مشروع 'ابني بيتك' دخل إلي نفق مظلم بسبب أسعار حديد التسليح والأسمنت وبعض مستلزمات البناء الأخري. ولم يعد من السهل قيام أحد ببناء أي بيت لنفسه أو لغيره، مما يعني كارثة لشركات المقاولات ولمئات الآلاف من العاملين في البناء والتشييد. وقد سمعنا عن طرق جديدة في البناء علي طريقة اليابانيين الذين يقيمون مساكنهم الصغيرة من طابق أو طابقين خوفا من الزلازل وتوفيرا لمتطلبات الأسمنت المسلح. ومع ارتفاع أسعار الأراضي في مصر أصبحت المساكن غير المرتفعة ليست اقتصادية، وأصبح استخدام الحديد والأسمنت شرا لابد منه.
ولم تحقق جهود المهندس رشيد محمد رشيد حسين وزير الصناعة والتجارة بشأن أسعار الأسمنت وحديد التسليح أية نتائج. وتابعنا الحملة الاعلانية التي نشرتها الصحف عن اجراءات وزارته لضبط وتنظيم تداول حديد التسليح تنفيذا لقرار الوزير رقم 143 الذي أصدره في نهاية الشهر الماضي ولم نلمس له نتائج حتي الآن. ويتضمن قرار الوزير الزام مصانع الحديد والوكلاء والتجار بالاعلان في مكان ظاهر عن سعر البيع بحيث تعلن المصانع عن الأسعار في أرض المصنع ويعلن التجار والوكلاء عن أسعار البيع للمستهلك وأسعار تسليم المحافظات. وقد يجد معالي الوزير هذه الاعلانات حيث يريدها لكنه لن يجد الحديد نفسه، وبدأت السوق السوداء تظهر وتخرج لسانها لكل من يريد بناء بيته أو بيت غيره.
وقد استحضرت روح طيب الذكر جدي المدعو محمد حسن قبضايا الأرنؤوطي وعاينت بقايا البيت الذي أقامه لنفسه ولأبنائه من بعده، دون أن يستخدم حديدا من أي نوع، ورغم ذلك ارتفع البيت إلي ثلاثة طوابق تم تشييدها بواسطة الحوائط الحاملة. وتجاوز عمر هذا المبني عمر جدي رحمه الله الذي توفي عن سبعة وتسعين عاما هجريا نتمني لجميع أحفاده ونحن منهم مثلها.
ونحن نقترح تعميم ما أخذ به جدنا الحكيم ووضع تصميمات حديثة للبناء بطريقة الحوائط الحاملة والاستغناء عن حديد التسليح في العمارات الصغيرة وان تقدم هذه التصميمات بالمجان لمن يريدها..
ونسألكم الفاتحة لجدنا الراحل..