|
|
| السنة - | 3618 | ه - العدد | 1425 | محرم | من | 5 | - م | 2004 | فبراير | من | 25 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:47:42 AM |
 |
الساعة - |
 |
2/25/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شئون خارجية |
 |
|
|
بيزنس الانتخابات الأمريكية
'كيري' أمل الحزب الديمقراطي في هزيمة بوش
رسالة نيويورك :ثناء يوسف
معركة انتخابات الرئاسة الأمريكية هي أكبر كرنفال لممارسة الديمقراطية ونظرا لما يطرأ علي فقرات هذا الكرنفال من تجديد وتطوير ونظرا لأن هذا المهرجان يتكرر مرة كل أربع سنوات..
وأصبح هناك اقتناع بأن من يجمع أكبر قدر من التبرعات لتمويل حملته الانتخابية فإنه يستطيع شراء البيت الأبيض..
ولكن ما حدث في منتصف الأسبوع الماضي عندما أعلن هوارد دين حاكم ولاية فرمونت السابق انسحابه من سباق الترشيح للرئاسة عن الحزب الديمقراطي أشعل جو المنافسة داخل الحزب ولم يعد السناتور جون كيري هو المرشح الذي يراهن علي فوزه كافة الناخبين وذلك بعد أن برز السناتور جون إدوارد كمنافس قوي له..
وقد سعي أغلب المراقبين لمحاولة تفسير اختفاء وسقوط هوارد دين السريع وذلك بعد أن كان يوصف بأنه 'الفأر الذي تمكن من وضع الجرس حول عنق القط' حيث بدأ دين حملته الانتخابية منذ حوالي عامين واستطاع أن يضم للحزب الديمقراطي آلافا من الناخبين الجدد أغلبهم من الشباب.. واستخدم الإنترنت لأول مرة في تجنيد مؤيديه وجمع التبرعات الصغيرة التي كانت في أغلب الأحيان لا تتعدي عشرة دولارات.. وكانت رسالته تنحصر في رفض سياسة الرئيس بوش الخارجية ورفض الحرب علي العراق.. وتمكن دين من خلال هذه الرسالة من جمع أكثر من 42 مليون دولار.. وأعلن أنه لن يطلب تبرعات من أصحاب المصالح الخاصة أو حتي من الصندوق الخاص بالحزب الديمقراطي.. وأصبحت كافة المجلات الأمريكية تتهافت علي وضع صورة دين علي الغلاف باعتباره ظاهرة فريدة.. ولكن بضع عبارات ذكرتها جريدة 'جويش ويك' وهي جريدة تتناول أحوال اليهود الأمريكيين قد توضح السبب في توقف التبرعات إلي حد هدد بتوقف الحملة الانتخابية لدين قبل أن ينسحب بعد هزيمته في 16 ولاية جرت بها الانتخابات الأولية..
وكانت الجريدة قد انتقدت بشدة دعوة دين لقيام واشنطون باتخاذ 'موقف متوازن' تجاه الصراع العربي الإسرائيلي.. وبالطبع كانت هذه العبارة المتحفظة للغاية كفيلة بإغلاق كافة الأبواب خاصة بعد أن قام ستيف جروسمان مدير حملته الانتخابية بتوجيه طعنة أخيرة له بالانسحاب من مباشرة عمله عشية انتخابات ويسكنسون..
الانتخابات الأولية
والهدف من إجراء الانتخابات الأولية هو تمكين أعضاء الحزب الديمقراطي من اختيار المرشح المفضل لتمثيلهم في انتخابات الرئاسة الأمريكية.. وبالتالي فإن أعضاء الحزب الجمهوري لا يشاركون في أي من الانتخابات الأولية حيث لا يوجد من ينافس الرئيس بوش علي الفوز بترشيح الحزب.. هذا علي الرغم من قيام أحد مواطني ولاية إيوا بترشيح نفسه وحصوله علي 64 صوتا..
والقواعد الانتخابية تختلف من ولاية لأخري خاصة فيما يتناول الانتخابات الأولية حيث يسمح القانون في ولاية ويسكنسون بمشاركة أعضاء الحزب الجمهوري حتي لو أرادوا انتخاب مرشح ديمقراطي..
وبالتالي اندفع عدد كبير من أعضاء الحزب الجمهوري ليساندوا السناتور جون إدوارد بحيث فاز بالمركز الثاني دون فارق كبير بينه وبين السناتور كيري مما جعل إدوارد في موقف قوي قد يهدد كيري وأصبح الشيء الوحيد المؤكد حاليا فيما بين أعضاء الحزب الديمقراطي هو أن من سيمثلهم في معركة الرئاسة سيكون اسمه 'السناتور جون' وذلك حيث إن الاسم الأول لكل من كيري وإدوارد هو 'جون' وكليهما يحمل لقب سناتور أي عضو بمجلس الشيوخ..
وقد أصبحت الانتخابات الأمريكية في السنوات الأخيرة بيزنس تعمل فيه أجهزة الدعاية وشركات العلاقات العامة التي تقوم بدور هام في رسم صورة براقة وجذابة للمرشح تضمن له الفوز بأكبر عدد من أصوات الناخبين..
ولا تغفل بعض الشركات الصغيرة وبعض الأفراد انتهاز فرصة الانتخابات لطرح أفكار جنونية متطرفة مثل قيام شركة تعمل في مجال السحر والشعوذة بالإعلان عن تصنيع دمية تمثل الرئيس بوش ودمية أخري تمثل منافسه الأول السناتور كيري وتباع كل دمية بحوالي 15 دولارا.. والدمية مصنوعة من القماش وتأتي مصحوبة بمجموعة من دبابيس الأبرة بعضها برؤوس سوداء والأخري برؤوس حمراء ورؤوس صفراء.. ولزوم السحر والشعوذة تستخدم الدبابيس السوداء التي تغرس في الدمية لجلب الحظ السييء والدمار وأما الدبابيس الصفراء فتستخدم لجلب الحظ السعيد.. وبالمناسبة تقوم الشركة بالإعلان في الإنترنت أن لديها دمية تمثل صدام حسين وأخري ل 'بن لادن' وتشير ملحوظة وضعت في الإعلان أن دمية صدام حسين وتلك التي تمثل بن لادن تباع معها دبابيس ذات رؤوس سوداء فقط..!!
من يهزم بوش؟
وكان هوارد دين قد قام خلال حملته الانتخابية بتحديد الهدف وهو منع الرئيس جورج بوش من الفوز بفترة رئاسة ثانية وقفز جون كيري وبدعم من استفتاءات الرأي العام باعتباره أوفر المرشحين الديمقراطيين حظا في الانتصار علي بوش وبمساعدة كافة وسائل الإعلام أصبح بطل فيتنام أمل الحزب الديمقراطي في العودة للبيت الأبيض..
وركز السناتور كيري هجومه علي جورج بوش مؤكدا في كل مناسبة أن أيام الإدارة الحالية أصبحت معدودة.. ولم يجد دعاة الحزب الديمقراطي أي غضاضة في مقارنة بطل فيتنام وتاريخه الحافل في خدمة الجيش بسجل الرئيس جورج بوش وخدمته كعضو في الحرس الوطني أثناء حرب فيتنام وما ذكر عن تغيبه عن أداء الخدمة العسكرية.. وعلي الرغم من محاولة البيت الأبيض تفادي الخوض في هذا الموضوع إلا أن الضغط الإعلامي والتحريات التي أجراها عدد من الصحفيين أجبرت البيت الأبيض علي تقديم السجل الكامل لهذه الخدمة التي مازالت موضع مساءلة علي الرغم من مرور أكثر من ثلاثين عاما..
وربما وردا علي هذه المضايقات تناولت بعض وسائل الإعلام ما أشيع عن علاقة كيري بصحفية شابة عملت من قبل مع وكالة الاسوشيتدبرس.. وعلي الرغم من قيام والد هذه الصحفية بنفي علاقة ابنته بالسناتور كيري إلا أن هذا الملف لم يغلق تماما وقد يعاد فتحه مرة أخري علي الرغم من إصرار بعض الصحف الكبري ومنها جريدة الواشنطون بوست علي أنها لن تنشر أي خبر عن هذه الفضيحة حتي لو تأكدت من صحتها..!
وفي الوقت الذي لم يضع فيه السناتور كيري برنامجا سياسيا لتنفيذ تحديه لإدارة الرئيس بوش وطرحه لأفكار مشوشة وغير مرتبة لما يمكن أن يقدمه فقد أدي هجومه العنيف علي الإدارةة إلي تعجيل الرئيس بوش ببدء حملته الانتخابية وذلك من خلال الخطابات واللقاءات السياسية التي يعقدها بصفة يومية.. ويسعي الرئيس بوش حاليا إلي تقديم خبر جديد أو تناول مشكلة تشغل الرأي العام وتهم الشعب الأمريكي ليحظي بالوقت الكافي لتقديم آرائه عبر شاشات التليفزيون مجانا.. ومن مصلحة البيت الأبيض استمرار الصراع فيما بين الديمقراطيين لاختيار مرشحهم للرئاسة لأطول فترة ممكنة لينفق خلالها المرشحون أكبر قدر من التبرعات التي تم جمعها في حين تظل خزينة التبرعات الخاصة بالرئيس بوش مليئة لحين إغراق كافة وسائل الإعلام بإعلانات الدعاية.. ويجدر بالإشارة أن الرئيس بوش قد جمع حتي الآن أكثر من مائة مليون دولار لتمويل حملة إعادة انتخابه..
ومع انسحاب دين من منافسة كيري وجد الأخير نفسه في مواجهة خصم خطير هو إدوارد المحامي الوسيم اللبق الذي يجذب آذان مستمعيه بهدوئه.. ويجدر بالإشارة أن كيري علي الرغم من فوزه في ولاية ويسكنسون فقد اضطر إلي تأجيل قبوله لهذا الفوز لأكثر من ساعة حتي يفرغ إدوارد الذي فاز بالمركز الثاني من توجيه كلمة للناخبين اهتمت كافة محطات وشبكات التليفزيون بنقلها علي الهواء..
وبهدوء تام راح إدوارد يطعن في مصداقية كيري ويشكك في كل ما يعرضه من مقترحات مشيرا إلي أن كيري الذي يتحدث عن حماية حقوق العمال هو أول من وافق علي توقيع اتفاق النافتا الذي تري النقابات العمالية أنه كان وراء ضياع العديد من فرص العمل.. وشعر كيري أن لهجة إدوارد قد تغيرت ونبه إلي أن إدوارد قد سبق أن دعا إلي حملة انتخابية نظيفة.. ولكن إدوارد لم يهتم بعتاب كيري وأعلن أنه مستعد لمنازلته في مناظرة تليفزيونية لتمكين الناخبين من اختيار أفضل من يمثلهم.. ويري المراقبون أن كيري سيسعي إلي تأجيل هذه المواجهة إلي ما بعد 'الثلاثاء العظيم' وهو يوم 2 مارس حيث تجري الانتخابات الأولية في 9 ولايات أخري قد تحسم الصراع بين كيري وإدوارد..
وأما عن القضايا التي ستحسم اختيار الشعب الأمريكي للرئيس فإنها كانت ومازالت وستبقي القضايا الداخلية مثل: الاقتصاد والبطالة والتأمين الصحي وكذلك بعض القضايا الهامشية مثل الإجهاض وزواج الشواذ.. أما عن القضايا الخارجية وشئون العالم فإنها وإن كانت تحظي بمساحات واسعة في كبري الصحف الأمريكية فإنها لا تشغل سوي قشرة واهية من المجتمع الأمريكي أما باقي الشعب فهو مشغول بحياته وعمله وتدبير أمور معيشته وتعليم أولاده وخلافه.. وأكبر دليل علي ذلك انحسار تناول أحداث العالم في 90 % من الصحف التي تباع في الولايات المتحدة..
وبالتالي فإنه من الصعب التكهن بمصير معركة الرئاسة الأمريكية خاصة أن قضية العراق مطروحة بصفة عامة باعتبارها قضية حماية مستقبل الولايات المتحدة من الإرهاب.
|
|
|
|