|
|
| السنة - | 3645 | ه - العدد | 1424 | رجب | من | 16 | - م | 2004 | سبتمبر | من | 1 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:48:06 ك |
 |
الساعة - |
 |
31/08/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| فنون |
 |
|
|
البحث عن فيلم مصري !
إيريس نظمي
أعجبني عنوان هذه الندوة التي اقترحها الناقد رءوف توفيق رئيس مهرجان الاسكندرية السينمائي الذي سيعقد الأسبوع القادم من 8 إلي 14 سبتمبر وهو (البحث عن فيلم مصري).. ويقصد بالطبع البحث عن فيلم جيد ومختلف. ووجدتني أشفق علي الذين سيجيئون من بعدنا وسيحاولون تقييم أحوال وانتاج السينما المصرية خلال القرن الواحد والعشرين من خلال استفتاء جديد علي غرار استفتاء أحسن مائة فيلم خلال المائة عام الماضية استطعنا أن نختار مائة فيلم.. بل كان يمكن أن نختار مائتي وثلاثمائة فيلم خلال القرن الماضي.
فهل سيقدرون علي فعل ذلك في المائة عام التالية؟
 | محمد سعد المغيب منذ اللمبي وحتي عوكل |
|
لكن أين هو الفيلم الذي يمكن أن يظل في ذاكرة السينما المصرية منذ بداية القرن ال ..21 لقد كانت أفلام زمان تقدم وجهات نظر عن أحوال الناس في قالب سينمائي يظل محفورا بالذاكرة.. فمن ينسي (الأرض) و(القاهرة 30) و(باب الحديد) و(الحرام) و(دعاء الكروان) و(بداية ونهاية) و(شيء من الخوف) و(المومياء) و(السقامات).. وغيرها؟
ما هو الفيلم المصري الذي يمكن أن نقدمه ونفخر به وسط الأفلام العالمية.. وفي المهرجانات الدولية التي سبقتنا إليها الآن دول في هذا المجال مثل إيران وتركيا وأيضا أفغانستان والعراق.. وحصلت أفلامها علي جوائز دولية..
أن لجنة المهرجانات تواجه كل عام نفس المأزق وتعاني للتوصل للفيلم الذي تشارك به في مهرجان دولي.. وأحيانا لا يجدونه.. ولا يبقي إلا الاعتذار..
وفي الوقت الذي وصل فيه إلي إدارة مهرجان الاسكندرية السينمائي الدولي ال 20 40 فيلما من دول البحر المتوسط فإن إدارة المهرجان تبحث عن فيلم مصري واحد جيد يمثل الدولة المضيفة.. ويشارك في المسابقة الدولية للمهرجان دون جدوي.. وهذا ما حدث أيضا في العام الماضي وهو ما يحدث أيضا في مهرجان القاهرة ولم يعد مهما لشركات الانتاج المشاركة في مهرجانات بقدر ما يعنيها تحقيق العائد المادي.. لا يهم أن يكون الموضوع هادفا.. أو يحمل وجهة نظر.. لتقديم فيلم مصري جاد.. ولا أقصد بالجدية أن يكون ثقيل الظل.. ولكن أقصد فيلما يخاطب وينشط ذهن المشاهد لا أن يخاطب ويحرك غرائزه فقط.
ومنذ أن انتشرت أفلام (الهلس).. وأصبحت السينما مجرد تجارة مثل أي سلعة إستهلاكية.. حتي لو كانت (تجارة الرقيق) فانتشرت أفلام المضحكين وبالغوا في استخدام التلميحات الجنسية والأفيهات والكلمات السوقية البذيئة..
وأعتقد أنه آن الأوان لكي نقدم سينما جميلة ونظيفة.. لا سينما المهرجين ولاعبي السيرك.. فإن المشاهد بدأ يمل هذه النوعية من الأفلام التي تحاول (زغزغته) ومداعبة غرائزه.. وآخر دليل هو موسم هذا الصيف الذي أعتقد أنه موسم مضروب بدليل أن إحدي دور العرض في وسط البلد تروج لفيلم النجم الكوميدي الذي أصبح ظاهرة وتحقق أفلامه الملايين بوضع لافته كبيرة تتصدر باب السينما تقول فيه (عرض لا يقاوم.. شريط فيديو لأحدث الأفلام المصرية عن كل 5 تذاكر في حفلتي 6 و9 مساء)!
هل هناك أرخص من هذا الإعلان الذي يسيء إلي صاحبه أكثر ما يفيده.. وكأنه يروج لبضاعة مضروبة راكده، في أواخر الموسم في الأوكازيونات؟
أعتقد أن المتفرج بدأ يشعر بأنه هو المضحوك عليه لأن الضحك مفتعل.. وبدأ الاقبال علي السينما في حفلات الظهر نوعا من الفسحة والجلوس في الهواء المكيف في عز الحر مع التسلية بالفشار والمشروبات الباردة.. فالمشاهد يقضي بأقل التكاليف ساعتين في هذه الحفلات التي تتميز بالسعر الأقل.. والمسألة في النهاية تسلية بأقل الأسعار.. وأصبح النجاح يقاس بعدد الضحكات أولا وليس بالقيمة الفنية للفيلم..
لقد لاحظنا الأسماء الغريبة الرخيصة وموضوعاتها الأكثر غرابة ورخصا مثل (عوكل) الذي لا يزال غائبا عن الوعي منذ فيلم (اللمبي) و(غبي منه فيه) وموضوعه الأكثر غباء، ويحاول هنيدي أن يجدد دماء الفيلم المصري بتصويره في الصين.. ورغم التكاليف الباهظة للتصوير في الصين فإن الفيلم قائم علي التهريج مع تقديري لمخرجه شريف عرفه.. ولكن للأسف (ماذا تفعل الماشطة) وحتي ممثلة محبوبة مثل عبلة كامل انزلقت إلي مستنقع سينما (الشراشيح والفتونة).. ومن يصدق أن الرومانسية مني زكي تكون واحدة من شراشيح (خالتي فرنسا) وصحيح أن الفيلم الذي قدمه أحمد السقا فيلم (أكشن) يحاول منافسة السينما الأمريكية.. ولكن، فضلا عن فيلم (فرح) الذي بدأ به موسم الصيف هذا العام وعرض وانتهي عرضه دون أن يشعر به أحد..
أعتقد أن ندوة (البحث عن فيلم مصري) في مهرجان الاسكندرية ستكون ندوة ساخنة خاصة إذا اشتركت فيها كل الشركات المنتجة التي تريد أن تقدم فيلما مصريا بغض النظر عن شرط تحقيق إيرادات الملايين.. والأمل يبقي في جهاز السينما بقيادة ممدوح الليثي الذي قدم لنا من قبل سينما جميلة ورائعة مثل (الكرنك) و(ميرامار) و(المذنبون).. وخبرته القديمة تساعده بالتأكيد علي النهوض بمستوي الفيلم الذي لن يتدني لمستوي أفلام (المضحكاتية).. وسيحقق التوازن بين التسلية والمستوي الراقي.. أيضا التليفزيون الذي ليست له عقلية منتج القطاع الخاص الذي تهمه أولا وأخيرا الأرباح.. بل يحرص التليفزيون كجهاز إعلامي يساهم في تشكيل الوجدان وحماية قيم المجتمع علي تقديم الفن السينمائي الحقيقي الذي أصبح يغيب كثيرا عن شاشات السينما ويجعلنا نكرر عنوان هذه الندوة المهمة لمهرجان الاسكندرية (البحث عن فيلم مصري).
|
|
|
|