السفير محمد بسيوني ل 'آخر ساعة' :
هذا هو سيناريو ما بعد استقالة باراك
هادية الشربيني
السفير محمد بسيوني
في خطوة مفاجئة أعلن ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي استقالته من منصبه في مؤتمر صحفي عاجل مساء السبت الماضي وذلك بعد أن أعلن موافقته من قبل علي اجراء انتخابات عامة مبكرة في إسرائيل ..
وأعلن باراك أنه بالنظر إلي الوضع الطاريء الذي تمر به البلاد والحاجة إلي مواصلة العمل علي انهاء العنف والتحرك باتجاه فرص اجراء مفاوضات سلام فإنه قرر أن يطلب الثقة من جديد من الشعب الإسرائيلي..
هذه الخطوة المفاجئة وإعلان رئيس وزراء إسرائيل ايهود باراك استقالته تطرح العديد من التساؤلات علي مساحة الأحداث سواء داخل إسرائيل أو في منطقة الشرق الأوسط.. فما هي الاحتمالات الواردة بشأن مستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل هذه التطورات المفاجئة داخل إسرائيل وأبرزها استقالة رئيس الحكومة الإسرائيلية.. وماذا بشأن أحداث العنف والاستخدام المفرط للقوة العسكرية من جانب إسرائيل في مواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل..؟
حول هذه التساؤلات المطروحة. دار الحوار مع السفير محمد بسيوني سفير مصر لدي إسرائيل..
وأكد السفير في بداية الحديث أن ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي من مصلحته الشخصية التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين قبل الانتخابات المبكرة في إسرائيل سواء كان ذلك الاتفاق اتفاقا كاملا أو اتفاق اطار.. لأن دخوله معركة الانتخابات ومعه اتفاق سلام سيضمن الفوز أما إذا لم يتوصل إلي اتفاق سلام ففرصته في الفوز ستكون محدودة سواء أمام نتنياهو أم أمام شارون ..
ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء تقديم باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي لاستقالته المفاجئة وهل بالفعل المقصود منها تفويت الفرصة علي نتنياهو دخول معركة الانتخابات بصفته ليس عضوا بالائتلاف الحاكم أو الكنيست حيث تقضي اجراءات اختيار رئيس الوزراء بأن ينافس رئيس الوزراء المستقيل أحد أعضاء الكنيست الحاليين وبالتالي لا يستطيع نتنياهو منافسة باراك بعد استقالته؟
يقول السفير محمد بسيوني :
تقديم باراك استقالته المفاجئة الهدف منها مناورة لتفويت الفرصة علي بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل السابق للدخول في حلبة المنافسة معه في الانتخابات الإسرائيلية المبكرة وخاصة بعد أن أشارت استطلاعات الرأي العام أخيرا إلي أن نتنياهو يتفوق علي رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك بنسبة تفوق 20 % ..
وأضاف سفير مصر لدي إسرائيل قائلا :
ولكن الإعلان عن الاستقالة لا يعني عدم وجود خيارات أخري بل هناك احتمالات عديدة أولها أن يتمكن الكنيست الإسرائيلي من تغيير القانون بحيث يسمح لمن هو خارج الكنيست بالمنافسة علي منصب رئيس الوزراء في الانتخابات القادمة ..
الاحتمال الثاني : هو أن يتمكن باراك خلال هذه الفترة من التوصل إلي اتفاق مع ارييل شارون زعيم حزب الليكود الإسرائيلي لتشكيل حكومة طواريء في إسرائيل وهنا يصبح ليس هناك أي داع لاجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل ..
الاحتمال الثالث : أن الكنيست الإسرائيلي علي جدول أعماله مشروع لحجب الثقة عن الحكومة للتصويت عليه يوم الاثنين ولما كانت استقالة ايهود باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي لا تسري ولا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد 48ساعة فمعني ذلك أن تسقط الحكومة في الكنيست وفي هذه الحالة تصبح استقالة باراك لا قيمة لها وفي هذه الحالة تجري الانتخابات المبكرة في إسرائيل بعد 90يوما بدلا من 60يوما ويسمح بالتالي لآخرين للدخول في المنافسة داخل حزبهم لاختيار مرشح الحزب لرئاسة الوزارة أي سيسمح للأحزاب الإسرائيلية أن تجري انتخابات تمهيدية بداخلها لاختيار مرشحها الذي يتقدم للمنافسةعلي منصب رئيس الوزراء في إسرائيل وفي هذه الحالة سيسمح لنتنياهو الدخول في الانتخابات التمهيدية داخل الليكود ..
وأشار السفير محمد بسيوني : إلي أنه بهذا الوضع فإن الاحتمالات كثيرة ومازالت مفتوحة ..
ماذا بشأن وضع باراك بعد تقديمه الاستقالة هل هذا يعني استمراره في تأدية مهامه لحين انتخاب رئيس وزراء جديد لإسرائيل تسفر عنه الانتخابات القادمة ؟
قال السفير محمد بسيوني :
باراك سوف يستمر في تأدية مهام رئاسة الوزراء بإسرائيل حتي ظهور نتائج الانتخابات وفي هذه الفترة ورغم عدم وجود أغلبية له في الكنيست فإنه يمكنه التوصل لاتفاق سلام يعزز من موقفه في الانتخابات وفي هذه الحالة لا يكون هناك داع لعرض الاتفاق علي الكنيست ولكنه يدخل به في اطار برنامجه الحزبي في الانتخابات ..
ولكن ماذا بشأن تأثير الانتخابات الإسرائيلية المبكرة علي أحداث العنف داخل الأراضي الفلسطينية واستخدام إسرائيل المفرط للقوة العسكرية وفي وجه الانتفاضة الفلسطينية.. هل تأثير هذه الأوضاع الداخلية في إسرائيل سوف يعود بالسلب أو الايجاب علي ذلك.. وماذا بشأن التحرك المصري في هذا الاتجاه ؟
قال السفير محمد بسيوني :
إن مصر تسعي في هذه الظروف والتطورات إلي التحرك علي ثلاثة محاور :
المحور الأول : وهو العودة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلي ما كانت عليه قبل يوم 28من سبتمبر وهذا يعني سحب الدبابات والمدرعات الثقيلة وفتح المعابر ورفع الطوق الأمني وإزالة الحصار الاقتصادي عن الشعب الفلسطيني أي عودة الأحوال إلي سابق عهدها ..
المحور الثاني : إن مصر تسعي إلي إعادة النشاط للمسيرة السلمية مع ضمان عدم تكرار الاجراءات والأمور التي أدت إلي انهيارها ..
المحور الثالث : السعي لأن يقوم باراك رئيس الوزراء الإسرائيلي ببعض اجراءات لإعادة بناء الجسور التي دمرت خلال أحداث الانتفاضة الفلسطينية والاستخدام المفرط للقوة العسكرية من جانب إسرائيل ..
ماذا بشأن المزاج العام للرأي العام الإسرائيلي والناخب الإسرائيلي في الفترة الحالية وهل هو بالفعل يميل إلي التعصب والتشدد ولا يميل إلي السلام كما كان من قبل ؟
قال السفير محمد بسيوني :
إن الرأي العام الإسرائيلي بالفعل يطالب باستخدام القبضة الحديدية لاجبار الفلسطنيين علي إيقاف الانتفاضة أو كما يسميها الإسرائيليون العنف الفلسطيني وهؤلاء ينتمي معظمهم إلي اليمين الإسرائيلي ويعتبرون أن ما يقوم به باراك حاليا غير كاف ..
ولكن من ناحية أخري وفي نفس الوقت فإن الرأي العام الإسرائيلي يريد أيضا التوصل إلي اتفاق سلام مع الفلسطينيين لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ..
وفي نهاية حواري مع السفير محمد بسيوني قلت له : ما هي الظروف التي يمكن أن يعود من خلالها سفير مصر لدي إسرائيل إلي تل أبيب لممارسة مهام عمله ؟
قال السفير محمد بسيوني :
إن قرار استدعائي من إسرائيل للتشاور هو قرار صدر من القيادة السياسية وعندما تزول أسباب هذا الاستدعاء بالفعل ستقوم القيادة السياسية بإعادة تقييم الموقف واتخاذ القرار المناسب الذي يخدم المصالح القومية المصرية ..