطان الي انه لا يتهم احدا لكنه يطالب بتدارك الامر.
* محمود عبداللطيف رئيس بنك الاسكندرية واكثر المتحمسين للدفاع عن الصفقة يقول ان البعض ينظر الي عملية بيع البنك بعقلية البيع والشراء في سوق 'الخضار' وكأننا نبيع بالقطاعي سهم سهم.. وليس كأننا نبيع بنك لادارة عالمية ناجحة وبنك يعد الثالث او الرابع علي مستوي العالم.. ويضيف ان المعارضين للصفقة ينسون ان هذه الصفقة حققت لبنك الاسكندرية مكسبا يصل الي اكثر من 900 مليون جنيه وان المساهم الذي كان يحمل سهما في البنك الامريكي ب 30 جنيها العام الماضي اصبح لديه العام الحالي 4 اسهم وسعر السهم 45 جنيها اي تحقق له 180 جنيها. اي ان المساهمين لم يضاروا علي الاطلاق ولكن الذي اضير هم هؤلاء المتعاملون الذين وقعوا تحت وصاية بعض شركات السمسرة الذين اغرتهم بشراء الاسهم بغرض المضاربة املا في الحصول علي ارباح كبيرة وقال ان برنامج اصلاح الجهاز المصرفي يقتضي التخلص من مساهمات المال العام في البنوك المشتركة والتي كانت ضرورة في وقت من الاوقات لجذب الاستثمار الخاص والاجنبي ولكن الان هناك ضرورة للتخلص منها..وقد تم الاتفاق علي ان يكون الانتهاء من هذه المشاركات قبل نهاية العام الحالي. واكد علي ان قرار بيع البنك المصري الامريكي كان قد اتخذ من سنتين الا اننا اجلنا هذا القرار لان ارباحه كانت متدنية اما الان فقد وصلت الي 325 مليون جنيه.. وفي النهاية قال محمود عبداللطيف اننا وقعنا العقد وليس وعدا بالبيع.
* ولم يستغرب محمود عبدالعزيز رئيس اتحاد بنوك مصر ورئيس البنك الاهلي السابق ما يدور حاليا من خلاف في الرأي حول قضية سهم البنك المصري الامريكي مبررا ذلك بحدوث 'تعمد' ابهام وعدم تنوير وشرح لملابسات خصخصة البنوك وهيكلتها وهو الامر الذي اثار اللبس وكثرة الاقاويل في هذا الصدد..وقال ان موضوع بيع البنوك او دمجها او اعادة هيكلتها رغم انه بالغ الدقة والتخصص الفني فقد دار بشأنه الكثير من 'الادعاءات' الناتجة اما عن عدم فهم او عدم توضيح من جانب الحكومة للامور المتعلقة به واما لاسباب ايديولوجية.
هذه بداية طرحها محمود عبدالعزيز ثم دخل مباشرة الي القضية اياها مشيرا الي ان تحديد قيمة بنك او اسهم بنك امر في غاية التعقيد لاسيما في ظروف الاسواق الناشئة كمصر .
واضاف قائلا إن ما تم من خطوات في شأن سهم البنك المصري الامريكي شارك فيه خبراء محليون واجانب ولا يمكن ان يكون هناك 'تآمر' من اي نوع او مخالفة لقواعد اللعبة.
ووفقا لمعلومات محمود عبدالعزيز فان دور الوزير 'يتجمد' في ادارة ممتلكاته فور دخوله الوزارة.. ومن وجهة نظره من الضروري عدم المضي في هذا الحوار البيزنطي.. اللهم اذا كان هناك 'خلل' او اهدار لقواعد سوق المال السليمة او مساس بالمال العام.. وهو ما يستبعده.
وحتي لا تتعطل مسيرة الاصلاح ولمزيد من الشفافية والبعد عن الشبهات اقترح محمود عبدالعزيز ان تمتنع او تتجمد معاملات الوزراء مع الدولة طوال فترة تكليفهم بالوزارة وان يخضع تعامل اي منهم ولو كان سابقا علي الوزارة لرقابة جهاز خاص وليكن فرعا من جهاز المحاسبات تكتون مهمته الاطمئنان علي سلامة المعاملات ونشر النتائج علي الجميع. ويسري نفس الوضع علي ذوي المراكز الحساسة في الدولة وكبار رجال البنوك والمال لاسيما في سوق الاوراق المالية لانهم بحكم مواقعهم لديهم معلومات عن الشركات والتعاملات التجارية في السوق بما لا يتاح لسواهم في السوق. وأحد شروط السوق الحرة ان يسمح للجميع بالتعامل علي قدم المساواة وبمعلومات متاحة لجميع اللاعبين في السوق.
* خبير الاوراق المالية هاني توفيق رئيس الاتحادالعربي للاستثمار المباشر يري ان القضية لا تستدعي كل هذه الضجة وببساطة شديدة قال: هناك شركة للاستثمارات يساهم فيها محمد منصور وزير النقل واحمد المغربي وزير الاسكان كل منهما بنسبة 5 % وهذه الشركة تملك 25 % من اسهم بنك كاليون مصر بمعني ان مساهمة كل من منصور والمغربي في حدود 1 % من كاليون. ثم ان الوزيرين تنازلا عن المناصب التنفيذية في الشركة وبالتالي ليس هناك تخوف. وما حدث منهما يحدث في الدنيا كلها فدائما عندما يتولي شخص ما منصبا وزاريا تؤول مسئولية املاكه الي مجلس امناء يتولي ادارتها نيابة عنه لضمان الفصل الفاعل بين الملكية وبين المنصب الوزاري..
والمهم هنا ما يتعلق بتقييم سعر سهم البنك يقول هاني توفيق: انه يؤخذ بسعر السهم في البورصة كمؤشر للسعر الحقيقي للسهم بشرط توافر شرطين اساسيين: اولهما سيولة تداول السهم بالبورصة فمن المعلوم ان حوالي 98 % من اسهم البنك المصري الامريكي في ايدي مؤسسات استثمارية لا تضارب علي السهم ' 75 % منها لبنك الاسكندرية واميركان اكسبريس و23 % لشركات تأمين وبنوك وصناديق استثمار' وبالتالي فان حوالي 2 % من الاسهم تستخدم في المضاربة علي ثمن السهم ولا يمكن اعتبارها باي حال من الأحوال مؤشرا للقيمة الحقيقية للسهم.
وثاني هذه الشروط مدي توافر معلومات عن التقييم الحقيقي لميزانية البنك والتوصل الي قيمة حقوق الملكية التي تعكس المعاييرالدولية المستخدمة في تقييم البنوك وبصفة خاصة مدي كفاية المخصصات للقروض المشكوك في تحصيلها وهذا لم يتم اتاحته الا لمجموعة البنوك التي سحبت كراسة الشروط والمواصفات وقد سمح لها بالاطلاع علي تفاصيل حسابات البنك لتقدير قيمته الحقيقية. هذا بالاضافة الي انه اتيح ل 16 جهة لتقديم عروضها بما يؤكد توافر الشفافية في عملية البيع .
* قيل انه تم استبعاد مؤسسات مالية كبري من الصفقة لاسباب غير مبررة ما الحقيقة؟
قال المؤسسات التي رفضت قد لا تتوافر لديها الخبرة او انه رئي ان اموالها مشكوك في مصادرها.. ولكن بالتأكيد من حق من رفض عرضه اذا كان منافسا او منع من تقديم عرضه ان يرفع قضية!
* وبالرغم مما يقوله محمود عبداللطيف ومن يؤيدونه الا ان هذا الرأي لا يروق لكثير من قيادات البنوك وخبراء الاوراق المالية حيث يتعجب احدهم الذي رفض ذكر اسمه من الاستعجال في تنفيذ هذه الصفقة ويتساءل: ما العجلة في التخلص من حصة بنك الاسكندرية في بنك ناجح وأرباحه مرتفعة. وهو ما كان سيساهم كثيرا اذا ما تم الاحتفاظ به في زيادة قيمة بيع بنك الاسكندرية عند طرحه الشهر المقبل.
* ومازال السوق مشغولا بامر الصفقة والعاملون فيه يعربون عن معارضتهم لاتمامها ومنهم عيسي فتحي رئيس شركة المجموعه الاستراتيجية لتداول الاوراق المالية الذي يري انه امر غير مقنع علي الاطلاق ان يتم بيع حصة بنك الاسكندرية في البنك الامريكي قبل وقت قريب من خصخصة بنك الاسكندرية فذلك يضيع علي البنك فرصة تقييم اسهمه بسعر اعلي نتيجة لامتلاكه حصة من بنك ناجح ورابح..وعن تقييم سعر السهم يقول عيسي فتحي ان المسئولين ببنك كاليون يدللون علي سلامة التقييم بانهم اشتروا بسعر يعادل 6،3 مرة القيمة الدفترية ولكن هذه النسبة ليست عادلة لانه في الوقت الذي تمت فيه هذه الصفقة تم فيه عقد صفقة شراء شركة هرميس 20 % فقط من بنك عودة اللبناني بمقدار 453 مليون دولار. وهو تقريبا نفس قيمة بيع البنك المصري الامريكي اي ان 20 % من البنك اللبناني يوازي اغلبية البنك المصري الامريكي الذي حقق ارباحا العام الماضي بلغت 325 مليون جنيه بزيادة 100 % عن العام السابق وهو ما يتجاوز ربحية البنك اللبناني. يضاف الي ذلك ان الاستقرار السياسي يبدو هو الاكثر في مصر منه في لبنان وهذا عنصر يضاف عند التقييم وتساءل هل يمكن الاعتماد علي القيمة الدفترية عند التقييم واذا ما طبقنا هذا المعيارعلي سهم مثل المحمول الذي تبلغ القيمة الدفترية له 15 جنيها في حين ان سعر السهم 220 جنيها ويحقق 15 جنيها ربما علي السهم. فهل يصبح الامرعادلا واضاف ان هذه الصفقة.. تمت في توقيت يندر فيه منح تراخيص البنوك بل وهي متوقفة بالفعل وكان من الضروري ان يؤخذ هذا في الاعتبار ايضا واوضح ان سهم البنك المصري الامريكي يحقق مضاعف ربحية يبلغ 11 مرة وتصل ربحية السهم الي 5 جنيهات وهذا معناه ان السعر يدور حول 55 جنيها اي اقل مما تم تقييمه. . وطالب عيسي بضرورة وجود آلية جديدة عند اتمام عمليات الخصخصة في قطاعات استراتيجية مثل الأدوية والغاز او البنوك مشيرا الي ان الكونجرس الامريكي اوقف عملية بيع احدي شركات البترول لشركة صينية بعد ان تبين ان هذه الشركة تملك اسهمها الحكومة وذلك خوفا من الغزو الصيني.