تلقيت الرسالة التالية من القاريء العزيز جمال فاروق..التي سرد فيها مشوار حياته العملية طالبا مني النصيحة... وأنشرها لما تتضمنه من دروس وعبر في الحياة... وأدعو القراء جميعا إلي المشاركة بمقترحاتهم لحل مشكلة احترت كثيرا في الرد عليها... جاء في الرسالة: منذ بدأت حياتي العملية في إحدي شركات القطاع الخاص التي تعمل في مجال السياحة.. وأنا يراودني الحلم أن أصبح في يوم من الأيام مالكا لهذه الشركة... أو لمثلها... وهو حلم مشروع لأي موظف صغير أن يكون من كبار رجال السياحة الذين نسمع عنهم... خاصة أنني أمتلك مهارات تميزني عن غيري من الزملاء... فأن أجيد اللغتين الإنجليزية والفرنسية قراءة وكتابة... وهذا يرجع لوالدي الذي لم ينجب غيري الذي أصر علي تعليمي في مدارس أجنبية رغم أنه من أسرة متوسطة جدا... المهم... قد اجتهدت بكل ما أملك في عملي حتي نلت تقدير رئيس مجلس الادارة وصاحب الشركة.. وهو رجل أعمال معروف... وذلك بعد أن استطعت من خلال علاقة خاصة تربطني بصديقة أمريكية أن أكون سببا في الاتفاق علي عدد من الرحلات لوفود أمريكية لزيارة مصر... الي درجة أننا كنا الشركة الوحيدة التي تستقبل سياحا أمريكيين في أعقاب أحداث إرهابية كانت قد تعرضت لها مصر... ومن يومها.. حزت ثقة رئيس مجلس الإدارة.. وبدأ يستعين بي في أهم صفقاته وتعاملاته... إلي أن أصبحت سكرتيره الخاص.. وذراعه اليمني..وشعرت أن الحظ بدأ يبتسم لي.. وأن الحياة بقي لونها بمبي... بعد أن رفع راتبي إلي ثلاثة أضعاف.. فضلا عن الحوافز والمكافآت والأرباح... والنثريات الأخري... وخصص لي سيارة مكيفة... أصبح لها مكان أمام بوابة الشركة... يظل شاغرا... في عدم وجودي... وعند دخولي وخروجي من البوابة ينهض الجميع لتحيتي... وتغير مظهري... وأصبحت ارتدي كل يوم بدلة... وأختار رابطة العنق من الماركات العالمية... وأدخن السيجار الكوبي... وأرتاد المطاعم الفخمة لدعوة العملاء... علي حساب الشركة طبعا... في إطار دعم العلاقات... ولا مانع من أن أحمل معي بعض الملفات عند خروجي من الشركة أمام الموظفين.. وكأنني سأسهر علي دراستها طوال الليل... بينما حقيقة الأمر لم يكن بهذه الملفات سوي بعض المجلات والجرائد.. ولا مانع ايضا ان أضع علي مكتبي عددا كبيرا من الدوسيهات والأوراق.. التي لا أطالعها نهائيا.. وانما كنوع من الديكور.. وكنت ألمح في عيون زملائي الحقد والحسد.. لما وصلت اليه من ثقة يرون أنني لا أستحقها.. بل إنني محظوظ فقط لاغير.. فالكل أصبح يعلم أن رئيس مجلس الادارة لم يعد يستطيع الاستغناء عني.. فأنا رجله المخلص الأمين.. وكاتم أسراره التي لا يعرفها أحد .. ولكن هذه النعمة الكبيرة التي منحني الله إياها لم ترضني.. فكان لايزال يطاردني الحلم... إلي أن جمعني لقاء مع أحد كبار رجال الأعمال العرب... كانت بيننا وبينه تعاملات.. ولم أكن قد رأيته من قبل... وطبعا أمامه... كان لابد من استعراض قدراتي ومهاراتي.. فانبهر بمعرفتي بطلاقة للغة الفرنسية وإجادتها... وصارحني انه ارتاح لي كثيرا... وأنه ينوي تأسيس شركة في باريس وأنه بحاجة لي للسفر معه في رحلات خاصة دون أن يعرف أحد... مقابل مبلغ مغر من المال... حتي ينهي إبرام عقوده مع الفرنسيين.. فهو لا يعرف كلمة واحدة بالفرنسية.. فوافقت... وسافرت معه خلسة دون أن يعلم رئيسي... وفور أن عقد الصفقة.. وتمت الموافقة علي تأسيس الشركة... اعترف أن الفضل الكبير يرجع لذكائي وخبرتي ومفاوضاتي المستمرة ويومها عرض عليٌ العمل معه في هذه الشركة الوليدة... وأن تنتقل إقامتي إلي عاصمة النور.. وهنا بدأت أشعر أنني أقترب كثيرا من تحقيق الحلم.. وأن الأبواب باتت مفتوحة أمامي... فصارحته بموافقتي علي الفور... لو أصبحت شريكا له نظير مساهمتي بمبلغ بسيط وإدارتي لأعمال الشركة بالكامل... فوافق دون تردد... فوجدت نفسي أجلس في مكتب يطل علي شارع الشانزليزيه الشهير... في حياة جديدة.. غير أن الرياح لم تأت بما تشتهي السفن.. ولم أوفق في عقد صفقة واحدة.. وانقلب الحظ.. وتراكمت الضرائب الباهظة مما أدي إلي ضرورة تصفية الشركة التي لم تكمل العامين!!.. والآن.. وبعد أن خسرت كل شيء...لا أعرف ماذا أفعل؟؟