أرباح المدارس والجامعات الخاصة تصطدم بالقانون الجديد!
طلبة الجامعات والمعاهد الخاصة هل
يدفعون ثمن سداد الضرائب؟
تحقيق : رفعت فياض
بعد أن تقرر إلغاء الإعفاء الذي تتمتع به المنشآت التعليمية الخاصة من مدارس وجامعات ومعاهد من الضريبة علي الدخل ضمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة مؤخرا لتوفير الاعتمادات اللازمة للأجور والعلاوات.. ثار جدل كبير حول هذا القرار وتخوف الكثيرون من أن حجم هذه الضرائب التي سيتم تحصيلها من هذه المدارس والجامعات سيدفعها الطلاب وأولياء الأمور عن طريق زيادة المصروفات.
ومع تحذير المسئولين بقطاع التعليم لهذه المؤسسات من زيادة أي مصروفات لكن القائمين علي هذه الجامعات أكدوا ان ما حدث سوف يصطدم بالقوانين المنظمة لإنشاء هذه المدارس والجامعات التي تجعلها معفاة من الضرائب. ومع تأكيد معظم القائمين علي هذه المدارس والجامعات علي استعدادهم للمساهمة مع الدولة في أي تكلفة إلا انهم يطالبون بالتدرج ومراعاة ظروف كل منشأة وكانت هذه هي آراؤهم..
بصراحة شديدة يؤكد د. محمد حسين رئيس أكاديمية المدينة في البداية علي تأييده للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لتأخذ ضريبة من المدارس والمعاهد والجامعات الخاصة للمساهمة في تدبير الموارد المالية اللازمة لتوفير حصيلة الرواتب والعلاوات الاجتماعية للمواطنين، ويري د. محمد حسين ان الدولة تأخرت كثيرا في تحصيل هذه الضريبة لكنه يري ان الدولة إذا اتجهت إلي تحصيلها من صافي الأرباح سوف تكون هي الخاسرة لأنه سيصعب ضبط حجم الأرباح وسيتيح ذلك الفرصة أمام الكثيرين للتلاعب في البيانات والأرقام واحتياجات المكان حتي لا تكون هناك أرباح.. وسيفتح الباب أيضا للتلاعب مع مأموري الضرائب الذين سيأتون إلي الجامعات أو المعاهد أو المدارس الخاصة.. لذا اقترح والحديث مازال علي لسان د. محمد حسين أن يتم خصم النسبة التي تريدها الدولة من اجمالي الايراد الخاص بالمؤسسة التعليمية.. أي الحصول علي النسبة المطلوبة من المنبع من خلال كشوف الطلاب المقبولين والمبالغ التي دفعوها ويمكن الحصول عليها من خلال الوزارة ذاتها.. وإذا تم ذلك ستحصل الدولة علي حقها كاملا كما تريد أما بالطريقة التي تم الاعلان عنها وهي تحصيل نسبة 20 % من صافي الأرباح سوف تضيع علي الدولة معظم الحصيلة المتوقعة.
ويشير د. محمد حسين أن مأمور الضرائب هنا لن يكون له مكان عندي ولن يدخل الجامعة أو المدرسة أو المعهد لأننا لن نحتاج إليه.. ولن نفتح باب الشيكات لبعضهم.
ويطالب د. محمد حسين انه في مقابل ذلك يجب علي أصحاب المعاهد والمدارس والجامعات ان يكون لديهم التزام بعدم زيادة المصروفات علي الطلاب وتكون العملية في النهاية محملة علي الطالب وولي الأمر.
ويضيف د. محمد حسين ان هناك اجراءات قانونية أخري لابد من اتباعها حتي لا يتم الطعن في القرارات الأخيرة عندما تصطدم بهذه القوانين لأن القانون رقم 52 لسنة 1970 الخاص بإنشاء المعاهد يقول إن هذه المعاهد معفية من الضرائب لأنها منشأة من خلال جمعيات ولهذا لابد ان يتم تعديل القانون وأن نجعل هذه المعاهد بأسماء أفراد أو شركات.
منعا للتصادم
أما إذا انتقلنا للجامعات الخاصة فهي في العالم كله غير هادفة للربح.. أما في الدول العربية ومن بينها مصر فهي هادفة للربح.. لذلك اقترح وحتي لا ندخل في متاهات حجم الأرباح الخاصة بها أي نطبق عليها نفس المفهوم الذي أطالب به في المعاهد الخاصة وهي ان تحصل الحكومة النسبة التي تريدها من هذه الجامعات من واقع اجمالي الدخل وحصيلة رسوم الطلاب.. لكن لابد من تعديل قانون الجامعات الخاصة 101 لسنة 1996 الذي ينص علي أن الجامعات الخاصة لا تهدف إلي الربح وبالتالي تكون معفية من الضرائب.
ولهذا يطالب د. محمد حسين في النهاية حتي لا يحدث تصادم بين الجامعات والمدارس والمعاهد الخاصة وبين الحكومة بسبب هذه القوانين.. وحتي لا يحدث تهرب من سداد النسبة يجب ان تكون من المنبع وأن تعدل القوانين الحالية.
أما خالد الطوخي رئيس مجلس أمناء جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا فيشير اننا لا نمانع إطلاقا في مساندة الدولة في أي شيء.. وأن نساهم معها في أي إصلاح اقتصادي ونحن حاليا ندفع 150 جنيها علي كل طالب يلتحق بالجامعة لصالح صندوق الخدمات الطلابية بوزارة التعليم العالي والذي يخصص عائده لطلاب الجامعات الحكومية غير القادرين.
ويتفق خالد الطوخي مع ما ذكره د. محمد حسين في أن يتم خصم نسبة من حصيلة اجمالي دخل الجامعة من عائد رسوم الطلاب دون الدخول في أي دهاليز أخري.. وإذا تم ذلك لن يكون فيه ظلم علي الجامعة ولا إبخاس لحق الدولة.. لأن هناك مخصصات داخل الجامعة خاصة بالبحث العلمي.. والكتاب الجامعي.. ودعم التميز في التدريس.. ومن الصعب أن يتم إخضاع مثل هذه المخصصات للضريبة.. كما أن مأمور الضرائب لن يستطيع احصاءها أو الوصول إلي حقيقتها.
ويضيف رئيس مجلس أمناء جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا ان جميع الجامعات الخاصة في العالم لا يتم فرض ضرائب عليها.. ومع ذلك نحن لانؤيد ذلك بل لابد ان يكون لنا دور في مواجهة المشاكل الاقتصادية للمجتمع.. ولهذا أطالب بأن نعمل علي أن نخرج هذه الصورة بشكل جيد حتي لا يتم اتهامنا كدولة في الخارج بأننا نفرض ضرائب علي المؤسسات التعليمية.. ولا يجب ان نلقي بهذه الضرائب في ملعب الطلاب وأولياء الأمور لأننا لابد أن نساهم في تحمل أي أعباء لأننا نعيش في وطن نشعر بمشاكله ويجب ان نتعاون جميعا في حلها لكن بالطريقة التي تكفل استمرار العملية التعليمية في مصر بشكل سليم وجيد.
حالات خاصة
أما د. حسن راتب رئيس مجلس أمناء جامعة سيناء فيقول: إن الأمانة تقتضي ان نؤكد ان أي قرار يقضي بأن نأخذ من الغني ونعطي للفقير يكون له وقع طيب بلاشك علي الاقتصاد وعلي العدالة الاجتماعية.. ونحن مع أي قرار يأخذ من القادر ويعطي لغير القادر.. لكن هناك أماكن يجب ان نعاملها معاملة خاصة في هذه القرارات.. لأنه ليس من المنطقي أن أعامل جامعة خاصة في القاهرة مثل معاملة جامعة خاصة في العريش بشمال سيناء أو في أسوان.. لذا كان لابد ان نراعي الجامعات الخاصة في المناطق النائية وأن نراعي البعد الاقتصادي لأن هذا القرار فيه إجحاف بجامعات اختارت أماكن سيكون لها مردود اقتصادي وتنموي كبير علي هذه الأماكن وبين جامعات في مناطق حضارية لا يكون لها نفس هذه المردود وهذا التأثير وكان يجب أيضا مراعاة الأموال التي يتم ضخها لزيادة الارتقاء بمستوي العملية التعليمية واحتياجاتها خاصة في الجامعات الخاصة الجديدة.
فترة سماح
ويتفق د. محمد ربيع رئيس مجلس أمناء جامعة الدلتا بمحافظة الدقهلية مع ما قاله د. حسن راتب ويؤكد هو الآخر اننا لا نختلف علي مبدأ أن نأخذ من الغني ونعطي الفقير وأن يتم فرض ضرائب علي الجامعات والمدارس الخاصة لتساهم مع الدولة في توفير احتياجات المواطن غير القادر لكن القرار لم يفرق بين جامعة خاصة عمرها 10 سنوات أو أكثر وبين جامعة سوف تبدأ الدراسة بها لأول مرة هذا العام فقط مثل جامعة الدلتا والتي صدر القرار الجمهوري بإنشائها في العام الماضي حيث كان يجب ان يوضح القرار انه هناك فترة سماح للجامعات الجديدة لمدة خمس أو ست سنوات مثلا والتي لا يكون لها عائد مادي خلالها بل يتم الانفاق عليها بالدين وهذا هو واقع أي مشروع اقتصادي جديد ليس في مصر فقط بل في العالم كله. ويضيف د. محمد ربيع انني اتفق أيضا مع د. حسن راتب في أن الجامعات التي بالمناطق النائية والتي لها دور تنموي كبير في هذه المناطق والتي تقع أيضا في بيئة يتسم معظم الموجودين بها بأنهم من محدودي الدخل يجب ان نراعي وضعها ولا نعاملها بنفس معاملة الجامعات التي تقع في مناطق الأثرياء.