 |
|
|
 |
 | السنة - | 3474 | ه - العدد | 1422 | صفر | من | 29 | - م | 2001 | مايو | من | 23 | الأربعاء |
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:17:07 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/22/01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| مقالات |
 |
|
|
خواطر الأسبوع
المجرم يقول : إسرائيل . . ليس لها كبير !
محمود صلاح
هذا الشيء أصبح جزءا من حياة المواطن العربي : مع فنجان قهوة الصباح. نتجرع خبرا يوميا في الصفحات الأولي لكل الجرائد العربية عن استشهاد فلسطينيين. شباب وأطفال أبرياء ورجال شرطة وقيادات فلسطينية. ومع كل نشرة أخبار إذاعية أو تليفزيونية تنغص علينا طوال اليوم أنباء الهجوم بالمدرعات وبالصواريخ الإسرائيلية علي بيوت الفلسطينيين العزل ومقار قياداتهم!
ذل ليس بعده ذل !
وقد تعود أطفالنا علي مشاهدة سيارات الإسعاف علي شاشات التليفزيون تحمل القتلي والمصابين من أبناء الشعب الفلسطيني مضرجين في دمائهم. وكأنها تحمل أغناما مذبوحة وليس بشرا عربا مثلنا. هم اخوتنا وأولادنا وأهلنا !
وبينما تجري مذبحة العصر عيانا وفي وضح النهار وبشكل يومي. يكتفي العالم المتحضر بإصدار البيانات التي هي حبر علي ورق. ويكتفي العرب بدور المتفرج أو علي أفضل حال دور الرافض الشاجب المستنكر وهو أيضا رفض وشجب واستنكار. من حبر علي ورق !
وكالعادة لا يوجد سوي مصر التي تتحمل المسئولية الأكبر في التصدي لما يحدث. ولا يوجد سوي الرئيس المصري كان الله معه الذي يتولي مسئولية إيقاظ ضمير العالم النائم في العسل. فيسارع بعد تفجر الأحداث المؤسفة في الأراضي الفلسطينية المحتلة بإجراء سلسلة من الاتصالات العاجلة بعدد من زعماء العالم. لاتخاذ موقف حقيقي وفعال لوقف الصفاقة الإسرائيلية والاعتداءات العسكرية الإسرائيلية التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. ولإنقاذ عملية السلام في الشرق الأوسط..
يتصل الرئيس المصري حسني مبارك بالرئيس الأمريكي جورج بوش. ويتصل بالرئيس الفرنسي جاك شيراك. وبالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبالمستشار الألماني جيرهارد شرودر. وبالأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. ويتصل برئاسة الاتحاد الأوربي. ويجري أيضا سلسلة من الاتصالات مع القادة والزعماء العرب..
ومهما كان أو سيكون الموقف العالمي مما يحدث الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فإن علي العرب ألا يعولوا كثيرا علي رد الفعل العالمي. لأن الحقيقة تظل أوضح كثيرا من العبارات الدبلوماسية. الحقيقة أنه لولا الموقف الأمريكي المنحاز بتعصب إلي إسرائيل منذ البداية. لما جرؤت هذه الدويلة الدخيلة علي التصرف بكل هذه العربدة والفجر. والحقيقة أيضا أن موقف الإدارة الأمريكية 'المائع' من التجاوزات الإسرائيلية. ليس في حقيقته سوي ضوء أخضر أمريكي للسفاح شارون بالاستمرار في سياسته التي تهدف إلي تدمير المنطقة. وجرها إلي حرب لا يعلم سوي الله كيف ستكون آثارها..
نحن نعرف ذلك..
والعالم أيضا يعرف ذلك..
وكما ذكرت صحيفة 'الهيرالد تريبيون' الأمريكية منذ أيام بأن 'مساعدي شارون يؤكدون أن سياسة التصعيد التي يتبعها لن تتوقف ولن يجري التخلي عنها. وأن شارون لا يخفي طموحاته التي ظلت معه طوال حياته. وتقضي بالاحتفاظ بالضفة الغربية وغزة تحت السيطرة الإسرائيلية. وبإحتفاظ إسرائيل بمستوطناتها في تلك الأراضي. وهذا هدف قديم بالنسبة لشارون يمثل في نفس الوقت جزءا من الأيديولوجية التي ينتهجها حزب الليكود الذي يترأسه. وعندما سألته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية عما إذا كان سيتخلي عن أي من مستوطناته أجاب بأنه لن يتخلي عن أي منها مطلقا وخلال الفترة التي قضاها حتي الآن في منصبه كرئيس للوزراء فقد فاق سلفه باراك في استخدام الدبابات وطائرات الهليوكبتر والرشاشات الثقيلة ضد أهداف فلسطينية مدنية وعسكرية. وخلال الأسابيع الأخيرة بدأت إسرائيل أيضا في استخدام صواريخ أرض أرض في قصفها لغزة..
* هل تستطيع الولايات المتحدة أن توقف شارون عند حده ؟
الاجابة معروفة : فإن نفس صحيفة 'الهيرالد تريبيون' تؤكد أنه رغم الاحتجاجات الأمريكية فإن شارون قرر أن يستمر في إنتهاك الأراضي الفلسطينية..
بل وكالات الأنباء ذكرت أن الإدارة الأمريكية في واشنطن اكتفت بتوجيه النداءات من أجل وقف العنف. دون أن تحدد موقفا واضحا إزاء الحرب التي تشنها إسرائيل علانية ضد الشعب الفلسطيني..
وحملت نفس وكالات الأنباء خبرا أشبه بالنكتة ذكره راديو لندن يقول إن الولايات المتحدة الأمريكية أبدت ردود فعل غاضبة تجاه استخدام إسرائيل للمقاتلات الأمريكية الصنع إف 16 في العدوان الذي شنته علي الأهداف الفلسطينية في الضفة وقطاع غزة. وأن محادثة تليفونية تمت بين وزير الخارجية الأمريكي كولين باول ورئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون عقب الغارات الإسرائيلية تضمنت مشادة كلامية بين الرجلين. وانتهت هذه المشادة بأن أغلق أحدهما التليفون في وجه الآخر !
لكن وكالات الأنباء لم تقل لنا بالضبط :
مîنٍ مًن الرجلين الذي أغلق التليفون في وجه الآخر ؟
هل عجز وزير خارجية أمريكا عن إقناع رئيس وزراء إسرائيل بعدم التمادي في العنف.. فأغلق التليفون في وجهه من 'القرف'؟
أم أن شارون لم يعجبه كلام وزير الخارجية الأمريكي.. فأغلق التليفون في وجهه سخرية واستهزاء بوزير خارجية أقوي دولة في العالم؟
نحن لا نعرف ماذا حدث علي وجه التحديد..
لكننا نعرف بالتأكيد كيف يفكر السفاح شارون. ونعرف أنه لا يخشي موقف الولايات المتحدة الأمريكية..
وعندما أجرت صحيفة 'لوفيجارو' الفرنسية حديثا صحفيا معه في الشهر الماضي..
*وسألوه عن الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل؟
قال بالحرف الواحد : الأمريكيون حلفاء. بل حلفاء حقيقيون لكن إسرائيل ليس لها سيد. لأن بلادنا مستقلة بل وهي الوحيدة التي تطبق فيها الديمقراطية في الشرق الأوسط.. إن إسرائيل لا تذعن لأحد !
وفي نفس الحديث الصحفي أخذ السفاح شارون يخلط الحقائق بالأكاذيب. ويتباهي من منطق الصفاقة والقوة الغاشمة..
* سألوه : ما هو ردكم علي أن إسرائيل متهمة بأنها دولة استعمارية ؟
أجاب : إنني لا أهتم بالرد علي كل الأسئلة. وإذا ما فعلت ذلك سأقضي كل وقتي في التأثر بدلا من التأثير. وكل ما أقدر أن أقوله لكم. إنني في الكيبوتز الذي ولدت فيه كنت أركب الخيل منذ نعومة أظفاري وأحلب البقر وأعمل بالحقول. فكيف إذن تتحدثون عن الاستعمار ؟
لكن السفاح في إجابته للصحيفة الفرنسية تجاهل أن يقول وأين ولد أبوه وأين عاش وأين مات.. ومن أين جاء إلي فلسطين وكيف استقر فيها بالقوة مع بقية الارهابيين الإسرائيليين؟
* سألوه : إذا كنت فلسطينيا.. هل كنت ستحارب إسرائيل ؟
أجاب الثعلب بخبث قائلا :
لم أكن لأتخذ أبدا الأطفال والنساء والشيوخ كأهداف.. في الحروب هناك مآس ويمكن أن يقتل المدنيون عن طريق الخطأ. ولكن الحرب التي تدار معنا تستهدف الرضع والأشخاص الأبرياء. وهذه الحرب لم أكن أبدا لأقوم بها !
أية وقاحة هذه وأي كذب مفضوح!
يقول شارون إنه لو كان فلسطينيا ما كان قد حارب الإسرائيليين !
ويزعم السفاح الذي يتساقط كل يوم ضحايا من الأطفال الأبرياء والشباب أن كل هؤلاء تم قتلهم.. عن طريق الخطأ.. وأن هكذا هي الحروب!
هكذا يفكر المجرم..
وهكذا يتصرف..
ويبقي أن يدرك العرب الحقيقة..
إن المجرم..
لا يعامل بغير الإجرام !
|
|
|
|
|