الشفاء يبدأ من بوابة 'التحاليل الطبية'!
استخدام الكيماويات الفاسدة.. وغياب الإخصائيين..
ومعامل بئر السلم أهم الأخطاء!
أخطاء التحاليل .. لاتغتفر أحيانا
تحقيق :داليا جمال
كلمة السر.. في العلاج السليم اسمها.. تحليل طبي صحيح.
فالكلمة الاخيرة .. في تشخيص المتاعب الصحية.. وتحديد العلاج اللازم.. ليست للطبيب وحده.. بل ايضا للتحاليل الطبية!!
فهي بمثابة 'المرايا' التي تكشف للطبيب كل مايجري داخل جسم الانسان.. او المريض الذي ذهب اليه.
وعلي هذه التحاليل ونتائجها ودقتها.. يتوقف مصير الشفاء والعلاج.. فاذا نجح الطبيب في تحديد المرض بطريقة سليمة.. باستخدام التحاليل.. فانه سيصف العلاج السليم. ويتحسن المريض ويشفي.. ولكن اذا حدث العكس فستكون النتائج كارثة!
في هذا التحقيق. نبحث هذا الموضوع الخطير.. الذي يمكن ان يتعرض اليه اي منا!!
عن الآثار التي قد تتسبب فيها اخطاء نتائج التحاليل الطبية يقول د. محمود الجنتيري استاذ الاشعة العلاجية بمعهد الاورام: قد تتعرض حياة مريض الاورام لخطر داهم نتيجة اخطاء التحاليل الطبية، فغالبا ما تكون التحاليل هي الفيصل في تحديد نوعية ورم ما بجسد المريض، فإما ان نقول إنه حميد أو خبيث، وهناك فارق شاسع في علاج الحالتين وغالبا فإن احتمالات الخطأ تكون في الاشارة الي ان الورم حميد، وهنا تحدث الكارثة، فالطبب يقوم بوصف ادوية مختلفة ولكن بعد فترة يعود المريض حيث يبدأ الورم في التضخم بعد ان يكون قد وصل الي مرحلة متأخرة، وهنا يتم اكتشاف خطأ نتيجة التحليل الذي حدد مسار العلاج في البداية، ويضيف د. محمود الجنتيري ان اخطاء التحاليل تتسبب في تعريض المريض لجرعات من الاشعاع والعلاج الكيميائي التي قد تتلف بعض اجهزة الجسم الحيوية، وذلك في حال ماتم تشخيص الورم وفقا للتحاليل علي انه خبيث بينما تكون الحقيقة انه ورم حميد، وأحيانا ما تخطيء التحاليل في تحديد مرحلة الورم السرطاني، فهناك أربع مراحل للاورام ولكل مرحلة علاج مختلف، وأي خطأ في تحليل مرحلة المرض يقلل من فرص المريض في العلاج والشفاء وأخيرا قد تتسبب أخطاء التحليل في القضاء علي حياة المريض، اذا حدث خطأ في تقدير وظائف الاعضاء الحيوية لجسم المريض، ويقوم الطبيب بوصف ادوية قد لاتحتملها وظائف الجسم.
أجهزة معايرة
وحتي لاتتعرض حياة مرضي الاورام للعبث، يؤكد د. محمود الجنتيري ان المعهد القومي للاورام يعتمد علي وجود اجهزة معايرة حديثة، تقوم بالمراجعة علي دقة نتائج التحاليل الواردة من معامل التحاليل الخاصة، وبناء علي هذه الاجهزة نقوم بإعادة تحاليل بعض المرضي مرة اخري، او الاكتفاء بنتائج المعمل الذي اجري به المريض تحاليله.
التحاليل وأمراض الدم
مثال آخر.. لما تسببه اخطاء نتائج التحاليل بالنسبة لامراض الدم تقدمه د. آمال البشلاوي أستاذ امراض الدم بكلية طب جامعة القاهرة: ان اخطاء المعامل كثيرة وغالبا ما تكون بسبب اطباء مبتدئين، او اجهزة تحاليل لاتجري لها صيانة دورية، وأحيانا لايكون هناك خبير تحاليل في المعامل، ولذلك فهناك تحاليل تقرأ خطأ، اضافة الي انه لايجوز ان يقوم معمل بإجراء كل انواع التحاليل به، وخاصة اذا كان صاحبه متخصصا في نوع معين من التحاليل، وليس في كل الانواع ومن الاخطاء التي تتسبب فيها التحاليل، ان يتم تشخيص انيميا البحر المتوسط علي انها سرطان بالدم وقد صادفتني اعداد كبيرة من الحالات التي تم تشخيصها خطأ بسبب التحاليل وهناك اطفال يتم تشخيص حالتهم علي انها تحمل اجساما مضادة في الدم، ويكون القرار تغيير كل البلازما في دم الطفل، وقد يعرضه ذلك للاصابة بفيروس سي او غيره من الامراض، وفي عدة حالات اكتشفت بعد ان طلبت اعادة التحليل لدي معمل آخر، ان الحالة مختلفة عما اظهرته نتيجة التحليل، ولذلك فقد اصبحت الجأ احيانا لاجراء ا لتحليل في اكثر من معمل، حتي اصل لنتيجة مطمئنة.
أسباب الخطأ
وتشير د. آمال البشلاوي الي ان انتشار معامل تحاليل عملاقة ذات فروع كثيرة، يتسبب في حدوث بعض الاخطاء غير المقصودة، حيث يتم تجميع العينات من كل الفروع لتذهب ليتم تحليلها في المركز الرئيسي الذي يضم اجهزة التحليل، وهذا قد يحدث خطأ في العينات ينتج عنه خطأ في نتائج المريض، أو قد تذهب العينة في وقت لاتصلح فيه لتحليلها للحكم علي حالة المريض.
وتؤكد د. آمال البشلاوي انه لابد من ان يكون هناك تواصل بين الطبيب المعالج ومعمل التحاليل، وذلك بأن يرفق الطبيب تقريرا مبدئيا لتشخيصه او فيما يشكك فيه مع طلب اجراء التحليل، حتي يلفت نظر المعمل الي اتجاهاته في التشخيص وتقوم التحاليل بتأكيد او نفي اتجاهات الطبيب.
اطباء التحاليل.. يحللون
وتفسر د. امنية احمد يوسف استاذ التحاليل الكيمائية بطب القاهرة اسباب اخطاء التحاليل، واختلافها من معمل لاخر قائلة: لا ننكر حدوث بعض الاخطاء في التحاليل الطبية، فقد يحدث خلط في عينة مريض مع عينة مريض آخر أو عند سحب العينة تكون العينة معيبة ولايجوز ان يجري التحليل بناء عليها.
وتقول د. أمنية احمد ان الكارثة الحقيقية تكون في التحاليل التي تجري في معامل غير حاملة للترخيص، وهي ليست مملوكة لاخصائي تحاليل طبية، ولايقوم بإدارتها طبيب متخصص، وهي للاسف معامل منتشرة في العشوائيات والاقاليم، وهذه مهمة وزارة الصحة التي يجب ان تغلق هذه المعامل، فهي كارثة بكل المقاييس.
التزام من الجميع
اما د. عزة مصطفي استاذ التحاليل ومدير معمل مستشفي الاطفال التخصصي فتقول ان الخطأ البشري في اجراء التحاليل موجود ولكن بنسبة قليلة ولكن قد يعود الخطأ الي ان بعض المعامل قد تستخدم مواد انتهت صلاحيتها دون قصد، أو قد تستخدم محاليل كيميائية قليلة الجودة، او ان تؤخذ العينة في توقيت خاطيء مما سيترتب عليه نتائج خاطئه، وبالتالي سيحدد الطبيب علاجا خاطئا.
وتنصح بتطبيق معايير واحدة للجودة وان يلتزم بها الجميع، وألا تكون اختيارية، ومع التقدم التكنولوجي سوف تقل المعامل غير الملتزمة بمعايير الجودة.
وزارة الصحة.. تتكلم
وعن دور وزارة الصحة في حسم فوضي التحاليل الطبية تقول د. وفاء عطا رئيس الادارة المركزية للمعامل الطبية ان اسباب الخطأ معروفة، فهي اما بسبب معامل غير مرخصة، او بسبب استخدام مواد كيماوية رخيصة وغير جيدة، فتعطي نتائج خاطئة وهذا ما يفسر تفاوت اسعار التحاليل من مكان لآخر حيث يلعب سعر الخامات المستخدمة دورا في تحديد سعر اجراء التحليل، وهناك اخطاء تحدث نتيجة عمل غير الاخصائيين في معامل التحاليل، وهذه الظاهرة تنتشر في الاقاليم.
وحتي تغلق وزارة الصحة هذا الباب فهناك لجنة تفتيش تقوم بالتفتيش علي المعامل، وإغلاق المعامل غير المرخصة، حيث بلغ عدد المعامل الشرعية 4 آلاف و500 معمل فقط، اما الباقي فبدون ترخيص، ولا نمنح التراخيص لافتتاح المعمل الا بعد توافر ترخيص لمزاولة المهنة، وتقوم لجنة التراخيص بمعاينة المكان وتوافر الشروط اللازمة، وتضيف د. وفاء عطا انه تم تطبيق برنامج لضبط الجودة في معامل المستشفيات التابعة لوزارة الصحة، واشتركت فيه العديد من المعامل الخاصة، للتأكد من المعايرة الصحيحة لاجهزة اجراء التحاليل في المعامل، وهو ما يضمن اخراج نتائج دقيقة وسليمة للتحاليل ان تلتزم كل المعامل الخاصة بالانضمام الي برنامج الوزارة لضبط الجودة.