مؤكدا لاتغيير في شروط الكويز
السفير الامريكي يخشي من الفانوس الصيني ولا ينزعج من التقارب مع الصينيين
كتبت اميمة كمال:
من الفانوس الصيني وشروط الكويز وحتي الشرق الاوسط الجديد وإعدام الرئيس صدام تحدث السفير الامريكي في القاهرة فرانسيس ريتشارد دوني العائد من جولة في نيويورك وشيكاغو ولوس انجلوس بصحبة وفد من رجال الاعمال المصريين في اطار المبادرة الامريكية لدعم التجارة والاستثمار بين الولايات المتحدة والعرب.
وتخلي السفير عن لغته الانجليزية في بعض جوانب من الحديث مفضلا الرد بالعربية التي تدرب عليها خلال سنوات خدمته في صحراء سيناء ضمن القوات متعددة الجنسيات او كمسئول سياسي في السفارة.
وزادها اتقانا خلال عمله في العراق في مهام من نوعية (بناء الديمقراطية) او من خلال عمله كمستشار سياسي للقادة العسكريين في عملية (توفير الراحة) في العراق.
وبدا السفير غير منزعج علي الاطلاق لا من التقارب المصري مع روسيا والصين ولا من نتائج استطلاع الرأي التي أظهرت ان الولايات المتحدة علي رأس اكثر الدول كراهية من جانب المصريين.
فقد أكد السفير ان حديث المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة والذي علي حد وصفه يعد وزيرا ناجحا بما يبذله من قصاري جهده لفتح مصر امام التجارة والاستثمار عندما يقول ان الصين سوف تصبح الشريك التجاري الاول لمصر لا يزعجنا هذا لانه في ظل العولمة لابد ان يتنافس الجميع. وقال :لكن ما يقلقني هو دخول المنتجات الصينية رخيصة السعر إلي السوق المصري مثل فانوس رمضان وهذه المنتجات الرخيصة تهدد العمال المصريين اصحاب الدخول المنخفضة.
وبدا السفير مراهنا علي ان تبادل الزيارات بين رجال الاعمال والسياسيين والطلبة والدارسين في الجامعات الامريكية سوف يغيروا الصورة النمطية التي خلقها كل شعب عن الآخر.
وأكد السفير انه ليس لدي امريكا مشروع او برنامج لشرق اوسط جديد. وعن تعثر مفاوضات المنطقة الحرة بين مصر وأمريكا اكد ان الكونجرس الامريكي لا يفضل الموافقة علي المناطق الحرة ولكنه يتوقع ان تبدأ جولة جديدة من المفاوضات حول المنطقة الحرة العام المقبل إذا ما كانت مصر مازالت راغبة في ذلك. وعن تغيير شروط الكويز وامكانية خفض نسبة المكون الاسرائيلي في المنتجات المصرية التي تدخل معفاة للسوق الامريكي أكد السفير ان امريكا ليس لها دخل في هذا الشأن وان هذه التغييرات غير مطروحة الان وهي متروكة للجانبين المصري والاسرائيلي ونفي السفير ان يكون هناك اي ضغوط قد مورست علي النظام المصري لعدم اعلان اي موقف من حكم الاعدام للرئيس صدام. وعن المخاوف التي يثيرها بعض رجال الاعمال الامريكيين حول الخلافة في مصر يقول السفير ان مصر لديها حكومة قوية ومجتمع مدني قوي يستطيعان السير نحو الاصلاح.
'خريف الغضب' يسيطر علي رجال الادارة والاقتصاد
'زعيط ومعيط ونطاط الحيط' وثقافة 'الواوا'.. وراء كل 'البلاوي'!
كتب محمود سالم:
صحيح شر البلية ما يضحك!
وزير صحة أسبق مازال علي قيد الحياة يقول لرؤساء شركات الأدوية: أي شركة سوف تحقق ربحا سوف أفصل رئيس مجلس ادارتها!وقبله وزير صحة راحل يصدر قرارا بألا يزيد سعر أي دواء عن جنيه واحد مهما كانت التكلفة!
قرارات كان لها تأثيرها الخطير علي أسعار السلع التي تحدد بشكل عشوائي أو اجتماعي بلغة مهذبة!
حدث ذلك في الستينيات وما بعدها.. وتذكره د. زكريا جاد رئيس جماعة الادارة العليا عندما امسك بالميكرفون أمام قرابة 400 من خبراء الادارة والاقتصاد في لقاء اتسم بالغضب والتفاؤل المشوب بالحذر بحثا عن اجابة لسؤال يقول: 'مصر إلي أين'؟
هذه التناقضات في أوضاع الاقتصاد والسياسة وما يرتبط بهما من أسعار وأحوال الشركات وقضايا الاصلاح وبرنامج مصر النووي وغيرها كانت بمثابة سحابة سوداء غطت رؤوس الخبراء في عز الظهر بمدينة الاسكندرية طوال الأيام الثلاثة الماضية. د. زكريا جاد في البداية أشار إلي ان مصر تقف في مفترق طرق وعليها أن تختار وتحدد المسار ولكن الي أين؟ وفي اي اتجاه؟ هذا هو السؤال المطروح.. وقال ان الشخصية المصرية تعرضت لتغييرات شديدة وللاسف في معظمها سلبية وذلك يعود أساسا إلي غياب الجمهور لتشكيل هذه الشخصية، وأضاف ان هناك اجماعا علي ضرورة احداث تغييرات جذرية في التعليم وبرامجه والقائمين عليه لكننا للاسف نلاحظ ان ما يحدث عكس ذلك. ومثلما يحدث في التعليم يحدث في قطاعات أخري تولاها 'زيط ومعيط ونطاط الحيط' وسط حالة من غياب نجوم شامخة في تاريخ الفكر المصري مثل طه حسين والعقاد والحكيم والسنباطي ولم تعد تتجه الاضواء إلا علي اليسا ونانسي عجرم وكي كي وموكي!وقالها بصراحة: ما يسيطر علينا حاليا هو ثقافة الواوا في عصر الخصخصة والمصمصة! ورغم تلك النبرة الحزينة لرئيس مؤتمر الادارة العليا فانه لا يحبذ التعميم مؤكدا ان هناك نماذج ناجحة. وهو ما اكده ايضا د. عمرو موسي المدير التنفيذي لجماعة الادارة العليا عندما طالب بضرورة ألا ننظر الي الجزء الفارغ من الكوب فقط فهناك قصص نجاح في قطاعات مهمة مثل شركة الاتصالات المصرية والشركة القابضة للادوية. والبداية كانت 'استراتيجية' من الخبير الاستراتيجي د. احمد عبدالحليم فهو يري ان اتجاه مصر إلي الصين والشرق الاقصي بشكل عام لم يكن عفويا، بل كان في اطار تصور للأوضاع الدولية الراهنة واحتمالات المستقبل. وفي نفس القضية أشار د. حسن نافعة استاذ القانون الي ان هناك أوراقا تسربت منا بعد حرب اكتوبر رغم اننا انتصرنا بها ألا وهي السلاح السوفيتي والتضامن الغربي ودعم دول عدم الانحياز مؤكدا أهمية استعادة تلك الأوراق! أما د. جميل مطر الخبير في الشئون السياسية والاستراتيجية فقد طرح سؤالا مهما يقول: هل تستطيع مصر تكرار ما حدث في 1973 من حيث حشد طاقاتها؟ وقال ان مصر وقتها حشدت قطاعا عاما لكنها اليوم هل تستطيع حشد القطاع الخاص؟!
وفي رأي د. يحيي الجمل استاذ القانون أن مصر تحتاج لاعادة النظر في سلم القيم الذي كان سائدا قبل 1952 وما بعدها بعدة سنوات وفي المقدمة قيمة العمل التي اختفت وحل محلها قيم خطيرة تقول 'اخطف واجري'!
واذا كان د. جودة عبدالخالق يري مصر في قارب تتقاذفه الامواج فانه يقترح تشكيل مجلس للامن القومي المصري! وقال إن الفارق بيننا وبين الصينيين انهم يقدسون العمل بشكل مطلق. ووسط هذه القضايا لم ينس د. يحيي المقدم عضو مجلس ادارة جماعة الادارة العليا ان يطرح تخوفه من ارتفاع سعر الدواء مثلما حدث مع الاسمنت والاسمدة. وبدوره كشف الكاتب الصحفي الكبير مكرم محمد أحمد عن سر اخر يتعلق بالحديث عن البرنامج النووي المصري مشيرا الي ان انفجار مفاعل تشرنوبيل السوفيتي لم يكن السبب وراء وقف بدء برنامج مصر لاقامة محطات نووية. وقال ان ذلك البرنامج كان مطروحا من أيام عبدالناصر ثم قام واستيقظ مرة اخري ايام السادات وكادت مصر توقع اتفاقا مع شركة ويستنجهاوس الأمريكية لبناء احدي المحطات النووية لدرجة ان السادات وقتها قرر تخصيص 250 مليون دولار سنويا من عائدات صادرات البترول لهذا الغرض ووصل حجم ما تم تجميعه في البنك المركزي الي 700 مليون دولار لكنها ذهبت الي مواجهة احداث الزلزال! هذا الاتفاق لم يتم في اخر لحظة بعدما تراجع الامريكان لعدم موافقة السادات علي ان توقع مصر بالكامل علي اتفاقية حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل!
وفي نفس السياق اشار سعيد اباظة عضو مجلس ادارة جماعة الادارة العليا الي اهمية تنفيذ البرنامج النووي قائلا ان مصر في امس الحاجة لاستغلال البرنامج في تحلية مياه البحر. ووسط هذه الهموم القي فاروق جويدة قصيدة تحمل اسم 'الخيول لا تعرف النباح' وقد خففت من حدة ما طرح من هموم!
بعد قرار المركزي برفع سعر الفائدة 0.5 %
اختلاف في ردود الافعال.. وتخوف في تحول الزيادة لأرباح للبنوك
كتبت إنجي توكل:
تفاوتت ردود أفعال البنوك تجاه قرار البنك المركزي الاسبوع الماضي. الذي يقضي برفع سعر الفائدة علي تعاملات الكوريدور 0.5 % ليصبح سعر العائد علي الايداع 8.5 % والخصم علي الاقراض في البنك المركزي 10.5 % فقد اعتبر اسماعيل حسن محافظ البنك المركزي الاسبق ورئيس بنك مصر ايران اعتبر هذا القرار رسالة واضحة للبنوك لتراجع اسعار العائد علي الودائع لديها واوضح ان رفع سعر العائد علي الكوريدور يعني ان المركزي يقبل من البنوك ايداع اي مبالغ فائضة لديها الاموال التي لم يتم تشغيلها لايداعها لديه ولو ليوم واحد ويمنحها عليها عائد 8.5 % وبذلك فانه لا يوجد مبرر أو عذر للبنوك للمغالاة في خفض اسعار الفائدة.. كما هو الحال لدي بعض البنوك التي وصل سعر الفائدة لديها إلي 5 % اي اقل من العائد علي العاملات الاجنبية.واضاف اسماعيل حسن ان هذا القرار حتي يحقق النتائج المرجوة منه.. وهي استهداف التضخم كما جاء في القرار لابد ان يتبعه استجابة من البنوك وإلا سيتحول الامر إلي مجرد زيادة في ارباح البنوك، وهو امر بعيد تماما عن الهدف الاساسي من القرار. مشيرا لان تزامن هذا القرار مع سحب ارصدة الجهات الحكومية من البنوك التجارية من شأنه دفع البنوك إلي رفع سعر الفائدة لديها فسحب الارصدة سيساعد علي امتصاص قدر من السيولة الزائدة لدي بعض البنوك واكد محافظ البنك المركزي الاسبق ان الوقت لايزال مبكرا للحكم علي مدي استجابة البنوك لهذه الاشارة الواضحة من المركزي فقد يحتاج الامر لاسبوعين أو ثلاثة.اما د.حافظ الغندور عضو لجنة السياسات بالبنك الاهلي فهو بالرغم من اتفاقه علي ان قرار البنك المركزي دعوة واضحة للبنوك لرفع اسعار الفائدة علي الودائع لديها إلا انه يري ان استجابة البنوك ستظل مرهونة بعدد من العوامل الاخري التي تؤثر عليها في تحديد سعر الفائدة مشيرا إلي ان سعر الخصم والايداع لدي المركزي هو احدي الوسائل غير المباشرة للتأثير علي السوق ولكن هناك عوامل مباشرة تؤثر كذلك منها فرص التشغيل المتاحة امام البنوك وحجم الفائض لديها من الاموال كذلك المنافسة بين البنوك وبعضها في السوق بالاضافة إلي سلوك العميل ومدي مقارنته بين العائد الذي يحصل عليه ومعدل التضخم فكلما بدأ العميل في تفضيل التعامل في البورصة أو توجيه مدخراته لبعض السلع المعمرة كمخزن للقيمة مثل العقارات كلما كان ذلك دافعا للبنوك لرفع سعر الفائدة لجذب العملاء. ويضيف أن النقطة الحاكمة في الوقت الحالي هي فرص التشغيل والتي يؤكد الواقع انها لاتزال محدودة.
لذا لزم التنويه
بالتأكيد إذا كانت قيادات بنك الاسكندرية استشارت السيد رئيس البنك قبل ان تأخذ قرارها بنشر سيل من اعلانات التهنئة والشكر والثناء علي سيادته وعلي ادارته الرشيدة وادائه المحترف هو ونائبته. لكان السيد الرئيس قد رفض ذلك تماما لانه لو كان قد نما إلي علمه أن هذه الاعلانات التي تكلفت الاف الجنيهات قد تكبدتها ميزانية العلاقات العامة او حتي اي قطاع او ادارة اخري لكان قد نصحهم بالاخذ بنفس الرشد الذي يتبعه هو في ادارته وبتوجيه هذه الميزانية لبنود أكثر أهمية لمسار البنك. حتي لا يتصور المودعون بالبنك ان هذه التكلفة من اموالهم. والادهي والامر لو كان السيد الرئيس قد اكتشف ان الاموال التي صرفت علي الصفحات الاعلانية كانت من جيوب الموظفين فلم يكن ليتواني علي ان يوبخ القيادات ويسدي لهم النصح بأنه كان علي كل موظف ان يكتفي بارسال تلغراف لرئيس البنك يعبر فيه عما يجيش به صدره من مشاعر للرئيس.. وهو ما لم يكن يكلف الواحد منهم أكثر من نصف جنيه. ولم يكن السيد الرئيس يكتفي بهذا فقط ولكنه كان سيلقن القيادات درسا في الإدارة التي يتقنها. ويؤكد لهم علي أنه من الطبيعي ان يجتهد الرؤساء كل الرؤساء في عملهم بل ويتفانون فيه خاصة إذا كانوا يتقاضون ثمنا مجزيا لهذا التفاني. وكان سينصحهم ايضا بالبعد عن هذا النوع من الاعلانات من عينة 'تجديد البيعة' وأهل الثقة' و 'قيادة المسيرة' لانه في اي موقع لابد ان يكون هناك موظف او اثنان او أكثر قد لا يريدون تجديد البيعة او حتي يرفضون استكمال المسيرة مع القيادة. فلماذا يرغم هؤلاء علي عكس ما يشعرون به بل ويدفعون من مرتباتهم تكلفة الاعلان عما لا يشعرون.وليس لدي ادني شك من أن الاخوة في بنك سان بولو الذي اشتري بنك الاسكندرية لم يكن يدور بخلدهم ان قيادات البنك تعمل بنفس عقلية بعض قيادات الحكومة التي كلفت موازنة الدولة 64 مليون جنيه العام الماضي. ما بين تهاني للسيد المسئول الذي ذهب لاداء فريضة الحج فاستلزم الامر اعلانا يتمني فيه المرؤسون له العودة سالما. ويسجدون لله شكرا في اعلان اخر عند عودته. وعندما يتزوج نجله يسارعون بالدعاء له اعلانيا بأن يرزقه الله حفيدا. وإذا رزقه الله اقبلوا مهنئين داعين بالعمر المديد للجد. وهكذا افراح واحزان وتهاني وتعازي السادة المسئولين تحرمنا نحن اصحاب القلوب التي لا تهتز فرحا ولاحزنا علي المسئولين تحرمنا من حقنا في الاحتفاظ بمشاعرنا او حتي الحفاظ علي نصيبنا من ملايين الموازنة.