الإعلانات دفتر الزوار دليل المواقع الاشتراكات United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
عودة.. سنة
سادسة ابتدائي!
قرارات الإزالة
حبر علي ورق
شامبليون ليس أول
من فك رموز
اللغة الهيروغليفية
بيزنس الانتخابات الامريكية
الحب في
مهرجان برلين
مواجهة ساخنة
بين محسن صالح
وفاروق جعفر
السنة -3618ه - العدد1425محرممن5- م2004فبراير من25 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 11:29:49 PM الساعة - 2/24/02 آخر تحديث يوم
      الصفحة الرئيسية
الفلسطينيون والإسرائيليون .. ومحكمة العدل الدولية
دراسة قانونية حول قضية الجدار العنصري
تحظي قضية الجدار العنصري الذي أقامته إسرائيل علي الأراضي الفلسطينية. باهتمام كبير علي الصعيد العربي والدولي، مع بداية محكمة العدل الدولية نظر القضية تنفيذا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
الفلسطينيون ومعهم معظم دول العالم استعدوا بدفوعهم القانونية التي تؤكد عدم مشروعية بناء الجدار، ومخالفته للقرارات والقوانين الدولية، خاصة أنه يبتلع أجزاء ضخمة من الضفة الغربية.
وإسرائيل رغم إعلانها الامتناع عن الحضور أمام المحكمة تسعي لتحويل المناسبة إلي مظاهرة إعلامية..
واختار السفير إبراهيم يسري مدير الإدارة القانونية الأسبق بوزارة الخارجية آخر ساعة ليكتب لها هذه الدراسة المهمة، وهو يفند بكل خبراته القانونية كل الادعاءات والأباطيل الإسرائيلية، ويكشف عن الضغوط التي تمارسها أمريكا، والتي بدأت منذ عرض القضية علي الأمم المتحدة..

تحسبت الدولة العبرية ضعف حججها في الادعاء أمام محكمة العدل الدولية، بحقها في إقامة حائط الفصل العنصري، وقد استشرفت الدولة العبرية هذا الخطر علي جموحها وانتهاكاتها الصارخة للقانون الدولي، فصرح ألان ديرشوفيتز أستاذ القانون في جامعة هارفارد والذي عرض مساعدته علي إسرائيل أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي سيحاكم. وأيد ذلك الوزير يوسي ألفار فقال إن المحاكمة ستتطرق إلي بعض المسائل الأساسية، لذلك فبعد أن حاولت إسرائيل بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية منع صدور قرار الجمعية العامة، استمرت بعد ذلك في الاعتراض علي اختصاص المحكمة في نظر الموضوع ثم تجاوزت حدودها بمحاولة تنحية القاضي المصري وهو ما رفضته المحكمة التي قررت أيضا قبول تدخل منظمة التحرير الفلسطينية وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي..
وفي الأيام القليلة الماضية واجهت إسرائيل ذلك علي محورين :
الأول : هو الإعلان عن عدم اعتزامها الحضور أمام المحكمة، بقصد إحراج المحكمة وهو ما يرقي إلي فعل مدان هو إعاقة العدالة Obstruction of Justice..
والثاني : هو تجنيد أكبر عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة لممارسة أقوي الضغوط السياسية علي المحكمة منذ نشأتها لإرغامها علي الحكم بعدم الاختصاص بدعوي أن موضوع الرأي الاستشاري يمثل نزاعا سياسيا وليس قانونيا . ومن هنا تكون المشروعية الدولية قد وصلت لأول مرة منذ نشأة المحكمة إلي نقطة الاختبار التي يتقرر فيها مصيرها وجودا أو عدما، وهذا ما ستتحمل مسئوليته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري حول الحائط الذي تشيده إسرائيل علي الأراضي المحتلة في القدس الشرقية والضفة الغربية. بعد الانتهاكات الخطيرة التي صادفتها المشروعية الدولية من ممارسات القوة في المجتمع الدولي في السنوات الأخيرة، تمثل محكمة العدل الدولية الخندق الأخير أمام دعاة المشروعية وحكم القانون في المجتمع الدولي، وترنو إليها الأبصار لتستطلع ما إذا كانت تستطيع القيام بمهمتها، أم ينتهي بها الأمر مثلها مثل فروع الأمم المتحدة الأخري للرضوخ للضغوط الأمريكية، وعليه يأتي في وقته تماما طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة رأيا استشاريا حول مسألة يستلزم البت فيها استدعاء مباديء وقواعد وقضايا هامة جوهرية وأساسية في القانون الدولي العام، علي أمل أن تستطيع المحكمة وقف التدهور في المشروعية الدولية، واستعادة القدر الممكن من حكم القانون. وعليه فقد تمثل فتوي المحكمة رغم عدم تمتعها بصفة الإلزام أملا لدي الكثيرين من الشراح ورجال القانون بأن يعود المجتمع الدولي إلي حد مقبول من المشروعية وحكم القانون..
والواقع أن امتناع إسرائيل عن الحضور أمام المحكمة ليس من شأنه منع المحكمة من نظر القضية، وهو مبدأ مطبق ومستقر في العالم كله في القضاء الداخلي والدولي علي أساس عدم إعطاء أحد الأطراف وسيلة لمنع المحكمة من ممارسة اختصاصها بمجرد التغيب عن الحضور. وقد أيدت محكمة العدل الدولية هذا المبدأ في قضية التعويضات عن حادث مضيق كورفو في حكمها الصادر في 15 ديسمبر سنة .1949 ولكن يبقي أن نراقب مدي تعامل المحكمة مع الضغوط المكثفة للدول المتدخلة الموالية لأمريكا وإسرائيل والتي تدعي عدم اختصاص المحكمة بإصدار رأي استشاري في القضية..
وفي هذا الشأن فسرت المحكمة في قضية Admission Case 1948 w 61 نص المادة 65 علي أن المحكمة تختص بالنظر في المسائل القانونية وقد عرفتها المحكمة بأنها المسائل المتعلقة بتفسير المعاهدات أو التي تنشأ في اطار مباديء وأحكام ميثاق الأمم المتحدة. واعتبرت المحكمة بوجه عام أنه بوصفها فرعا من فروع الأمم المتحدة بعكس سابقتها فإن طلب الجمعية العامة أو مجلس الأمن لرأيها الاستشاري في مسألة قانونية أمر لا يمكن رفضه (راجع Peace Treaty Case 1950 71.p )..
ويتضح بما لا يدع مجالا للشك أن المسألة المطلوب فيها إبداء الرأي الاستشاري هي مسألة قانونية وليست سياسية كما جاء في قرار الجمعية العامة وفي الطلب الذي تقدم به الأمين العام للمحكمة. والذي رأي فيه أن نص المادة 96/1 من الميثاق و65 من النظام الأساسي يخولان المحكمة إبداء الرأي الاستشاري المطلوب لتوفر الشروط التي وضعتها المادتان المذكورتان وهي :
أولا : أن يتعلق الأمر بمسائل قانونية، ويتضح ذلك في صياغة قرار الجمعية العامة الذي كلفها بإبداء الرأي حيث حدد بدقة أن مهمة المحكمة هي بيان الآثار القانونية Iegal Consequences لبناء الحائط، وقد فسرت المحكمة الصفة القانونية للمسائل المعروضة عليها في قضية Admission Case 1948 w 61 بأنها المسائل المتعلقة بتفسير المعاهدات أو التي تنشأ في إطار مباديء وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يتوفر في حالتنا هذه..
ثانيا : أن تكلفها بذلك الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو أي فرع من فروع الأمم المتحدة تخوله الجمعية العامة بذلك وقد توفر هذا الشرط بصدور قرار الجمعية العامة رقم A/ RES /ES 10/L.16 بتاريخ 8 ديسمبر 2003 سالف الذكر، وكان القضاء المستقر للمحكمة قد اعتبر بوجه عام أنه بوصفها فرعا من فروع الأمم المتحدة بعكس سابقتها فإن طلب الجمعية العامة أو مجلس الأمن لرأيها الاستشاري في مسألة قانونية أمر لا يمكن رفضه (راجع Peace Treaty Case 1950 71.p

الرأي الاستشاري حول الحائط الإسرائيلي

وتبدأ في 23 فبراير القادم جلسات محكمة العدل الدولية للنظر في طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة رأيا استشاريا حول الآثار القانونية لقيام الدولة العبرية ببناء حائط الفصل العنصري علي الأرض المحتلة في فلسطين وحول القدس..
وصاغ القرار طلب الفتوي كما يلي :
ما هي الآثار القانونية التي تنشأ من قيام إسرائيل ببناء حائط في الأراضي الفلسطينية المحتلة وحول القدس وفقا لما أوضحه تقرير الأمين العام علي ضوء قواعد ومباديء القانون الدولي العام بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات العلاقة ؟
وقد بينت ديباجة القرار بشيء من التفصيل الوثائق الدولية التي تحكم موادها وقواعدها واقعة بناء الحائط وهي : مباديء الميثاق والقانون الدولي بعدم مشروعية اكتساب الأراضي بالقوة. ومبدأ المساواة في الحقوق بين الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وقرارات الجمعية العامة ذات العلاقة بما فيها القرار 181 (2) 1947بتقسيم فلسطين، وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة، واتفاقية جنيف الرابعة، وقواعد لاهاي سنة 1907 بعادات وقوانين الحرب، وإعلان الدول المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة الصادر 15 يوليو 1999 عن سريان الاتفاقية علي الأراضي الفلسطينية المحتلة، والقرارات التي تقرر عدم مشروعية إقامة مستوطنات إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والقرارات التي تمنع إسرائيل من تغيير طبيعة وديموجرافية القدس الشرقية، والاتفاقيات المبرمة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتخطي الحائط للخط الأخضر عام 1947، وتقرير مقرر لجنة حقوق الإنسان عن الحائط في 8/9/2003 . وتقرير الأمين العام 10/13 بتاريخ 21 /10/..2003
وسجل الأمين العام في طلبه هذا عددا من الملاحظات الايجابية الهامة لتكون رهن تقدير المحكمة ومنها أن :
إسرائيل لم تنفذ قرار الجمعية العامة بوقف بناء السور. وردا علي زعم إسرائيل أن السور مؤقت، أكد أن اتساع مجال البناء ومساحة الأراضي التي صودرت تثير قلقا جديا من ديمومة الحائط. خاصة أن الجزء الأكبر منه يقع في الأراضي المحتلة. ووضع حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية في اطاره الصحيح مقررا أنه لا ينبغي ممارسته بالمخالفة لمباديء القانون الدولي مما يدمر فرص السلام. واستخلص الأمين العام أن السلام العادل والشامل والدائم الذي يقوم علي أساس قراراي 242 و338 هو فقط الكفيل بتحقيق الأمن لإسرائيل وفلسطين. كما أشار إلي أن بناء الحائط يعرقل إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية كما جاء في قراري مجلس الأمن رقمي 1397 (2002) و 1515 (20003)..

الطرح الإسرائيلي

هاجمت إسرائيل قرار الجمعية العامة واتهمتها بالتحيز ضد إسرائيل كما شككت في مشروعية القرار حيث صدر بأغلبية90 دولة فقط وصمتها بأنها شمولية وغير ديمقراطية من 191 دولة وزعمت أن محكمة العدل الدولية ليست هي الهيئة المثلي لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وبررت بناء السور بأنه منذ سبتمبر 2000 مات أكثر من 900 إسرائيلي وجرح آلاف، وأن الإسرائيليين يواجهون تهديدا خطيرا غير مسبوق ومن ثم أصبح بناء السور أمر محتوما وأثبت فاعليته، واستندت إلي حق الدفاع عن النفس كححق أساسي يحول لها بناء الحائط، وقالت إن حق الإسرائيليين في الحياة مقدم علي حقوق الفلسطينيين في التنقل والعمل وغيرها من الحقوق التي نصت عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان..
أما الدفوع القانونية الإسرائيلية : فقد ركزت علي ادعاء عدم سريان قواعد لاهاي 1907 للحرب ولا اتفاقية جنيف الرابعة في حقها حيث لم يصدق البرلمان الإسرائيلي عليهما ولم يدخلهما التشريع الوطني الإسرائيلي ومن ثم فهي غير ملزمة بهما. كما أنكرت سريان ميثاق الحقوق المدنية والسياسية ولا ميثاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي فلسطين المحتلة لأن هذه القواعد يقصد بها حماية السكان من ممارسات حكوماتهم في زمن السلم ولا تنطبق علي الاقاليم الواقعة تحت الاحتلال. ولا تعتبر حكومة إسرائيل أن الخط الأخضر أو خطوط الهدنة يمكن اعتبارهما حدودا دولية علي النحو الوارد في القرارين 242 و338 التي يتفاوض الأطراف بشأنها، ولذلك يبقي الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة محل خلاف غير محسوم، ومن ثم فلا تحريم للتوسع الاستيطاني..
الموقف القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية : وفي المقابل يري الفلسطينيون أن بناء الحائط يشكل خرقا للقانون الدولي الإنساني، وينتهك أحكام قواعد لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة ومواثيق حقوق الإنسان لأنها لا تقوم علي ضرورة عسكرية كما يخل بمبدأ التناسب Proportionality فالإجراءات الإسرائيلية لحماية أمنها أو للضرورات العسكرية يجب أن تتم طبقا لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. كذلك فالتدمير المتزايد للمنازل الفلسطينية وغيرها من الممتلكات لا يستند إلي ضرورات عسكرية وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة. وأن بناء الحائط ليس إلا ذريعة لضم الأراضي Ammexatiom Facto.
وعلي ضوء طروحات الجانبين فإنه لا مناص أمام المحكمة من التطرق إلي أحكام القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني وقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن وتقارير فروع ولجان الأمم المتحدة ذات العلاقة والاتفاقيات الثنائية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل..
المباديء القانونية الأساسية التي يتعين علي المحكمة البت فيها
1 مدي مشروعية استخدام القوة:
تجاوزت إسرائيل في بناء الحائط الخط الأخضر الذي يرسم الحدود بين فلسطين وإسرائيل قبل حرب يونيو 1967، مما يمثل توسعا غير مشروع في الأراضي الفلسطينية، ومن ثم فإن علي المحكمة البت في مدي مشروعية هذا التوسع، ويستوجب ذلك التطرق إلي ترسيم أو توصيف تلك الحدود وهل هي حدود التقسيم وفقا لقرار التقسيم رقم 181 الذي مازال هو المرجع في تعيين الحدود الفاصلة بين فلسطين وإسرائيل de Jure Borders، أم حدود ..1967
كما يتعين علي المحكمة للبت في مشروعية التوسع الإسرائيلي إعمال مبدأ عدم جواز اللجوء للقوة أو التهديد بها في تسوية المنازعات الدولية، ويمس هذا بالطبع الضربة العسكرية الأمريكية لأفغانستان والغزو الأنجلو ساكسوني للعراق..
2 مدي مشروعية ضم الأراضي الفلسطينية :
وتأسيسا علي المبدأ السابق تتضح تجاوزات إسرائيل وانتهاكاتها القانونية في بناء الحائط الخط الأخضر الذي يرسم الحدود بين فلسطين وإسرائيل قبل حرب يونيو 1967، مما يمثل توسعا غير مشروع في الأراضي الفلسطينية، ومن ثم فإن علي المحكمة البت في مدي مشروعية هذا التوسع، ويستوجب ذلك التطرق إلي ترسيم أو توصيف تلك الحدود وهل هي حدود التقسيم وفقا لقرار التقسيم رقم 181 الذي مازال هو المرجع في تعيين الحدود الفاصلة بين فلسطين وإسرائيل de Jure Borders، أم حدود ..1967

وضع الأراضي المحتلة

ورغم ذلك تدعي حكومة إسرائيل أن الخط الأخضر أو خطوط الهدنة لا يمكن اعتبارهما حدودا دولية علي النحو الوارد في القرارين 242 و338 لم يعتبرها القراران حدودا دولية بل أراضي يتفاوض الأطراف بشأنها، ولذلك تدعي بقاء الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة محل خلاف غير محسوم مما يبرر التوسع فيها وضمها، ويتطلب الرد علي هذا الزعم التطرق إلي تطبيقات عدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة، فمن القواعد العرفية الثابتة في القانون الدولي أنه لا يجوز ضم الأراضي بالغزو أو احتلاله بالقوة International Law Prohibits The Annexation of Land, The Incorporation of Land Under A Stateصs, Territory By Means of Conquest or Acquisition of Territory By Force. وهو المبدأ الذي حرص القرار 242 علي الالتزام به..
وعلي عكس الادعاء الإسرائيلي، فقد اعتبر قرار مجلس الأمن 242 القدس والضفة الغربية وغزة أراضي محتلة، وبالتالي ليس من حق دولة الاحتلال ضم هذه الأراضي أو اجراء تغييرات دائمة داخل تلك الأراضي (المادة 47 من اتفاقية جنيف الرابعة)، أو رسم حدود جديدة لها بصفة تحكمية ومن جانب واحد، كما يمتنع عليها مصادرة الأراضي الفلسطينية. كما أن اتفاقيات أوسلو تعتبر الأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية والضفة والقطاع مخصصة للدولة الفلسطينية، يتقرر تحديدها عبر المفاوضات دون أن يستقل جانب واحد بذلك..
3 حق الدفاع عن النفس :
ادعت إسرائيل أن بناء الحائط هو اجراء لحفظ أمن وحياة مواطنيها ولا يقصد به ضم أراضي جديدة، واستندت في ذلك إلي حق الدفاع عن النفس الوارد في المادة 51 من الميثاق والتي تخول الدولة استخدام القوة وغيرها من إجراءات بهدف الدفاع عن نفسها ضد عدوان خارجي، وأشارت إلي أن المحكمة العليا الإسرائيلية قد أيدت حق إسرائيل في اللجوء إلي عدد من الإجراءات من بينها بناء الحائط وذلك بهدف منع الإرهابيين من القيام بهجماتهم..
وحيث أن حق الدفاع عن النفس لا يقوم إلا لمواجهة عدوان، فقد زعمت إسرائيل أن منازعات مسلحة جديدة قد شنها الفلسطينيون عليها في سبتمبر 2000، ومن ثم يكون من حقها مصادرة الأراضي وفقا لقواعد لاهاي وجنيف. وهو ادعاء زائف وضعيف ولا يستند إلي مبرر قانوني مقبول وفقا لنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما أنه يزور الوقائع، فالمعروف أن إسرائيل هي التي بدأت ممارساتها العسكرية العدوانية علي الشعب الفلسطيني الأعزل في ذلك التاريخ مخالفة بذلك اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقيات أوسلو الموقعة بينها وبين الفلسطينيين. وبالتالي لا يمكن اعتبار تلك الممارسات العسكرية غير القانونية بمثابة منازعات مسلحة تولد حقوقا جديدة للدولة الحامية..
4 الوضع القانوني للمستوطنات:
ويتبع ذلك بالضرورة عدم مشروعية إقامة مستوطنات علي الأراضي المحتلة وفقا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، ويترتب علي عدم مشروعية هذه المستوطنات عدم قبول تبرير إسرائيل للتوسع في بناء الحائط بتحقيق الأمن للمستوطنات غير المشروعة..
خرقت إسرائيل التزامها بالحد من التوسع الاستيطاني الذي تحظره اتفاقية جنيف الرابعة وقواعد القانون الدولي العام، ويمثل السور توسعا استيطانيا كبيرا وقد رصد تقرير المقرر الخاص للجنة فلسطين لحقوق الإنسان جون دوجارد. يبلغ طول السور من 280 إلي 400 ميل وتبلغ كلفته 4،1 مليار دولار وهو يتجاوز كثيرا الخط الأخضر الذي يمثل الحدود الواقعة De Facto Line بين إسرائيل وفلسطين قبل يونيو 1967 ويعزل الجدار 16 قرية يبلغ عدد سكانها أكثر من 11 ألف نسمة. كما يصادر السور 10 % علي الأقل من أراضي الضفة الغربية. كما خلص التقرير إلي أن طريقة بناء الحائط تؤكد ديمومته.. وبالاضافة إلي ذلك جاء في تقرير جان زيجلر المقرر الخاص للجنة الأمم المتحدة للحق في الطعام أن الضفة الغربية علي وشك الوقوع في كارثة إنسانية نتيجة للقيود علي الحركة التي أسفرت عن نقص في الغذاء والماء..
ويري الكثيرون أن الحائط يهدف إلي بستوتنة Bantustanization الأراضي الفلسطينية المحتلة وفق استراتيجية سياسية لتقسيمها إلي خمسة بانتوستانات أو كانتونات..
5 وضع اتفاقيات لاهاي وجنيف ومدي قوتها الإلزامية وهل تعتبر أحكام لاهاي وجنيف ومواثيق حقوق الإنسان من القواعد القانونية الآمرة Jus Cogens التي لا يجوز الاتفاق علي عكسها وتسري أحكامها علي كافة الدول بصرف النظر عن انضمامها لها:
وقعت إسرائيل علي اتفاقية جنيف الرابعة ولكنها تدعي عدم سريان أحكامها علي الأراضي الفلسطينية المحتلة زاعمة أنه رغم تصديقها علي اتفاقية جنيف الرابعة، إلا أن البرلمان لم يدخلها في التشريع الوطني. كما لا تري إسرائيل سريانها علي فلسطين المحتلة حيث إن فلسطين لم تكن دولة مستقلة قبل الاحتلال وقبل ضمها بواسطة الأردن ومصر، وبالتالي فهي لا تعتبر إقليما لدولة متعاقدة وفقا لنص اتفاقية جنيف..
غير أنه في المقابل يمكن القول أن بناء الحائط ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتدمير الممتلكات الخاصة للفلسطينيين يتسم بعدم المشروعية حيث تحرم اتفاقية جنيف الرابعة تدمير أو الاستيلاء علي الأرض في الأقاليم المحتلة، وتؤكد المادة 52 من قواعد لاهاي 1907 مصادرة الأراضي في الأقاليم المحتلة مما يعتبر عرفا دوليا سائدا ومقننا، وتعطي اتفاقية جنيف في المادة 47 حماية خاصة لسكان الأقاليم المحتلة والمقيمين بها الذين تصفهم بأنهم أشخاص محميون Protected Persons فتقرر أنه لا يجوز حرمانهم في كل الحالات وبأي الوسائل من المزايا المقررة لهم في الاتفاقية نتيجة احتلال الاقليم أو تغيير نظام الحكومة فيه ولا نتيجة لاتفاقيات بين سلطات الأراضي المحتلة وبين دولة الاحتلال، أو بضم جزء من الأراضي المحتلة أو كلها لدولة الاحتلال، ومن هنا يكون ادعاء إسرائيل عدم سريان اتفاقية جنيف علي الأراضي المحتلة لكونها لا تكون اقليم دولة أو لأنها لم تدخلها في تشريعها الوطني غير منتج فضلا عن أنه غير قائم علي أساس من صحيح القانون..
6 انتهاك القانون الدولي الإنساني :
يري الفلسطينيون والعرب يؤيدهم عدد كبير من أساتذة القانون الدولي أن إقامة إسرائيل للحائط الفاصل يتعارض مع أحكام القانون الدولي العام ومع قرارات الجمعية العامة وآخرها القرار A/RES/58/3 وقرارات مجلس الأمن وآخرها القرار S/2003/980 الذي استخدمت ضده أمريكا حق الاعتراض، ومن جانبها تدعي حكومة إسرائيل أن مصادرة الممتلكات في الأراضي المحتلة هو اجراء قانوني يتفق مع أحكام المادة 23 فقرة (خ) من قواعد لاهاي 1907 التي تجيز تدمير ومصادرة الممتلكات إذا كانت ضرورات الحرب تستلزم حتمية حدوثه Imperatively Demanded By Necessities of War..
ومع ذلك فإن المادة 46 من ذات قواعد لاهاي تقرر صراحة أن الممتلكات الخاصة لا يمكن مصادرتها. كما أن المادة 55 تقرر أن سلطة الاحتلال لها فقط إدارة العقارات والأراضي الزراعية في الأراضي المحتلة وعليها التزام بالحفاظ عليها..
وفيما يتعلق باتفاقية جنيف الرابعة فإن إسرائيل التي وقعت عليها تنفي سريانها علي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو الأمر الذي لا توافق عليه لجنة الدول الأطراف في الاتفاقية بجنيف علي اعتبار أن إسرائيل تبقي دولة احتلال Occupying Power ولذلك فهي تلتزم بتطبيق أحكامها علي الأراضي المحتلة، وتنص المادة 53 من اتفاقية جنيف علي تحريم ومنع أي تدمير تقوم به قوات الاحتلال للممتلكات العقارية والأغراض الشخصية التي يملكها الأفراد أو المجموعات أو الدولة الواقعة تحت الاحتلال أو السلطات العامة بها أو الجمعيات والتعاونيات إلا إذا كان ذلك ضروريا حتما للعمليات العسكرية Except Where Such Destruction is Rendered Absolutely .
Necessary By Military Operations
7 ممارسات إسرائيل ترقي إلي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب :
ونصت المادة 147 من اتفاقية جنيف علي أن الانتهاكات الخطيرة لأحكام الاتفاقية هي ما يتضمن الأعمال التالية التي ترتكب ضد الأشخاص المحميين بهذه الاتفاقية هي تلك التي تتضمن مساسا بالأشخاص أو بالممتلكات التي تحميها الاتفاقية وعليه تعتبر جريمة حرب كل تدمير مفرط أو مصادرة للممتلكات لا تبررها ضرورات عسكرية تمت مخالفة للقانون :
Extensive Destruction And Appropriation of Property, Not Justifitbymilitary Necessity And Carried Out Unlawfully And Wantonly.
وتورد ذات المادة من الدول الموقعة استصدار قوانين تفرض جزاءات وتلاحق الأفراد الذين يرتكبون هذه الانتهاكات الخطيرة للاتفاقية بصرف النظر عن جنسياتهم، ويتفق مع هذا الطرح مركز معلومات حقوق الإنسان الإسرائيلي بتسيلم، فضلا عن أن اتفاقيات أوسلو 1995 تمنع علي الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني تغيير الوضع القانوني للضفة الغربية.
ورغم أن أي تدمير تقوم به دولة الاحتلال محظور إلا إذا كان ضروريا حتما absoluely necessary للعمليات الحربية، فإن إسرائيل تدعي أن الحائط قد بني لأغراض أمنية وفي حقيقة الأمر فإن ذلك الهدم والمصادرة للأراضي يمثلان عقوبة جماعية للشعب الفلسطيني وهو أمر ممنوع و محظور في القانون الدولي الإنساني، الذي يؤكد حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي في التملك وحقهم في العمل وحقهم في تحقيق مستوي مناسب للمعيشة وحقهم في حرية التنقل وهي الحقوق التي تنتهكها إسرائيل ببناء الحائط، إن ما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات ببناء الحائط يستكمل كافة عناصر جريمة الأبارتايد كما ورد تعريفها وتحريمها بمعاهدة منع جريمة الأبارتايد والمعاقبة عليها الموقعة عام 1973 (مادة 2) والتي تعتبر من الجرائم ضد الإنسانية والتي اعتبرها بعض الفقهاء وعدد من الاتفاقيات الدولية بما فيها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998 من جرائم الحرب، التي يجب علي الدول الأطراف وقفها وتوقيع العقوبة علي مرتكبيها.
8 حدود مسئولية إسرائيل الدولية :
تتولد المسئولية الدولية عن إساءة استخدام الاختصاص General wrongs delicata juris gantium وعن الأفعال غير القانونية والتي تخالف قواعد القانون الآمرة jus cogens مثل إبادة الجنس وعن بعض الأعمال المحرمة مثل القرصنة وعن الأعمال التي من شأنها الإضرار بكل الدول أي المجتمع الدولي Ex injuria non oratur gus
وعن الأعمال التي تسفر عن انتهاك قواعد القانون والتي تولد حقوقا لمن لا يتمتعون بشخصية قانونية والذين ليست لديهم القدرة علي حماية حقوقهم مثل حق تقرير المصير وفقا لمبدأ No benefit can be recaived from an illagalact
الآثار القانونية لرأي استشاري يجرم الممارسات الإسرائيلية :
الالتزام بانهاء موقف غير قانوني :
عندما تتوصل فروع الأمم المتحدة المختصة إلي تصميم ملزم binding determination بأن موقفا يعتبر مخالفا للقانون، فإن الدول المخاطبة بالقرارت يترتب عليها التزام بإنهاء هذا الموقف (قضية ناميبيا 1971 ص 54 قرارا مجلس الأمن 276/ 1970 و 283 و 284)..
ويتولد من عدم المشروعية التزام جميع الدول الأخري بعدم الاعتراف بذلك العمل المخالف بعدم الاعتراف duty of non recognition كما جاء في قضية ناميبيا حيث توصلت المحكمة في رأيها الاستشاري إلي ما يلي :
* مشروعية قرار الجمعية العامة بإنهاء انتداب جنوب إفريقيا علي ناميبيا..
* نظرا لأن قرار مجلس الأمن رقم 276 يعتبر ملزما فإن علي أعضاء الأمم المتحدة اعتبار استمرار وجود جنوب أفريقيا في ناميبيا continuous presence أمرا غير مشروع.
* أن البت في المسائل السياسية يخص الفروع السياسية للأمم المتحدة، ولكن علي المحكمة أن تعطي النصيحة القانونية للدول بعدم مشروعية العمل..
وفي الرأي المنفصل للقاضي بيترين أن القرار الذي تصدره المحكمة يولد آثارا تتجاوز عدم الاعتراف في القانون الدولي ..


إبراهيم يسري
محام ومحكم دولي


العدد الحالي
 الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
مقالات
آخر لحظة
شئون خارجية
حوارات
تحقيقات
فنون
مجتمع آخرساعة
رياضة
آخر ساعة منذ 67 عام

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: