الإعلانات دفتر الزوار دليل المواقع الاشتراكات United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server

العدد الحالي
  الأعداد السابقة
63السنة -3260ه - العدد1428ربيع الآخرمن11- م2007إبريل من28 السبت
بتوقيت القاهرة 10:07:04 ك الساعة - 27/04/2007 آخر تحديث يوم
      مقالات
في نقل الأعضاء البشرية... رجاء الانتباه!

بقلم:
مها عبدالفتاح


في عصرنا هذا ما عادت اللحظة الفارقة بين الموت والحياة فاصلة محددة كما قبل التقدم العلمي الحالي.. ففي الزمن الماضي ما كان أسهل القطع بلحظة الفناء وانسلات الروح. النبض ينبيء بالأجل الذي نفد فلما تقدم العلم والطب تعقدت الأمور المبدئية ودخلنا في المتاهات واذا بحد الموت من الحياة تداخل واللحظة الفارقة صار مختلفا حولها...

لحظة العبور لم تعد قاطعة ونافذة من بعد الاجهزة والاجراءات التي (قد) تمد من الحياة، وما يراه البعض موتا قد يراه آخرون 'قتلا' من بعد دخول المصالح من باب الموتي فأصبح فناء شخص بمثابة بقاء آخر علي قيد الحياة... يحركني الموضوع الآن لظاهرة ارتفاع النبرة لأصوات تلح وتنادي لتمرير قانون اباحة نقل الأعضاء البشرية من أجسام موتي وزرعها جراحيا في مرضي بحاجة اليها مدا في أعمارهم... لذا وجدت لزاما علي بل واجبي أن ادلي بما عندي وفق ما تابعته من خلال مآس غاية في القسوة علمت بها وسبق وكتبت فيها من الولايات المتحدة الي متابعات لمابعد حتي الآن و... ابتداء لا يصح ولايحق أن يتخذ من تشريع هذا البلد الاسلامي أو ذاك نموذجا لنحتذي وكأن الأمر معقود بالدين أوبالاسلام حلال هذا أم حرام وكأنه الحائل عن التشريع.. بينما الأمر بعيد عن ذلك وعن أي دليل علي تقدم في الجراحة والطب ولكنه موضوع يتصل اولا وأخيرا بالضمير والذمة والظروف المحيطة ومسألة من يملك أن يشتري ومن لا يملك من أمره شيئا وفي عصر عز فيه الضمير وافتقدت الذمم بين الفئات وعلي كل المستويات.. فما عادت لتوجد لحظة فاصلة بين الحياة والموت متفق حولها بالاجماع من علماء الطب والبيولوجي والقانون، فيقال انتهي كل شيء وتوقفت الحياة لأن الموت في عصرنا أصبح مختلفا عليه.. فهل يموت الشخص حقا عندما تتوقف ضربات القلب أم بموت المخ؟ العلم حاليا يقول هذا يتوقف علي 'الحالة' يعني قد يتوقف القلب انما بطريق الصدمات قد يمكن ضخ الدم اليه في عاود النبض أي تعود الحياة وهو ما يتحقق كل يوم مئات المرات في المستشفيات ولذا. يتجه الأطباء الي الانتظار لدقيقتين أو ثلاث وأحيانا خمس وعشر فما عاد مع التقدم العلمي معيارا للوقت المحدد للانتظار قبل التأكد من توقف خفقان القلب تماما... وهو ما يعود بنا الي التساؤل: كم دقيقة؟ والاجابة: لا توجد اجابة محددة، فقد أصبحت مسألة تقدير أو اختيار! والسبيل الوحيد للتأكد من توقف القلب ­تماما­ هو محاولة اعادته مرة أخري الي الحياة فاذا تكرر الفشل اذن فقد مات نهائيا... ضحايا الغرق ­كمثال­ ممن يتوقف النبض فيهم لمدة قد تصل الي نصف ساعة قد تنجح معهم محاولات اعادتهم للحياة بضخ الدم الي القلب فينبض ويعاودون الحياة وهو




فماذا اذن عن موت المخ؟ بمعني اللحظة التي يتوقف فيها تماما عن أي نشاط كهربي؟ يقول الأطباء إنه كثيرا ما يحدث أن يتوقف نبض القلب بينما تبقي ومضات نشاط كهربي في المخ ويشاهد علي الشاشة الموصولة بالجسد المسجي علي سرير المستشفي.. وقد لا يعني هذا غالبا أن الجسد يعي أو يشعر، بل ومن الممكن أن تبرد جثث وتتصلب بينما يتأخر السكون الكامل في المخ قليلا أو طويلا... ففكرة موت المخ أو جذع المخ لم تعرف علميا ­طبيا الا منذ نحو ثلاثين عاما أو أقل من خلال أخصائيين من الاطباء الجراحين ممن استهدفوا زيادة 'الموارد' من الأعضاء الآدمية لزرعها في أجسام مرضي آخرين لعلها تكون سبيلهم الي الشفاء.. من هنا جاء تعبير ما يسمي بالموت 'إكلينيكيا' محددا فناء شخص ما باللحظة التي تنطفيء فيها ومضات المخ 'حتي ولو كان القلب مايزال نابضا أي يضخ الدم...'! وهذا في واقع الأمر نوع من التحايل ليمكن استخراج بعض الاعضاء وربما القلب ذاته وهو لم يزل نابضا أي 'طازجا' وصالحا للاستخدام الجراحي! في شهر ابريل عام 1997 وكنت في الولايات المتحدة قامت في ذلك التاريخ حملة شديدة الوطأة موجهة الي مستشفي كليفلاند وأحد اهم مراكز التخصص العالمية في أمراض وجراحات القلب متهمة اياه التعجيل بموت بعض الميئوس من شفائهم من المتبرعين باعضائهم بعد الوفاة.. أي تنفيذا لسياسة غيرمعلنة تسمح لأطباء المستشفي بالحصول علي أعضاء من أجساد هؤلاء المرضي 'طازجة' دون انتظارلتوقف آخر ومضات المخ، بعد أن تحول مثل هذا الاجراء الي وضع شبه متداول ومقبول ومعمول به في الولايات المتحدة قبل أن تتزايد الشكوك والاعتراضات في السنوات القلائل الأخيرة طالما حصلوا علي موافقة مسبقة من المريض علي التبرع بعضو أو اكثر من أعضاء جسده!
المشكلة اذن هي في الصعوبة بل ربما استحالة التوصل الآن الي اجابة علمية قاطعة في تحديد 'اللحظة الفاصلة' التي تنتهي عندها حياة شخص ما علي نحو قاطع تماما كما يصعب علي العلم حتي الآن ان يحدد تماما متي تبدأ بادرة الحياة تدب في نطفة تتنامي بداخل الرحم..مسألة الموت اصبحت أقرب الي تقديرية.. اذن هي أخلاقية ­معنوية قبل أن تكون علمية­ طبية.




نصل الي لب المعضلة: هل الأجدي مد فرصة الحياة أمام مريض يحتاج الي زراعة عضو من أعضاء جسم بشري علي حساب مريض آخر يعاني سكرات الموت؟ بمعني أكثر صراحة هل يحق الأخذ بأول بادرة لموت مريض ولن نقول التعجيل بموته من اجل مريض آخر يدفع غاليا في انتظار عضو من متبرع يحتضر؟!... هذه مسألة في غاية الخطورة تحتاج الي اجابات قاطعة وقاسية وبلا مداراة لأشياء فلا ترك للأمور غائمة أو عائمة.. من وجهة نظر شخصية بحتة أري في هذا طريقا وعرا خاصة والمناخ المحيط بنا من خراب في الذمم وفساد الضمائر من التي تسعي الي سبل الكسب المادي هذه لم تترك مجالا واسعا ولا مساحة لأولاد الحلال من حسني النوايا... بل قد يقع من المحظورات ما هو أشد هولا مما نعتقد أو نتوقع والاطباء ليسوا استثناء ولاكلهم ملائكة مبرئون و... كاتبة هذه السطور شخصيا تربأ بنفسها أن يمد في عمرها يوما بعضو من جسم انسان آخر تعلم أنه قد ينتزع منه خلال احتضاره... فاذا كان الموت حقا علينا فأني لأمتثل والحياة لا تشتري بالأموال... بالطبع لا أعني بذلك من يتبرع بكلية أو بفص من كبده فأي كرم وبذل انبل من هذا العطاء وانما لا بالقتل­ الرحيم ولا بالانتحار مدفوع الثمن تستحق الحياة... ولتنتظر الانسانية بضع سنوات اخري ليتوصل العلم الي توليد الأعضاء البشرية من الخلايا الجذعية التي تستمد من الاجنة التي لم تدب في الحياة بعد.. بل والتجارب العلمية تجري لاستخلاص الخلايا من الحبل السري الذي يقطع عقب الولادة ولكن لا لقتل انسان وفيه ولو شبهة حياة تتردد بحجة موت إكلينيكي للمخ فهذه أكذوبة أو بالقليل مختلف عليها.. وأمامي ملف يحوي ما نشر من عشرات الأبحاث العلمية حول العالم ويكشف عن هذه الأكذوبة التي تروج منذ نجاح زراعات الاعضاء البشرية.... وبالملف نماذج كثيرة جدا ومن مختلف أنحاء العالم غربا وشرقا وكلها مستمدة من مجلات ونشرات طبية وتدل علي معارضة متصاعدة في السنوات الثلاث الأخيرة علي وجه الخصوص ترفض موت جذع المخ..ونسبة كبيرة من الأسر في أوروبا وامريكا ما عادت تقبل التبرع بانتزاع أعضاء من مرضاها في مراحلهم الأخيرة بل المعارضة المتصاعدة مصدرها الأطباء أنفسهم والعاملون في المستشفيات ممن يعلنون صراحة عدم قبولهم لهذا المفهوم تبريرا لانتزاع أعضاء الجسم البشري.. هذا غير اختلاف المفهوم ذاته ما بين دولة واخري بل بين مستشفي و آخر في الدولة الواحدة اذ توجد ثلاثة مفاهيم لموت المخ وكلها مختلف عليها...
الصفحة الأولي
أخبار
اقتصاد
فن وثقافة
رياضة
شئون دولية
التحقيقات
المرأة
برلمان
مقالات
تليفزيون
علوم وتكنولوجيا
العالمية
رسائل

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: