الإعلانات دفتر الزوار دليل المواقع الاشتراكات United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server

  في العدد الحالي
64السنة -3314ه - العدد1429جمادي الأوليمن5- م2008مايو من10 السبت
بتوقيت القاهرة 10:57:14 PM الساعة - 5/9/2006 آخر تحديث يوم
      رسائل خاصة جدا
استثمار الألم!
تقدمها : نوال مصطفي
ويكتب الإنسان أحيانا ليزيح عن نفسه أحمالا لم يعد يقوي علي حملها. فيمسك بالقلم ربما دون ان يقصد، ويلقي بتلك الآلام علي الورق املا في لحظة راحة من ذلك الحمل الثقيل. وها انا اكتب إليك وأتمني ان يتسع صدرك لحكايتي البسيطة.. الحزينة!.
'أنا سيدة متزوجة من موظف حكومي، ولدي ثلاثة أطفال. أعيش مثل الكثير من النساء المصريات حياة راضية، قانعة مع زوج أحبه وأقدره وأولاد أحمد الله عليهم واشكره.. اتأقلم مع الظروف مهما تعقدت، ومع مشاكل الحياة مهما صعبت.
لكن الحياة كثيرا ما تفاجئنا بما يفوق الاحتمال، فتضعف قدرتنا علي المقاومة، ويتبدد شعورنا بالأمان.
هذا ما مررت به، وما اريد ان ابوح لك بتفاصيله.
كانت ام زوجي تعيش معنا في نفس منزلنا البسيط، ولم اشعر تجاهها يوما بأي مشاعر غيرة او غضب، فقد كانت سيدة طيبة، حنون ولم أعاملها إلا باعتبارها أمي قبل أن تكون أما لزوجي.
لذلك، فعندما داهمها المرض، واكتشفنا أنه ورم خبيث تحولت حياتنا الي دوامة من الاحزان. زوجي يلف علي الاطباء حائرا مذعورا.. البعض يقدر الحال والبعض يتاجر بآلام البشر، هكذا الدنيا مثلما نجد فيها الشرفاء الخيرين، تواجهنا لفحات الجشع، ولسعات القلوب القاسية التي كالحجارة او اشد قسوة.
وبعد رحلة مريرة مع المرض عشناها بقلوب تتمزق رحلت حماتي او امي الثانية، وتركتنا نجتر آلام فراقها، ونعيش أزمة خطيرة نتيجة الديون التي تراكمت علينا في رحلة علاجها في الوقت نفسه.
وقرر زوجي ان يبحث عن عمل آخر بعد الظهر، لكن للأسف لم يجد، فالبطالة اصبحت تسد الابواب امام الشباب الذي لا يعمل اصلا، فما بالك برجل له عمل حكومي ويبحث عن عمل آخر.
وخرجت انا بدوري ابحث عن عمل، فهكذا تفعل الزوجات المخلصات، وجدت عملا بحضانة كمدرسة فالتحقت به علي الفور. كان صاحب الحضانة رجلا في منتصف الستينيات، يبدو عليه الغرور، ويتباهي كثيرا بثرائه.
لاحظت نظراته غير المريحة لي، لكني تجاهلتها وركزت في عملي. وانتهي الشهر وجاء موعد قبض المرتبات لأفاجأ أنه اعطي الجميع رواتبهم إلا أنا، وعندما دخلت مكتبه لأسأله، قال لي بخبث: لقد نفد المبلغ كله.. لكن يمكنك أن تأتي إلي البيت لأعطيك راتبك!.
نظرت اليه بذهول والصدمة واضحة علي ملامحي وقلت له: يمكنني ان انتظر الي الغد. فإذا به يثور وينفجر غضبه، ويقوم بطردي من الحضانة!. لا أعلم كيف وصلت الي بيتي، كانت الدموع تتساقط من عيني وانا اسير في الطريق، لا ادري الي اين تأخذني قدماي. ولم اخبر زوجي بما حدث فكفاه معاناة، كما انني لم ارغب في جرحه او الضغط علي كرامته وكبريائه.
والغريب سيدتي انه لم تمض فترة طويلة حتي اخبرتني احدي زميلاتي بالحضانة ان هذا الرجل الذي افتري عليٌّ، وحاول استغلال حاجتي وقلة حيلتي دون مراعاة الضمير او اخلاق انقلبت به السيارة في الطريق الصحراوي، واصيب اصابات بالغة، وتم بتر احدي قدميه، واصبح يسير الآن علي اطراف صناعية!.
والغريب ايضا انه طلب من هذه الزميلة ان توصل رسالة منه اليٌّ يطلب مني فيها ان اسامحه وانه علي استعداد أن يعطيني مبلغا كبيرا كتعويض لما اصابني من ضرر بسببه!. بالطبع اعتذرت عن قبول اي شيء منه، وقلت لها ابلغيه أني سامحته، وليسامحه الله عما فعل.
كل ما اطلبه الآن أن أجد عملا شريفا.. لقد كنت اعمل منذ سنوات مدخلة بيانات كمبيوتر بمركز تابع لوزارة الداخلية ورئاسة الوزراء، واتمني ان اعود الي هذا العمل او اي عمل آخر يضمن لي ولأسرتي حياة كريمة.. علما بأنني حاصلة علي دبلوم تجارة.. فهل اجد عندك ضوء الأمل؟
س.م.أ الإسكندرية


الكاتبة:
قصتك أيتها الإنسانة الرائعة تحمل الكثير من المعاني، وتعطينا الأمل في وجود شخصيات تملك ارادة الفولاذ، وتتمسك بمبادئها واخلاقياتها مهما واجهت من ظروف، ومهما قابلها من صعاب. إنك سيدتي واحدة من هؤلاء.
اقدر مشوارك، واتعاطف مع مشاعرك الراقية تجاه حماتك التي عاملتها في حياتها ومرضها كما لو كانت امك الحقيقية، فهل هناك أروع من ذلك!.
كذلك محاولتك الوقوف الي جانب زوجك في احزانه ثم ازمات ما بعد الحزن والموت وهي ازمات بالغة الصعوبة، خاصة بالنسبة لأسرة بسيطة تحاول ان تقف كالصخر امام الكوارث والآلام.
ووصفك للأطباء الملائكة الذين كانوا يتعاطفون ويتنازلون عن اتعابهم احيانا، ثم الوجه الآخر للعملة الذين يجدون في آلام البشر استثمارا جيدا، وصف حقيقي، وصادق فكم نصادف يوميا من هؤلاء وهؤلاء، الخير دائما موجود رغم الجشع والنهم الي المال الذي يصدمنا في الكثير من حولنا في الحياة.
اما قصة الرجل صاحب الحضانة، ومحاولته ان يراودك عن نفسك، فهي قصة تحمل كل العبر، وتعطي الامل لكل انسان يحافظ علي شرفه وكرامته وكبريائه ان القصاص يأتي دائما من الله سبحانه وتعالي.. فالله لا يرضي عن استغلال الألم، واستثمار محن البشر، وقد حصد هذا الرجل المغرور بماله وجاهه ما يستحقه من الخالق الأعظم فعاد يطلب منك الصفح لأنه في قرارة نفسه يدرك ان هذا المصاب الفادح الذي ابتلاه الله به انما هو الثمن الذي دفعه مقابل محاولته الدنيئة لتشويه حياتك، وتلويث نقائك، ودفعك الي الخطيئة.. الي الهاوية!.
لقد مررت بتجارب صعبة، وكنت البطلة الصامدة في كل منها.. لذلك رأيت ان انشر قصتك ليس لأنك تحتاجين الي القلوب الرحيمة، والايادي المحترمة لتمتد اليك وتقف الي جانبك، لكن لأن قصتك هي قصة بطولة من نوع خاص، بطلتها إنسانة عادية.. بسيطة تعيش علي ارض مصر، قصة تحمل مغزي وعبرة.. وإنسانة تمثل معني للحياة اكثر عمقا واحتراما.. فشكرا لك.
الصفحة الأولي
أخبار
اقتصاد
فن وثقافة
رياضة
شئون دولية
التحقيقات
بين الناس
برلمان
مقالات
تليفزيون
العالمية
رسائل

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: