|
|
| السنة - | 3618 | ه - العدد | 1425 | محرم | من | 5 | - م | 2004 | فبراير | من | 25 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:45:25 AM |
 |
الساعة - |
 |
2/25/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| فنون |
 |
|
|
الحب في مهرجان برلين ..
لا يفرق بين الثقافات والأجناس .. والأديان.. واللون!
رسالة
برلين : إيريس نظمي
 | | لقطة من فيلم الفتاة السامرية |
|
العالم يغلي فوق سطح صفيح ساخن.. هذا ما خرجت به بعد متابعتي لأفلام مهرجان برلين السينمائي الدولي ال ..54 الأفلام تعكس ما يجري لشعوب العالم من بلاء وخراب ودمار ..لنحمد الله أن بلدنا مازالت بخير رغم الغلاء .. وانخفاض سعر الجنيه المصري بالنسبة لليورو الأوربي ..ففضلا عن الأفلام المؤثرة التي أصابتني بنوع من الاكتئاب والحسرة فإن المعيشة في أوربا رغم البرودة الشديدة.. نار.. نار.. نار .
وقد تناولت في العدد الماضي من مجلتي المحبوبة أفلاما..فازت بجوائز المهرجان منها الفيلم الكوري (الفتاة السامرية) فقد فاز بجائزة الدب الفضي كأحسن اخراج.. كما فازت كاتالينا مورينو بطلة الفيلم الكولومبي الأمريكي (ماريا صاحبة العفو) بجائزة أحسن ممثلة مع الممثلة الأمريكية تشارلز ثيرون عن دورها في (المتوحشة).
في مواجهة الحائط
لكن المفاجأة كانت في حصول الفيلم التركي الألماني علي أكبر جائزة جائزة الدب الذهبي كأحسن فيلم واسمه (في مواجهة الحائط) .. ويتناول مشاكل الأتراك المهاجرين إلي المانيا وهم يشكلون جالية كبيرة جدا أما المشاكل فيدفع ثمنها الأبناء من الجيل الثاني الذين ولدوا في المانيا .. المشكلة التي يتناولها الفيلم هي قصة حب بين فتاة تركية من أسرة مسلمة محافظة، وشاب الماني .. يصطدمان بالتقاليد والعادات الراسخة عند جيل الآباء.. لينتهي الفيلم بجريمة قتل يرتكبها الشاب الألماني ليدفع ثمن ذلك أما الفتاه فتهرب إلي تركيا خوفا من الفضيحة.. وبالرغم من ذلك فما زال الأمل موجودا في اللقاء.
الفيلم أخرجه المخرج التركي الأصل (فاتح اكين) والذي مر بنفس التجربة.. و (في مواجهة الحائط ) تعني في الفيلم (انهم يخبطون رأسهم في الحائط)!
قبله العاشق
فإذا كان هذا الفيلم قد حصل علي الجائزة الكبري ربما كنوع من المجاملة للبلد المستضيف فهو انتاج الماني تركي.. فإن هناك فيلمين آخرين يتناولان نفس المشكلة.. وربما قدما بأسلوب سينمائي أفضل وفي مناخ آخر...
ففي الفيلم البريطاني (قبلة العاشق)
Ae Fond Kiss وهو انتاج مشترك مع ايطاليا واسبانيا والمانيا تدور قصة حب ملتهبة بين شاب باكستاني مجسلم ( قاسم خان) ، وفتاه انجليزية كاثوليكية..
الشاب انسان ناجح.. يعمل بالموسيقي في أحد اندية ال(DJ) ويحلم بأن يمتلك المحل .. وهو من أسرة مسلمة محافظة تقوم بشعائرها الدينية.. متمسكة بتقاليدها وعاداتها الشرقية التي نقلتها معها إلي أوربا .. الأب (طارق) ، والأم (سعدية) يخططان لزواج ابنهما (قاسم) من ابنة العم الجميلة السمراء ( ياسمين) التي ستصل إلي بريطانيا قريبا.. لكن تخطيط الأسرة يتحطم بعد لقاء (قاسم) بمدرسة الموسيقي الإنجليزية الكاثوليكية (روازين) التي تدرس فِي مدرسة أخته (طاهرة) يجدها فتاه مختلفة عن كل البنات بمن فيهم (ياسمين) التي جاءت إلي بريطانيا بغرض الزواج فهي فتاه جميلة ذكية جذابة فضلا عن انها فنانة وسرعان ما يقعان في الحب لكنها يصدمان بقرار أسرتيهما وتقاليدهما التي تتعارض مع بعضها إن الأب والأم يرفضان هذا الزواج ولا يباركانه أيضا رجل الدين الكاثوليكي يرفض ارتباط الفتاة بالشاب الباكستاني.. فإذا كان الفيلم التركي انتهي نهاية مأساوية فإن الفيلم الإنجليزي ينتهي نهاية سعيدة.. وإذا كان العاشقان في الفيلم التركي قد خبطا رأسيهما في الحائط فقد استطاع العاشقان في الفيلم الإنجليزي أن يكسرا الحائط..والفيلم من اخراج كيد لوش .. وبطولة الشاب الباكستاني عطا يعقوب والإنجليزية ايفابرثستل.
والحب يجمع أيضا بين فتاة بيضاء وشاب أسود
كما يصطدم الحب بثقافتين مختلفتين.. وديانتين مختلفتين.. فإن الحب أيضا لايفرق في (الألوان).. ففي الفيلم الإنجليزي (مسقط رأسي) اخراج جون بورمان وبطولة النجم الأمريكي الأسود صامويل جاكسون والنجمة العالمية جوليت بينوش تدور الأحداث في جنوب أفريقيا عام 1995 بعد التحرر والاستقلال وبداية الحكم الديمقراطي لنيلسون مانديلا الزعيم الأفريقي لقد جاء في جريدة (الوشنطن بوست) تقرير عن الجرائم الوحشية التي ارتكبها الاستعمار لهذا الشعب يذهب الصحفي الأمريكي الأسود (لانجستون هوايتفيلد) إلي جنوب أفريقيا التي تعتبر مسقط رأسه لمتابعة التحقيقات والمحاكمات التي تجري مع القتلة ومجرمي الاستعمار.. ليكتب تقريرا عن الحقيقة لجريدته اما المحاكمات فتدور بحضور الضحايا الذين يعتبرون شهودا علي العصر.. وشهودا علي الجرائم البشعة التي ارتكبها المستعمرون البيض علي أرض أفريقيا انها اشبه بالمحاكمات المعروفة باسم ( نورنبرج ) في المانيا بعد الحرب العالمية يلتقي الصحفي الأمريكي الأسود بصحفية بيضاء من جنوب أفريقيا تقوم بتغطية هذه الأحداث للإذاعة هي ( أنا ميلان ) المتعاطفة مع السود في أفريقيا .. وضد التفرقة العنصرية.. وأثناء المحاكمات والحوار مع الضحايا وهي أمتع مافي الفيلم وأكثر انسانية تنجذب الفتاة البيضاء إلي الصحفي الأسود الذي يعاملها في البداية بخشونة وبشئ من الاستفزاز لكن سرعان ماينجذب اليها حين يراها وهي تبكي في المحاكمة من أجل الضحايا السود.. ويجمعهما الهدف الواحد ( البحث عن الحقيقة ) في قصة حب تدور كل أحداثها في جنوب أفريقيا.. وتنتهي بانتهاء المحاكمات.. والعودة إلي بلادهما.
الحضن المفقود
ولايخلو المهرجان من المجاملات.. وتلعب السياسة دورا كبيرا في الجوائز.. وهذا ما نلاحظه علي مدي أكثر من عشرين عاما بالنسبة لهذا المهرجان. فقد حصل الفيلم الأرجنتيني (الحضن المفقود) علي جائزة لجنة التحكيم ويتناول حياة أسرة يهودية هاجرت من بولندا أثناء الحرب العالمية إلي الأرجنتين هربا من اضطهاد اليهود وتعذيبهم في معسكرات الجيتو التي عرفت بالهولوكوست . في الأرجنتين الآن يعيش ثلاثة أجيال .. الجيل الذي هاجر أثناء الحرب من بولندا .. والجيل الثاني الذي عاش هناك.. والجيل الثالث الذي لايعرف لماذا هو هنا وما هي هويته؟
بطل الفيلم الشاب اليهودي اريال (دانيال هندلر) الفائز أيضا بجائزة أحسن ممثل يعيش مع اسرته.. مع الجد والجدة اللذين هربا من بولندا ويعمل مع الأم التي تمتلك بوتيك ملابس حريمي (لانجيري) لكنه لايعرف لماذا هجرهم الأب بعد ولادته مباشرة إلي إسرائيل ليشارك في الحرب وتنتهي الحرب لكنه لايعود ليقيم هناك ثلاثين عاما.. إن الأب هو (الحضن المفقود) له .. فالأم لاتكترث كثيرا لغياب الأب طوال هذا الوقت.. بل أنها تعيش حياتها.. تحب المرح والرقص والغناء .. ولها معجبوها و(البوي فريند ) الذي يأتي لها بالهدايا في المناسبات ويراقصها . أما الأخ الأكبر الذي يعمل في نقل البضائع في محل تصدير فهو حتي يتجنب الحديث عن الأب . ويحاول ( اريال ) أن يستخرج جواز سفر كمعظم اصدقائه بجانب جواز السفر البولندي بعد انفتاح أوربا التي اصبحت حلم الشباب لكن ليس معه أي مستندات تثبت جذوره وموطنه الأصلي حتي يعود الأب (بالحقيقة ) بعد ثلاثين عاما أمضاها في إسرائيل ويحصل الابن علي (الحضن المفقود).. كما يحصل علي الهوية!.
الفيلم من اخراج دانيال بورمان 31 عاما نفس عمر بطل الفيلم .. وهو يهودي ولد في بيونس إيرس وينتمي إلي السينما الأرجنتينية الجديدة.. وواضح أنه يجسد سيرته الذاتية في هذا الفيلم والتي يستدر بها العطف علي اليهود.
والفيلم لم يكن ليخرج إلي الوجود لولا مشاركة فرنسا وايطاليا واسبانيا في تمويله بجانب الأرجنتين.. هو الفيلم الوحيد الحاصل علي جائزتين جائزة لجنة التحكيم وجائزة أحسن ممثل ... انها نوع من المجاملة.. أو الضغوط علي اللجنة لمنحه هذه الجوائز.
وقد قسمت جائزة أحسن ممثلة بين كاتالينا ساندينو مورينو بطلة الفيلم الكولومبي ماريا صاحبة العفو والأمريكية تشارلز ثيرون عن دورها في فيلم المتوحشة والفائزة أيضا بجائزة الجولدن جلوب والمرشحة للأوسكار عن دورها هذا والغريب أن الاثنتين مثلتا دور المرأة المنحرفة .. لكن لكل منهما أسبابها.. أما بالنسبة (لماريا) فقد استغلت مافيا المخدرات في كولومبيا ظروفها الحياتية الصعبة ليدربوها علي توصيل المخدرات إلي أمريكا في معدتها عن طريق ابتلاعها في اكياس صغيرة، أما ( المتوحشة) فهي تقدم شخصية واقعية هي شخصية أشهر عاهرة شاذة في أمريكا حكم عليها بالإعدام في أكتوبر 2002 لقتلها سبعة رجال .
وهو فيلم من إخراج المخرجة باتي جنكس التي التقت بالبطلة الحقيقية في شهورها الأخيرة في السجن وحصلت علي اعترافاتها كاملة.. وبالطبع فإن مصير البطلتين مصير مظلم!.
|
|
|
|