بقلم:
إيمان أنور
imanwar 123 @ yahoo.com
خلاص.. انتهي عصر المعاكسات التليفونية.. ولم ولن يجرؤ أحد بعد اليوم علي الاتصال بك لمجرد المضايقة أو الإزعاج.. أو إثارة غضبك.. أخيرا لن تتلقي رسائل قصيرة علي هاتفك المحمول من أناس مجهولين لا تعرفهم.. لا يرغبون إلا في دعوتك إلي ما لا ترغب فيه.. أو يبثون معلومات مغلوطة دون حسيب ولا رقيب لقد حسم الأمر.. ولن يظهر لك رقم هاتفي إذا ما حاولت الاتصال به لمعرفة من صاحب تلك الكلمات الغريبة التي تلقيتها.. وعكرت دمك.. وأثارت الذعر والبلبلة داخلك.. فلا تجد من يجيب عليك.. ويظل مجهولا إلي الأبد!
أخيرا.. ستطبق شركات التليفون المحمول القواعد المعمول بها في جميع أنحاء العالم.. والتي كانت مصر وحدها تنفرد بعدم تطبيقها!
فلم تكن تعبأ شركات الاتصالات من قبل عند طلب أي عميل شراء خط لتليفون محمول بتسجيل بياناته الشخصية.. ولكنها كانت فقط تسعي إلي جذب العملاء.. بحثا عن الربح دون الاهتمام بما يمكن أن يفعله هذا الزبون الجديد بخط التليفون.. فإن ذلك لا يعنيها.. لقد أسدل الستار علي هذه المهزلة.. ولن يسمح من الآن فصاعدا بشراء خط جوال دون إثبات شخصية المشتري وجميع البيانات الخاصة به مقدما.
وقد ذكرني هذا القرار بتجربة مررت بها في العاصمة الفرنسية باريس.. عندما وقفت أمام الموظفة في شركة اتصالات للتليفون المحمول لشراء كارت لخط محلي.. فأول شيء طلبته مني.. هو إثبات الشخصية.. البطاقة.. أو جواز السفر.. الذي لم أكن أحمله معي.. فدائما في أسفاري ما أترك جواز سفري راقدا في خزانة الفندق.. خوفا ان أفقده.. بينما أحمل فقط صورة منه.. بينما سحبت استمارة طويلة عريضة ملأتها بكافة البيانات الخاصة بي.. بدءا من رقم جواز السفر وصلاحيته.. ومرورا بالاسم وتاريخ الميلاد.. وانتهاء بالجنسية.. والمهنة.. وانتظرت في طابور طويل يمتد إلي خارج المتجر.. إلي ان يأتي دوري.. وعند بلوغي المقدمة فاجأتني الموظفة بأنه لابد من أصل جواز السفر وأنه لايمكن أن تسمح لي بشراء خط جديد من مجرد بيانات في صورة منه.. ودار نقاش ساخن بيننا في محاولة لإقناعها أن هذه الصورة هي طبق الأصل بينما أصرت الموظفة علي أنه يجب عليٌّ إحضار جواز السفر.. وأنه لا مفر من ذلك.. وعاودت الحوار معها لأخبرها أن الفندق الذي أقطنه بعيد وأن ذلك يكلفني ساعة علي الأقل حتي أذهب وأعود إليها.. وأنضم من جديد للطابور إلي أن يأتي دوري.. في محاولة يائسة لإقناعها واستجلاب شفقتها.. غير أن كل محاولاتي باءت بالفشل.. قلت لها إنني صحفية وأن إقامتي في فرنسا لن تتجاوز أياما معدودات في مهمة عمل.. وانني دخلت بلادها بالطرق المشروعة.. وأن ما تطلبه لا يطبق في دياري.. و... و... و... إلا انها قالت في لغة حازمة.. انه القانون.. وأنه لا يمكنها مخالفته من أجل سواد عيوني.. ثم بدأت علي الفور في التقاط استمارة من يقف خلفي في إشارة واضحة أنها لن تضيع وقتها معي.. فلم أجد أمامي سبيلا إلا الإذعان!..
وبقدر ما انتابني من ضيق.. إلا انني لم أستطع أن أخفي إعجابي بهذه الإجراءات الصارمة التي تطبقها فرنسا وغيرها من دول العالم من أجل أمن المواطنين علي أراضيها..!
وأخيرا تم تطبيق هذه الشروط في مصر.. ولم يعد الأمر سداحا مداحا.. ومن المؤكد أن ذلك سيجعل أي متصل بك.. لا يبحث إلا عن إزعاجك.. أو من يرسل لك بريدا قصيرا يتردد كثيرا قبل الإقدام علي مثل هذا التصرف الصبياني غير المسئول!!!