مجدي حجازي يكتب من الدوحة
قطر تتطلع لمستقبل التنمية قبل نضوب آبار البترول والغاز..
منذ قرابة ثلاثة عشر عاما قررت قطر أن تخوض تحديا هو الأصعب.. ولكنه الضرورة من أجل مستقبل أكثر أمانا.. فآبار البترول والغاز لن تفصح عن أسرارها.. ولن يمهل الزمن من يفوته قطار التنمية.. فكان لا بد من المواجهة.. لتعلو صيحة الاستثمار.. ولكن أي استثمار هذا يمكنه تأمين مسيرة التنمية؟.. ففي عام 1995 جاء إعلان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر عن إنشاء مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، ليحل اللوغاريتم.. ولينتصر لاستثمار المعرفة.. فكان إعلاء شعار: الشعب أثمن ما تملك الدولة .. لتنطلق ثورة المعرفة، ولتكون تلك الفلسفة هي كلمة السر الفاعلة نحو تنمية الطاقات من خلال إقامة شبكة من المراكز المكرسة للتعليم المتطور والأبحاث والرفاهية الاجتماعية. الشيخ حمد بن خليفة والشيخة موزة يشهدان تخريج الدفعة الأولي لأربع جامعات بالمدينة التعليمية.. ويؤكدان علي ضرورة الجودة والتنوع لاستمرار مسيرة النجاح مساء الثلاثاء الماضي.. في ساحة الاحتفالات داخل المدينة التعليمية بالدوحة، وبحضور الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وقرينته الشيخة موزة بنت ناصر، احتفلت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع بتخرٌج 122طالبا منهم 67 طالبا قطريا و55 طالبا من 18 جنسية مختلفة. ويشكل هؤلاء الطلاب الدفعة الأولي من خريجي كلية طب وايل كورنيل، وجامعة تكساس أيه أند أم، وجامعة كارنيجي ميلون, وينضم إليهم خريجوا الدفعة السابعة من طلاب جامعة فرجينيا كومنولث، وتلك الجامعات الأربع تشكل الكيان الرئيسي لمؤسسة قطر التي حظيت بإنشاء فرع لكلية طب وايل كورنيل بالدوحة، لتكون السابقة الأولي في تاريخ التعليم الأمريكي، حيث تخرج فيها لأول مرة واحدة من الجامعات الأمريكية لتدريس الطب خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وتمنح الطلاب الدارسين بها شهادة بكالوريوس الطب، وهي نفس الشهادة الأمريكية، ويتولي الدراسة بها أساتذة جامعة كورنيل الأمريكية، ليتواصل الطلاب الدارسين بالدوحة مع زملائهم في نيويورك.
سعادة جني الثمار
جاء الحفل بسيطا، فالجمع تملأه فرحة جني الثمار، والمودة والسعادة هي سمة الحضور، جيث بدأت مراسم الحفل بعرض طابور الخريجين، تلاه طابور الأساتذة أعضاء هيئات التدريس يتقدمهم العمداء، وبعد أن اصطفوا، والجميع وقوف وقد ألهبت أكفهم تصفيقا، لتعلو الصيحات في تناغم معلنة عن سعادة بالمستقبل.. ثم يعزف السلام الوطني، ويعلن عن كلمة الشيخ حمد بن خليفة التي أكد فيها عن سعادته بيوم جني تمار المشروع الوطني الطموح الذي تركز علي التعليم محققا غايته التي هي غرس لجذور المعرفة وتعزيز ليلدور الاستراتيجي للعلم في بناء الوطن والمواطن، ويؤكد أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي مهما عظم سيبقي عائده البشري أعظم وأثمن، طالما أنه يحرص علي الجودة والتنوع والمساواة ليكونوا أساس المشروع الوطني للتعليم.. وقالت الشيخة موزة أن تخريج كوكبة من طلاب المدينة التعليمية يمثل لبنة في بناء قطر الحديثة، وأكدت علي ضرورة امتداد دور المدينة التعليمية إلي النسق التنموي الوطني، إضافة لدورها التعليمي والتربوي.
أصل الحكاية
يقول الدكتور محمد فتحي سعود رئيس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أن المؤسسة انشئت عام 1995كمنظمة خاصة غير ربحية ، تلبية لمبادرة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، وتشرف بأن الشيخة موزة بنت ناصر المسند تترأس مجلس ادارتها وتحرص علي متابعة تحقيق أهدافها، خاصة إعداد مواطني قطر ودول المنطقة لمواجهة تحديات عالم دائم المتغيرات، وجعل قطر دولة رائدة في مجال التعليم المبتكر والأبحاث وتحقيق مجتمع قائم علي المعرفة.. وتسعي مؤسسة قطر لتحقيق أهدافها من خلال إقامة شبكة من الشراكات مع نخبة من المؤسسات.. وتقع المدينة التعليمية التي تمتد علي مساحة 14 مليون متر مربع في ضواحي مدينة الدوحة وتضم مرافق تعليمية وبحثية وفروعا لجامعات عالمية المستوي، كما أنها تسعي لتكون مركزا للتعليم النوعي في المنطقة من خلال توجيه الطلاب الي المجالات ذات الأهمية الملحة لمنطقة الخليج العربي. وتستضيف المدينة التعليمية منتديات تتشارك فيها الجامعات الدولية في الأبحاث والمرافق وتتعاون مع مؤسسات القطاعين العام والخاص.
واحة للعلوم والتكنولوجبا
يقول الدكتور تيدو مايني رئيس مجلس إدارة واحة العلوم والتكنولوجيا أن الواحة تهدفي إلي تعزيز اقتصاد قطر القائم علي المعرفة من خلال تشجيع الشركات من كل أنحاء العالم علي ابتكار وتسويق تكنولوجياتها في قطر ومساعدة المقاولين علي إطلاق المشاريع التكنولوجية الناشئة.. وبذلك نسهم في تحقيق رؤية الدولة الرامية الي ترسيخ ثقافة للإبتكار والمقاولة نابضة بالحيوية، وإحداث تغيير جذري في إقتصاد كانت تحركه التجارة والمؤسسات الضخمة المملوكة من قبل الدولة. والتزاما بهذه الرؤية أعلن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر عام 2006 أن الحكومة ستنفق 2.8 بالمئة من إجمالي ناتجها المحلي علي البحوث لتتفوٌق بذلك علي الولايات المتحدة الأمريكية التي أنفقت ما نسبته (0.83عام 2004) أو ماينفقه الإتحاد الأوروربي (0.63)
|