|
|
| السنة - | 3645 | ه - العدد | 1424 | رجب | من | 16 | - م | 2004 | سبتمبر | من | 1 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
11:56:30 ص |
 |
الساعة - |
 |
31/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| مقالات |
 |
|
|
مساحة للاعتراف
سارق حياتي
نبيل بدران
الوسامة ليست صفته وميزته الأولي أو الوحيدة.. بل اللباقة أيضا ينطبق عليه تعبير وتوصيف (حلو الحديث) ذلك انطباع كل من عرفوه وخالطوه.. هناك من هم أكثر منه ثقافة وشهرة ليست لديهم براعته في محاورة الآخرين .. التقينا مصادفة في إحدي الندوات فأنا بطبعي مهتمة بالأدب.. وأقرأ بقدر ما أستطيع لمشاهير كتاب القصة القصيرة والرواية .. وتجاسرت وحاولت كتابة عمل روائي ثم توقفت ولم أستكمله.. بعد تلك الندوة تعارفنا وعرفت أنه يتهيأ لإصدار روايته الأولي.. وأخبرته بمحاولتي الناقصة التي لم تكتمل فطلب مني أن أحضر له ما كتبت .. وهكذا تكررت لقاءاتنا تحت ظلال الأدب وزودني بنصائحه.. وأبدي استعداده لمراجعة وتنقيح شبه الرواية التي حاولت كتابتها قلت له إنني لا أحب الكتابة من الباطن.. فأخبرني بثقة العليم ببواطن الأمور والمعايش لكواليس الحياة الأدبية أنه يمتلك أدلة تثبت أن فلانا هو الكاتب الخفي للرواية الأخيرة للأديبة الفلانية .. وأنها لم تكتب جملة واحدة في رواياتها السابقة .. لكنني رفضت بحسم عرضه السخي أن يعيد كتابة محاولتي الأولي.. فالأفضل أن أعتمد علي نفسي .. ويكفيني شرف المحاولة.. وإذا فشلت فلماذا أتجمل وأتزين بأسماء الآخرين فإما أن أكون أديبة بجهدي وكفاءتي أو لا أكون .. فليس هدفي التظاهر الكاذب.. أو ادعاء موهبة ليست عندي صدمته كلماتي.. ولم يكرر عرضه السخي بأن يكتب باسمي واكتفي بتوجيهي.. وأدركت أنني وقعت في كمين حب هذا الشاب الوسيم.. اللبق الذي يتواجد دائما في كل اللقاءات التي لها علاقة بالأدب .. وكان طبيعيا أن يدخل بيتنا بعد أن أخبرت أهلي وحدثتهم طويلا عنه فأنا بطبعي لا أهوي العلاقات السرية.. وأريد كل شئ في النور .. ورحبت به والدتي ووجدته متوافقا معي في نفس الاهتمامات.. بينما لم يتحمس له شقيقي ومن بين اعتراضاته عليه أنه ليس من مستوانا الاجتماعي.. فنحن نقيم في فيلا بأحد الأحياء الراقية وهو من سكان حي شعبي.. لكن احتراما لوالدتنا لم يعترض شقيقي علي تردد خطيبي وزياراته المتكررة لنا وبدأت والدتي تتحدث مع صديقاتها وجاراتها عن الأديب الشاب الذي سيتزوجني وأنا أيضا أصبحت مثلها متفاخرة ومزهوة بلقب (خطيبي الأديب).. ورحت أتصور نفسي بعد إتمام الزواج إلي جانب زوجي الذي سيصبح شهيرا وهو يتسلم الجوائز في حفلات التكريم.. وقبل اسمي تتكرر هذه الجملة (زوجة الأديب المعروف) .. وبدأنا خطوات الاستعداد للزواج.. وأولها البحث عن شقة .. ولم يشاركنا شقيقي الأكبر في هذه المشاورات واحتفظ بموقف المعارض وطلب خطيبي الأديب الشاب تأجيل الزواج لحين صدور روايته الأولي التي يعلق عليها آمالا كبيرة فهو يتوقع أن تتحول سريعا إلي فيلم سينمائي.. وإلي مسلسل تليفزيوني.. وسيجني سريعا أرباحها وسيشتري الشقة التمليك.. ثم أضاف تلك الجملة ( ولو أنتم مستعجلين قوي.. ممكن أعيش معاكم في الفيلا .. لغاية لما الرواية تطلع).. وتأزم الموقف.. واعترض شقيقي علي فكرة خطيبي الإقامة المؤقتة معنا في الفيلا .. في انتظار روايته الأولي التي يقول خطيبي الأديب الشاب واثقا أنها (حتكسر الدنيا) وحدث مالم نكن نتوقعه زارنا ذات يوم شاب لا نعرفه.. قدم لنا نفسه بأنه أيضا أديب شاب قدم لنا مجلدا قال إنه النسخة الأصلية للرواية التي سيصدرها خطيبي متهما إياه بأنه ( حرامي ) .. واعترف أمامنا بأنه المخطئ عندما قدم هذه النسخة الأصلية لخطيبي الذي إستهوته فكرتها فقرر السطو عليها ونشرها بأسرع ما يمكن وزعم بأن خطيبي له سابقة سطو أخري علي عمل أدبي لشخص آخر مثله وفي كل مرة يتحصن بلباقته المعهودة التي تنقذه في مثل هذه الحالات وكانت هذه الزيارة صدمة لي.. ولوالدتي أيضا لكنها دعمت موقف أخي الذي لم يكن من البداية مرحبا بتلك الزيجة ولا بذلك الخطيب الوسيم اللبق الذي استغل حبي للأدب فاقتحم حياتنا وكاد يكسب موافقة والدتنا علي الإقامة معنا في الفيلا بشكل مؤقت لحين انصلاح الأحوال ونشر الرواية التي ستتحول كما قال إلي فيلم ومسلسل .. وحذرنا أخي من الفضيحة القادمة فربما نجح هذا الشخص الذي زارنا في الوصول إلي الصحف التي قد تنشر اتهامه الصريح لهذا الخطيب بسرقة أفكاره وتحققت مخاوف وظنون شقيقي .. فقد اتصلت بي بعض صديقاتي متسائلات عن حقيقة ما يقال عن سطو خطيبي علي رواية مؤلف آخر مغمور .. وبرر خطيبي ما جري بأنه مجرد حقد من شخص موتور.. لكن ثقتي بدأت تهتز .. ولم تعد والدتي متحمسة للدفاع عنه.. حدث شرخ لم يلتئم بعد.. وفي عيون الآخرين لمحت الشماتة.. وقرر شقيقي منع خطيبي من دخول فيللتنا لحين التأكد من أنه ليس سارق وخاطف أفكار الآخرين.. فكيف يكون تصرفي؟
* منال . س . ف
جيزة
* أنت نفسك ياآنسة منال انزعجت من إصراره علي إعادة كتابة رواية تظهر باسمك.. واعتبرت ذلك نوعا من الكذب والتضليل وربما كانت تلك حيلة مبكرة منه للوصول السريع إلي قلبك ثم عرض هو فكرة أن يعيش معكم داخل الفيلا ولم يجد في ذلك غرابة ثم تعلق بأوهام النجاح الهائل الذي سيجلب له أرباحا تمكنه من شراء شقة.. ثم ظهر الشخص الذي فجر فضيحة سرقة خطيبك لأفكاره وهذه كلها مؤشرات تضعف الثقة في هذا الوسيم اللبق الذي تسلل إلي حياتك دون أن يثبت ولو لمرة واحدة أنه جدير بهذه الثقة .. ولو ثبت بالفعل أنه سارق لأفكار ولجهود الآخرين فإنه سيسرق أيضا حياتك.
|
|
|
|