جاء رجل إلي النبي صلي الله عليه وسلم وقال له: أي الناس أحق بصحبتي يا رسول الله؟ فقال النبي صلي الله عليه وسلم: أحق الناس بصحبتك أمك.. فقال الرجل ثم من؟.. قال صلي الله عليه وسلم: أمك.. فقال الرجل ثم من؟.. قال: أمك.. فقال الرجل للمرة الرابعة: ثم من يا رسول الله؟.. قال صلي الله عليه وسلم: ثم أبوك 'متفق عليه'
هكذا كرم رسول الله صلي الله عليه وسلم الأم، ومنحها الدرجة الرفيعة في صحبة الأبناء، وجاء الأب بعدها بثلاث درجات.. ليكون التقديم إعزازا لقدرها، وتقديرا لفضلها علي الأبناء الذين مهما قدموا لها فلن يوفوا حقها عليهم.. فكان تقدير رسول الله صلي الله عليه وسلم خير تقدير لأعظم عطاء خلقه الله في الوجود.
إن الأم سر الوجود لخليفة الله في أرضه، إن صلحت صلح البنيان، وصلح حال المجتمع، وأصبح خيرا يسير علي الأرض، يدعو للحق، والفضيلة، ويكون شعبا طيب الأعراق.. وصدق الشاعر حافظ إبراهيم شاعر النيل عندما قال: 'الأم مدرسة إذا أعددتها.. أعددت شعبا طيب الأعراق'
هكذا كان حقا علينا الاهتمام بالأم، ليس عرفانا بفضلها فحسب، بل من أجل الغد الذي نريده أفضل، وكما يقولون فإن 'أولادنا أكبادنا تمشي علي الأرض'، مما يحتم علينا بذل الجهد لحمايتهم من الشيطان الذي قد يحمله الإنترنت، والعبث الذي تعرضه بعض الفضائيات، فلا يعقل أن نتركهم لمثل هذا الهم دون أن تكون نصيحة أمهاتهم بصحبتهم. الآن.. الأم المصرية أضناها السعي وراء المال مشاركة لزوجها في مواجهة أعباء الحياة، فغاب دورها لدي الأبناء.. وأصبح الخطر يهدد مستقبل مصر.
الآن.. ما أحوجنا أن نكرم أمهات مصر في عيدهن.. ولماذا لا تتبني الوزيرة المتألقة عائشة عبدالهادي مشروعا لقانون يمنح الأم العاملة الحاضنة لأبناء دون السادسة عشرة من عمرهم الحق في الخروج من عملها مبكرا ساعة لرعاية أبنائها.. مع الاحتفاظ بكامل الأجر، تقديرا لدورها في بناء المجتمع، وإعادة تفعيل دورها في حماية الأبناء.
أكرمك الله يا كل أم علي أرض الكنانة، وأولاك رحمته يا من حواك ثراها.. وحماك الله يا مصرنا الحبيبة.