|
|
| السنة - | 3645 | ه - العدد | 1424 | رجب | من | 16 | - م | 2004 | سبتمبر | من | 1 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:21:47 ك |
 |
الساعة - |
 |
31/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شئون خارجية |
 |
|
|
مبادرة آية الله علي السيستاني
أنقذت مدينة النجف.. ورقبة مقتدي الصدر ! جيش المهدي ذاب في مسيرة السيستاني.. وأسلحته في المخابيء
ثناء رستم
 | | السيستاني |
|
انتهت أزمة النجف الأشرف إلي حين بنهاية درامية وخاصة جدا علي طريقة الفيلم الشهير 'الإرهاب والكباب' فكما اختلط إرهابي مجمع التحرير مع الجموع ذاب جيش المهدي مع الآلاف من أبناء المسيرة التي زحفت إلي النجف لإنقاذها بناء علي دعوة المرجع الشيعي الأكبر آية ا علي السيستاني الذي عاد من انجلترا ليؤكد أن أوراق اللعبة الأخيرة مازالت في حوزته وأنه هو الوحيد القادر علي إنهاء أزمات مقتدي الصدر في كل مرة..
بعد أن تفاقمت أزمة الصدر وانطلقت دعوات المتشددين من حوله لتؤكد أنهم مستمرون في القتال وأنهم يرغبون في لجنة من مكتب آية ا السيستاني لجرد محتويات مقام الإمام علي وهي المهمة التي لو كانت قد تحققت لكانت استغرقت عدة أعوام علي أقل تقدير.. وتفاقم الوضع بعد اقتراب القوات العراقية والأمريكية من الصحن الحيدري حتي بلغت أقل من عشرين مترا وإصابة جدار الصحن نفسه بقذيفة وتعالي ثورة الغضب علي ما يحدث للمقدسات الدينية ووضع الحكومة العراقية المؤقتة في موقف لا تحسد عليه من إعلان تأكيدها علي إنهاء أزمة الصدر باستخدام القوة.. جاءت عودة السيستاني لتضع حدا للمواجهات الدامية وتصل إلي اتفاق لا يسمح باعتقال أو أسر الصدر وتعريض رجال الدين للمهانة..
وبعد أن أعلنت مبادرة السيستاني لإنهاء أزمة النجف ظهرت إلي السطح تصريحات القوي الشيعية الأخري التي كانت تطالب مقتدي الصدر بحلول لم يستطع الاستجابة لها بعد أن انتقد عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلي للثورة الإسلامية اللجوء إلي الخيار العسكري لإنهاء أزمة النجف وقال إن الموقف أوصل النجف إلي كارثة حقيقية..
وأعادت مبادرة السيستاني إليه مكانته الدينية والمرجعية بعد أن كانت قد أطلقت بعض الألسن لتهاجمه وتتهمه بأنه سافر في وقت حرج ليسمح بالقضاء علي تيار الصدر داخل مدينة النجف بل وزاد البعض علي ذلك باتهامه بأن مرضه تمثيلية أبعدته عن مسرح الأحداث خاصة بعدما عرف عنه مواقفه المعتدلة بالنسبة لوجود قوات الاحتلال الأمريكي ومعارضته لانتفاضات مقتدي الصدر المستمرة ودعوته دائما بالخروج من دائرة المدن المقدسة وعدم التحصن بها حرصا عليها ويدعو السيستاني إلي انحصار دور المراجع الشيعية الكبري في الأمور الدينية دون أن يتدخلوا في أمور الحياة اليومية أو الأمور السياسية رغم أنه تمسك بأمرين هامين رفض الجدال فيهما منذ سقوط نظام صدام حسين ووجود الواقع الجديد في العراق وهما رفضه أن يتدخل الأجانب في الدستور العراقي وتمسكه بأن تتم الانتخابات في الإطار العام..
وهو ما أظهر القوة الحقيقية التي يستند إليها آية ا السيستاني وموقفه ما بين أنصاره وقوته لدي الحكومة العراقية المؤقتة التي التزمت الهدوء وأوقفت أعمال القتال بمجرد دخول آية ا السيستاني إلي منزله في الجزء القديم من مدينة النجف لتسمح له بإجراء محادثاته مع الصدر لينجح السيستاني ومساعدوه في إقناع الصدر بإنهاء انتفاضته واستجابته للشروط التي تم وضعها للاتفاق وتمثلت في خمسة بنود جاء فيها إعلان مدينتي النجف الأشرف والكوفة خاليتين من السلاح وخروج جميع العناصر منها وعدم عودتهم إليها وتتولي الشرطة العراقية مسئولية الحفاظ علي الأمن والنظام في المدينة وخروج القوات الأجنبية منها وأن تتولي الحكومة العراقية تعويض جميع المتضررين من أحداث القصف والتدمير التي تعرضوا لها ويأتي البند الخامس والأهم وهو يتمثل في مساهمة جميع القوي والتيارات الفكرية والاجتماعية والسياسية لإجراء تعداد سكاني وانتخابات عامة..
ويعد البند الخامس في شروط الاتفاقية من أهم بنودها علي الإطلاق فهو يعني مشاركة مقتدي الصدر في الواقع السياسي للعراق بوعد من آية ا السيستاني وهو ما كان يسعي إليه الصدر في كل انتفاضاته السابقة التي كان يعلن في أولها أن رغبته الأولي والأخيرة تتمثل في جلاء الاحتلال الأمريكي ويعلن في نهايتها أن من ضمن شروطه هو التفاوض المباشر مع قوات الاحتلال.. وفي كل مرة لم يكن يوضع علي الخريطة السياسية وهو ما يدفعه لمعاودة الثورة من جديد وفي هذه المرة يبدو الأمر مختلفا فالسيستاني الذي عاني من عدم امتثال مقتدي الصدر لخط المرجعية تدخل هذه المرة وبقوة وأنهي أزمة مقتدي الصدر مع قوات الاحتلال والحكومة العراقية.. وإن كان حل جيش المهدي مازال معلقا.. فرغم أن الشرطة العراقية وضعت ثلاثة مراكز يتم فيها تسليم جيش المهدي أسلحته إلا أنه لم يتردد عليها أحد منه وبدلا من ذلك قام أعضاء من جيش المهدي بجمع الأسلحة الثقيلة وتخزينها في مخابيء خاصة بهم وخبأ بعضهم أسلحتهم الخفيفة داخل حقائب صغيرة وعادوا إلي منازلهم بعد أن اختلطوا بأبناء المسيرة الحاشدة التي زحفت علي النجف لإنقاذها وفي نفس الوقت لتهيئة الظروف المناسبة لإخراج مقاتلي المهدي في أمان.. وهو ما أكده أحمد الشيباني أحد المتحدثين باسم مقتدي الصدر معلقا علي موقف جيش المهدي بأنهم سيخبئون أسلحتهم ولن يقوموا بتسليمها إلي الشرطة أو الجيش العراقي ولم يفته أن يضع نظراته علي المستقبل القريب عندما أكد بأن جيش المهدي لم ينته وأنهم سيعودون إلي مزاولة أعمالهم اليومية ولكنهم باقون.. وهي إشارة واضحة إلي إمكانية تجدد المعارك إذا لم تكن هناك تسوية مناسبة لهم وللتيار الصدري وهو ما عبر عنه بشكل أكثر وضوحا الكثير من مقاتلي جيش المهدي عندما أعلنوا أنهم تركوا السلاح الآن فقط ولكنهم بانتظار مجرد إشارة أو كلمة من مقتدي الصدر ليعودوا من جديد لحمل السلاح والقتال حتي الاستشهاد.. ولكي يكتمل المشهد الأخير من أزمة مدينة النجف التي وقع المئات ضحايا القصف الأمريكي فيها جاء الإعلان عن إخلاء سبيل الشيخ علي سميسم المتحدث السياسي لمقتدي الصدر بعد أن كان قد تم اعتقاله ومعروف عنه أنه من أكثر مساعدي مقتدي تشددا وأنه يتدخل في إملاء كثير من المواقف المتشددة علي مقتدي بعد أن أخذ علي عاتقه رعايته بعد وفاة والده الصدر.. فما إن مرت ساعات علي اعتقال علي سميسم حتي تحركت جماعة تطلق علي نفسها اسم كتائب الغضب الالهي وأعلنت عن اختطافها للواء صلاح حسن شقيق زوجة وزير الدفاع حازم الشعلان مع زوجته وأحد أبنائه وما إن تم التوصل إلي اتفاق ما بين السيستاني والصدر حتي أعلن عن الإفراج عن علي سميسم مقابل إخلاء سبيل شقيق زوجة وزير الدفاع.. وهو ما أكده الشيخ علي سميسم نفسه بعد أن أعلن أنه تم إطلاق سراحه وأنه في ضيافة وزير الدفاع وزاد علي ذلك بأنه أعرب عن امتنانه الشديد وشكره لوزير الدفاع علي جهوده في حماية النجف.. وهو الإعلان المختلف تماما عن إعلاناته السابقة من أن نفس قوات وزير الدفاع كانت تقف علي بعد أمتار من الصحن الحيدري وتهدد باقتحامه مع قوات الشرطة العراقية..
وعلي الرغم من أن المشهد الأخير في أزمة النجف يبدو متفائلا وسعيدا بعد إنهاء الأزمة مؤقتا ونجاح السيستاني في مبادرته وتمتع مقتدي الصدر بالحرية وعدم القبض عليه إلا أن هناك العديد من المؤشرات التي تبدو واضحة إلي احتمال تجدد أزمة النجف الأخيرة إذا لم تحدد مكانة مقتدي الصدر علي خريطة الواقع السياسي للعراق الجديد خاصة بعد احتفاظ جيش المهدي بأسلحته في مخابيء تحفظها.. وإن كان مقتدي الصدر قد خرج من أزمته مجددا فإنه وبالفعل وبمبادرة السيستاني تم إنقاذ المدن المقدسة من الدمار وتم إخراج الحكومة العراقية المؤقتة من أزمتها الطاحنة التي وصل بالجميع إلي اعتبار أنها تقف أمام جموع الشعب العراقي وتنتهك مقدسات المسلمين.. وأعادت أيضا إلي السيستاني مكانته التي قد بدا أمام البعض أنها تراجعت أمام ركوب مقتدي الصدر موجة التيار الديني العاطفي المندد بالاحتلال وإن كان هو يمتلك مقومات الثورة فالسيستاني الذي يبلغ من العمر ثلاثة وسبعين عاما مازال يمتلك الحكمة والقدرة علي القيادة الدينية.
ورغم أنه لم تمر سوي ساعات قليلة علي اتفاق النجف الأخير إلا أن بوادر الازمة القادمة بدأت تتشكل بالفعل بعد اجتماع المرجعيات الأربعة الكبري في منزل آية ا السيستاني واتفقوا علي عدم المواجهة المسلحة مع ما أسموه بالقوات متعددة الجنسية واختيار الحل السلمي والتفاوض إلي حين.. وهو الإعلان الذي اثار غضب الكثير في الشارع العراقي مما دعا علي النجفي المتحدث باسم المرجع الشيعي آية ا بشير النجفي إلي التوضيح بأن المرجعيات لن تصمت أمام وجود الاحتلال ولكنهم سيقدمون الحل السلمي أولا..
وعلي الجانب الآخر توالت تصريحات مساعدي مقتدي الصدر معلنين أن مبادرة آية ا السيستاني تقتصر علي مدينة النجف ولاتعني بالمرة التوصل إلي حل قوات جيش المهدي وإلقاء أسلحته وأن أفراد جيش المهدي لن يشاركوا في أي عملية سياسية بالعراق مالم ينه الاحتلال الأمريكي تواجده فيها ..
ومع أن أزمة النجف قد انتهت مؤقتا وبما شابها من اقاويل كان منها من ألمح إلي التعاون الوثيق مابين أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي والمغضوب عليه حاليا من قبل الأمريكيين وبين آية ا السيستاني ومن أن الجلبي هو الذي أسدي النصح للسيستاني بضرورة عودته وتوجهه إلي النجف واطلاق دعوته بخروج المظاهرة الحاشدة حتي ينقذ المدن المقدسة ويغلق باب الخلاف مابين الشيعة وبعضهم حتي ولو كان ذلك بشكل مؤقت وهو ماتشير إليه الأحداث التي تنذر بانفجار الوضع عما قريب من خلال مايحدث في مدينة الصدر ببغداد والتي يقطنها اتباع مقتدي وتتعرض الآن لضربات عنيفة من قبل القوات الأمريكية تهدد بحدوث مجازر بها ويعاني أهل المدينة من الفقر الشديد والزحام وتلاصق المنازل مما يهدد بانهيارها وهو ما دعا سكان المدينة إلي إطلاق صيحات الاستغاثة لدي المنظمات الدولية والانسانية ومع ذلك سيشتد الضغط عليها في الأيام المقبلة لمحاولة تصفية أتباع جيش المهدي وإخماد ثورة الغضب داخل مدينة الصدر التي تدين بالولاء الكامل لمقتدي الذي يتولي دفع رواتب منتظمة لمعظم أبنائها ويقدم لها خدمات متعددة من خلال شبكة الجمعيات الخيرية والانسانية والاجتماعية التابعة للتيار الصدري.
|
|
|
|