منذ أن تولي د. يوسف بطرس غالي وزارة المالية وهو يتفنن في البحث عن طرق لجمع الأموال للحكومة حتي لو كان ذلك علي حساب المواطنين وحتي لو كان هذا يتم باستخدام الطرق الحسابية التي لا يفهمها أحد ويفهمها فقط الدكتور غالي الوزير الناصح.آخر تقاليع وزيرالمالية أنه سيستخدم كروت شحن التليفون المحمول لقياس معدلات النمو والتعرف علي شرائح دخول المواطنين. والشهادة لله أن هذه التقليعة والحيلة العجيبة لم يصل اليها ذهن اي وزير في العالم وهو بذلك يتفوق حتي علي من نضرب بهم المثل في ابتكار الحيل الجالبة للمال واستخراجه حتي من الصخور الجامدة.
لقد أعجبت الحكومة من قبل بالدكتور محمد الرزاز وزير المالية الأسبق الذي اخترع لأول مرة في مصر ضريبة المبيعات وغيرها من المبتكرات الجديدة والتي كانت بابا جديدا لتمويل الموازنة العامة للدولة.. لكن جاء د. غالي ليغطي علي عبقرية الرزاز.. فهو الذي استولي علي أموال المعاشات وتفتق ذهنه عن اختراعات اكتوارية ومحاسبية دوخت أعتي الأدمغة محاولا اقناع الجميع بجدوي أسلوبه المبتكر في الحصول علي أموال المعاشات.. ودخل الرجل في جدل مع اطراف عديدة لكي يمرر مشروعه.. ومنذ قليل استطاع الرجل اقناع رئيس الوزراء بضرورة تحصيل حق الحكومة علي المؤسسات الصحفية بأثر رجعي لكي يجني هو اقصد الحكومة المليارات، مساهما بذلك مساهمة فعالة في القضاء علي هذه المؤسسات التي تقدم خدماتها للدولة والحكومة منذ عقود طويلة. وللأسف لا يجرؤ د.غالي علي محاسبة الذين عوقوا من قبل سداد حق الحكومة.. لكنه الآن يتشطر علي رؤساء المؤسسات الحاليين وهم لا ذنب لهم فيما حدث.
المؤسف أن رئيس الحكومة عقد اجتماعات مع بعض رؤساء هذه المؤسسات لكي يتفاوض معهم في حضور د. غالي الذي سن أسنانه للاستيلاء علي رأس المال الثابت لهذه المؤسسات من أراض أو مبان.. بدون مراعاة لأحوال هذه المؤسسات المتردية وبدون مراعاة لوجود مالك شرعي ورسمي ينوب عن الدولة في ملكية هذه المؤسسات وهو مجلس الشوري. لقد تجاهلت الحكومة مجلس الشوري.. لكن رئيس المجلس صفوت الشريف وهو شخصية قوية لا تخشي تهويشات الحكومة رفض هذا الأسلوب واتخذ موقفا صلبا نابعا من صلاحياته كرئيس للمجلس المالك لهذه الصحف وفي نفس الوقت تأكيدا لعدم جواز اللعب في هذه المؤسسات بعيدا عن المالك.لقد كان د. غالي وراء خطط إقناع الحكومة بالتفتيش في دفاترها القديمة بحثا عن المصاري.. وهو في حرصه علي الابتكار في أساليبه إنما لكي يؤكد جدارته بوزارة المالية بعد أن رفضها العديد من المرشحين الآخرين قبله. وهو في ابتكاره الأخير بشأن كروت المحمول إنما يريد أن يستخدم طريقة ترفع رأس الحكومة وتبرهن من خلالها علي أنها حكومة شاطرة زادت من معدل الدخل لدي المواطن.. شغل بوليتيكا يعني!!