 |
|
|
 |
 | السنة - | 3452 | ه - العدد | 1421 | رمضان | من | 24 | - م | 2000 | ديسمبر | من | 20 | الأربعاء |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
3:30:13 PM |
 |
الساعة - |
 |
12/19/00 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| حوار |
 |
|
|
الدكتور نصر فريد واصل :
هذه هي الحقيقة في فتواي في قضية الجاسوس لا ينبغي الدفاع عن جاسوس اعترف بجرمه والمتهم بريء حتي تثبت إدانته
تحقيق تكتبه : ألفت الخشاب
 | د. نصر فريد واصل مفتي الجمهورية |
|
 أثارت فتوي نقلت عن فضيلة الدكتور نصر فريد واصل مفتي الجمهورية في بعض الصحف حول مشروعية الدفاع عن الجاسوس ردودأفعال غاضبة لدي بعض الكتاب الذين انتقدوا الفتوي علي أساس أن أي متهم بريء حتي تثبت إدانته، واستطاعت 'آخر ساعة' أن تخرج المفتي عن صمته وكشف عن أن كل مانشر علي لسانه لم يكن صحيحا وكان محرفا وأنه فوجيء بنشر مالم يقله، مطالبا كل من ينشر كلمة أن يتحري صحتها قبل أن يسارع بالنشر وأن يتخذ من الأمانة منهجا له حتي لا يثير البلبلة.. قال فضيلته موضحا : ما قلته ردا علي سؤال عن مشروعية الدفاع عن جاسوس يخون وطنه، أنه إذا ثبت أن هذا الجاسوس مذنب واعترف وأقر بذنبه وجرمه في حق بلده، فلا ينبغي الدفاع عنه، لأن الدفاع عنه يشجع غيره علي أن يرتكب نفس الجرم في حق بلده ونفسه ..
أما إذا كان الإنسان بريئا منكرا لهذه التهمة ويعتبر نفسه مظلوما فيجب الدفاع عنه لأن المتهم بريء حتي تثبت إدانته والرسول ¼ يقول : 'أدرءوا الحدود ما استطعتم بالشبهات' وقد كان ¼ عندما يجيء له مذنب يعترف بذنبه يراجعه في أقواله حتي يتثبت من إدانته فيقول له : لعلك كذا، أو لعلك كذا.. وهكذا.. حتي يجعله لا يقر بذنبه..
يضيف فضيلة المفتي : إنما إذا كان المذنب معترفا ومقرا بذنبه ولا توجد وسائل تنفي عنه التهمة المنسوبة إليه وتثبت أنه أكره علي ارتكابها، هذا المذنب عندما يأتي شخص ويقرر الدفاع عنه، ينبغي أن نقول له لا، لأن معني ذلك أن كل إنسان يستطيع أن يرتكب مثل هذه الجريمة الشنعاء في حق بلده، أو حق غيره وهو مطمئن لأنه يعلم أن هناك من سيقوم بالدفاع عنه ..
وتساءل فضيلة المفتي مبديا تعجبه، لماذا لا يتصل الصحفي أو الناشر بمن ينقل عنه أي كلام قبل نشر هذا الكلام ليتثبت من صحته؟ لماذا نأخذ بالنقل فقط ولا نتأكد من صحة ما نقلناه ؟!
ويضيف قائلا إن الله سبحانه وتعالي يقول : ûيا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين..
وفي النهاية.. يقول فضيلته.. مبديا استياءه كثيرا ممن يحرف الكلام المنقول عنه، وقد حدث هذا أيضا في قضية المقاطعة الاقتصادية للسلع الأجنبية التي أشيع أن مصدرها العدو!!
فما قلته في هذه القضية أن كل سلعة استهلاكية وغير ضرورية ولها مثيل وطني وتؤثر علي المنتج الوطني ينبغي مقاطعتها، أما المنتج الوطني الذي يأكل من ورائه عمال وتنشأ له المصانع وترصد له رؤوس الأموال،فالإسلام يدعو إلي حمايته وإلي حماية هذه الأموال وينبغي أن يقوم المختصون الأمناء بذلك، لكن الإنسان إذا تأكد بنفسه أن هذه السلعة المنافسة لها نظير في المنتج الوطني وأن هذه السلعة المنافسة مصدرها عدوه فبلا شك عليه أن يقاطعها، فلماذا يترك سلعة وطنه والمفروض عليه أن يشجع منتج بلده أو منتج أي بلد إسلامي أو عربي آخر حتي يتحقق التكامل الاقتصادي بيننا، فنحن ندعو إلي سوق عربية مشتركة وأولي خطوات بناء هذا السوق تشجيع السلع الوطنية والعربية ..
|
|
|
د . زاهي حواس :
رأيت تمثال 'أفرو ديت' .. فوقعت في حب الآثار !
وفاء الشيشيني
 | د. زاهي حواس وجائزة التفوق والإبداع |
|
 مصري أسمر.. فرعوني الموهبة.. عاشق لتاريخ بلد تعلم فيه معني الانتماء.. سفير فوق العادة لحضارة مازالت تعطي حتي اليوم.. مبدع ونابغة.. وتلميذ مجتهد في علم (الآثار) تبوح بأسرارها لتنير العالم وتدهشه.. حاصل علي جائزة النبوغ.. وجائزة أحسن محاضر وأحد أهم شخصيات استكشافية علي المستوي العالمي.. ومكتشف مقبرة (عمال مصر بناة الأهرام) القبضة القاضية لادعاءات اليهود وأكاذيبهم المجنونة.. إنه.. العالم الأثري د.زاهي حواس..
كانت المناسبة لإجراء الحوار هي حصوله علي جائزة التفوق والنبوغ والامتياز.. من الولايات المتحدة.. كنت أريد التعرف علي حياة هذا العالم الخاصة ولكنه حول الحديث إلي معشوقته الدائمة.. الآثار.. والتاريخ الفرعوني وانتمائه الشديد لقدرة المصري القديم علي إبهار العالم بعلم مازالت أسراره خافية عن العالم حتي اليوم..!!
والجائزة مقدمة من الأكاديمية الأمريكية للإنجازات التي أنشئت عام..61 والأعضاء فيها من المميزين والموهوبين في العالم الذين (منحوا) يوما هذه الجائزة.. مثل 'بنازير بوتو' و'جورباتشوف' والمغني 'بول مكارتني' و'جون هوم' الحاصل علي جائزة نوبل وغيرهم.. وتتميز هذه الأكاديمية بنظام رائع حيث تقوم سنويا باختيار كل الموهوبين من الطلبة في جميع المجالات.. علي المستوي العالمي وعلي المستوي الأمريكي ليجتمعوا بهم.. ويتناقشوا معهم ويعطوهم من خبراتهم علي أساس أنهم قادة المستقبل وبعد ذلك يقوم الأعضاء بترشيح شخصية هامة من حيث إنجازاتها ويكون لها شأن وأثر في بلدها وفي نفس الوقت لها صدي عالمي أي تكون معروفة بإنجازها علي مستوي العالم.. ومعروفة للطلبة بحيث يتمنون أن يقابلوها ليستفيدوا منها.. ونحكي لهم عن قصة نجاحنا والمشوار الذي سرنا فيه والصعوبات التي قابلتنا..!! والجائزة قدمت في لندن في قصر هاميلتون الملكي في حفلة أسطورية..!! لأن الحفلة تقام سنة في أمريكا وسنة في دولة أوربية..
 د. زاهي.. يتم اختيار الطلبة من دول العالم فأين نصيب مصر في هذا الاختيار..؟
للأسف كل دول العالم ممثلة ماعدا مصر والدول العربية ليه..؟ أولا أحب أن أوضح أن عندنا طلبة كثيرين من المواهب ولكن لكي يتم الترشيح لابد من وجود شرطين: أولهما أن يكتب أستاذك خطاب توصية يشرح فيه أسباب النبوغ وحيثياته وللأسف هنا في مصر لو سأل أي طالب من أستاذه خطاب توصية.. تكون الإجابة رسالة في صيغة لا تغني ولا تسمن من جوع حيث يقول إن الطالب نابغ وأنا أرشحه.. وهذه الصيغة لا يؤخذ بها لأنها لا توضح بالتفاصيل إنجاز الطالب.. أي لا يوجد تقييم شامل.. فيه الأبحاث التي قام بها والجديد الذي توصل إليه.. للأسف عمر ما أستاذ أعطي طالبا تقييما صحيحا بحيث يرشح للمنحة وينالها..!
 تساءلت : لماذا.. هل هي غيرة من الأستاذ لتفوق الطالب.. أم غيرة من الفرصة المقدمة له (المنحة)..؟
لا.. ليست غيرة من الطالب.. هو نفسه أن يسهل له الفرصة.. ولكن النظام كده.. والصيغة واحدة في جميع المصالح.. لا تتغير..!! طبعا فيه استثناءات..
 قلت : معقولة.. يحرم الطلبة النابغون من فرصهم في المنح الدراسية والتي ستعود علي الوطن بالنفع لمجرد أن الأستاذ (كما تقول) لا يعرف.. وأنا أقول (يتعمد ألا يكتب خطاب توصية وتقييما حقيقيا).. إذن هي الشكوي الأزلية في حقل الدراسة والنبوغ من أن الأستاذ يغار ويتعمد عرقلة مستقبل الطالب..؟
ويستطرد الدكتور زاهي قائلا :
مش بالدرجة دي ولكن اكتبي علي لساني أن هناك موهوبين كثيرين لا يجدون فرصتهم لأن النظام التعليمي في مصر ضعيف والدليل أن الباحث أوالطالب عندما يعمل أو يدرس في الخارج ينبغ ويتفوق علي الجميع..!
 هل يمكن القول بأن مبعوثينا يتفوقون في الخارج ويتجمد من يظل في وطنه ولا يجد فرصة في السفر..؟
أولا .. جميع الطلبة من الابتدائي إلي الجامعة أسلوبهم في الدراسة واحد (مجرد حفظ كتاب ليسمٌعوه في الامتحان.. والمفروض أنه منذ المرحلة الأولي إلي النهاية يكون طالبا بحثيا وأن يشغل مخه.. وللأسف الذي يحدث هو العكس تماما.. يحفظ فقط.. إذن العلم والتعليم في حاجة لإعادة نظر..!!
 والحل .. ؟
سأتكلم عن نفسي.. لقد اتفقت مع السفير عبدالرؤوف الريدي والدكتور أحمد زويل أننا سنبحث في النجوع.. في الصعيد والوجه البحري عن الطلبة المتفوقين وسنستضيفهم هنا في (مكتبة مبارك) وسنعمل أكاديمية مصرية للإنجازات.. لترعي هؤلاء المتفوقين دراسيا واجتماعيا وسنعمل علي أن يقابلوا (هنا في القاهرة) الموهوبين لإلقاء المحاضرات عليهم مثال د. زويل.. وفاروق الباز.. حتي نوصلهم إلي التفوق..
 لقد تفوقت في بلدك وفي الخارج إذن كنت استثناء.. فكيف وصلت إلي النجاح رغم المعوقات التي تحدثت عنها ونعرفها جميعا..؟
سأقول لك ما قلته لهم في الخارج.. لكي ينبغ الإنسان لابد أن يلمس عمله أوتار قلبه أي أن يقع في غرام هذا العمل ويستحوذ علي كيانه.. وأنا في الصغر لم يحدث لي هذا لذلك تمنيت في الأول أن أكون محاميا ودخلت الحقوق ولم أجد نفسي فيها.. ثم دخلت كلية الآداب قسم الآثار دون أن يكون لي رغبة خاصة فيها.. أي للأمانة دخلتها بالصدفة، ثم تخرجت وعملت في مصلحة الآثار لم أجد أيا من العاملين له أي اهتمام بالآثار ليس لهم تطلعات.. عامة عندما كنت أقابل أي فتاة وأقول لها إنني أعمل أثريا كانت تضحك لأنها ماكانتش فاهمة يعني إيه..!
 متي بدأ اهتمامك الخاص بالآثار.. أثناء الدراسة أو في مجال العمل..؟
لا.. في المجال العملي طبعا.. فلقد اشتركت في مشروع مع الصديق (أحمد الصاوي) في منطقة (كوم أبوبللو) في البحيرة وكان مشروع حفائر وظللت 7 سنوات لا أعمل شيئا سوي أن أحفر.. وللعلم أول مرة في الموقع وأنا لابس الطاقية ودخلت علي المقبرة ومسكت الفرشة ونظفت حول المقبرة وعثرت علي تمثال (أفروديت) إلهة الجمال وأول ما نظفتها بالفرشة.. لقيت (قلبي بيتنفض) ومنذ هذه اللحظة حصل بيني وبين الآثار عشق وحب والدرس الذي تعلمته منها أن في داخل الإنسان أشياء لا يعرفها.. يجهلها.. فلازم يبحث عنها.. لو وجدها سوف ينبغ في هذا الموضوع.. الدرس الثاني.. مفيش حاجة اسمها وظيفة كبيرة ووظيفة صغيرة.. زمان لما كنت في ثانوي كل واحد كان عايز يبقي دكتور.. أو مهندس.. مااعرفش ليه المجتمع غرس فيهم هذا الاتجاه.. لذلك تجدين كثيرا منهم كان ممكن يبقوا شعراء أو فنانين كبار لا أعرف السبب.. ربما لأن الأب يريد أن يقول ابني الدكتور الفلاني أو المهندس العلاني..!! لو عشقت وهي كلمة أكبر من الحب.. عملك أكيد سوف تنجحي فيه مافيش جدال..!!
 سؤال يحيرني.. ما السبب الحقيقي لوقوعك في حب الآثار.. هل إحساسك بعظمة الماضي؟ أم حزنك علي تدهور حالنا نحن بناة هذه الحضارة العظيمة؟
قبل ما أجيبك أحب أن أوضح لك.. أني في أمريكا قلت لزملائي: كلكم تبحثون عن المستقبل.. أنا الوحيد الذي أبحث عن الماضي.. ولولا هذا الماضي ما كان لكم هذا المستقبل.. إذن أنا أي مصر مهم لكم جدا لأنني أنا المرآة التي تحرك مستقبلكم أما لماذا عشقت الآثار.. لأنني ببساطة كنت أتعلم منها يوميا شيئا جديدا.. أولا هم ناس عظام.. برعوا في العلم وعرفوا قيمته.. قدموا للعالم أشياء أكبر من أي عقل اليوم.. بدليل أن جمعية المهندسين المعماريين اجتمعوا في أمريكا في العام الماضي وقالوا ان الحاجة الوحيدة اللي وقفنا أمامها عاجزين هي (هرم خوفو)..!
 علي أي أساس قامت هذه الحضارة في رأيك..؟
علي شيئين : النظام ، والإيمان.. عامة حالة العشق التي اجتاحتني مند سنين هي أنني أعيش عملي 24 ساعة في اليوم.. ممكن أكون في بيتي وأكلم ابني وعقلي كله في الشغل.. أعمل محاضرة وعقلي في كتاب ناوي أؤلفه.. وبعد كده الاكتشافات التي وصلت إليها والكتب التي أثرت في الكثيرين جعلتني أعرف أن عشقي هذا كان له أسبابه القوية وأنا علي الطريق السليم..
 ولكن ألم يدفعك عشقك هذا لهذه الحضارة المبدعة أن تسأل كيف تدهور بنا الحال لما نحن عليه الآن.. ألم تشعر بالإحباط أن الخط البياني لم يستمر في الصعود إنما عاد إلي نقطة البداية.. خاصة أن الصهاينة اليوم يقولون إن المصري اليوم ليس له علاقة بالمصري القديم الذي بني هذه الحضارة..؟
أولا ادعاء اليهود بأنهم (هم بناة الأهرام) قد دحض بعد ما اكتشفنا مقبرة العمال بناة الأهرام.. خلاص العالم بصم لنا ان ادعاءات اليهود كلها كذب وافتراء.. خاصة أننا لم نجد اسم أي يهودي أو عبراني بين أسماء العمال المصريين..!!
أما عن ادعائهم بأننا ليس كأجدادنا الفراعنة.. فهذا أيضا كذب.. فأنا فرعوني وأفخر بأنني مصري من أصل فرعوني وأنا للأسف لا أؤمن بالقومية العربية.. لأنني من شعب ولي خصائصي الخاصة.. فأنا من شعب مختلف تماما عن أي شعب عربي..!
 من أي ناحية بالضبط..؟
من حيث الروح وشكلنا.. فلو ذهبت إلي الصعيد أو إلي وجه بحري لوجدت المرأة تتصرف كالمرأة الفرعونية تماما.. ووجدت تقاسيم وجه الرجال كالرسوم الفرعونية الموجودة في المعابد.. نفس الروح.. نفس الحماس..
 إذن لماذا النتيجة مختلفة تماما..؟
أكبر خطأ وقع في مصر أن ثورة 52 وضعت المصريين كلهم في عجلة الدولة وبالتالي هذه العجلة لا تسمح بالفكر لأي إنسان فالموظف يذهب الساعة 9 ويروٌح الساعة 2 ويأخذ 35 جنيها.. اشتغلتي زي ما اشتغلتيش والنكتة اللي اتقالت اللي بيشتغل أكثر.. يتجازي أكثر صحيحة.. لأن اللي مااشتغلش يأخذ حوافز وينجح..!
 واستوقفته مندهشة.. ولكنك يا دكتور قفزت قرونا منذ العصر الفرعوني إلي عصر الثورة وجعلتها هي السبب في تدهور حالنا..؟
لا.. منذ 332 قبل الميلاد عندما دخل الاسكندر مصر ومكث 900 سنة وقبلها كان يوجد الفرس ثم الرومان 300 سنة ثم البيزنطيون والعصر المسيحي ثم الفتح العربي.. في خلال هذا الاحتلال الطويل.. خمدت فيه العقيدة المصرية.. وانتهت فكرة التحنيط.. المشروع القومي الذي كان متمثلا في بناة الأهرام.. لماذا؟ لأن مكوث المستعمر هذه الفترة الطويلة غير من فكرك تماما.. أخرج منه روح الإبداع، الروح الخلاقة التي أقامت تلك الحضارة.. إذن كان من الممكن بعد 52 الاستقلال.. أن نبدع لأننا أخذنا حريتنا بعد قرون طويلة..
 ولكن ألم يرد المستعمر أن يستفيد من علم هذه الحضارة..؟
المستعمر لا يمكن أن يستفيد من علم الشعب الذي استعمره لأنه أتي من حضارة مختلفة يتصور ويعتقد أنها الأفضل..!! ولكننا كنا طبعا الأفضل.. كان عندنا جامعة (قون) القديمة أول جامعة في التاريخ.. والتي تعلم فيها (سيدنا يوسف) وأفلاطون وأرسطو.. تعلموا الفلسفة والحكمة ومن هذه الجامعة صدر أول تقويم شمسي وفكرة الإله الواحد..
 كيف كنا أقوي وأكثر علما وهزمونا فكريا وحضاريا واستعمرونا وألغوا تاريخنا..؟
لم يهزمونا فكريا وحضاريا.. عسكريا فقط.. لما جاء الاسكندر الأكبر حاول البطالمة أن يذوبوا في المجتمع المصري ويرسموا أنفسهم علي المعابد ولكن الفكر الموجود عند الكهنة من الناحية الوطنية (أنسد) لم يريدوا أن يبوحوا بالأسرار التي كان الكثير منها حكرا عليهم فقط.. رفضوا الكشف عن أسرار التحنيط.. انغلق علي نفسه وعلي فكره الديني والعلمي.. الدين كان مرتبطا بالدولة والبعث والآخرة مرتبطان بالفكر الديني!! الباعث الديني اختفي بعد ما كان الملك هو إله.. والمشروع القومي هو بناء مقبرة الآلهة.. بعدها بقرون جاء المشروع القومي الثاني للمصريين وهو السد العالي.. اليوم يوجد (مشروع توشكي) ولابد أن يلتف الشعب حوله وأن تحضريه بذلك بالفن والسياسة..
 تقول إن المشروع القومي للمصريين أن يبنوا مقبرة.. هل هذا مشروع..؟
طبعا لأن الملك هو إله.. لأنه لو لم يبنوا للملك المقبرة التي هي القوة والكرامة عنده لن يصبح إلها..!! الناس تصلي وتحج مش علشان تروح الجنة.. المصري القديم كان يتبرع بالمال والقمح علشان يصبح ملكهم إلها، هذا هو دينهم.. إيمانهم.. لما بنيت الأهرام احتفل الجميع فيتحول الملك إلي إله وأقيمت الأفراح..
 ما هو المشروع القومي التالي لبناة الأهرام..؟
هو السد العالي.. التحم الشعب مع الحكومة لإقامة المشروع، قناة السويس بنيت بالسخرة وبعدها.. توشكي لابد أن الشعب يؤمن بها ويقف وراء فكرة تعمير الأرض والخروج من الوادي.. طول عمرنا مرتبطين بالأرض ونعمرها.. الأرض والتكنولوجيا معا يشكلان جناحي المستقبل.. اليوم مفهوم الأرض اختلف، لما عمل أمنحتب الأول رقعة زراعية ضخمة في الفيوم.. كان مشروعا بدائيا، ولكنك اليوم في الألفية الثالثة عندك تكنولوجيا ستساعدك.. توشكي هي المستقبل لابد أن نساندها ونؤمن بها..
 رغم وجود معارضة للمشروع..؟
الخطأ أنه لم يدافع عنه أو يقنع الناس به بالصورة الكافية، فلابد أن تقنعي الفلاح حتي يترك أرضه، ويذهب ليساهم في المشروع.. نحتاج لمشروع قومي نؤمن به ونلتف حوله.. ونحقق أحلامنا فيه كما حدث مع هرم خوفو..
 تقول إن المستعمر الذي يتصور أنه أكثر حضارة.. لم يدفعنا إلي الأمام إنما جرنا إلي الخلف.. لماذا..؟
كما قلت الكهنة انعزلوا وانغلقوا علي أنفسهم.. والرومان حاولوا المزج بين الديانة الفرعونية وديانتهم وفشلوا.. والإنسان المصري طول عمره مسالم ولا يغير في دينه أبدا.. حتي إن (اخناتون) عندما نادي بالإله الواحد.. رفضوه لأنه مختلف عن ديانتهم القديمة.. فما بالك بالمستعمر الذي قهرهم.. فلا يمكن أن يؤمن بدينهم.. المصري عمره ما استعمر حد.. كان يسافر ليأتي بالخشب لمعابده والبخور..
ق ألم يكن عندنا روح المقاومة..؟
عندنا.. لما الهكسوس استعمروا مصر ومكثوا 150 سنة ثار المصري القديم وأقام جيشا أدب كل هؤلاء وسيطر علي العالم القديم وأنشأ الامبراطورية المصرية.. وأمن حدوده..!!
 إذن ماذا حدث لنا بعد ذلك من توالي المستعمرين علي أرضنا..؟
هذا هو درس التاريخ، ما من حضارة تصل إلي أعلي درجة إلا وسقطت.. منذ عام 332 قبل الميلاد وبدء عهد الاستعمار خبت كل التكنولوجيا التي وصلوا إليها.. من فن وتحنيط وعمارة وفلك.. هل تتصورين أنهم بنوا الهرم علي أساس زاوية النجوم، شايفة العلم.. والعبقرية.. ولكن بعد الثورة، وحكمنا من أنفسنا كان لابد أن نعود للزهو القديم.. الإبداع والعلم ولكن للأسف لم يحصل..!! اليوم، المصري ينبغ ويزدهر في الخارج لأن الظروف مواتية وتساعده..
 ولكن لن نجد مستقبلنا إلا في تربة غريبة علينا وخيرنا يروح لغيرنا.. معقولة دي..؟
طبعا غير معقول.. ولكن سأحكي لك عن تجربتي.. أنا في بداية حياتي تحملت المرتب الحكومي وناضلت وعشت في الصعيد.. وتفانيت في عملي فرشحت للعمل في اليمن وذلك ساعدني ماديا.. ولكن أحب أن أقول إن العمل الحكومي صعب وبالنسبة للبحث العلمي فإنه لا يمكن أن يظهر عالم من داخل الروتين الحكومي ولا بحث يخرج من خلال وزارة البحث العلمي، إنما يأتي من المؤسسات الخاصة والقواعد العلمية الثابتة المعتمدة علي المال والتبرعات التي تأتي من الحكومة للعلماء لعمل الأبحاث وهم يشكلون مجموعة لعمل الأبحاث كما حدث مع د.أحمد زويل.. بالنسبة لمصر ليس عندنا لا رجال أعمال ولا مؤسسات حكومية تساعد القواعد العلمية إذن لاتستطيعين الإبداع..!!
 ماذا استفدت من بقائك في أمريكا لمدة سبع سنوات لنيل الدكتوراة..؟
لقد ذهبت هناك بناء علي منحة من أمريكا اسمها (الفولبرايت) تقدمت إليها مع 500 مرشح وقلت لهم لا يوجد أحد في مصر تخصصه في الآثار ودرس أصولها في أمريكا ونحن نحتاج لذلك الاتجاه.. وفعلا سافرت علي حساب المنحة لمدة سنتين ثم صرفت الحكومة المصرية عليٌ لمدة 5 سنوات ولقد تعلمت في أمريكا الفكر الحر وكيفية أن تحاضري الناس وتوصلي لهم المعلومة.. كما تعلمت كيفية إدارة المواقع الأثرية.. مثلا ماحدث هذه الأيام عملنا منطقة ترفيهية للزوار بحيث لا يتسلقون الهرم ويحطمونه.. كما تعلمت في أمريكا أصول البحث وسرعته فأنا عندي مثلا مائة مقالة علمية في تخصصي.. وأكثر من 12 كتابا..
 إذن ماذا حدث لك عندما عدت لمصر ألم تصطدم بالروتين..؟
طبعا حدث وعرفت وقتها حزب أعداء النجاح.. ثم ضحك وقال: عامة أنا أدين بنجاحي.. لحاقد كبير وهو رئيسي في العمل.. كل ما أنجز شئ يحاربني.. يا إما يحولني للنيابة الإدارية.. ويطلق عليٌ الشائعات.. أو يبعث شكاوي ضدي.. عامة المدير الناجح لا يخشي من نجاح التلاميذ أبدا.. عامة أنا لا أفخر بأنني اكتشفت مقابر عمال الأهرام إنما أفخر أني عندي 20 زاهي حواس، تلاميذ نابغين.. إذن الرئيس القوي يخلق ويفخر بالتلاميذ الأقوياء والعكس صحيح..!! أنا ساعدت بالجهود الشخصية 3 من الشباب سيسافرون إلي الخارج للدراسة فنحن محتاجون لكل جهد سليم..!!
 ألم يحاربك اللوبي اليهودي وأنت في أمريكا..؟
لا.. ولكنهم حاربوني.. في عملي عندما حاولوا أن يطلقوا شائعة أن اليهود هم بناة الأهرام وأنا قضيت علي هذه الشائعة بالعلم والاكتشافات عامة.. تاريخنا هذا يعطينا (ثقلا شديدا) علي المستوي العالمي ويجعل العالم ينحني أمام عظمة هذا المصري القديم.. أنا عامة حاربتهم في عقر دارهم.. وفندت كل مزاعمهم..!!
 أخيرا كيف نوقف مسلسل سرقة الآثار..؟
الأمر يتطلب المكتبات الضخمة.. أولا.. تغيري الغفير (أبو نبوت) وتضعي بدلا منه حراسة مثقفة خاصة وتعطي مرتبات كافية.. ثانيا تبني مخازن متحفية في موقع الآثار نفسها، بالإضافة إلي شرطة خاصة للآثار، ليس لها عمل سوي ذلك.. كذلك لابد من تسجيل آثار مصر كلها.. كما يجب أن نتفق مع اليونسكو فيما يخص القانون الدولي الذي يحكم عودة الآثار المسروقة..!
|
|
|
|
|