ومن روما كتب: رضا حماد
مازالت الايدي الخفية تمسك بزمام مستقبل الحياة السياسية الايطالية كما لو كان قد كتب علي ايطاليا ان تعيش في حالة من عدم الاستقرار والتخبط السياسي لاجل غير معروف. فما زالت جروح رجل الشارع الايطالي لم تلتئم لما عاناه خلال فترة التسعينيات من الفضائح والفساد الذي اطاح بجميع القوي السياسية التي ظلت تحكم ايطاليا علي مدار اكثر من نصف قرن.
والمثير ان المشهد المأساوي الذي شهده المسرح السياسي الايطالي خلال اوائل التسعينيات يعاد تكراره مرة اخري هذه الايام للنيل من زعماء القوي السياسية الايطالية بصرف النظرعن اتجاهاتهم بما يهدد بنشر حالة من الارتباك والفوضي الامر الذي يعرض ايطاليا الي الوقوع في دائرة عدم الاستقرار السياسي وزيادة حدة الخلافات بين اهالي الشمال والجنوب الامر الذي قد يؤدي الي تدعيم الحركات الانفصالية التي تطالب بفصل الشمال عن وسط وجنوب ايطاليا.
ويعيش زعماء القوي السياسية الايطالية سواء اليمينية او اليسارية الان في حالة من الاكتئاب والتوتر والخوف اذا اكتشف تورطهم في عمليات فساد وتلاعب في صفقة بيع بنك العمل الوطني ودورهم في عملية بيع صحيفة كوريرا ديلا سيرا لرجل الاعمال المقبوض عليه كورشي فقد خرج كورشي بعد القبض عليه عن صمته وازاح الستار عن الايدي الخفية التي وقفت وراءه في عملية شراء صحيفة كوريرا ديلا سيرا وكشف عن دور رئيس الوزراء الإيطالي السابق بيرلوسكوني وتأييده للصفقة وايضا دور وزير الخارجية ماسيمو داليما احد زعماء تحالف اليسار ورومانو برودي رئيس الحكومة ويحاول قضاة التحقيق الان التحقق من صحة تصريحات كورشي وكشف دور الشخصيات السياسية التي اشار كورشي الي دعمهم له في شراء كوريلا ديلا سيرا. كما طلب قضاة ميلانو من مجلس النواب الايطالي السماح لهم باستخدام المكالمات التليفونية التي تم التنصت عليها خلال محادثات بعض زعماء القوي السياسية من تحالف اليسار وعلي رأسهم داليما نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية مع بعض رجال المال والاعمال لاستخدامها في عمليات التحقيق للوقوف علي حقيقة دور كل من داليما وفاسيني سكرتير عام حزب اليسار الديمقراطي اكبر احزاب التحالف الحكومي في عمليات بنك اونيبول وصفقة بيع بنك العمل الوطني ويحاول قضاة التحقيق ازاحة الستار وكشف حقيقة مما يتردد من تورط بعض السياسين في عمليات بيع البنك العمل الوطني من فساد ورشوة. ويري داليما ان المناخ السياسي في ايطاليا محتدم ومفعم بالاثارة والتحرش والاستفزاز وان ايطاليا تعيش الان في مناخ مقلق ومضطرب تجازف من خلاله بدفع ثمن باهظ. مؤكدا علي انه اذا سقطت الحكومة الراهنة فلا بديل عن العودة الي صناديق الاقتراع.
وفي فضيحة اخري اكتشف قضاة التحقيق بمدينة كالابريا وبوتنسا في الجنوب شبكة ماسونية تضم عددا من كبار الشخصيات السياسية ورجال الاعمال والشرطة وقد قامت قوات الامن بناء علي طلب النائب العام لمدينة بوتينسا جون وودكوك، بتفتيش محفلين ماسونيين في كل من مدينتي بوتينسا وكالابريا. وكانت النيابة العامة في بوتينسا قد ادرجت 24 شخصا ينتمون لمحافل ماسونية في مختلف انحاء ايطاليا علي خلفية خيوط قادت الي دور غامض للماسونية فيما يعرف بفضيحة 'صومالياجيت' التي كشفت في حينه عن رشاوي وصفقات مشبوهة دفعتها شركات ايطالية في سبيل الفوز بصفقات اعمال انشائية ومشاريع بني تحتية اخري ضمن عملية اعادة اعمار الصومال ومناطق اخري لم يكشف النقاب عنها. وجاءت اولي الاشارات الي ضلوع الماسونية في ارتكاب تجاوزات ضريبية عبر افادة 'ماسيمو بيتزا' وهو احد عناصر الاستخبارات الذي اقر امام النيابة العامة بوجود 'محفل خفي للماسونية في مقاطعة بازيليكاتا' يدير انشطة مالية غير مشروعة طالت علي ما يبدو قطاعي البترول والنفايات. وحسب اقوال بيتزا فان من بين الضالعين رجال دين رفيعي الرتبة وضباط ورجال سياسة ومهنيين ويجدر بالذكر ان النائب العام وودكوك كان قد طلب في التاسع عشر من الشهر الماضي من جميع قيادات الامن في المدن الايطالية تسليمه قوائم اسماء المسجلين رسميا في المحافل الماسونية الايطالية.
حماس حطمت رؤية بوش لإقامة الدولتين
مجموعة من مقاتلي
حماس في غزة
من نيويورك كتبت: ثناء يوسف
كان سقوط غزة والقتال بين ابناء الشعب الفلسطيني مأساة اصابت العالم بالجزع فقد وصف البعض ما جري بانه المسمار الاخير في نعش القضية الفلسطينية.. بالرغم من متابعة واشنطن لكل ما يجري في منطقة الشرق الاوسط فان ما حدث اسقط من يد الرئيس بوش الكارت الاخضر لنشر ما اسماه 'الديمقراطية في العالم' فمع تزايد العنف وتدهور الوضع في العراق ومع تصاعد نشاط جماعة طالبان في افغانستان وفي الوقت الذي يعاني فيه الرئيس الباكستاني برويز مشرف وهو من ابرز حلفاء واشنطن في حربها ضد الارهاب من اضطرابات داخلية وبعد أن اصبح الرئيس الافغاني حامد قرضاي هدفا لجماعة طالبان.. وفي الوقت الذي كان الرئيس بوش يستعد فيه لاحياء ذكري مرور 5 سنوات علي رؤية قيام دولتين.. وقعت كارثة استيلاء حماس علي قطاع غزة وقام الفلسطينيون بتمزيق الكيان الفلسطيني الي جزئين.. وفي هذا السياق يسخر احد المعلقين من بوش قائلا: ان رؤية بوش تحققت بالفعل في فلسطين!!.. وقال آخر ان الرئيس بوش محظوظ: 'لقد تمني قيام دولتين ولكن قامت 3 دول'.. وبغض النظر عن هذه التهكمات الساخرة فان ما حدث يعتبر ورطة جديدة تواجه واشنطن التي تسعي حاليا الي تحويل الازمة القائمة الي فرصة لدفع السلام وتحقيق تسوية للقضية الفلسطينية.. ومن المعروف ان واشنطن قد تخصصت طوال السنوات الماضية في اضاعة الفرص المتاحة فكيف لها ان توجد في ظل الظروف والازمة الحالية فرصة لدفع عملية السلام؟
وفي سياق متصل وصف الصحفي المعروف سيمور هيرش ما جري بانه رفض تاريخي لمنطق الادارة الامريكية التي تتغني بالديمقراطية ولكنها ترفض افرازاتها. واشار الي ان المشاكل تتفاقم في الدول التي سعت واشنطن الي دفعها الي صناديق الانتخاب بدعوي السعي نحو الديمقراطية.. ومثال ذلك ما يحدث في لبنان وما جري في كل من العراق والضفة الغربية وغزة.
وكان تيري رود لارسن مبعوث السكرتير العام للامم المتحدة لشئون لبنان والذي عمل لاكثر من ثماني سنوات كمنسق لشئون عملية السلام قد ذكر ان ما حدث في غزة غير الاجندة السياسية تماما لانه انتكاسة لآمال الشعب الفلسطيني وحقه في انشاء دولة.
ودعا لارسن الي ضرورة تضافر الجهود العربية والاوروبية والامريكية في ظل اطار دولي للتوصل الي تسوية من خلال المبادرة العربية للسلام وخريطة الطريق التي تعمل اللجنة الرباعية في اطارها.
المجلس الدولي لحقوق الإنسان..
محاولة لإرضاء جميع الأطراف!
ومن جنيف كتبت : ماجدة طنطاوي
من يحمي حقوق الإنسان
في جوانتانامو
لم يجد مجلس حقوق الإنسان الدولي وسيلة أفضل للاحتفال بمرور عام علي إنشائه سوي التوصل إلي تسوية، قد لا تكون مثالية بشأن طبيعة عمل المجلس وأسلوب مراقبة سجل الدول الأعضاء فيه فيما يتعلق باحترام حقوق مواطنيها.. ووافق المجلس التابع للأمم المتحدة علي لوائح عمل جديدة تلزم كل الدول بما فيها الدول دائمة العضوية بالخضوع لمحاسبة دورية وتفنيد سجلها في مجال حقوق الإنسان.. وتم التوصل إلي الاتفاق بعد جلسة ختامية 'ماراثونية' في جنيف استمرت 14 ساعة وشهدت اعتراضات عدة كان أبرزها اعتراض الولايات المتحدة التي تحضر اجتماعات المجلس بصفة مراقب علي قرار الأعضاء باستمرار مراقبة سجل إسرائيل في مجال حقوق الإنسان بسبب الجرائم التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني والتي ارتكبتها ضد الشعب اللبناني.
كما أبقي المجلس المكون من 47 دولة تسع دول بينها كوريا الشمالية وكمبوديا والسودان في قائمة الدول التي تستدعي اهتماما خاصا والتي ورثها عن سلفه لجنة حقوق الإنسان.. وأشارت بعض الدول النامية بوضوح إلي ضرورة اتخاذ إجراءات لمنع استخدام القرارات المتعلقة بدولة ما كاداة لتسييس القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان.
وكانت الصين قد عرقلت الاجتماع واعترضت علي الوثيقة التي تتكون من 27 صفحة وقدمها رئيس المجلس الحالي المكسيكي 'لويس ألفونسو دواليا' والتي ترسم هيكل المجلس واختصاصاته ولجنة الخبراء والفرق العاملة.. وشهدت الجلسة نقاشات ساخنة بين الدول الأعضاء حول اختصاصات 12 مراقبا مستقلا يعينهم المجلس بشأن تحقيقات حقوق الإنسان.. وكانت الصين ترغب في أن يتم الموافقة علي أسماء المراقبين المرشحين بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس لكن تم في النهاية الاتفاق علي إقرار أسماء المرشحين بأي أغلبية.
ومر سريعا العام الذي تلا إنشاء مجلس حقوق الإنسان لكنه لم يكن عاما عاديا حيث واجهت المجلس منذ أيامه الأولي تحديات كبري فلم يكد ينتهي تشكيل المجلس الذي حل محل لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والتي تعرضت للكثير من الانتقادات حتي اندلعت العديد من الحروب والأزمات خاصة في منطقة الشرق الأوسط ما بين الاجتياحات الإسرائيلية لغزة.. والحرب الإسرائيلية علي لبنان.. والتدهور المريع في العراق ودارفور.. والأوضاع الداخلية الأخيرة في الأراضي الفلسطينة ومخيم نهر البارد في لبنان.. كل هذه الأزمات استهلكت عمل المجلس وطاقته.. وجعلته عرضة لنيران الانتقادات.. لكن مرور عام علي إنشائه جعل من الضرورة أن يركز المجلس أكثر خلال جلسة انعقاده الخامسة علي تشكيل بنيان المجلس الداخلي والآلية التي سوف يمارس عمله بها في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العالم بشكل يرضي جميع الأطراف في ظل الضغوط العديدة التي يتعرض لها والخلاف بين الدول الأعضاء علي هذه الآلية. وبدأ المجلس دورة انعقاده الخامسة الأسبوع الماضي وسط تفاؤل متواضع من رئيسه الحالي المكسيكي 'دوألبا' بشأن التوصل إلي توافق بين المجموعات الجغرافية علي مشروعه المتعلق بالآليات الجديدة لعمل المجلس لكن المفاوضات أثمرت في النهاية عن هذه التسوية التي يمكن أن تعطي دفعة لعمل المجلس وقدم 'دوألبا' مشروعه إلي الدول الأعضاء وهو تصور لآلية المجلس لتنفيذ مهامه التي تخشي بعض الدول من أن يؤدي الكشف عن سجلها في مجال حقوق الإنسان إلي تدخلات دولية في شئونها الداخلية وشمل مشروع 'دوألبا' مواقف ذات صيغة 'توفيقية ما بين الدول النامية التي تخشي التدخل في شئونها والدول الغربية التي تريد فرض مفهومها فقط لحقوق الإنسان ودون أن تفتح أبوابها لمراجعة حقيقية لهذه الحقوق داخل أراضيها. وتركزت الصيغة التوفيقية لآلية عمل المجلس علي النقاط الحساسة مثل الآليات الخاصة 'كالمقررين الخاصين وغيرهم' ونظام المراجعة الدورية واللجنة الاستشارية في محاولة للتوفيق بين وجهة نظر الدول الغربية التي تشكل الأقلية في المجلس والدول النامية التي جعل منها تشكيل المجلس الأغلبية القادرة علي تمرير القرارات. ولخص 'دوألبا' موقفه في الورقة التي عرضها أيضا علي الصحافة في جنيف وشمل تعريض كل الدول بدون استثناء للمراجعة الدورية الشاملة بدءا بالدول الأعضاء والدول التي لها فترة أقصر في عضوية المجلس، ويشترك في هذه الآلية الحكومات والدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة مع ضمان مشاركة كل الأطراف .
من النقاط الأخري التي أثارت الكثير من الجدل والخلافات مسألة تعيين المقررين الخاصين سواء المكلفين بالدول أو المكلفين بملفات خاصة.. خاصة فيما يتعلق بمن يحق له ترشيح هؤلاء شخصيات لشغل مناصب مقررين خاصين وخبراء وهي الدول والمجموعات الجغرافية المتعاملة مع نظام حقوق الإنسان والمنظمات الدولية ومكاتبها ومكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان.. ومنظمات المجتمع المدني وهيئات أخري لحقوق الإنسان.. وهي ترشيحات فردية.
بالوزراء المهاجرين.. ساركوزي ينفتح علي الأقليات في فرنسا
ومن باريس كتبت: ميرفت ميلاد
منذ فوزه بانتخابات الرئاسة الفرنسية الاخيرة يسعي الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الي الانفتاح علي كافة التيارات والتواصل معها حيث اصبح ذلك التوجه هو السمة الغالبة علي الحكومة الفرنسية الجديدة التي تشكلت في اعقاب فوز حزب 'الاتحاد من اجل الحركة الشعبية' بزعامة ساركوزي بفارق كبير علي منافسيه في الانتخابات البرلمانية التي اجريت يوم 10 يونيو الجاري بحصوله علي 39.54 % من الاصوات ليصبح الحزب الوحيد منذ عام 1978 الذي يجمع بين سلطتي البرلمان والرئاسة. ويبدو ان ساركوزي اراد ان يبدأ فترته الرئاسية بنغمة تصالحية مع المهاجرين الذين سبق ان اساء اليهم مما ادي الي اشتعال اعمال العنف في الضواحي خاصة بعد ان وصفهم ب 'الحثالة'. ومن ابرز الشخصيات التي حرص علي اشراكها في الحكومة الجديدة وتقليدها مناصب رفيعة رشيدة داتي التي تم تعيينها وزيرة للعدل في حكومة رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون وداتي ليست وزيرة مهمة فقط في الحكومة ولكنها اصبحت رمزا للاندماج ومد جسور الثقة والتواصل بين المجتمع الفرنسي بمختلف توجهاته واصوله.
وذاع صيت السمراء البشوشة الوجه رشيدة داتي في المجال السياسي بعد تعيينها من قبل ساركوزي ناطقا رسميا في حملته الانتخابية الاخيرة بعد ان اصبحت عضوا في حزب اتحاد الحركة الشعبية UMP عام 2006 ويعود الفضل لداتي في مساعدة ساركوزي في المعركة الانتخابية فهي التي اوصلت رسالة ساركوزي خلال الحملة الي الشباب المهاجر في الضواحي الفرنسية بعد ان اصبح شخصا واذا كانت رشيده هي ورقة ساركوزي الرابحة في اخماد حالة الغليان ضده في الضواحي الا انه وجد انه من المفيد مضاعفة الجهود في هذا المجال بتعزيز تواجد المهاجرين في الحكومة مما اسفر عن اختيار وزيرتين اخريين من صفوف ابناء المهاجرين اللاتي ولدن في تلك الضواحي الفقيرة. ففضيلة عمار التي تم تعيينها وزيرة دولة لسياسة التخطيط المدني كانت قريبة من الحزب الاشتراكي فقد تم انتخابها في مدينة كليرمون فيرون علي قائمة الاشتراكيين الا انها صرحت الشهر الماضي انها تتفق مع ساركوزي علي ان حل مشاكل الضواحي يبدأ من اتاحة فرص العمل. فضيلة عمار من اصل جزائري 43 عاما ولدت وعاشت في ضاحية كليرمون فيرون مع اخواتها العشر لم تكن عائلتها منفتحة علي الاعراف الغربية. لكنها بدأت النضال السياسي عندما شاركت في مسيرة قام بها شباب من اصل عربي عام 1983 للمطالبة بالمساواة واشتهرت بعد حادث حرق المواطنة 'سوهان' التي تم حرقها حية في مقلب قمامة لمجرد انها صدت شابا كان يريد التقرب منها.وكان الكثيرون يخشون القاتل فقادت فضيلة عدة مظاهرات تطالب بمعاقبة تلك الاعمال البربرية التي شهدت انتشارا في الضواحي خلال السنوات الاخيرة كما توجت عملها الاجتماعي بتعيينها في السلطة العليا للنضال ضد التمييز ومن اجل المساواة. واذا كانت فضيلة قد ولدت في فرنسا الا ان رما ياد وزيرة الدولة لحقوق الانسان ولدت في السنغال وهي ايضا تربت مع اخوتها الثلاث في ضواحي باريس. واختارها فرانسوا فيون عام 2002 للعمل في ملف تعديل ساعات العمل بعد ان تخرجت من كلية العلوم السياسية وعملت في مجلس الشيوخ ورغم انها لم تتجاوز الثلاثين الا انها متحدثة لبقة وذكية وكانت من الشخصيات القلائل اللاتي كن يملكن القدرة علي نزع فتيل غضب الضواحي ضد ساركوزي.
الشيطان .. فارس من ورق!
رشدي
تكريم سلمان رشدي في بريطانيا يمس مشاعر المسلمين ويعد إهانة للعالم الاسلامي ودليل واضح علي موقف عنصري ضد، الإسلام .. وباعث قوي علي صناعة متطرفين جدد وتوسيع الفجوة بين الغرب والمسلمين'.. هذه هي أبرز التعليقات التي ترددت بعد ان منحت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية الكاتب البريطاني من أصل هندي سلمان رشدي وسام الفروسية ' الذي يسمح له بلقب' سير'وهو ارفع وسام بريطاني ليعود ذلك الكاتب المثير للجدل مجددا إلي دائرة الضوء.
مجرد ذكر اسم سلمان رشدي يثير استياء الكثيرين في العالم الإسلامي نظرا لهجومه الشديد علي الاسلام الذي وضح جليا في روايته ايات شيطانية'، وظهرت الفتاوي الواحدة تلو الاخري تطالب بإهدار دمه باعتباره مرتدا عن الإسلام، في الوقت الذي رأي فيه عدد من الخبراء ان الضجة وموجات الاحتجاج التي رافقت ظهور تلك الرواية والمكافآت التي رصدت لقتله هي التي صنعت منه 'نجما مشهورا' وجعلت لافتراءاته وزنا وقيمة، مشددين علي ان الصمت يجب ان يكون هو ابلغ رد علي ذلك الكاتب المغمور الذي بني شهرته بالتجني علي الإسلام.
وهناك فريق ثالث يري ان مواجهة 'اكاذيب وادعاءات رشدي' تكون بنفس السلاح من خلال كتابات ومؤلفات تفند افتراءاته أو اتخاذ خطوات قانونية لإدانته، ومن ثم توقيع العقوبة عليه حتي لو وصلت العقوبة لحد 'الإعدام ' طالما ان قضيته سارت وفق قنوات مشروعة.
تكريم الملكة إليزابيث الثانية لرشدي،دفع البرلمان الباكستاني إلي عقد جلسة قبل أيام أدان فيها بالإجماع منح رشدي هذا التكريم ، وطالب بسحب اللقب منه تفاديا لإهانة المسلمين والمساس بمشاعرهم.
و تجاوز حدث وضع اسم رشدي في قائمة الشرف التي نشرها القصر البريطاني قبل ايام تقديرا لخدماته الادبية' حد الادانة، حيث خصصت مؤسسة إيرانية تدعي 'تخليد الشهداء الاسلاميين في العالم' جائزة قدرها 150ألف دولارلمن يقتله، تنفيذا لفتوي المرشد الروحي للثورة الإسلامية الإيرانية روح الله الخميني التي أصدرها عام 1989 علي خلفية تأليف رشدي رواية 'ايات شيطانية الذي شكك فيها بالالوهية والنبوة وأساء إلي زوجات الرسول محمد صلي الله عليه وسلم.
وفيما يتعلق بدفاع البعض عن رشدي 'تحت ستار حرية الفكر والابداع 'يري محللون ان حرية الرأي ليست مطلقة، وأنها مباحة الا في حالة التطاول علي الاديان او الثوابت. ومع ذلك فضل عدد من المفكرين الرد علي رشدي بنفس سلاحه. فقد صدرت العديد من الكتب لمواجهة افتراءاته، مثل كتب 'شيطانية الايات الشيطانية' للداعية الراحل أحمد ديدات و'شيطان الغرب' لسعيد ايوب و 'همزات شيطانية' للدكتور نبيل السمان.
وكانت حياة رشدي الذي يعيش متنفلا بين لندن ونيويورك قد تغيرت تماما يوم 14فبراير 1989 عندما اصدر اية الله الخميني فتوي بقتله' وكان كتاب آيات شيطانية قد فجر ثورة عارمة في بريطانيا بالفعل حيث قام مسلمون بريطانيون في مدن مثل برادفورد شمالي البلاد بحرق نسخ منه، وقتل خمسة أشخاص في باكستان عام 1989 أثناء مظاهرات إثر صدور كتاب رشدي. وأجبر رشدي علي الاختفاء عن الانظار حيث كانت تقوم قوات خاصة بحراسته علي مدار الساعة، كما انتقل من مسكنه ثلاثين مرة لضمان بقاء محل إقامته سرا.
وأخيرا قامت الحكومة الايرانية عام 1998 بسحب دعمها لفتوي قتل رشدي الذي عاد تدريجيا إلي الحياة العامة نسيه العالم حتي جاء تكريم ملكة بريطانيا له ليعيده إلي الذاكرة كشخصية يلعنها الملايين في العالم الاسلامي
حازم مصطفي
وراء
الحدود
حكاية عمرو موسي!
بقلم:
حسين عبد الواحد
habdelwahed@hotmail.com
كلما فشلت جامعة الدول العربية في مواجهة نكبة او كارثة بالعالم العربي، تتصاعد التساؤلات عن سر تلك الفجوة الرهيبة بين هذه الجامعة والشارع العربي وعدم قدرتها علي التعبير عن مواقف وطموحات الشعوب العربية. وهناك تفسير مؤلم جاء علي لسان الدكتور عصمت عبدالمجيد الأمين العام السابق للجامعة عندما تخلي عن الدبلوماسية الناعمة وتحدث بواقعية جراح بريطاني وبراجماتية رجل أعمال قائلا: هذه المؤسسة تدعي جامعة الدول العربية.. أي جامعة الحكومات والانظمة وليست جامعة الشعوب!!
نفس المنطق، استخدمه الرئيس الراحل أنور السادات في ذروة خلافه مع العرب بعد اتفاقيات كامب ديفيد الذي وصل الي حد القطيعة ونقل جامعة الدول العربية من مقرها في القاهرة إلي تونس.. ففي ذلك الحين طرح السادات فكرة اقامة جامعة للشعوب العربية والاسلامية لكي تكون بديلا لجامعة الدول التي اختلفت معه وناصبته العداء.. ورغم ما اكدته التجارب والخبرات السابقة من عجز الجامعة المزمن عن بلورة ارادة الأمة واقتصار مهمتها علي التعبير عن النظام العربي الرسمي بكل عيوبه وخطاياه، إلا أن الجماهير العربية لاتكف عن التطلع الي هذا الكيان خاصة في أوقات المحن والأزمات وكأنها كما يقول المثل الشعبي المصري 'تنتظر السمنة من بطن النملة'، أو كمن يحاول أن يعتصر الجرانيت والزلط ليرتوي بما في داخله من مياه!! لذلك تصاعدت توقعات وطموحات الجماهير من المحيط إلي الخليج مع تولي عمرو موسي منصب الأمين العام للجامعة في مايو ..2001 في ذلك الحين، كانت شعبية عمرو موسي كاسحة واعتبره الكثيرون نموذجا مختلفا يستطيع تفعيل الجامعة التي اصبحت رمزا للعجز العربي.. والحقيقة أن فرصة عمرو موسي كانت كبيرة بالفعل لتحقيق هذا الحلم في ضوء الثقة الهائلة في شخصيته والكيمياء التي ربطته بالناس وحققت له مكانة مرموقة في القلوب عبر عنها المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم في إحدي اغنياته التي يقول فيها 'باحب عمرو موسي وكلامه الموزون'.. لكن بمرور الوقت، ومع تعاقب الكوارث والأزمات، اكتشف الشارع ان عمرو موسي ليس هو الفارس القادم علي صهوة جواده العربي الأصيل ليشق بسيفه البتار ظلام العجز والفشل.. وجاءت سلبية الجامعة العربية ازاء احداث رهيبة مثل غزو العراق وجرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وعدوانها الاخير ضد لبنان ليتأكد الجميع انه لايقدر علي القدرة سوي الله.. وان الشيء الوحيد الذي يمكن عمله هو قراءة الفاتحة علي روح الجامعة العربية ولا عزاء لكل الفرسان والجياد ايضا.. ولان حب الناس هو احدي النعم التي منحها الله لعمرو موسي، فان الجماهير العربية لم تحمله مسئولية الفشل خلال رئاسته للجامعة ربما لاقتناعها اخيرا بانها جامعة للدول والانظمة.. هكذا، اصبح الشعور السائد تجاه عمرو موسي هو الاشفاق وربما الحزن، خاصة بعد معارك نهر البارد والحرب الاهلية الفلسطينية بين فتح وحماس التي كشفت عورات الجامعة مرة أخري.. ولم يجد الكثيرون سوي التوجه الي عمرو موسي برجاء أخير هو ان يعلن غضبه واحتجاجه علي استمرار هذا العجز والفشل بعد ست سنوات من رئاسته استمرت خلالها الجامعة تؤدي مهمتها التاريخية في عقد الاجتماعات واصدار البيانات والقيام بالرحلات والادلاء بالتصريحات!! الشارع العربي يقولها الآن.. كفاية يا موسي اترك جامعة الدول للدول وعد مرة اخري الي موقعك الاثير في قلوب الجماهير العربية.. اكشف هذا العجز العربي بصرخة احتجاج ربما توقظ الموتي وتنزع ورقة التوت عمن يخدعون شعوبهم ويزعمون أنهم يبذلون جهدا من أجل قضايا الأمة.. في هذه الحالة سوف يردد كل عربي حقيقي اغنية تقول كلماتها هذه المرة.. 'احترم عمرو موسي.. واكره الجامعة العربية'.