العمال يشكون مر الشكوي من الغلاء، والارتفاع المتواصل في الأسعار!! يشكون من انخفاض مستويات أجورهم!! وتوقف صرف بعض الحوافز والمكافآت لهم!!
يشكون التفرقة المرة بينهم، واختلاف الحوافز والمكافآت من شركة لأخري، رغم أنه لا ذنب لهم في تحقيق شركات لخسائر متواصلة، وأخري تحقق نتائج!!
يشكون من متطلبات الحياة، وعدم تعيين أبنائهم بعد انتهاء تعليمهم!! يشكون من نقص وتضارب المعلومات والأرقام الخاصة ببيع شركاتهم، والشائعات التي يروج لها بعض المندسين علي حركتهم النقابية!!
ورغم انين الشكوي ومرارة المعاناة، كانت عاصفة من الحب.
عاصفة تحمل في طياتها دلالات ومعاني كثيرة.
تلك التي استقبل بها عمال مصر الرئيس مبارك، لحظة دخوله قاعة المؤتمرات الرئيسية، في احتفالات مصر بعيد العمال أول أمس.
عاصفة جياشة لا تعرف الرياء، أو النفاق. لا تعرف شيئا سوي الوطنية الصادقة، والانتماء الحقيقي لمعدن شعبنا الطيب الصبور. حمل عمال مصر صور الرئيس مبارك، وتبارت حناجر الحب في صياغة كل المعاني الجميلة، التي تعكس علاقة مبارك الحقيقية بشعبه. الشعب الذي يجدد دائما حبه وولاءه لرجل أصبح رمزا يفخر به تاريخ مصر.
كانت عاصفة من الحب، تجددت طوال 80 دقيقة، استغرقها الاحتفال وخطاب الرئيس في عيد العمال.. وكانت رسالة، يؤكد من خلالها شعب مصر تمسكه بالرجل، الذي عبر به المحن والشدائد، واستطاع رغم كل التحديات ان يحفظ لمصر هاماتها وشموخها، وأمنها واستقرارها.
عاصفة من الحب، أكد بها عمال مصر، الذين يمثلون قلب شعبها الاصيل، تمسكهم بالرمز الذي تولي مسئولية الحكم وهو متوج بالنصر، يردون بها علي كل افاعي الظلام، التي تحاول أن تنفث سمومها. يردون بها علي كل القوي الحاقدة علي مصر وشعبها.. الناقمة علي ما تمثله كقوة اقليمية في المنطقة، ترفض سياسات الهيمنة، وأسلوب املاء الشروط.
عاصفة من الحب، رغم كل ما سبقها من سخونة في المواقف، واضرابات في بعض المصانع، وارتفاع حدة الحوار الدائر حول المواءمة بين الخصخصة، وما تفرضه من اعباء، وبين الحماية الكاملة لحقوق، ومكتسبات العمال.
العمال رفعوا صور الرئيس خلال المظاهرات، ورفعوها في يوم عيدهم.. الرئيس هو التهديد الوحيد، الذي يستخدمه عمال مصر، وكل ابنائها البسطاء، عندما يشعرون أن هناك أحدا يريد المساس بحقوقهم.. انه الرمز الذي يلجأون إليه.. إنه الحصن الذي يحتويهم، ويذود عنهم.
إنه كبير مصر، ليس لأنه الرئيس فقط!! ولكن لأنه مبارك الانسان، ابن أرضها الطيبة، ونبت شعبها الاصيل..
مبارك لا يملك كل من يعرفه إلا أن يحبه.. مبارك الذي يتحدث بنفس اللغة والمفردات، التي تعكس سماحة وصفاء ونقاء سريرة، يتميز بها المصريون عن كل أجناس الأرض. مبارك الذي يحرص دائما، في كل زياراته التفقدية، علي أن يسأل العمال.. يتحدث معهم.. يستفسر عن أحوالهم.. يعيش هموم شعب يثق في أن قائده، وباعث نهضته، قادر علي أن يحتويه، ويتسع قلبه وعقله وفكره له. ويعرف أن مبارك هو ملاذه الأول والأخير.
يداعب طفلا صغيرا.. ويهمس ضاحكا في أذن شيخ مسن.. مبارك يعيش في كل بيت بمصر.. تشغله وتؤرقه أي شكوي من أي انسان. كل مطالب العمال هي مطالب الرئيس.. يسعي جاهدا لتحقيقها.. الناس تريد زيادة المرتبات، والرئيس يتمني مضاعفتها.
الناس تريد نهاية لموجة الغلاء وارتفاع الأسعار.. وهي مطالب تجسدها تكليفات الرئيس لحكومته، ومناقشاته خلال الاجتماعات الوزارية، التي يعقدها لمتابعة خطوات العمل الوطني.
عاصفة من الحب.. بادلها الرئيس مبارك قائلا لعمال مصر: انتم في قلبي.. بادلها بتأكيدات وتحذيرات واضحة للحكومة.. ولكل قوي المجتمع، بانه لن يسمح أبدا بالمساس بحقوق ومصالح العمال، أو النيل منها. وأعتقد أن الأيام القادمة، سوف تشهد ترجمة أمينة لذلك.
***
لم يقف المستشار جودت الملط علي سلالم الجهاز المركزي للمحاسبات، ليعلن سخطه وغضبه وانتقاده اللاذع لأداء الحكومة!!
لم يذهب إلي القنوات الفضائية المأجورة، ليبيع لهم الاساءة إلي مصر كما يفعل بعض الموتورين لكنه التزم القانون، والاعراف والتقاليد، ومن داخل البرلمان.. بيت كل المصريين، فجر تقريره 'القنبلة' الذي يعتبر وساما نفخر به، ويجب أن تفخر به الحكومة أيضا.
تضمن التقرير 16 بندا أساسيا تمثل كلها تهما، تؤكد أن هناك خللا كبيرا يشوب اداء الحكومة، رغم كل الأرقام الوردية، التي تعلنها وتتمسح فيها!!
وبعيدا عن الاتهامات واوجه القصور، التي قدمها المستشار جودت الملط في تقريره، دعونا نتوقف أمام شهادة حق، لا أعتقد ان أحدا في مصر يستطيع أن يتجاهلها أو يتجاوزها، لانها صدرت من رجل لا نملك سوي احترامه وتقديره.. شهادة حق، من حقنا جميعا أن نفخر بها، لانها تؤكد حقيقة ما تعيشه مصر من حرية وشفافية، كان مبارك هو أول من فتح أبوابها.
قال المستشار جودت الملط، إن الرئيس مبارك، وعلي مدي 8 سنوات تولي فيها مسئولية رئاسة الجهاز، لم يحدث قط أن ابدي أي ملاحظة علي تقارير الجهاز، لم يحدث أن قال افعل أو لا تفعل.
وأضاف ان المتأمل في أمورنا الداخلية والخارجية، يبدو له بوضوح انحياز رئيس الجمهورية دوما إلي البسطاء والفقراء، واهتمامه باحوال غير القادرين ومحدودي الدخل، وتطلعه إلي رفع مستوي معيشة المواطنين، ومساهماته الخارجية التي تنعكس بالخير علي أوضاعنا الداخلية، والحكمة والجدية في العمل، مدافعا دوما عن قيم العدل والحرية، منحازا لهموم وآمال الشعب المصري، مستهدفا صالح مصر في المقام الأول.
فإذا تأملنا حال المسئولين بالجهاز الاداري للدولة والادارة المحلية، والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية، وشركات القطاع العام، وقطاع الأعمال العام، نجد أن البعض له بصمات واضحة، وانجاز بارز أعطي لمصر الكثير.
إلا أن عددا، ليس بالقليل، من المسئولين بتلك الجهات، عطاؤهم ضئيل، ومتابعتهم واشرافهم محدود، يفتقدون القدرة علي المبادأة، والتصدي للمشكلات العامة، ليس لديهم القدرة علي الابداع، بينهم وبين الرئيس مسافة كبيرة في الأفكار والمواقف، وفي الأقوال والأفعال.
***
عاصفة من الحب، بادل بها عمال مصر الرئيس مبارك، وشهادة حق تذيل تقريرا يحمل اتهامات بالتقصير الشديد والاهمال، والفشل لاداء الحكومة. لكن رباطا واحدا يجمعهما.
رباط يؤكد أن شعب مصر كله، يبادل الرئيس الثقة والحب.. لانه السند القوي الذي يقف دائما منحازا للحق والعدل.. يقف دائما سندا لشعبه.. يدرك آماله وطموحاته.. يعيش همومه ومشاكله.
مبارك الذي حمل عمال مصر صوره، لانه الملاذ والحماية لحقوقهم ومصالحهم، هو مبارك الذي لا يتدخل في عمل أي جهاز من أجهزة الرقابة، ففي عهده اتسعت الحرية، ليكون صوت الشعب والقانون، سيدا يحظي بالاحترام والتقدير، حتي من أعلي سلطة في مصر.