 |
|
|
 |
 | السنة - | 3451 | ه - العدد | 1421 | رمضان | من | 17 | - م | 2000 | ديسمبر | من | 13 | الأربعاء |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
5:17:01 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/12/00 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| حوار |
 |
|
|
حوار .. هاديء ..
مع محاور مشاكس
اسمه مفيد فوزي :
حواراتي .. قصة حب
هؤلاء المشاهير .. مصابون بالنرجسية !
حديث : وفاء الشيشيني
 حواراته تستفز العقل فينا.. مواجهاته تستنطق الحقيقة.. الخجولة والمختفية.. صحفي مشاغب.. ينحت في الصخر لتكون له بصمة متميزة.. نتذكره بها دائما.. يفتخر بأنه نرجسي بموهبته، وأنه لم يسقط أبدا في فخ الأشياء التافهة.. وأن العمر والتجربة علماه فعلا.. إنه لا يصح إلا الصحيح.. عنده تفاؤل يدهشك.. ويعترف ببساطة أن قليلين فقط هم من خذلوه لأنه لايتحاور إلا مع من يحبهم.. إنه الكاتب الذي يعترف بأن في أسلوبه حميمية يعتز بها.. إنه الصحفي أولا ثم المحاور التليفزيوني مفيد فوزي..
أعترف بأني شعرت بالقلق (قليلا) قبل إجراء هذا الحوار.. لأنني سأشاغب (ملك الحوار) الذي غاص في أعماق مختلف الشخصيات المعروفة ليخرج اللآلئ المخفية في عمق الذاكرة ببراعة وهو مهاجم شرس ومقاتل لا يلين عندما يتعلق الأمر (بعمله) فيترك (للدهشة) خجله الإنساني ويتحول إلي صحفي شاطر.. ونحن سعينا نحو هذه الشطارة.. ليخرج لنا من مخزون ذكرياته.. كل ما تعرف عليه من شخصيات تركت لنا علامات بارزة في حياتنا الثقافية والسياسية..!!
وبدأت الحوار.. الذي دار حول هذه الشخصيات.. وملامحهم الذاتية.. نقاط ضعفهم الإنساني.. الأسئلة التي رفضوا الإجابة عليها وكذلك التي ندموا علي الإجابة عليها.. إنها.. رسم (بورتريه) عن قرب من قلم رجل برع في اكتشاف ما يحرص الجميع علي إخفائه..!
 سألته : قيل عن محمود درويش أنه ترك أرض المعركة وكتب شعره خارج (أرض القضية) فهل يجب علي الشاعر أن يذوب ويعيش في قلب المشكلة حتي يعبر عنها بصدق..؟
الشاعر لابد أن يلتحم بالمعركة.. ومحمود درويش ترك المعركة والكلام عن فلسطين وأمسك بشئ في غاية الأهمية.. وأحب هنا أن أشير إلي أنني قلت له في إحدي المقابلات: هل يمكن أن يتزوج الشاعر من شاعرة قال: مش ممكن وطلب مني بعد ذلك أن أحذف السؤال والجواب معا..! لأن إجابته كانت (إن زواج الشاعر من شاعرة كارثة كبري.. لأن الاثنين في حالة نارية دائمة.. يمكن أن يلتقيا فتكون (النار) ولا يمكن لأحد أن يتنازل للآخر.. هنا ممكن أن نقول عليهما التقاء أفلاك نرجسية.. عرفت أنه كان متزوجا بشاعرة.. لذلك طلب الحذف..
 ولكنك لم تحذف العبارة الحساسة.. رغم إنها كانت طلب الشاعر..؟
لا.. لم أحذفها.. لأن الحوار بيني وبين أي إنسان قصة حب.. تبدأ بنظرة وقد تستمر.. وقد يحدث نفور وقد أعود إلي ما كان.. وقد استكمل.. أسوأ حواراتي مع الناس الذين لم أحبهم.. ولكن الحوار مباغتة فمثلا حذرني وزير الإعلام.. ألا أقترب من الحياة الشخصية للرئيس مبارك.. ومع ذلك فاجأت الرئيس في أحد حواراتي بسؤال عن ابنه جمال.. حيث سألت الرئيس: هل يؤلف جمال مبارك.. حزب المستقبل..؟ وكان السؤال مفاجأة له ولوزير الإعلام ومع ذلك أجاب.. ليه..؟
لأن في الحوار وخاصة علي الشاشة آخذ وجهة نظر الإنسان العادي الذي يمكن أن يقول.. يا سلام لو سأل السؤال ده..؟ يعني أتنبأ برغبات الإنسان البسيط..!!
 ولكن كلنا نتصور أن الحديث مع رئيس الجمهورية لابد أن يمر علي الرقابة وأن يراجع عليه وزير الإعلام شخصيا..؟
لم يحدث علي الإطلاق.. وآخر حديث لي مع الرئيس مبارك لم يعلم عنه شيئا، بدليل أن بعض الأسئلة خاصة عن عائلته وعن نفسه لم يكن يريد الخوض فيها.. لأني أخذت تعليمات بألا أتدخل في أمور شخصية ومع ذلك أجاب عنها بصدر رحب.. عامة أنا أول شخص في مصر يحاور رئيس جمهورية.. لأنه لا يمكن أن تعتبري حديث الرئيس السادات مع همت مصطفي حوارا لأن السادات كان يتلذذ أن يسمع صوته.. وكان يتكلم ويتكلم ثم يقول لهمت: ولاٌ إيه يا بنتي. فتجيب تماما يا ريس.. ولم يكن يسمح لها بأي تعليق.. أما في عصر الرئيس عبدالناصر.. لم يجرؤ أحد أن يقترب منه لعمل أي حوار..
 ولكن في حوارك مع الرئيس لم تسأله عن أزمة البطالة والإسكان وحقوق الإنسان وغيرها..؟
قال : أنا لست زعيما.. وأقول إن الرجل الفكهاني الجالس أمام روزاليوسف لا يعرف شيئا عن حقوق الإنسان..!!
 قلت : والبطالة..؟
قال : كان ذلك ضمن أحد أسئلتي عامة يقول المثقفون لماذا لم يسأل (مفيد) (الريس) عن العولمة وشئون الريف المصري مثلا؟ الريف له مسئول وساعات أسمع من يسأله.. عن الدواء.. عيب.. أسئلة ضحلة وتخجلني.. رئيس الدولة دوره أن يرسم سياسة الدولة..
 ملحوظة : لأن مفيد فوزي صحفي.. فلقد غلبته مهنته.. ووجدته وضع علي وريقات صغيرة.. ملحوظات عن حواراته مع الشخصيات التي قابلها.. قال لي وهو يقرأ منها: لقد سألت أنيس منصور.. لماذا لم يعين السادات أسامة الباز وزيرا للخارجية..؟
قال : أنا عارف ولكن احتراما لرغبة الرئيس السادات لن أقول لك.. واحترمت رغبته بعدم الإفصاح..!!
وفي ورقة أخري.. قال :
الموسيقار محمد عبدالوهاب عندما سألته عن عبدالحليم حافظ وتمنيت أن يجاوب قال ببساطة شديدة وبصوته المعروف: الفرح ده.. فرحي أنا.. وفهمت قصده.. يعني لا يريد الكلام إلا عن نفسه..
الكاتب الكبير حسنين هيكل رفض الكلام عن أولاده أو نشر صور لهم وكما قال لي: تلك رغبتهم هم..!
عندما قابلت البابا شنودة.. قال لي: لو أنا الذي يجري الحوار لسألتك: هل توافق يا قداسة البابا علي أن يقوم في مصر حزب مسيحي..؟ أنا أجيبك (لا).. وكان ذلك في بداية الحوار وكان سؤالي أنا له: كلمني عن رجل الدين والدولة..
 ربما قال ذلك لأنه يعرف أنه سؤال يتردد في الشارع المصري..؟
قال : نعم.. كان.. وما يزال..
 قلت : هل هناك سؤال تحرجت أن تسأله لقداسة البابا؟.. ورفض هو أن يجيب عليه..؟
قال : لا.. لا يوجد علي الإطلاق..
ثم استطرد قائلا : لم يوجد سوي الذي نشر عن منافس (منير فخري عبدالنور) الذي عمل المنشور التقليدي السخيف.. هذا الموضوع لم أشر إليه ولم أكتب عنه ولم أرد.. أن يتكلم في التليفزيون..
 قلت له : ولكن كثيرا من المسلمين ردوا عليه..؟
قال : وتلك حالة وعي محترمة.. أقدرها وأحترمها..
 هل ينتظر الأقباط من قداسة البابا دورا سياسيا..؟
لا.. لا ينتظرون..
 ولكن ماذا تسمي المطلب الرائع والحكيم بمنع الأقباط من زيارة القدس إلا مع إخوانهم المسلمين..؟
قال : كل ذلك من خلال (خط روحي بحت) ثم استدرك وقال سألتيني عن السؤال الذي تحرجت عن توجيهه له.. هو سؤال قلته ولم أنشره.. مضمونه يا قداسة البابا.. هل الدين في حياتك.. يتصدر موقفك وموقعك.. أكثر من السياسة؟.. وللعلم.. البابا يملك من خلال الدور الروحي.. أن يصل إلي قلوب الناس أكثر من الدور السياسي..
 قلت له : في حوارك مع محمود درويش قال له.. إنه اختزل قضيته الشعرية في قضية واحدة.. وهي فلسطين.. فهل يجوز من الشاعر أن يحصر تجربته في دائرة واحدة..؟
قال : فعلا يجوز.. فمثلا قضية نزار قباني.. الشعرية الوحيدة.. هي الحب والمرأة..!! ثم خرج منها إلي هوامش السياسة عندما مات (عبدالناصر).. ربما لأنه كان يعتبر أن المرأة والوطن.. واحد.. ومحمود درويش كان يعتبر الوطن وترابه وامرأة الوطن.. واحد.. ومحمود درويش لم يقل شعرا عن فلسطين.. لقد نذر نفسه للقضية..!!
 ولكن محمود درويش قال.. لقد نذرت نفسي للقضية ولكنها لم تسيس شعري..؟
قال : يقول ما يقوله ولكن لاتنسي أنه أحد الذين حركوا فينا (الحب الفلسطيني) تجاه الأرض.. بأشعاره..
 ماذا عن شخصيته..؟
قال : خجله الشديد..
 شاعر وخجول.. أيجوز..؟
أنا مفيد فوزي.. أكثر الناس خجلا.. أنا الذي يراني الناس أكثرهم جرأة.. أنا في حياتي الشخصية أكثرهم خجلا..!
 هل خجل المصدر الذي تعمل معه الحوار.. يقلل من ترصدك له وهجومك عليه..؟
لا.. عندما أبدأ الحوار.. أنسي خجلي وأتحول إلي وحش مفترس..!
 نعود لنزار.. لقد قال ما لا يجب (أن يقال) في المجتمعات الشرقية.. أيحسب ذلك له أم عليه..؟
قال : طبعا له..
 نظرته للمرأة.. هل هي دليل علي تحضره..؟
قال : أكثر الناس تحضرا.. رأيته فيما يخص المرأة..
 هل كان التحضر واضحا وفعالا في علاقاته الشخصية أم للاستهلاك المحلي في كتبه..؟
قال : أنت تستطيعين حينما تقيمين شخصية أن تقيميه علي ما كتبه.. ولكن لن تدخلي غرفة نوم نزار قباني لمعرفة درجة تحضره مع المرأة.. هو ممكن أن يكون شديد الرقة علي الورق.. وشديد البداوة في غرفة النوم..!
 استفزتني إجابة لنزار عندما سألته إذا اخترت بين المرأة والقصيدة قال.. أختار القصيدة.. أنا في رأيي أن تلك نرجسية شديدة..؟
قال : إحساسك هذا صح.. فأنا عندما جلست معه.. شعرت أنني أجلس مع (غدة نرجسية في ثياب إنسان)..
 ألم تدهشك.. أو تستفزك هذه النرجسية..؟
ضحك وقال : لا.. لأنني رأيت نرجسية مصطفي أمين.. وهيكل.. يوسف إدريس.. ومحمد عبدالوهاب وأبو النرجسية عبدالحليم حافظ.. كل ذلك شفته وعشته.. وأنا أيضا نرجسي.. وإلا لما كنت فنانا ولا كنت كاتبا..!
 إذن أنت تربط بين النرجسية والموهبة الأصيلة..؟
لا جدال.. طبعا.. أي إنسان موهوب نرجسي.. فاتن حمامة.. هي أيضا (غدة من النرجسية) لأنها موهبة حقيقية..
 والتواضع.. أليس له مكان عندهم..؟
لا.. لا.. هذا سلوك اجتماعي.. لكن ما تجبيش موهبة حاسة بنفسها وأدواتها.. وتقولي تواضع..!!
 لماذا أحبت النساء نزار وكرهه معظم الرجال..؟
لأنه نافسهم في حب النساء..
 ربما لأنه حثهن علي التمرد..؟
قال : المرأة مخلوق متمرد منذ بدء الخليقة.. هي مقهورة كما تشيع بعض الأصوات ولكنها متمردة ولكنها أيضا مخلوق من الدرجة الثانية في الدول العربية والشرق عامة..!!
 مفيد فوزي وهو يتكلم عن نزار يتحمس.. يندهش من إصراره وقدرته علي الاستمرار رغم محاربة ناس وأجهزة وحكومات له، ومع ذلك.. دخلت كتبه إلي كل البيوت وتلك كانت عبقريته وحضوره الخاص في قلوب الناس..!!
ويعود مفيد إلي وريقاته الصغيرة وقرأ منها..
كلمني بطرس غالي وقال لي: سألتني عن سبب تعلقي بأفريقيا؟ وقلت لك: أسباب عائلية.. قلت: صح يادكتور.. قال فيه جملة بعدها أرجوك اشطبها وهي (عندما قيل له يوما.. جدك باع السودان) ولكنني.. أيضا.. نشرتها..!!
سألت مصطفي أمين عن الحاكم الذي احتفي بحرية الصحافة ودافع عنها بشدة.. قال لي كلاما ثم عاد وقال: اجعل السؤال كيف تعامل الحكام مع الصحافة.. ثم طلبني مرة أخري وقال: اجعل إجابتي هي إن أكثر رجل أحب الصحافة ودافع عنها هو (سعد زغلول) والذي اتهم بالخيانة وأنه باع بلده وكل الذي فعله قدم بلاغا في مجلة (السياسة) التي شتمته..
طلب مني إحسان عبدالقدوس أن أحذف عبارات معينة نصها كالآتي: (إن المرأة التي تكذب علي تحتقرني.. أنا أفضل المرأة التي ذهبت إلي رجل آخر.. وأتعذب.. أفضل مائة مرة من أن تحتفظ لي بمساحة ولرجل آخر بمساحة أخري..) وقد استجبت وحذفتها..
سألت فاتن حمامة (مين علمك التمثيل)؟ فات اليوم كله ثم طلبتني وقالت لي: إكتب إن الذي علمني التمثيل هو الناس..!
أما الفنانة سميحة أيوب.. فلقد عملت حديثا طويلا وأرسلته حتي تقرأه.. طلبت مني أن أعيد النظر في عبارة وهي: (هي.. تجرح.. حين تمزح).. وهي فعلا هكذا..!!
 سؤال يطرح نفسه: كم من الشخصيات كانوا علي مستوي توقعاتك.. وكم منهم خذلوك..؟
قليلون خذلوني.. وأضاف: أنا لا أحاور.. إلا من أحب وتكون أدواتي لهم جاهزة.. بمعني إن خبرتي وسنوات عمري تجعل عندي معلومات كافية وأدرك مفاتيح شخصية المصدر.. مثلا.. عندما قابلت ملكة جمال لبنان (جورجينا رزق) ذهبت لها مبهورا بامرأة جميلة الجميلات.. عملت معها حوارا بشعا طلع منه أن هذه المرأة مجرد جمال مفرط.. ولكن لما عملت حديثا مع (كوليت خوري) رسمت بورتريها لها وقلت إنها تضع ساقها اليمين من الشمال ثم العكس وتنحني إلي الأمام عندما تكلمني.. وكأنني أصف امرأة وليست أديبة.. غضبت ورفعت عليٌ قضية.. وقال لي المستشار جمال العطيفي.. إذهب لها وصالحها، وسافرت وقابلتها.. وقلت لها كيفك مدام كوليت والله خسيتي، وشعرك جميل.. وقوامك حلو.. وقالت: إيش مزعلك قلت: المحامي تبعك رفع قضية.. قالت أتنازل وقد حدث..!
وكان حديث مفيد فوزي مع الفيلسوف (د. زكي نجيب محمود).. حزينا لأن الكاتب وضع يده علي مشاكل الأمة العربية. وهي غياب العقل وعدم الإنتاج والإسراف في الإنفاق.. وقال له.. إن أبناء هذا الجيل للأسف.. قدراتهم محدودة.. في فهم.. ما قاله العرب وما قاله الغرب..
 وأسأله: هل لخص الدكتور زكي مشكلتنا في جملتين..؟
قال : فعلا.. لأن مستوي الثقافة في العالم الثالث ليست بالصورة التي يجب أن نتفاءل لها.
 وقال أيضا عن التعليم: مشكلة المشاكل في مصر..
أعطانا التعليم بصورته الحالية إنسانا بلا رأي.. أو رؤية بلا إبداع ذاتي.. أليس من المهم أن نعيد بجدية شديدة قراءة ورقة التعليم وأهدافه.. بل إنه أيضا يقدم لنا الإنسان السلبي.. أخلاق القطيع التي تخلق.. الطغاة..!
قال مفيد : عنده حق.. وقد قالها أيضا د. محمود فوزي.. التعليم هو مشكلتنا.. وقد سألوني ما هي الثقافة؟ قلت: هي ما يتبقي في رؤوسنا من معلومات.. بعد التعليم.. لو سألتي طالب في كلية السياسة والاقتصاد عن اسم كتاب للدكتور زكي نجيب لحصلت بلبلة ولخرجت أنت باكية علي شبابنا..!
وأجابك د. زكي عن سؤال حول ما يشقيه..؟ فقال جملة جميلة: (يشقيني غياب العدل عند المفاضلة.. وأن يكافأ من لا يعمل)..
يقول : هذا جزء من التفكير العاقل الجميل الذي هو (مال المعز وسيفه) عندما تعملين عملا عظيما.. ليس بالضروري أن تكافئي.. ولما تهملي.. ليس كل الناس تعاقب، وهذا يمكن أن تسميه (سيكولوجية الاستهتار في المجتمع!!)
ثم توقف وقال : تذكرت شيئا.. د.علي الراعي.. الناقد العظيم قال لفاروق شوشة في بداية حياته: (إحذر أن تجري وراء المعجبات ولا تقع في فخ الأشياء التافهة.. حتي لو ابتعد عنك الناس)..
وحواري في بدايات العمر مع د.زكي نجيب محمود جعلني أمشي صح.. لذلك كنا أصدقاء..
 ولكن عكس ما كنت تقول.. إن النرجسية ترادف الموهبة فأنا لم أر (تواضع) قدر تواضع هذا الفيلسوف الموهوب..
عامة كلما كبر عقل الرجل ازداد تواضعه..!! فالدكتور زكي.. كاتب.. مفكر.. فيلسوف. التواضع عنده صفة تكوينية فيه.. مجدي يعقوب عبقري الطب.. متواضع.. د. أحمد زويل عنده شعوره بالذات.. الفنان جمال كامل.. شديد التواضع بجنون، كذلك بيكار..
صلاح عبدالكريم.. السجيني.. محمد عبدالوهاب شديدو الاستعراض.. أحمد مظهر شديد التواضع.. علي فكرة فيه جزء يلعب فيه التكوين.. وجزء يلتقي فيه التكوين.. فهو أحيانا يلقي مناخا في الجو.. مثلا فاتن حمامة تكوينها الشخصي فنانة الشئ الوحيد الذي كاد يفقدها.. الغربة! لماذا؟ لأنها تجعل الإنسان في عالم تاني مختلف يعيش أشياء أخري.. لذلك هاجمها أحمد بهجت في مقال شهير اسمه (آه لا لا).. ولكنها عادت ولأنها منتمية لمصر وبلدها المنصورة.. تشعر أنها تريد أن تفعل شيئا لهذا الوطن الذي تنتمي إليه..!!
 عبارة جميلة ليست هي عبارتي.. قالها (مفيد) وهو يبتسم ابتسامة ما تقول (عندما يكون الإنسان تاريخ، لابد أن يخاف عليه) قالتها الفنانة الكبيرة (سناء جميل) ولكني واجهتها قائلا (هذه عبارتك مع ذلك وجدتك في أحضان إعلان يدر عليك آلاف الجنيهات، و.. لم تجب وبكت..!!
قلت له: هي فنانة عظيمة عمرها ماتنازلت.. ربما هو التنازل الوحيد الذي استطاعت أن تقدمه في زمن التنازلات الكبيرة..!!
عودة لزكي نجيب محمود الذي لخص في عبارة جميلة حال مجتمعنا أمس واليوم وأتمني ألا يكون الغد (إننا نريد أن نضع أصبعنا علي الفرق الشديد بين قدرتنا الحقيقية علي الإنتاج.. ومظهرنا الثقافي).. فما تعليقك..؟
عبقرية د. زكي أنه رسم ملامح المجتمع وفي كثير من كتبه تشعرين أنه غرس رأسه في هذا المجتمع وهو أحد الذين أحببتهم في حياتي ومعه سيد علم الاجتماع د.سيد عويس.. لأنه استطاع بعقل شديد النفاذ أن يرسم صورة لمجتمع مهتريء من الداخل و.. يحلل.. وأنا سواء في الحياة أو علي الشاشة عندما أواجه شيئا صعب التفسير كحادث السطو علي بنك.. أقول أين سيد عويس ليحلل لنا ما يحدث..!!
 دائما يشير (مفيد فوزي) إلي الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين علي أنه الأستاذ.. الينبوع الذي شرب منه صنعة الصحافة.. فيقول: علمني أن أكون جادا باحترام.. ويتذكر أنه يوما طلب منه أن يعمل حوارا مع شكوكو.. وقلت: ياأستاذ بهاء كيف تكتب حوارا حول كيف نفهم القومية العربية ثم تطلب مني هذا الحوار؟.. فقال لي: (المهم أن تتناوله بعمق وذكاء).. إذن أنا لم أسقط أبدا في فخ الأشياء التافهة..!!
 الملاحظ أنك في حواراتك تتعمد استخدام عبارات أدبية خاصة بك ومفردات لغوية لها صفة الشعر المنثور.. وتعلق وتحلل كأنك تقول للمصدر (لست أقل منك شأنا)؟
أفعل ذلك مع حواري مع الشعراء.. ومع كاتب زي هيكل ومصطفي أمين وموسي صبري ولكن مش مع (بطرس غالي) لكي لا أبدو أقل في المستوي ولكن ليس بالضرورة أن أناطح (المصدر) ولكن أحب أن أدير الحوار.. عامة الكاتب طريقه اقتراب وأسلوب وعرض.. وحضور شخصي.. فلماذا مثلا أنا عند هيكل محبب.. لأنه عايشني منذ بدايات حياتي والذي زلزلها كتابه (إيران فوق البركان).. عامة.. أنا عمري ما أسمي حواراتي استفزازا.. إنما أسميها أمانة في استجلاب المعلومة..!!
 هل حاول مصدر رسم سير اتجاه الحوار لك..؟
آه.. عبدالوهاب.. أسأله سؤالا فيقول.. آه طبعا حلو السؤال ولكني كنت أحب أكلمك عن الموسيقي.. وأرجع تاني لسؤالي.. يعني يحاورني..
 هل أتعبك هيكل في حواراته..؟
لا.. هيكل عنده الأفكار الثانية هي الأفضل دائما.. بمعني بعد انتهاء الحوار يطلبني (منير) مدير مكتبه يحولني عليه يسألني عن فقرة معينة ويعود لها ويقول تحتمل إجابة أخري.. أكتب ياللا.. وأكتب أنا.. مثلا يضرب (تليفون) ويقول أنت فاكر لما سألتني ليه مش عايز تعمل لك جرنال.. مش عايز يكون لك دور..؟ مثلا.. إجابتي عايزة شوية شرح.. أصلي افتكرت وأنا باكل إنه ناقص حاجة.. سألته.. إتسجل الحوار؟ قال: لا.. ولكن ذاكرتي تذكرني.. شايفة العظمة والحرص علي كل كلمة.. ده حرص علي تاريخ.. الكبير يحب دايما أن يكون كبيرا..!!
 كتبت حديثا إنسانيا مع هيكل.. فهل يختلف الإنسان فيه عن السياسي..؟
طبعا هو أكثر وداعة.. وأنا شفته يدوب أمام (هدايت) حفيدته..!
 قلت : شئ طبيعي..؟
قال: لا.. الحفيد ده حاجة كبيرة وإذا كان أحمد بهاء الدين قال يختبر الرجال بالمنصب والزواج وأنا أضيف الحفيد..!!
 مرة أخري في نفس الحوار لم تتفقا أنتما الاثنان علي تقييم عبدالناصر..؟
لا.. لم نتفق ولكنه قال لي: أنا أحترم جدا رفضك لعصر عبدالناصر ولكنني قاطعته وقلت: وأنت يا أستاذ هيكل الاستثناء الوحيد له..
 ومع ذلك الأسئلة التي وجهتها لهيكل في آخر الحوار لم يجب عليها..؟
قال : وأنا طرحتها علي الملأ بدون إجابة..
 ولكني أتذكر أنه قال لك يوما (لا تحكم علي عصر بأكمله بالمصادرة.. أذكر الأخطاء ولكن لا تدين العصر)..
قال.. نعم وعنده حق..!!
ويرجع لوريقاته الصحفية:
أنا عملت حديثا اسمه البركان مع يوسف إدريس وكان أحد أسئلتي له: د.يوسف.. هناك مقولة شهيرة تقول (إن الإنسان قد يكون فنانا عظيما ولكن كإنسان أقل من العادي).. قال لي: تنطبق عليٌ تماما يا مفيد..!! وستوب خلص.. وسألني: إمتي حاذيع؟ قلت له: بعد أيام.. ثم فوجئت إنه يتوجه لبيت السيدة سامية صادق قبل منتصف الليل ويطلب منها أن تشيل الإجابة في المونتاج..!! وطلبني وعرض عليٌ الأمر وقلت له: سيبني أتصرف واخترت إجابة لسؤال محتواه (لو كانت حياتك قصة قصيرة فماذا يكون عنوانها؟) قال: أعتقد أنها قصة قصيرة.. طالت قليلا..!!
 ألم تتضايق لأنه غير إجاباته..؟
قال : نعم زعلت..!!
 الكاتب الصحفي عبدالله الطوخي قال لي يوما عندما حزنت لاختلاف ما يكتبه الكاتب وبين تصرفاته في الحياة (بأن الكاتب عندما يكتب.. يتطهر من كل شئ قبيح فيه في هذه اللحظة.. أي إنه يكون فعلا صادقا فيما يكتبه ولا.. يتجمل..!!)
عنده حق وقد قالها أيضا نجيب محفوظ.. (نحن نبوح بأعماقنا علي الورق)..!!
واستطرادا لما مضي أي شخص يعود ويريد حذف إجابة أو تعديلها تأكدي وقوليها علي لساني (صورته تهمه)..
|
|
|
|
|