سرق عمري !
هل أصبح الإخلاص نقمة؟ وهل ماتت الضمائر واختفت القيم في زمن الماديات والفضائيات والكليبات أسئلة تحيرني، وصراع يمزقني فأنا انسانة تربيت علي الاخلاق والفضيلة ،كره الحرام وحب الحلال. الاخلاص والتفاني لمن احب ولمن اخترته شريكا لحياتي واحلامي.. علي هذه الخلفية ارتبطت برجل هو الآن زوجي.. واستمرت قصة الحب والوفاء.. بل التفاني من جانبي لمدة 19 سنة.. فماذا حدث؟! سأروي لك الحكاية من أولها..!
تخرجت في الجامعة شابة ممتلئة بالطموح والاحلام. وكانت احلامي لها محورين اساسيين احدهما: الحب والزواج.. والثاني : تحقيق ذاتي في العمل وبناء مستقبلي المهني بخطوات اصنعها بنفسي، وتكون مصدرا لفخري واعتزازي عندما تتحقق في المستقبل.
والتقيت بزوجي 'الحالي' في احد افراح العائلة كان صديقا للعريس، وكنت انا قريبة للعروس.وجمع الحب بيننا فتقدم الي ابي، وتمت الخطبة وبعدها توالت الخطوات كتب الكتاب، ثم الزفاف. ومن البداية عاهدته علي الحب والاخلاص والصراحة المطلقة. واقسم لي ان اكون المرأة الوحيدة في حياته حتي آخر العمر. قلت له انني لا اكره شيئا في حياتي اكثرمن الخيانة.. فقال مستنكرا: كيف اخون المرأة التي احببتها واكرمني الله بها زوجة وشريكة حياة ومستقبل.
وتزوجنا.. كنت مثالا للزوجة المضحية التي تنسي نفسها وتفضل زوجها في كل شيء.. طلب مني ان اترك العمل واتفرغ له ففعلت برضا، وتفرغت له. لم أكن ارعي البيت والاولاد والبي طلباته كزوجة فحسب.. بل اعطيت لهذه الحياة ماهو اكبر بكثير.
نسيت ان اذكر لك ان زوجي كاتب وفنان.. وكان يحتاج الي سكرتيرة او مساعد ينظم له اعماله، ويكتب علي الكمبيوتر، فتعلمت مهارات الكمبيوتر من اجله من خلال كورس مكثف، واصبحت انا يده اليمني في كل شيء.. اكتب واقرأ له الاشياء التي يريد جمعها من الجرائد او المطبوعات الاخري. اوفر له الجو الهاديء واتحمل انا كل اعباء ومشاكل الاولاد حتي لا ازعجه ورغبة مني في ان اقف الي جانبه حتي يحقق طموحاته ويصبح كاتبا شهيرا..
وكنت علي يقين انه عندما يصل الي القمة لن ينسي لي مافعلته من اجله، ولن يتنكر ابدا لدوري في حياته واثري الكبير في نجاحه.
وكبر زوجي فعلا.. واصبح كاتبا معروفا الآن فماذا كان جزائي؟
المكافأة التي قدمها لي زوجي بعد 19 سنة من الخدمة والتضحية.. والاخلاص والتفاني هي 'الخيانة! نعم سيدتي لاتندهشي فهذا هو الواقع وتلك هي الحقيقة بكل اسف!
زوجي المحترم جذبته شيطانة من شياطين هذه الايام! فتاة من تلك النوعية التي تفقد الرجال صوابهم، تلبس الجينز الملتصق بجسدها، وتضع الماكياج الصارخ، وتتفنن في ارتداء الملابس الخليعة 'والبادي' وخلافه.
أنني في نار.. لا اعرف ماذا افعل ؟ الندم يأكل قلبي علي عمري الذي اضعته مع هذا الخائن ال .... اجيبيني.. ماذا افعل ؟!
المعذبة ن. ع
الاسكندرية
 الكاتبة:
اقدر تماما حجم صدمتك.. ومقدار وجعك فليس هناك جروح اقسي من جروح القلب، خاصة إذااحبت انسانة واعطت من قلبها ووقتها وجهدها، وضحت وتنازلت عن اشياء اساسية ومهمة في حياتها من اجل ان ترضي الحبيب، وتسعده وتتفاني في منحه كل ما يتمناه.
هذه الاشياء كلها تزيد من عمق الجرح، وتجعل من التئامه امرا صعبا.. ولعل قصتك هذه جعلتني اتوقف عندها بكثير التأمل والغضب ليس لموقف زوجك الصارم فحسب، بل لموقفك او مواقفك المتتالية من نفسك ومن حياتك!
فالمرأة الشرقية عندما تحب وانت مثلا مجسدا لهذا فانها في معظم الاحيان تتخلي بنفسها عن نفسها! اي انها تمنح نفسها بالكامل للحبيب ! فتتخلي عن احلامها من اجل ان تتفرغ لاحلامه وتهمل ذاتها ابتداء من اهتمامها بصحتها ورشاقتها وثقافتها الي الاحتفاظ بكيانها كإنسانة لها هواياتها واسلوب حياتها، وآرائها المستقبلة، باختصار تتحول الحبيبة بمحض ارادتها الي ظل لزوجها، وشيئا فشيء ينسي الزوج وجودها في حياته كحبيبة. ويذكرها فقط عندما يحتاج الي شيء طعام.. شراب.. غسيل وكي ملابسه.. العناية باطفاله.. اما الجانب الخاص والحميم في علاقتهما فانه يتلاشي تدريجيا ويحل محله الروابط الواقعية التي تجمع بينهما كشريكين في بيت ومسئولين عن اولاد!
وتخطيء الزوجة كثيرا عندما تعتقد ان التنازلات المستمرة، والتفاني المطلق يجعلها تحتفظ بحب زوجها، وتضمن اخلاصه لها.. فالتنازلات لابد ان تمنح بحساب والا تكون علي حساب كيان المرأة وشخصيتها، وانت مثلا اذعنت لطلب زوجك في بداية زواجكما فتركت العمل، وتفرغت له، وكأن هذا في رأيي الخطأ الاول الذي ارتكبته في حق نفسك. لماذا .. لانه كانت لديك احلام في العمل، الغيتها ثم تفرغت لتكوني المساعدة والسكرتيرة وموظفة الكمبيوتر، بالاضافة الي كونك اما وزوجة! اي انك أعطيتينه كل شيء، ولم تتركي لنفسك شيئا يجعلك تشعرين بذاتك وكيانك!
الذوبان في الآخر هو الخطأ المتكرر الذي أراه في العديد من القصص الشابة. استعذاب دور الشهيدة والضحية المتفانية ثم البكاء والندم بعد ذلك!
ان التوازن في اي علاقة خاصة العلاقة الخاصة بين رجل وامرأة مطلوب حتي تستمر العلاقة بقوة، ويتمسك بها الطرفان. اما ان تطغي كفة علي كفة اخري فان الميزان الذي يحكم العلاقة سوف يختل، ويصبح من السهل ان يحدث الشرخ العميق، وتتسلل من خلاله المشاعر والحب والعشرة وربما تذهب ادراج الرياح!
إذن.. ما العمل؟ حاولي ان تنظري الي مرآة نفسك.. خذي فترة مراجعة لكل الاوراق.. اقصد اوراق حياتك.. واجعلي تلك المواجهة صريحة وشجاعة.. واجهي نفسك بصراحة.. وحاولي ان تعودي الي نفسك الي ذاتك الي الاشياء التي كانت تسعدك وأهملتيها الهوايات القراءة العمل اذا امكنك العثورعلي عمل يناسب امكاناتك باختصار ركزي علي استعادة ما فاتك.. ولاتبكي علي اللبن المسكوب!
|
|