|
|
| السنة - | 3645 | ه - العدد | 1424 | رجب | من | 16 | - م | 2004 | سبتمبر | من | 1 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:23:07 ص |
 |
الساعة - |
 |
31/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| الصفحة الرئيسية |
 |
|
|
بدون
تردد
فرحة الناس... وأبطال الأوليمبياد
بقلم :
محمد بركات
 | الملاكم المصري البطل محمد علي لحظة إعلان فوزه بالميدالية الفضية |
|
النجاحات الرائعة التي حققها أبطال مصر في المصارعة والملاكمة والتايكوندو، في أوليمبياد أثينا، جاءت كنسمة رطبة ورقيقة وسط سخونة الصيف القائظ الذي نعيشه هذه الأيام، والممتليء، بل المتضخم، بأحداث ملتهبة، وصراعات متفجرة تدور في كل مكان من حولنا بطول وعرض عالمنا العربي، وهو ما يبعث الكآبة في النفس، ويرسخ الألم في الوجدان.
ورغم كل الوقائع المتفجرة، والصراعات الدامية، الجارية في الأراضي العراقية الآن وموجات العنف والقتال الدائرة في الفلوجة وبغداد وقبلهما في النجف وكربلاء، وبعدهما في أماكن كثيرة من مدن ومحافظات أرض الرافدين ،...، وبالرغم من عمليات الاغتيال والقتل، والتدمير، والهدم، التي أصبحت واقعا مرا يفرض نفسه علي أبناء الشعب الفلسطيني المناضل في الضفة وغزة ،...، إلا أن ذلك لا يجب أن يمنعنا من تحية واجبة لأبطال مصر الواعدين بالأمل، الذين استطاعوا أن يرسموا البسمة والفرحة علي وجوه كل المصريين، بالإنجاز الرائع، والأداء الرجولي، الذي قاموا به في الأوليمبياد.
ويكفي هؤلاء الأبطال فخرا أنهم بنصرهم الذي أحرزوه عن جدارة واستحقاق فتحوا الباب واسعا، لإعادة النظر بكل الجدية الواجبة في حال الرياضة المصرية، وإصلاح شأنها، ووضع خطة شاملة للنهوض بها ،...، كما أنهم أشاروا بوضوح إلي طريق صناعة النجوم والأبطال الحقيقيين من بين شباب مصر الواعد الذي يستطيع أن ينافس في كافة المسابقات العالمية، ويحرز الميداليات الدولية، ويرفع اسم مصر عاليا في كافة الميادين.
ويكفيهم أيضا، أنهم بنصرهم الرائع وأدائهم الرجولي، قد أنهوا أسطورة نجوم الوهم الورقية، الذين تضخمت نفوسهم بالغرور من كثرة التدليل، وأصبحوا مثل الطبول الفارغة لا يحققون فوزا ولا يحرزون نصرا.
* * *
وللحقيقة، ودون أدني مبالغة نقول ،...، إن صوت المعزوفة الخالدة لنشيد مصر الوطني، وهو يصدح في سماء العاصمة اليونانية أثينا لحظة تتويج أبطال مصر في المصارعة والملاكمة، وحصولهم علي ميداليات البطولة هز مشاعر كل المصريين، وبعث في وجداننا جميعا موجات متدفقة من الفخر والفرحة، أزالت الكثير من الهموم والكآبة، التي ترسبت في النفوس نتيجة الإحباط المستمر بسبب كرة القدم، ونظرتنا الخاطئة التي حصرت الرياضة عندنا بين أقدام لاعبيها، وشطحات المسئولين عنها.
ومع برقية الرئيس مبارك لتهنئة الأبطال، وحرصه البالغ علي الاتصال بهم، وإبلاغهم اهتمام مصر ورعايتها لهم جميعا، توحدت قلوب المصريين، واشتعلت أحاسيسهم بالحماس والأمل، وفرحة الفوز بالإنجاز الذي تحقق، علي يد مجموعة مخلصة من أبناء الوطن، رفعوا اسم مصر وعلمها عاليا، وأصبحوا علي كل لسان في العالم.
ومع فرحة كرم جابر، ونشوة محمد علي، وسعادة محمد الباز وجهد أحمد إسماعيل، وابتسامة تامر صلاح، وألم نهلة رمضان، عاش المصريون لحظات عظيمة من الفخر بأبطالهم الذين حققوا إنجازا رائعا علي مستوي العالم، أزال مرارات كثيرة، وزرع أملا كبيرا في إمكانية إصلاح حال الرياضة في مصر، والخروج بها من أزمة التحوصل، وخطأ التمركز حول كرة القدم، والالتفات إلي رياضات أخري جديرة بالاهتمام، وأبطال آخرين يقدمون أقصي الجهد لكسب البطولات، وإحراز الميداليات، وتحقيق النصر.
* * *
وبقدر ما كانت فرحة المصريين عظيمة وكبيرة وهم يرون أبطالهم أبناء وادي النيل يؤدون بكل الجدية والرجولة خلال منافساتهم الشريفة مع أبطال العالم، لإحراز الفوز، وحصد ميداليات الذهب والفضة والبرونز، بعد غياب طال نصف قرن من الزمان ،...، بقدر ما غمرتهم السعادة الفائقة لحظة علمهم بأن الرئيس مبارك كان السباق لتهنئة أبنائه الأبطال، والإشادة بأدائهم المتميز، وكان الحريص علي تأكيد اهتمام مصر كلها، وهو شخصيا، برعاية هؤلاء الأبطال، انطلاقا من دعمه الكامل والدائم للرياضة ورعايته المستمرة للرياضيين المتميزين في كل المجالات، تحقيقا للمزيد من النجاحات الدولية والإقليمية..
وكم كان رائعا أيضا، ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير ماجد عبدالفتاح، بأن الرئيس قرر تكريم أبطال مصر الفائزين بمختلف الجوائز الأوليمبية في هذه الدورة، في لقاء خاص يعقد لهذا الغرض، ويضم أيضا الرباعة نهلة رمضان، وبطل العالم للناشئين في الاسكواش، رامي عاشور، الفائز ببطولة العالم تحت 19 سنة ،...، وهذا هو ما كان ينتظره كل المصريين من رئيسهم المحبوب مبارك.
وليس سرا أن كل المصريين فاضت مشاعرهم، وهم يتابعون بكل الحب والعطف، محاولات البطلة الصغيرة نهلة رمضان لتحقيق أمل الملايين في حصولها علي ذهبية حمل الأثقال، وبذلها أقصي ما تستطيع لتحقيق هذا الحلم، وأحسوا بألمها الكبير، وحزنها العميق، عندما خانها التوفيق ،...، ولهذا كان من الطبيعي أن تهتز مشاعرهم تقديرا وعرفانا لدعم الرئيس الأب لها، وتفهمه لحالتها، وتكريمها مع المكرمين، في لمسة إنسانية تربوية وأبوية رائعة، تداوي جراح البطلة الصغيرة، وتمسح آلامها، وتعطيها في نفس الوقت دفعة هائلة لاستكمال مسيرتها الناجحة علي طريق البطولة والتميز.
* * *
وفي هذ الإطار أيضا، يأتي ما أعلنه وزير الشباب أنس الفقي، بأن توجيهات الرئيس تقضي بأن يتم تكريم الأبطال في احتفال رسمي علي أعلي مستوي، وأن يتم استقبالهم شعبيا ورسميا لحظة وصولهم للقاهرة عائدين من أثينا، وأن يشارك الوزراء وكبار المسئولين أبناء الشعب في هذا الاستقبال لأبطال مصر.
ويأتي هذا التكريم في سياقه الطبيعي بوصفه تعبيرا صحيحا عن مشاعر كل المصريين، وفي مقدمتهم الرئيس مبارك، تجاه ما حققه هؤلاء الأبطال، من إنجاز كبير في ساحة الرياضة الأوليمبية، وحتي يكون في ذلك إشارة واضحة للجميع، بأن مصر رئيسا وحكومة وشعبا لا تبخل بأي دعم، أو تكريم لأبنائها المخلصين، وحتي يكون أيضا إشارة واضحة بأن الطريق لتحقيق البطولات ممكن، شريطة الأخذ بالأسباب الصحيحة، وبذل الجهد الواعي والمدروس، بكل الجدية والإخلاص، والإصرار أيضا.
* * *
ولعله من المناسب في هذا الإطار أن نقول، إن الإنجاز الكبير الذي أحرزه أبطال المصارعة والملاكمة المصريون، وكذلك ما أحرزه بطل التايكوندو الشاب، وما كان يمكن أن تحرزه البطلة الصغيرة نهلة رمضان، ابنة السبعة عشر ربيعا، لولا عدم التوفيق، والعبء النفسي والعصبي الهائل الذي حملته علي كتفيها ،...، ،...، يكفي للدلالة علي أن ما فعلناه طوال السنوات الماضية، من تركيز الاهتمام علي كرة القدم دون غيرها من الرياضات، بحجة أنها الأكثر جماهيرية، كان خطأ فادحا، دفعنا ثمنه الباهظ في كل المسابقات الأوليمبية والدولية.
وأحسب أن الوقت قد حان الآن كي ندرك أن طريق التواجد علي الساحة الرياضية الدولية، وطريق إحراز الميداليات، سواء الذهبية، أو الفضية، أوالبرونزية، مفتوح أمام كل اللعبات الفردية، خاصة أن التجربة والواقع يؤكدان أننا نملك من الكفاءات، والملكات، والبراعم، الكثيرين الذين يمكن أن يتحولوا إلي أبطال عالميين، إذا ما توفرت لهم الرعاية الواجبة والتدريب الجاد، في ضوء خطة علمية مدروسة، محددة، وواضحة.
ولعلي لا أغالي إذا ما قلت، إن الفرصة أصبحت سانحة لإعادة النظر في حال الرياضة بصفة عامة، وترتيب الأولويات، وإعطاء الفرصة لكل البراعم الواعدة، والمستعدة لتقديم كل الجهد والعطاء لتحقيق إنجاز بطولي لمصر علي المستوي الدولي.
ولعلي لا أغالي أيضا، إذا ما قلت إن الكثيرين من أبناء شعب مصر، يرون أنها فرصة للخلاص من عقدة كرة القدم، والالتفات إلي رياضات أخري تستحق، بل يجب الاهتمام بها علي نفس قدر الاهتمام بالمأسوف علي شبابها كرة القدم، لعل ذلك يكون دافعا لإنهاء حالة الفوضي، والإهمال، وعدم الجدية التي نراها متفشية في هذه الرياضة الشعبية، وبين لاعبيها، والقائمين علي شأنها.
* * *
والآن.. أعتقد أن ساحة الرياضة في مصر سوف تشهد ابتداء من اليوم اهتماما مستحقا بألعاب القوي، والرياضات الفردية، ليس في المصارعة والملاكمة فقط، بل في كل الألعاب والرياضات ،...، وأعتقد أيضا أننا يجب أن نتساءل عن أسباب غيبة أبطال السباحة، وغياب تماسيح النيل عن التواجد علي الساحة الدولية بعد أن كانوا نجوما ساطعة من كل بطولات العالم.
وفي النهاية لابد أن نهدي شكرا مستحقا لوزير الشباب والرياضة السابق د.عليٌ الدين هلال علي اهتمامه وجهده في توفير كافة السبل لرعاية الأبطال الذين حققوا هذا النصر، خلال فترة وزارته.
ونتمني التوفيق للوزير الشاب أنس الفقي في حمل أعباء وزارته الثقيلة، ونأمل أن يتحقق علي يديه النهوض بالرياضة وإصلاح شأنها.
|
|
|
|