 |
|
|
 |
 | السنة - | 3453 | ه - العدد | 1421 | شوال | من | 1 | - م | 2000 | ديسمبر | من | 27 | الأربعاء |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:17:46 AM |
 |
الساعة - |
 |
12/27/00 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| آخر ساعة من 65 سنة |
 |
|
|
ذكريات العقاد عن رجال الدين (3)
الشيخ المراغي أقدر من تولي مشيخة الأزهر
والشيخ أبوالعيون أظرف المشايخ.. وأجملهم أدبا
 | | نجيب المراغي |
|
يواصل الأستاذ عباس العقاد ذكرياته عن رجال الدين الذين عرفهم.. وفي هذه الحلقة يتكلم عن الشيخ مصطفي المراغي والشيخ محمود أبوالعيون.. يقول العقاد :
وأظهر من عرفت بعد ذلك من كبار رجال الدين صاحب الفضيلة الأستاذ المراغي شيخ الأزهر وأقدر من تولي مشيخته في العصور الحديثة وأبقاهم أثرا في نشأة الجامعة الأزهرية علي نظامها الجديد .قرأت له دروسا ومحاضرات مختلفة، وجالسته أول مرة في بيت المرحوم فتح ا بركات باشا بالزمالك.. ولقيته بعد ذلك في بعض المحافل العامة والأندية الخاصة ، ثم رأيته في المجمع اللغوي واستمعت إليه في مناقشاته ومساجلاته.
فمجمل مايوصف به بعد هذه المعرفة اليسيرة أنه رجل ألمعي الفطنة حصيف الرأي جميل السمت يروض نفسه رياضة دائمة لايسهو عنها، ويفضل الوقار علي سائر السمات التي يتصف بها أصحاب الرئاسات .
وعندي مقياسان لأقدار الرجال وملكاتهم قلما يخطئان، وإن أخطأ أحدهما فلن يخطيء كلاهما بحال .
أحدهما مقياس الفنون الجميلة .
والآخر مقياس الروح الفكاهية .
فالرجل الذي يخلو من حب الفنون الجميلة أو من الروح الفكاهية لايشتمل من المزايا الانسانية علي قدر عظيم .
والأحاديث التي سمعتها من الأستاذ المراغي في المجالس الخاصة قليلة معدودة .
ولكنها علي قلتها تنم علي جانب من السماحة والفكاهة يزين هذا الوقار بزينة من الدماثة ورقة الشمائل .
كان الشيخ يتحدث عن تعليم الأدب في معاهد الأزهر ويبدي غبطته بتقدم هذا التعليم ونجابة بعض الطلاب .
ثم عطف مبتسما فقال. كان للأزهر منذ أربعين سنة شاعر مشهور، وكان حافظ ابراهيم رحمه ا يلازم الأستاذ الشيخ محمد عبده في مرض وفاته ويحب أن يسليه بمختلف الوسائل، ومنها محاكاة القصائد التي ينظمها ذلك الشاعر المشهور وارسالها إليه في البريد .
فكتب إليه يوما قصيدة يقول في مطلعها:
الحمد  طاب الشيخ مولانا محمد عبده قد كان عيانا ورحم ا زمنا لم يكن فيه الفرق كبيرا بين الأصل وهذا التقليد. أما اليوم فللأزهر من الشعر والنثر نصيب لايسمح بالتقليد علي هذا المنوال.
والشيخ أبو العيون قد عرفته معرفة قليلة، ولكني أحسبه من أظرف الشيوخ وأجملهم أدبا علي الرغم من الصورة التي يشهره بها الناقدون لحملته علي آداب الشواطيء المصرية .
ناقشته مرة في إلغاء البغاء .
ولم تكن المناقشة في المبدأ والغاية بل في الوقت الذي كان يختاره دائما لإثارة الحملة علي البغاء .
ثم لقيته يوما بمكتب بعض الوزراء فجري الحديث في ذلك الموضوع، وتبينت منه أدبا جما وذكاء واضحا ولطفا في الحوار .
ولاشك في أنه واحد من علمائنا القليلين الذين ينقلون علمهم الديني إلي عالم الحياة العامة، أيا كان الرأي في الطريقة التي يتوخاها والموضوع الذي ينقله إليه .
وحبذا الكثرة من أمثال هؤلاء العلماء فهم يسمعون الناس صوتا من أصوات الكبح والاناة، في زمن جاوزت فيه أصوات الانطلاق والشرور لجميع الحدود .
|
|
|
|
|