|
|
| السنة - | 3645 | ه - العدد | 1424 | رجب | من | 16 | - م | 2004 | سبتمبر | من | 1 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:10:48 ك |
 |
الساعة - |
 |
31/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| حوار |
 |
|
|
السفير سيد قاسم المصري ل'آخر ساعة' :
الموقف في العراق مفتوح أمام احتمالات كثيرة جهود مصر علي الساحة الفلسطينية هامة وأساسية
 | آثار المواجهات العنيفة امتدت لمرقد الإمام علي كَرٌم الله وجهه.. بالنجف |
|
هادية الشربيني
مع درجة حرارة الصيف الساخنة تزداد الأحداث في منطقة الشرق الأوسط اشتعالا بل واتساعا فلم يعد الحديث عن توتر منطقة الشرق الأوسط يعني فقط الحديث عن تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما عهدنا خلال السنوات الماضية بل أضحي هناك العديد من القضايا التي تنال هي الأخري درجة كبيرة من الاهتمام علي المستويين الإقليمي والدولي حيث المشاهد الساخنة علي أرض بلاد الرافدين وفي إقليم دارفور بالسودان.. وفي حقيقة الأمر فإن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط تثير لدي شعوب المنطقة الكثير من المخاوف من أن تزداد هذه الأوضاع سوءا وتعقيدا بما يدفع إلي مزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط ويعوق مسيرة التنمية والتي تعد مطلبا ملحا لهذه الشعوب اليوم قبل غد..
ومن هنا يثار العديد من التساؤلات حول كيفية الخروج بمنطقة الشرق الأوسط من النفق المظلم وكيفية تهدئة الأوضاع في مناطق ساخنة كالعراق والأراضي الفلسطينية وإقليم دارفور؟ وكيف يمكن مواجهة هذه القضايا الساخنة بما يدعم الاستقرار في المنطقة؟ وهل يمكن تحقيق ذلك في المستقبل القريب أم لا؟ من هذا المنطلق دار الحوار مع السفير سيد قاسم المصري مساعد وزير الخارجية السابق لشئون العلاقات متعددة الأطراف...
وفي بداية الحوار كان هذا السؤال حول مدي تقييمه للوضع الحالي في العراق وبعد أن هدأت العاصفة في مدينة النجف ولو بصفة مؤقتة بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المرجع الشيعي الأعلي آية الله السيستاني والزعيم الشيعي الشاب مقتدي الصدر لإنهاء أزمة مدينة النجف والمواجهة الدامية التي شهدتها علي مدي 3 أسابيع بين أنصار الصدر وقوات الاحتلال الأمريكي والحرس الوطني العراقي..؟
إنني أخشي أن تتحول مشكلة العراق لتصبح مشكلة الشرق الأوسط فالموقف الآن مفتوح أمام احتمالات كثيرة معظمها سيئ ما لم تتغير السياسة الأمريكية بتغير الإدارة الأمريكية ولعل أكثر اللاعبين تعقلا الآن هي إيران بالرغم من أنها أكثرهم قدرة علي إثارة المتاعب فهي تستطيع أن تشعل الأرض نارا تحت أقدام الأمريكيين والبريطانيين من خلال نفوذها القوي علي الشيعة..
فشيعة العراق في رأيي هم أهم اللاعبين الآن وفي المستقبل وبيدهم كثير من المفاتيح إن لم يكن معظمها فقد شاهدنا في مدينة النجف كيف ظلت القوات الأمريكية تحاصرها وتقاتل لمدة ثلاثة أسابيع دون أن تتمكن من إنهاء تمرد قوات مقتدي الصدر بينما نجح في ذلك المرجع الشيعي آية اللهالسيستاني في أقل من ثلاثة أيام والذي شبه رافسنجاني الزعيم الإيراني عودته إلي العراق بعودة آية اللهخميني إلي إيران عام 1979 قد أعلن السيستاني بمجرد عودته للعراق شروطه لإنهاء الأزمة وهي الشروط التي قبلها جميع الأطراف الأمريكية والحكومة العراقية المؤقتة ومقتدي الصدر وعاد الأمن والسلام للنجف مع عودة السيستاني إلي بيته..
دلالات هامة
ودلالات ذلك في غاية الأهمية فهي تؤكد للجانب الأمريكي قبل أي جهة أخري أن مفاتيح الموقف في العراق بيد الشيعة الذين يأتمرون بأوامر مرجعياتهم في تسلسل قيادي أشبه ما يكون بالتسلسل القيادي العسكري وهم بإمكانهم إشعال الموقف أو تهدئته واختيار التهدئة الآن هو الاختيار الأفضل لأن هناك حسابات تدعو للانتظار والحكمة حتي يتم اقتطاف الثمرة كاملة بالسيطرة علي العراق بأكمله من خلال الأغلبية الشيعية..
ولكن في ظل هذه الأوضاع هل تعتقدون أنه من الممكن اجراء الانتخابات في العراق لقيام حكومة عراقية منتخبة في الموعد المحدد لها في أواخر يناير القادم أم لا؟
وقال: من الممكن أن يتم إجراء الانتخابات في العراق في موعدها المحدد ولكن علي أساس شرطين:
الأول وهو أن تضمن الشيعة أن النتيجة سوف تكون لصالح الأغلبية الشيعية في العراق..
أما الشرط الثاني فهو يتعلق باللاعب الثالث في العراق ألا وهم الأكراد بحيث يضمن هؤلاء بألا تمس نتائج الانتخابات الاستقلال الفعلي الذي حصلوا عليه كأمر واقع بعد انتهاء الغزو العراقي للكويت وفرض السيطرة الأمريكية علي المنطقة..
وبالتالي فإنه إذا ما أسفرت النتائج عن ذلك سوف ينشأ عن هذا الموقف سيطرة الشيعة علي العراق وبالتالي بروز النفوذ الإيراني في المنطقة بشكل لم يحدث له مثيل في التاريخ الحديث..
ولا ننسي أن العراق يملك ثاني أكبر احتياطات بترول بعد السعودية فإذا ما تم ضمه إلي بترول إيران وإذا امتد النفوذ الذي لا محال من امتداده للخليج العربي ذي التجمعات الشيعية القوية فلدينا شيعة البحرين ومنطقة الحسا في السعودية فإن النفوذ الإيراني والشيعة بوجه عام سيكون كما قلنا أمرا غير مسبوق بالتاريخ الحديث..
ولكن هل تسمح الولايات المتحدة الأمريكية بقيام مثل هذا السيناريو وسيطرة الشيعة علي العراق؟
هذا أمر مفتوح لعناصر النزاع القائمة حاليا علي أرض العراق ومسائل الكر والفر ولذلك فإنني أعتقد بأن الموقف في العراق مشحون بعناصر الانفجار..
رمز الدولة
ولكن ماذا بشأن السنة في العراق والتي طالما سيطرت علي الحكم هناك؟ وماذا بشأن مستقبل السنة في بلاد الرافدين؟
إن السنة في العراق قادت بشكل يدعو للإعجاب المقاومة ضد القوات الأمريكية ومنذ اليوم الأول من الاحتلال بأسلوب وطريقة حيرت الكثير من المحللين فالمقاومة الفرنسية ضد قوات النازي بدأت بعد أكثر من عام من احتلال هذه القوات لفرنسا إلا أن المقاومة العراقية والتي قادتها السنة في العراق فقد بدأت منذ الأسبوع الأول من الاحتلال الأمريكي للعراق ومعظم الخسائر التي أوقعتها المقاومة العراقية للأمريكيين كانت في المثلث السني يضاف إلي ذلك وبالرغم من أنهم هم الأقلية إلا أنهم يحتضنون ويمثلون رمز الدولة وهي بغداد رمز الخلافة وتجسيد التاريخ العراقي..
يضاف إلي ذلك أن المؤامرات الأجنبية فشلت أيضا في بذر بذور الخلاف بين الشيعة والسنة في العراق بالرغم من العديد من التفجيرات والاعتداءات علي رموز الطرفين لمحاولة الايقاع بينهما.
إن السنة بيدها مفتاح كبير لأنها هي التي تقود المقاومة وهي تمثل رمزا للعراق وبغداد العاصمة.
حل وسط تاريخي
تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة مشكلة هامة أيضا تؤرق الجميع في الشرق الأوسط وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر من اعتداءات ضد أبناء الشعب الفلسطيني واستمراره في بناء المستوطنات وبناء الجدار العازل هل يمكن بالفعل انجاح الجهود المبذولة لترتيب البيت الفلسطيني من الداخل واتمام خطة شارون بالانسحاب من غزة؟
لقد بدأت حديثي معك بقولي بإنني أخشي أن تتحول مشكلة الشرق الأوسط والتي اصطلح علي تسمية المشكلة الفلسطينية بها إلي أن تصبح مشاكل أخري ولا ننسي أن هناك مخاوف من أن تتواري المشكلة الفلسطينية لتفسح الطريق لمشكلة أشد وطأة وأكثر اتساعا لذلك فإنني أنصح الفلسطينيين في الإسراع بقبول ما يتم عرضه عليهم وكفانا فرصا ضائعة فلتكن غزة أولا ثم تليها الضفة ثم نتفاوض علي ما تبقي من أمور بعد قيام الدولة الفلسطينية حتي لا يضيع كل شيء في ضجيج الشرق الأوسط الجديد.
وفي اعتقادي أن الوقت مناسب لحل وسط تاريخي يقوم علي دولتين في البداية ثم ينتهي بدولة فيدرالية واحدة وأري أن المشروع الذي تم التوصل إليه في كامب ديفيد الثانية بمساعدة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون كان أنسب الحلول وهو الحل الذي تم توجيه الاتهام للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برفضه.
وفي اعتقادي أن سبب رفض الرئيس عرفات له هو إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك علي أن يوقع عرفات علي وثيقة تعلن انتهاء النزاع نهائيا وإنهاء كافة المطالب الفلسطينية من قبل إسرائيل ولم يكن من الحكمة وضع عرفات في هذا الموقف.
فالرئيس عرفات لم يكن يستطيع أن ينهي المطالب الفلسطينية دون حل مشكلة اللاجئين فيجب ألا ننسي أن الرئيس عرفات نفسه لاجيء وحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية نفسها قامتا في الشتات ومخيمات اللاجئين قبل احتلال الضفة وقطاع غزة فلو وجدت صياغة تفتح الأمل أمام حل مشكلة اللاجئين في المستقبل ففي اعتقادي أن الرئيس عرفات سيقبل الحل الذي يعيد له 98 % من أراضي الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية..
وقد أكد الرئيس الأمريكي السابق في كتابه وفي تصريحاته بأن أي حل للمشكلة الفلسطينية لابد أن يتأسس علي ما تم التوصل إليه في كامب ديفيد الثانية وأنا اعتقد أن هذا أصبح متاحا الآن غزة أولا أكيد ولكن ليس غزة أولا وأخيرا بل غزة أولا ثم تليها الخطوات التالية..
دور مصري هام
كيف ترون الجهود المصرية والتي تهدف إلي تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من غزة كخطوة أولي علي طريق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة وكخطوة في إطار تنفيذ خطة خارطة الطريق؟
في هذا النطاق فإن مصر لها دور كبير جدا فالحقيقة فإن الجهود التي تقوم بها الدبلوماسية المصرية في هذا الإطار لا تعد جهودا تجميلية ولكنها جهود أساسية تضمن دفع تنفيذ هذا الحل..
ولكن هل يمكن لهذا التحرك المصري مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يؤتي ثماره في ظل انشغال الإدارة الأمريكية بمعركة انتخابات الرئاسة؟
إن التحرك الآن هو تحرك تمهيدي من أجل تمهيد الساحة الفلسطينية والاتصالات المصرية المكثفة المعلنة وغير المعلنة مع الفصائل الفلسطينية لتوحيد الموقف الفلسطيني تجاه الحلول المرحلية المقترحة واعتقد أن الشهور القليلة المتبقية قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية هي فترة مفيدة تسمح بتمهيد الساحة الفلسطينية ولإعداد البيت الفلسطيني من الداخل..
ماذا بشأن دارفور ؟
وننتقل هنا إلي بؤرة من بؤر التوتر في المنطقة العربية والتي تتعلق بأزمة إقليم دارفور بالسودان فما هي من وجهة نظركم عوامل تصعيد هذه الأزمة في هذا الوقت بالذات وبعد توقيع اتفاق السلام بين الحكومة المركزية في الخرطوم وحركة التحرير في الجنوب السوداني؟
أريد أولا أن أوجه كلمة لحكومة السودان كمواطن مصري يشعر بأن انتماءه للسودان لا يقل أهمية عن انتمائه لمصر وأقول لهم لماذا تركتم المشكلة تتصاعد حتي تصل إلي هذا الحد؟ ولماذا لم تحاوروا أشقاءكم في غرب السودان وتستمعوا إليهم قبل أن يأتوكم ومعهم دول العالم ومنظماته فرادي وجماعات وبهذا الشكل فتحت الساحة لشياطين الانس والجن تحركهم إسرائيل والصهيونية العالمية..
لقد سمعت وزير العدل السوداني يتحدث إلي محطة ال 'ب.ب. سي' البريطانية قائلا: بأنه لا يستبعد تطبيق مباديء 'نيفاشا' التي تم تطبيقها في الجنوب علي إقليم دارفور من حيث اقتسام للسلطة والثروة واحترام حقوق الإنسان وهو أمر مرحب به ولكن كان يمكن أن يأتي مبكرا قبل أن يتفجر النزاع في دارفور ويصل إلي هذا الحد.
وبالتالي فإنني أدعو حكومة السودان بأن تعمل علي تطبيق هذه المباديء علي جميع أقاليم السودان خاصة الشرق وباقي الولايات الغربية قبل أن يأتي يوم يحمل فيه الجميع السلاح باعتباره السبيل الوحيد لانتزاع الحقوق.
وأضاف: السودان دولة عملاقة في المساحة ولكنها فقيرة في امكانات استغلال الموارد وضعيفة في البنية الأساسية وهذا ما لم يمكنها من إدارة الاقتصاد بطريقة عادلة من المركز ومن هنا فإن التهميش الذي يتحدث البعض عنه لم يكن متعمدا من حكومة السودان وليس مقصورا علي ولاية دارفور..
ولذلك فنحن نطالب حكومة السودان بعقد مؤتمر وطني لكل أقاليم السودان يتم خلاله طرح تطبيق مباديء اتفاق 'نيفاشا' علي كل الأقاليم وليس فقط علي أولئك الذين حملوا السلاح تمردا وأري أن هذا الطرح سوف يقوي من موقف حكومة الخرطوم في مواجهة المتمردين وسيجعل السودان دولة قوية متماسكة قابلة للحياة.
|
|
|
|