مباحثات سياسية واقتصادية هامة
تتضمنها زيارة الرئيس مبارك القادمة لواشنطن
هادية الشربيني
الرئيس حسني مبارك
ق حرصت إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جورج بوش علي توجيه الدعوة للرئيس مبارك لزيارة الولايات المتحدة يوم 2 من ابريل المقبل وذلك من منطلق تقديرها للدور المصري الرائد في منطقة الشرق الأوسط وللدور الذي يقوم به الرئيس مبارك في عملية السلام ومساعدة الأطراف المختلفة من أجل دفع جهود السلام قدما والخروج بعملية السلام من أزمتها الراهنة.
وفي حقيقة الأمر فإن زيارة الرئيس مبارك المرتقبة لواشنطن سوف تتم مباشرة عقب انعقاد القمة العربية الدورية الأولي في عمان العاصمة الأردنية ومن هنا سوف تكون الفرصة مواتية لأن يعرض الرئيس مبارك في العاصمة الأمريكية وخلال لقائه المرتقب مع الرئيس الأمريكي جورج بوش والقيادات الأمريكية في الإدارة والكونجرس الموقف العربي تجاه أزمة عملية السلام وتدهور الموقف في الأراضي المحتلة وتجاه القضايا الأخري الملحة في الشرق الأوسط وعلي رأسها الوضع في الخليج ومعاناة شعب العراق وغيرها من القضايا الهامة المطروحة علي الساحة العربية.
ومن ناحية أخري فإن زيارة الرئيس مبارك المرتقبة لواشنطن سوف يتم خلالها التركيز علي دعم العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة في كافة المجالات ولا سيما أن العلاقات المصرية الأمريكية هي علاقات جيدة ومتطورة.. وفي الوقت الذي تستعد فيه العاصمة الأمريكية واشنطن لاستقبال الرئيس محمد حسني مبارك 2 ابريل المقبل أعلن تقرير صادر عن الكونجرس الأمريكي الجديد أن الولايات المتحدة الأمريكية لها مصلحة رئيسية في المحافظة علي علاقات جيدة ومتطورة مع مصر لاستثمار أهمية الدور المصري المحوري في العالم العربي.
وأن العلاقات بين مصر والولايات المتحدة هي عنصر رئيسي للمحافظة علي الاستقرار في المنطقة ويجب دعمها وخاصة أن مصر دولة قائدة في المنطقة وعنصر للاعتدال بالاضافة إلي نفوذها في العالم العربي وأفريقيا والدول الإسلامية وفي العالم الثالث ككل.. وأكد تقرير الكونجرس الأمريكي علي أهمية تطوير علاقات التعاون الاقتصادي العسكري مع مصر.
ومما لا شك فيه فإن عملية السلام في الشرق الأوسط في ضوء الأزمة التي تمر بها حاليا نتيجة لتدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة والحصار الإسرائيلي المفروض علي الشعب الفلسطيني وازدياد حدة العنف الإسرائيلي سوف تكون محور مباحثات الرئيس مبارك مع الرئيس الأمريكي جورج بوش وكبار معاونيه في الإدارة الأمريكية.
وقد أشاد التقرير الصادر عن الكونجرس الأمريكي بالدور الذي يقوم به الرئيس مبارك في عملية السلام مشيرا إلي أنه يقوم بدور قيادي لمساعدة الأطراف المختلفة في عملية السلام وتقديم النصح والمشورة لهم.
ومن هذا المنطلق أعلن ريتشارد باوتشر المتحدث الرسمي باسم الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتزم تنشيط دورها في مجال السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط باعتبار أن قراري مجلس الأمن رقمي 242 و338 هما أساس التسوية وأشار المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إلي أن باول قدم تقريرا عن جولته بالشرق الأوسط للرئيس الأمريكي جورج بوش والذي أكد خلاله علي قلق القادة العرب علي مصير عملية السلام في ضوء الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقد أكد وزير الخارجية في تقريره علي أهمية بناء بعض الثقة وتخفيف العنف ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني والقيود عن الاقتصاد الفلسطيني حتي تعود الحياة الطبيعية للمواطنين هناك.
وأشار باوتشر إلي أن إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تؤيد عقد مفاوضات متوازية علي كافة المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.
ومن المنتظر أن تتركز مباحثات الرئيس مبارك في العاصمة الأمريكية علي سبل دفع علاقات التعاون الثنائي في كافة المجالات.. ومن المتوقع أن يتضمن الملف الاقتصادي للمباحثات المصرية الأمريكية خلال الزيارة المرتقبة للرئيس مبارك لواشنطن عددا من المسائل الهامة مثل سبل دفع التعاون الاقتصادي وزيادة الصادرات المصرية إلي الولايات المتحدة وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا الأمريكية.
كما تتضمن مباحثات الرئيس مبارك في واشنطن البدء في إجراء مشاورات مع الإدارة الأمريكية لإقامة منطقة تجارة حرة بين البلدين وذلك بهدف رفع حجم الصادرات السلعية المصرية للسوق الأمريكية.
وقد أشار التقرير الصادر عن الكونجرس الأمريكي إلي أن الإدارة الأمريكية تشجع خطوات الإصلاح الاقتصادي في مصر مشيدا بسياسات الإصلاح الاقتصادي التي تتبعها الحكومة المصرية.
الدكتور رضا شحاتة سفيرنا في موسكو ل 'آخرساعة' :
روسيا بدأت الخروج من عنق الزجاجة وسيكون لها صوت مسموع في قضايا العالم
السفير د. رضا شحاتة
بعد عشر سنوات من تفكك الاتحاد السوفيتي القديم وقيام دولة روسيا الاتحادية هل يمكن القول بأن هناك امكانية لأن يستعيد الدور الروسي مكانته من جديد سواء علي الصعيد الدولي أو الإقليمي بحيث لا تنفرد قوة دولية واحدة وهي الممثلة في الولايات المتحدة بالسيطرة علي مقدرات النظام الدولي الجديد؟
وفي ظل زيارة إيجور إيفانوف الأخيرة للشرق الأوسط هل يمكن القول بأن روسيا سوف يكون لها دور في المرحلة القادمة في نطاق دفع جهود التسوية السلمية بالشرق الأوسط ولاسيما أنها إحدي الدولتين الراعيتين لعملية السلام والتي انبثقت عن مؤتمر مدريد للسلام في أواخر عام 1991؟
هذه التساؤلات كانت محور حوار 'آخرساعة' مع السفير الدكتور رضا شحاتة سفير مصر لدي روسيا الاتحادية.
وقد أشار في بداية حديثه قائلا: عندما نتحدث عن روسيا الاتحادية عام 2001 أي بعد عشر سنوات من تفكك الاتحاد السوفيتي لابد أن نرسم خطا بين وضع روسيا الجيوبولتيكي وموقعها في العلاقات الدولية قبل عام 1990 ومطلع 2001 وهذه الفجوة الزمنية أي خلال عشر سنوات فإن البعض يصف ما حدث للاتحاد السوفيتي بأنه زلزال أو انهيار وهناك من وصفه بأنه مرحلة انتقالية..
وهنا يقول السفير الدكتور رضا شحاتة: ولكنني أجتهد في وصفي لذلك بأنه ميلاد جديد لروسيا وذلك لأنها كتاريخ وحضارة ومكان يتوافر لها كل مقومات الدولة الكبري كالعمق القاري والتماسك ووحدة الأراضي واتساعها من البلطيق للمحيط الهادي بما في ذلك الوحدة العرقية مع التنوع والقاعدة التكنولوجية والعلمية الضخمة بل إن روسيا الاتحادية كدولة تمثل أكثر من 70 % من الاتحاد السوفيتي السابق.
ويعتقد الدكتور رضا شحاتة بأن روسيا الاتحادية خلال العشر سنوات الماضية تعرضت لنزيف اقتصادي وبشري ومالي حيث كانت الروح الروسية تبحث عن نفسها أو أن الشخصية الروسية تعيد اكتشاف ذاتها.
أوضح الدكتور رضا شحاتة بأن هناك أسبابا موضوعية داخلية حالت دون قيام روسيا بدورها ليس فقط في الشرق الأوسط بل في مجمل العلاقات الدولية حيث إنها كانت مرحلة تبحث فيها عن ذاتها وتعمل خلالها في الحفاظ علي وحدة أراضيها وتعيد بناء اقتصادها وتحدد علاقتها بأوروبا وآسيا وتبحث لنفسها عن زعامة جديدة.. والسنوات العشر الماضية لم تضع هباء بل وجدت روسيا خلالها إجابات علي الكثير من الأسئلة التي تبحث عنها.
قال الدكتور رضا شحاتة : اتجاه روسيا تجاه الجنوب أو أن حركة السياسة الخارجية الروسية تجاه الشرق الأوسط جاءت متأخرة وذلك لأن روسيا ركزت في المقام الأول خلال الفترة الماضية علي العلاقات اليورو أطلنطية أي مع أوروبا والولايات المتحدة وهنا تأتي أوروبا في المقام الأول باعتبار انتمائها للقارة حضاريا وهي تحاول الاندماج مع أوروبا اقتصاديا وعلاقتها المتطورة مع ألمانيا خير دليل وهناك علاقة شراكة مع الاتحاد الأوروبي.
حقا هناك فجوة في العلاقات بين روسيا والناتو منذ اتساعه وضرب يوغوسلافيا الا أن روسيا لها علاقات مع أوروبا متطورة علي المستوي الثنائي وهذا جزء هام في المعادلة في نطاق العلاقة اليورو أطلنطية.
وأشار السفير الدكتور رضا شحاتة الي أن إيجور إيفانوف وزير الخارجية الروسي خلال زيارته الأخيرة للقاهرة أكد علي أن الزعيم الروسي فلاديمير بوتين يعتزم زيارة مصر ومنطقة الشرق الأوسط وروسيا بطبيعة الحال تدرك تماما المصالح الاستراتيجية لها في المنطقة وأهميتها ولاسيما أن منطقة الشرق الأوسط تقترب من الحدود الجنوبية لروسيا وبالتالي لها تأثير علي الأمن الروسي المباشر.
كما أن روسيا تريد أن تلعب دورا هاما في العلاقات الأوروبية المتوسطية..
وعلي صعيد عملية السلام فيجب أن نفصل بين دور روسيا الحالي ودور الاتحاد السوفيتي السابق والذي كان يتم في نطاق ظروف دولية مغايرة أي ما يعرف بالمواجهة والحرب الباردة ومن الجدير بالذكر فإن روسيا شاركت في مؤتمر مدريد للسلام كاتحاد سوفيتي وخرجت منه كروسيا الاتحادية.
ولكن الموقف الروسي ثابت من عملية السلام بالشرق الأوسط وروسيا الاتحادية أكدت دائما علي التزامها بثوابت عملية السلام وهي قرار 242 بتفسيره الصحيح والذي يعني الانسحاب من كافة الأراضي المحتلة ومبدأ الأرض مقابل السلام.
وأضاف السفير المصري لدي موسكو: إن روسيا تتحاور دائما مع مصر والدول الرئيسية في المنطقة ومع الفلسطينيين ومع دول الاتحاد الأوروبي من أجل دفع جهود عملية السلام.. وهناك متغير جديد في نطاق العلاقة مع اسرائيل تستطيع من خلاله أن تدير حوارا بناء من أجل خدمة عملية السلام فعلي مدي السنوات العشر الأخيرة هاجر الي اسرائيل ما يقرب من مليون مهاجر روسي ومن خلال قنوات الاتصال الروسية معهم يمكن العمل علي إقناعهم بتأييد عملية السلام واتساع رقعة مؤيديه داخل اسرائيل.
ومن نا حية أخري وكما أكد الدكتور رضا شحاتة فإن روسيا تهتم أيضا بمنطقة الخليج وتعتقد فيما يتعلق بموضوع العقوبات المفروضة علي العراق بأن هناك عمليتين يجب أن تسيرا معا وهما التزام العراق بتنفيذ قرارات مجلس الأمن وأن ذلك لابد أن يتوازي معه رفع العقوبات تدريجيا حتي يتم رفعها بالكامل إنه لايمكن أن تكون العقوبات أبدية لأن ذلك يؤثر علي الشعب العراقي.
وصف السفير المصري لدي موسكو العلاقات المصرية الروسية بأنها علاقات قوية تنمو بإطراد وتبعث علي الارتياح وقد وصف وزير الخارجية الروسي إيفانوف هذه العلاقات بأنها علاقات قوية علي أعلي المستويات وأن القيادة الروسية لديها شعور بالرضا والارتياح بالنسبة للمستوي المتنامي للعلاقات المصرية الروسية علي كافة الأصعدة.
وأضاف : الأقاليم الروسية الصناعية الكبري ترسل وفود رجال أعمال بشكل منتظم لمصر وهناك آليات عمل تعمل بشكل نشط فهناك مجلس أعمال مصري روسي مشترك يتولي ترتيب هذه الزيارة.
وخلال شهرين سوف تنعقد اللجنة المصرية الروسية علي المستوي الوزاري..
حركة السياحة بين مصر وروسيا متصاعدة بشكل مذهل فهناك 200 ألف سائح روسي يزورون مصر سنويا وهناك تعاون فني وعلمي وتكنولوجي.
وفي نهاية الحوار أكد السفير الدكتور رضا شحاتة أن الاقتصاد الروسي بدأ دخول مرحلة التنمية الصناعية بلغ حجم التجارة الخارجية لروسيا 170 مليار دولار وتشكل الصادرات الصناعية 70 % من مجمل الصادرات والمواد الأولية 30 % وذلك علي عكس ما كان يحدث في الماضي.
وأضاف : ارتفاع أسعار النفط أتاح لروسيا احتياطيا تستطيع من خلاله تسديد ديونها وهو 48.3 مليار دولار.
وعلي هذا الأساس فإن روسيا وكما أوضح الدكتور رضا شحاتة توافر لها في العامين الماضيين قدر واضح من الاستقرار السياسي والاقتصادي يؤهلها لأن تخرج من عنق الزجاجة وتستعيد عافيتها.. ودورها علي الساحة الأوروبية في المقام الأول يعتبر نقطة الانطلاق الي الدوائر الخارجية الأخري وفي مقدمتها الشرق الأوسط..