سوزان مبارك أمام المنتدي الدولي للحوار بالنمسا:
العالم في حاجة لجيل جديد من الشباب المؤمن بحق الاختلاف وقبول الآخر نحتاج للتوصل للغة مشتركة تمكننا من حل اختلافاتنا
السيدة سوزان مبارك
أكدت السيدة سوزان مبارك علي ضرورة وجود لغة مشتركة بين البشر قائمة علي الحوار بهدف الوصول الي فهم مشترك لدعم ثقافة قبول الآخر.
وقالت السيدة سوزان مبارك رئيس ومؤسس حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة من أجل السلام خلال رئاستها للجلسة الثانية للمنتدي الدولي للحوار بمدينة سالزبورج بالنمسا والتي حملت عنوان 'الرؤي العالمية والقيم' أن الحوار واللغة المشتركة التي نحن بصدد الدعوة اليها لن يكون مجديا اذا لم يشارك الشباب في وضع قواعده والإيمان بمفرداته. واضافت ان العالم في حاجة الي جيل جديد من الشباب المؤمن بحق الاختلاف وقبول الآخر والتنوع بين الحضارات والثقافات والمؤهل للدفاع عن هذه القيم والمباديء كرسالة وقيمة تثري الحياة. ودعت السيدة سوزان مبارك الي ضرورة العمل علي إعداد هذا الجيل وتأهيله منذ الصغر لقبول التعددية الثقافية والتسامح والتصالح والسعي لنشر وتعزيز قيم التقدم والسلام الاجتماعي للتآزر مع جهود القادة في هذا الصدد، وأعربت السيدة سوزان مبارك عن سعادتها لبحث الموضوع المتعلق بالرؤي العالمية وكيفية صياغتها مع جمهور المشاركين.
واشارت إلي ان الثلاثية التي تجمع ابعاد الثقافة والاقتصاد والسياسة تمثل أداة اتصال ممتازة لتحديد امكانية التواصل بلغة مشتركة من حيث المصطلحات والمفاهيم وليس من زاوية لهجة او لغة محددة.
وقالت 'رغم انه يفضل استخدام لغة مشتركة لاشاعة الفهم المشترك الا أنه من المهم ايضا عدم ارباك ذلك بفرض خطاب موحد يقتضي تصحيحا سياسيا جديدا علي حساب التنوع والاختلاف.
واضافت 'ان ما نحتاجه هو لغة مشتركة تمكننا من التواصل حول اختلافاتنا وأن نشرح لبعضنا البعض كل التنويعات الدقيقة التي نعتقد باهميتها حتي يليها تدفق للتفاهم الحقيقي وتقدير للتنويعات الحقيقية التي يجلبها تنوعنا وأننا بحاجة الي تعزيز القدرة علي التعامل مع الاختلافات السياسية بدقة ومسئولية أكبر.
واوضحت ان هناك اختلافات هائلة في الخبرات الدينية والعديد من التفاوتات في اللهجات والتعبيرات الثقافية بالكثير من المجتمعات ويجب ان تساعدنا هذه الاختلافات في وضع رؤي عالمية مستنيرة تساعد في التقدم للامام وتجنب الخطر المزدوج للرؤية التجريبية التي تكرس التوجهات القائمة علي أرض الواقع أو الرؤية المثالية التي لا يمكن تحقيقها ولا يمكن أن توجه عملنا.. وقالت السيدة سوزان مبارك إنه من المؤكد أن الاعتماد علي الرؤي العالمية يمكن أن يرشدنا في تحركاتنا بدرجة أكثر فاعلية في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة وفي البحث علي المدي الطويل وإدارة اعتمادنا المتبادل ورفض العنف والتعايش في سلام.
ولفتت الي أنه في الوقت الذي يحدثنا فيه علماء الاجتماع عن التوترات الاجتماعية الناجمة عن الفقر المدقع وسط تزايد الثروات والنزعة الاستهلاكية والظلم والحرمان كلها ولدت الاضطرابات والنزاعات، الا اننا لا نزال نتمسك بتعريفاتنا الضيقة للمنفعة الشخصية ونصنف المكاسب قصيرة الاجل علي أنها انتصارات واضافت قائلة: 'لتمهيد الطريق لنوع جديد من التفكير العالمي يتعين علينا ان نكون قادرين علي دمج آفاق هؤلاء المفكرين وغيرهم باسلوب متكامل وشامل وأننا نحتاج لتوسيع النقاش والكشف عن المعوقات التي لا تزال تعوق التقدم في معالجتنا للتحديات وتحقيق نتائج دائمة'.
وقالت السيدة سوزان مبارك 'علينا أن نسأل انفسنا لماذا يكون للتفكك والمنافسة والاعتبارات قصيرة المدي الاسبقية علي وحدتنا وتعاوننا والمتقضيات بعيدة المدي؟ لماذا تغرق بعض وسائل الإعلام ومراكز الابحاث وتغالي في عرض وتناول التعريفات الضيقة للهوية والدلالات السلبية للتنوع؟ وتساءلت السيدة سوزان اين كل القصص الايجابية وأين هؤلاء ذوو الخلفيات والثقافات والتقاليد المختلفة الذين اعرفهم وتعرفونهم انتم وهم يتعايشون في سلام ومودة مع بعضهم منفتحون علي العالم ويستفيدون من التدفق المستمر للافكار والخبرات الجديدة؟
وشددت علي أن الحوار الحقيقي يجب ان يكون له الاولولية سواء عند مناقشة موضوعات تتعلق بالسلام والأمن او التجارة والاسواق أو التوجهات الثقافية والاجتماعية وموضحة أن هناك الكثير لنكتسبه من بعضنا واشارت الي أننا بحاجة الي ابتكار سبل جديدة من اجل معالجة فعالة للتحديات المحدقة كالفقر والامراض والبيئة.. وقالت السيدة سوزان مبارك إننا نحتاج لمعالجة الاثار السلبية للعولمة، وعبور الفجوة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وعلينا ان نسعي للقضاء علي نظم القيم المتضاربة باشاعة قيم عالمية كالسلام والتعاون والكرامة والتقدم الاجتماعي وحقوق الانسان في مجتمعاتنا باستخدام التعليم ووسائل الاعلام والتبادل الثقافي مع اساليب اخري. وأعربت عن اعتقادها بأن تضمين هذه القيم أمر اساسي لاستمرار شراكتنا وعملياتنا طالما منح كل طرف منا الحرية علي التعبير وحشدها وفقا لثقافاته الخاصة واشارت الي ان اهمية القدرة علي دمج هذه الرؤي والقيم في سياساتنا ومؤسساتنا اضافة الي الانتفاع بها واستغلالها في التوصل الي حلول جماعية لتنفيذ الالتزامات والتعهدات الدولية وتطبيق القرارات والمواثيق.