|
|
| السنة - | 3634 | ه - العدد | 1425 | ربيع الآخر | من | 28 | - م | 2004 | يونيو | من | 16 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
3:15:53 PM |
 |
الساعة - |
 |
6/15/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| تحقيقات |
 |
|
|
لغز اختفاء 38 قطعة أثرية
من المتحف المصري .. وهل سرقت ؟!
 | | أغرب سرقة في تاريخ المتحف.. عكاز توت عنخ آمون |
|
عصام عطية
لغز اختفاء القطع الأثرية النادرة مازال مستمرا.. حيث تعرض المتحف المصري للسرقة أكثر من مرة.. وتكون حوادث السرقات بالغة الإثارة والغرابة.. ومنذ أيام صدر بيان لوزير الثقافة عن اختفاء 38 قطعة أثرية ذهبية من المتحف.. وأكد أنه لم يتم سرقتها.. والسؤال هل اختفت أم سرقت.. وماهي حكاية هذه القطع.. وماهي حكاية سهير الصاوي أمينة المتحف السابقة التي كانت هذه القطع في عهدتها لمدة 13 سنة.. وماذا قال المسئولون عن الآثار في مصر عن اختفاء هذه القطع.. وماهي أغرب حوادث سرقة المتحف المصري ولماذا لا يتم جرد المتحف بأكمله؟.. أسئلة كثيرة تبحث عن إجابة فماذا قالوا :
في بيان أمام مجلس الشعب أكد فاروق حسني وزير الثقافة أن هناك 38 قطعة أثرية يونانيةورومانية اختفت من المتحف المصري.. لكن لا يوجد دليل علي سرقتها.. وأن ما نشر عن اختفاء قطع من آثار توت عنخ آمون غير صحيح.. السرقة أثارت حفيظة بعض النواب الذين رأوا أن اختفاء 38 قطعة أثرية مؤشر علي أن جميع الآثار المصرية معرضة للضياع وللسرقة دون حسيب أو رقيب..
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه : ماهي هذه القطع وهل هي مدونة في السجل العام بالمتحف وإلي أي أسرة تنتمي وكيف اختفت ؟
الدكتورة وفاء الصديق مدير المتحف المصري أكدت أن القطع الذهبية المختفية مسجلة في الكتالوج العام بالمتحف عام 1905 ولها صور وهي عبارة عن 36 إسورة وخاتمين وهي ترجع للعصر الروماني..
هل تنتمي هذه القطع إلي ملك معين أو أسرة معينة ؟
هذه القطع جاءت من حفائر 'ايوبلو' في منطقة البحيرة وكانت تخص أثرياء هذا العصر ولا شخصا معينا ولم يتم العثور عليها داخل تابوت وليس هناك أي شيء يدل علي صاحب هذه القطع..
ماهو شكل هذه الأساور ؟
أساور علي شكل ثعبان وعينه مطعمة بأحجار كريمة.. ومعظم الحلي ينطبق عليها الطراز الروماني السائد في الامبراطورية الرومانية والخاتمان نفس الطراز..
في أي قسم كانت موجودة هذه القطع الذهبية ؟
كل القطع الذهبية تتبع قسما واحدا وهو القسم الأول ويشتمل علي آثار توت عنخ آمون وبجوارها قاعة الحلي..
جرد المتحف
القطع الأثرية كانت موجودة في القسم الأول الذي يتبع قسم آثار توت عنخ آمون ولكن كيف اكتشف اختفاؤها ؟
الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلي للآثار.. أكد أن هذه القصة تعود لثلاث سنوات عندما شكل الأمين السابق للمجلس الأعلي للآثار لجنة تقوم بحصر عهدة سهير الصاوي عندما تم نقلها.. وهذه اللجنة استمرت عامين في عملها..
لكن سهير الصاوي أبلغتني أن هناك قطعا أثرية ناقصة.. وجئت بمدير المتحف السابق وقمت بإلغاء اللجنة القديمة وجئت بلجنة جديدة وخلال ثلاثة شهور استطاعت جرد قسم واحد وهو القسم الأول وفعلا تم اكتشاف اختفاء 38 قطعة ذهبية ولكن ليس هناك دلائل علي سرقتها وفورا حولت الموضوع وقمت بإبلاغ النيابة..
لماذا لم يتم جرد المتحف كاملا ؟
الجرد الكامل استحالة.. ولا يمكن الآن لأن الآثار مكدسة..
القطع المختفية كانت معروضة
وفاء الصديق مديرة المتحف أكدت أن القطع المختفية كانت معروضة في فترينات قبل ذلك ولكن دخلت المخزن بسبب تشابه بعض القطع الأخري.. والذي يؤكد صدق كلامها أن هذه القطع كانت عهدة الأمينة سهير الصاوي ولكن عندما أرادت سهير الصاوي أن تخلي طرفها من المتحف لابد لها من تسليم هذه العهدة لأمينة أخري ولكي تسلمها لابد من جردها. وعهدتها القسم الأول والذي يشمل آثار توت عنخ آمون والمشغولات الذهبية الأخري وأثناء الجرد لم تكن موجودة هذه القطع.. فما هي حقيقة هذه العهدة..
الدكتور ممدوح الدماطي مدير المتحف السابق أكد أن سهير لم تقم بعملية إخلاء طرف ولكنه صدر قرار بتسليم عهدتها وقبل أن يتم التسليم اكتشف اختفاء القطع الذهبية..
قبل هذه القطع كانت معروضة قبل ذلك وصدر قرار بدخولها المخازن.. فمن الذي يتخذ قرار نقل فاترينة أو قطع من العرض إلي المخزن؟ هل هي سلطة مدير المتحف أم سلطة أعلي ؟
أولا يوجد في كل فاترينة جزء مخزن ليس ظاهرا.. وعند تحريك أي قطعة من مكانها لابد أن يحدث بوجود لجنة ومعها أعضاء أثريون وعضو فني ورجل أمن حتي لو تم نقل الأثر داخل الغرفة أو حتي فتحوا الفاترينة بغرض التنظيف..
خلال توليك منصب مدير المتحف هل تم عرض هذه القطع ؟
لم تعرض نهائيا..
متي استلمت سهير الصاوي هذه العهدة ؟
سهير استلمت عهدتها عام 91 ووقعت أنها استلمت هذه القطع يعني مفترض أنها شاهدتها..
أشك في الحكاية
الدكتور محمود مبروك رئيس قطاع المتاحف.. أكد أنه لا أحد يستطيع الجزم في هذه القطع هل اختفت أم سرقت.. خصوصا أن هناك 160 ألف قطعة أثرية في مخازن المتحف المصري وهي من الممكن أن تكون مختفية بين هذه القطع..
طالما لم يتم التفتيش الكامل كيف اكتشف اختفاؤها ؟
التفتيش السريع يضر بالأثر.. لكن التفتيش له أصوله وأن تبحث عن 38 قطعة بين 160 ألف قطعة موضوعة في دواليب وفاترينات وقطع موضوعة في صناديق وقطع أخري للعرض وقطع أخري تحتاج إلي ترميم..
هل عندما تكون هناك قطع أثرية متشابهة يتم إرسال جزء منها إلي المخزن.. ولا يتم عرضها بسبب التشابه بينها ؟
إذا كان العرض بشكل كثيف أكيد معظم القطع لن تشاهد بشكل فني جميل.. وعموما العرض حسب الفراغ اللي عندك.. ولكن من وجهة نظري تكرار القطع يعطي جماليات أكثر وهذا حسب المصمم ورؤيته الشاملة فيه أنه يشيل ويضع القطع الأثرية..
من يتخذ قرار نقل فاترينة من مكانها إلي المخزن ؟
لن أجاوب علي هذه الأسئلة..
سرقات في تاريخ المتحف
مثل كل المتاحف تعرض المتحف المصري للسرقة أكثر من مرة.. وكل حوادث السرقات التي تعرض لها كانت في غاية الغرابة والإثارة.. وسوف نرصد أغرب حوادث السرقات التي تعرض لها المتحف منذ إنشائه وحتي الآن..
في البداية سرقات المتحف لم تكن معلنة عند افتتاحه عندما كانت تحت إدارة أجنبية منذ إنشائه عام ..1902 وكانت السرقات تتم دون الإعلان عنها..
ومن أشهر حوادث السرقات التي وقعت بالمتحف المصري وكان الإعلان عنها بالصدفة حادث اللوحتين الأثريتين الذي تم اكتشافه أثناء عمليات الجرد وكانت اللوحتان من الذهب مقاسات كل منها 30ھ30سم.. وقد اختفت اللوحتان من الفاترينة ووضع مكانها لوحتان من النحاس.. وقد رجعت اللجان إلي السجلات للتأكد من حقيقة اللوحتين وتبين لها أن اللوحتين كانتا من الذهب وليس النحاس..
أيضا أشهر السرقات التي حدثت بعد أن تولت الإدارة المصرية عملها في المتحف سرقة عكاز الملك توت عنخ آمون في أغسطس عام 1959 وعكاز الملك توت هو العصا الشهيرة التي كان يمسكها بيده. وقد أثار حادث سرقة عكاز الملك توت ضجة كبري داخل وخارج مصر بسبب شهرة الملك توت..
الملك سيتي 1987 عندما اكتشفوا اختفاءه من الفاترينة المعروضة مع عشر قطع أخري.. وقامت الدنيا وقتها.. وحراس المتحف قالوا إن الملك سيتي لم يخرج من باب المتحف.. وبعد أن كان اختفاء سيتي حدث الموسم بعد أن حير الأثريين سرعان ما وقع لص الملك سيتي وهو شاب عاطل يدعي سيد. واعترف اللص بأنه سرق 43 قطعة وليس ..11
طبعا هذا اللص اخترق نطاقات الأمن والحراسة بالمتحف المصري ودخل ونام فيه ثلاثة أيام لكن عموما يبدو أن آثارنا موعودة دائما بسرقتها منذ آلاف السنين وحتي يومنا هذا.. فقد حفظت لنا الروايات قصة سرقة المقابر الكبري التي جرت وقائعها في فترة حكم رمسيس التاسع وارتبط بها رجلات من كبار الموظفين هما ياسر محافظ طيبة الشرقية وأوبارو.. محافظ طيبة الغربية..
هل يتم جرد المتحف ؟
منذ إنشاء المتحف المصري لم يتم جرد المتحف المصري جردا كاملا.. وكانت أول محاولة لجرد المتحف عندما ألقي الدكتور ثروت عكاشة أول بيان في مجلس الأمة عن عملية جرد المتحف المصري.. أشار فيه إلي أن جرد المتحف المصري له تاريخ طويل يرجع إلي عام ..1936 حينما أعلن أمين المتحف وكان في ذلك الوقت فرنسيا أن 25 ألفا 309 قطع أثرية مقيدة في سجلات المتحف لا يعرف عنها شيئا..
ومنذ ذلك الوقت بدأ التفكير في جرد المتحف المصري وأخذت وزارة المعارف والمالية حينذاك في دراسة لتصل إلي أسلم طريقة لجرد المتحف المصري..
في عام 1938 تم أول جرد للمتحف المصري في أواخر فبراير وحتي شهر يونيو حسب البطاقات التي عملت للآثار الموجودة إلا أن هذا الجرد لم يكن موضع اتفاق بين الأثريين..
فكتب الدكتور سليم حسن وكيل مصلحة الآثار وقتئذ معلقا علي نتيجة الجرد بأن الطريقة التي اتبعت فيه لا تؤدي للغرض المطلوب وأنه يجب أن تراجع بطاقات الآثار علي السجل ليكون العمل مجديا وأصبحت الضرورة تحتم اتخاذ اجراءات جرد المتحف مرة ثانية..
وقد بدأت عملية الجرد الجديدة بالفعل في أواخر عام 1939 ولكن الحرب العالمية الثانية كانت سببا في وقف هذا الجرد وعندما انتهت الحرب استؤنف الجرد ولكنه توقف مرة أخري..
وفي فبراير عام 1959 تقدمت للإدارة العامة للآثار المصرية إلي الوزارة اقترحت فيه الموافقة علي الاشتراك مع ديوان المحاسبة في وضع الأسس السليمة للبدء فورا في جرد مقتنيات المتحف المصري وإنشاء سجلات جديدة وتوزيع عهدة المتحف علي الأمناء وتحديد مسئولياتهم..
وفي 31 مارس عام 1959 أصدرت مصلحة الآثار أمرين إداريين برقمي 2380 و3412 باتخاذ الخطوات اللازمة للجرد حسبما تم الاتفاق بينها وبين ديوان المحاسبة..
وفي أغسطس من نفس العام اعترضت هذه الخطوات وهي في طريقها للتنفيذ مفاجأة لم تكن في الحسبان.. فقد أعلن عن فقد عصا توت عنخ آمون وطلبت اللجنة من مصلحة الآثار أن تؤلف لجنة من أمناء المتحف لجرد جميع آثار توت عنخ آمون من واقع السجل والبطاقات.. ولكن عادت اللجنة في تقريرها فقالت إن الطريقة التي تم بها جرد المتحف تحتاج إلي مزيد من الإحكام ولم تصلح عملية الجرد.. لأن عملية الجرد الصحيحة تحتاج إلي شيء من الخبرة التي قد لا تتوافر لدينا وهذا ليس عيبا!!
منذ أن تقدمت الإدارة العامة للآثار المصرية بطلب إلي الوزارة عام 1959 في وضع الأسس السليمة للبدء فورا في جرد مقتنيات المتحف وإنشاء سجلات جديدة وتوزيع عهدة المتحف علي الأمناء وتحديد مسئولياتهم ومنذ ذلك الحين..
لم تعرف ماهي الشروط التي تتوافر في الأمناء الذين تكون القطع الأثرية عهدة تحت أيديهم وماهي الفترة المسموح بها حتي يسلم العهدة مرة أخري..
سهير الصاوي استلمت القطع المختفية عام 91 أي منذ 13 عاما.. وهي في عهدة القسم الأول الخاص بآثار توت عنخ آمون وبعض المشغولات الذهبية الأخري.. والسؤال لماذ لا يتم عمل جرد شهري علي عهدة الأمناء.. وهل طول فترة العهد لدي الأمين تجعله لا يراجع عهدته طوال هذه الفترة.. أسئلة كثيرة تبحث عن إجابة في أروقة المتحف المصري ؟
|
|
|
|