المربون.. ام المستوردون .. من يكسب الرهان
؟
مصارعة الديوك مستمرة.. في سوق الفراخ!
تحقيق:
أحمد عطية صالح
ما يحدث في سوق الدواجن شئ لا يصدقه عقل..!!
اصحاب المزارع يصرخون: قمنا بتطعيم مزارعنا وتحصينها ولم تظهر حالة انفلونزا طيور واحدة.. وكل حالات الاشتباه لا تزيد علي 20 حالة في التربية المنزلية والتي تشكل 12 % فقط من حجم تربية الدواجن.. ورغم ذلك فتحوا باب الاستيراد بلا جمارك.. ومنعوا تداول الدواجن بين المحافظات. واصبحت الفراخ من الممنوعات رغم انها تمثل 40 % من استهلاك البروتين الحيواني للأسرة المصرية!! وخبراء تربية الدواجن بالمركز القومي للبحوث يتساءلون: لماذا كل هذا الفزع والرعب.. و70 % من دول العالم انتشرت بها انفلونزا الطيور.. وحالات الوفاة في العالم كله لا تزيد من 240 حالة.. في حين يموت بالانفلونزا العادية 250 الفا كل عام.. فلماذا الاسراع بتدمير ثروتنا من الدواجن وقيمتها تعادل 17 مليار جنيه.. !! اما كبار الاطباء البيطريين فيؤكدون ان ما يحدث في سوق الفراخ من الصعب فهمه فهو يبدو كأنه صراع بين كبار المستوردين مع المنتجين.. واقرب ما يكون لصراع الديوك في سوق الفراخ!!
يقول ابراهيم ابو الحسن صاحب مزرعة بالعياط.. ما يحدث في سوق الفراخ الان مسألة يصعب فهمها ولا نعرف ما المقصود منها؟
ولمصلحة من؟ فمنذ ظهرت حالات انفلونزا الطيور قام اصحاب مزارع الدواجن وعددها (5) الآف مزرعة وهو ما يمثل 85 % من صناعة الدواجن في مصر يتطعيم جميع الدواجن بها.. وقد اعلنت وزارة الصحة منذ 8 شهور انها انتهت بالفعل من تطعيم (500) مليون دجاجة بمزارع الفراخ اضافة الي (21) مليون طائر منزلي في بيوت الفلاحين ورغم ذلك فوجئنا مع بداية فصل الشتاء بالحديث مرة آخري عن عودة انفلونزا الطيور.
سوق سوداء
يقول عبد العزيز رضا طوخ قليوبية وصاحب مزرعة ان كثرة الكلام عن انفلونزا الطيور خلقت سوقا سوداء من نوع اخر فقد منعوا تداول الدواجن في الوقت الذي لا توجد مجازر كافية في مصر فعددها لا يزيد علي 200 مجزر فأصبح تقل الفراخ من الممنوعات مما خلق سماسرة لنقل الدواجن عبر طرق غير معروفة وذلك نظير جنيه عن كل فرخة والسؤال: اذا كانت المجازر غير متوافرة ونقل الفراخ حية من الممنوعات اذن ليس امام اصحاب مزارع الفراخ حلا غير دفنها حية؟
ويتساءل الحاج محسن سيد صاحب مزرعة بالعياط: لمصلحة من يتم ضرب صناعة الفراخ.
لقد خلفت ازمة انفلونزا الطيور واقعا من نوع جديد فارتفعت مستلزمات الانتاج بشكل مخيف فالذرة الصفراء ارتفعت من حوالي 800 الي (1450) جنيها والفول الصويا من (1100) الي 1700 جنيه.. اما اسعار اللقاح فقد اصابها الجنون هي الاخري فارتفعت اسعار اللقاح الصيني الي (500) جنيه للعبوة التي تكفي الف جرعة والان يقولون انه غير فعال .
عدم التداول
ويحدد الدكتور سعد الدين احمد ياسين استاذ الدواجن بالمركز القومي للبحوث جانبا اخر لازمة انفلونزا الطيور ويقول: لقد حققنا الاكتفاء الذاتي منذ عام 90 واستثمارات الدواجن 17 مليار جنيه وحجم التصدير للبلاد العربية وصل الي 40 مليون دولار.. والانتاج اليومي (2) مليون دجاجة . والمشكلة انه يتم حاليا ذبح ربع الكمية في المجازر والباقي ممنوع تداوله حيا فأين يذهب اصحاب هذه الكميات الهائلة. والاغرب من ذلك ان محافظات الدقهلية والغربية والشرقية والبحيرة وكفر الشيخ حيث يبلغ الانتاج اعلي ذروة له تكاد تكون خالية من المجازر مما يؤدي الي صعوبة انتقالها لمناطق اخري.. فالمجازر في مصر (200) مجزر فقط عليها ان تواجه 2 مليون دجاجة يوميا فكيف يمكن مواجهة ذلك..
اصابات ضعيفة
ويقول د. عبد الخالق الغمري استاذ الدواجن بالمركز القومي ان ما يحدث الان يثير الريبة فمنذ عام 2003 حتي الان عدد الوفيات في العالم كله لا يزيد عن 240 حالة.. الان عدد الوفيات من الانفلونزا العادية يصل الي 250 الف حالة سنويا.. وفي مصر فان كل الحالات 19 حالة يقال انها اشتباه في مرض انفلونزا توفيت منها 11 في حين ان حالات الوفاة من التلوث فقط تصل الي 20 الف حالة سنويا.. فلماذا كل هذا التركيز الاعلامي علي انفلونزا الطيور وتحويلها الي كارثة قومية؟ ولمصلحة من حاصر صناعة الدواجن ونعمل علي اغتيالها.!!
لقد ظهرت فئة مستفيدة من المبالغة في الحديث عن انفلونزا الطيور لاسباب خاصة بها وهناك استهداف لمصر من جهات كثيرة وعلينا ان نفطن لذلك.
ويقول د. جمال منصور الملاح استاذ الدواجن بالمركز القومي: ان هناك شقين في قضية انفلونزا الطيور الأول ان عدد الوفيات قليل جدا بالنسبة لاي مرض اخر والثاني هو الخوف من عملية التحور فحتي الان لم يثبت نقل الفيروس من انسان لاخر انما من الطيور الي الانسان. القضية الاخري ان العلم هو الحل وعلينا ان نلتزم بالمنهج العلمي وهو ما يعني التخطيط السليم والبعيد عن العشوائية في قضية هي في نظري تهم الامن القومي لانها تمس صميم الاسرة الفقيرة
لمصلحة من؟
اما كبار اطباء الطب البيطري فهم في دهشة مما يقال عن انفلونزا الطيور!!
يقول د. مصطفي عبد العزيز استاذ الادوية بجامعة كفر الشيخ ونقيب الاطباء البيطريين: لمصلحة من هذه الضجة؟ لقد كانت هناك ابواب مغلقة وتم فتحها الان فالانتاج المحلي وصل الي (17) مليارا وحققنا الاكتفاء الذاتي وبدأنا التصدير بما يعادل 40 مليون دولار وفجأة يتم ضرب الصناعة وفتح باب الاستيراد وبدون جمارك فلماذا هذا؟ ومن صاحب المصلحة؟ هناك فئة مستفيدة بلا شك وهي تقاوم بشدة عودة صناعة الدواجن الي المستوي الذي كانت عليه قبل ازمة انفلونزا الطيور!
هناك نقطة اخري هل كان الفيروس بهذه الشراسة لدرجة ان الدواء الذي تم استيراده بعد ذلك قالوا انه عديم الفاعلية وان الفيروس تحور ويستدعي ذلك دواء اخر.
هناك علامات استفهام كثيرة حول ما يقال الان حول انفلونزا الطيور وخوف اكثر من اللازم.
مؤامرة علي الدواجن
اما د. محمود عبد السلام الكاتب مدير عام بمديرية الطب البيطري بالجيزة فيقول: لا اعرف حتي الان كيف دخلت انفلونزا الطيور مصر؟ لقد قالوا عن طريق الطيور المهاجرة ثم تبين انها بريئة وكل محطات الرصد والمنظمات الدولية قالت ذلك!! ثم قالوا بعد ذلك انها دخلت مع مسحوق الريش القادمة من الخارج مع ان العلم يؤكد ان هذا المسحوق عند معدلات حرارة معينة يصبح خاليا تماما من فيروس انفلونزا الطيور.
التحصين هو الحل.
ولكن ما رأي المسئولين؟
د. فتحي سعد محافظ الجيزة وعضو اللجنة الوزارية العليا لمكافحة انفلونزا الطيور يقول ان جميع الاصابات التي تم رصدها منذ العام الماضي تؤكد انها جاءت من طيور منزلية ولم يكن يقم فعلا رصدها من مزارع تربية الطيور وان سبب الاصابات ان بعض المواطنين يرفضون تحصين الطيور المنزلية رغم ان المصل يتم توزيعه مجانا عن طريق وزارة الزراعة ومديريات الطب البيطري.. ان عدد القري في مصر يصل الي 4500 قرية اضافة الي 27 الف تابع وهي اعداد ضخمة يجعل الوصول اليها صعبا ورغم ذلك فلدينا برنامج لاستئصال المرض .
التأهيل علميا
ويقول المستشار عدلي حسين محافظ القليوبية. المشكلة هي ان هناك مزارع عديدة غير مرخصة اضافة الي التربية المنزلية ولكن هذا لا يعني ازالتها انما تأهيلها لتعمل بطريقة علميه مع التمسك بعدم السماح بعمل محلات الطيور الحية لخطورتها الشديدة.
تمت المحاصرة
ويري د. احمد توفيق رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية:
ان هناك استراتيجية واضحة الان لمواجهة المرض والذي ثبت فعلا انه متوطن في مصر ولكننا نجحنا في محاصرته ووصلنا الي منطقة الامان واصبحنا موضع اشادة من المنظمات الدولية.. لهذا فان الحملات مستمرة والتطعيم مستمر!
عودة صناعة الدواجن
ويقول المهندس امين اباظة وزير الزراعة ان صناعة الدواجن استعادت عافيتها في مصر ونحن ننتج الان مليونا و800 الف دجاجة وسيصل الرقم الي 2 مليون خلال الشهور القادمة وهو نفس الانتاج قبل انتشار انفلونزا الطيور والسبب في ذلك هو الاجراءات التي قامت بها الوزارة بالتعاون مع الوزارات الاخري المعينة مثل البيئة والصحة.. وقد هو ما ادي الي السيطرة علي المرض.. ولكن يبقي المشكلة الان في الطيور المنزلية حيث انتشار تربية الدواجن في الريف.