الإعلانات دفتر الزوار دليل المواقع الاشتراكات United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
المبيدات أسرع طريق للموت!
من يخلف بابا الفاتيكان ؟
أغاني حليم بإيقاع النمر الأسود
مرتضي رئيسا للزمالك
السنة -3676ه - العدد1424صفرمن27- م2005إبريل من6 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 01:26:07 ك الساعة - 04/04/2005 آخر تحديث يوم
      مقالات
أسلحة الدمار الشامل . .
وأكاذيب شهر أبريل

بقلم :محمد بركات


 الرئيس بوش .. غزا واحتل العراق<br>بحجة أسلحة الدمار الشامل
الرئيس بوش .. غزا واحتل العراق
بحجة أسلحة الدمار الشامل
الجمعة الماضي.. كان الأول من أبريل.
وإذا كان هناك من اعتاد القبول، ولا يمانع في السماح بخبر واحد غير صادق، أو كذبة واحدة بيضاء، أو ملونة في هذا اليوم،...، فإن هناك من يخالف هذا، ولا يعترف به، ليس كراهية في عدم الصدق، أو تجنبا للكذب، بل علي العكس من ذلك علي طول الخط، حيث إنه يعتبر كل شهور السنة 'أبريل' والكثير من أيامها، الأول منه،...، أي أنه يكذب دون توقف، ودون خجل أيضا سواء كنا في إبريل.. أو غيره.
وفي عالم السياسة، هناك من يري أن الأخبار غير المؤكدة ضرورة يمكن اللجوء إليها في بعض الأحيان، لتحقيق المصالح والوصول إلي الأهداف،...، ولا يعني ذلك أن كل السياسيين ينتهجون هذا النهج، أو يعملون به،...، ولكن بعضهم لا يجد غضاضة في الأخذ به أو اللجوء إليه عند الضرورة،...، وهم في ذلك لا يرون أنهم يكذبون، بل يرون أن المصلحة أو الضرورة هي التي تدفعهم إلي ذلك.
وربما تكون أكثر الأكاذيب السياسية شهرة أو أعظمها دويا خلال السنوات القليلة الماضية، هي تلك التي أطلقتها الإدارة الأمريكية عن امتلاك العراق ترسانة كاملة من أسلحة الدمار الشامل، نووية، وكيماوية، وبيولوجية، أي ترسانة ثلاثية الأبعاد، وراحوا يرددون ذلك ويكررون قبل عام كامل أو يزيد من شن الحرب علي العراق.
ولعلنا جميعا تابعنا إلحاح الرئيس بوش وإدارته طوال العام الذي سبق الحرب لتنبيه وتحذير كل سكان ودول وشعوب منطقة الشرق الأوسط من الخطر العراقي الماحق الذي يهدد المنطقة كلها من منظومة أسلحة الدمار الشامل ثلاثية الأبعاد التي يمتلكها صدام حسين وجيشه المغوار.
ولم تقتصر تحذيرات الرئيس الطيب بوش علي منطقتنا فقط بل امتدت إلي أوربا، وآسيا وغيرها من الدول بطول وعرض قارات العالم.. وكلها تحمل معني واحدا وهو الحرص الأمريكي الشديد علي ضمان سلامة وأمن دول وقارات العالم المختلفة بعيدا عن أخطار وتهديدات أسلحة الدمار العراقية سريعة وممتدة المفعول وطويلة الباع والذراع.
***

وهكذا راح الرئيس بوش وكذلك نائبه تشيني، ووزير دفاعه رامسفيلد، ومستشارته للأمن القومي آنذاك كوندوليزا رايس التي أصبحت وزيرة للخارجية منذ عدة أشهر وكذا وزير خارجيته كولين باول، يعزفون سيمفونية التحذير من الخطر العراقي الداهم الذي يهدد كل العالم.
وتصاعدت حدة العزف وارتفع صوته كي يشمل الولايات المتحدة في الداخل الأمريكي، حيث أكدوا أن الخطر يهدد الأراضي الأمريكية ذاتها، وأن المواطن الأمريكي مهدد في أمنه وحياته إذا ما تسربت أو وصلت بعض أسلحة الدمار الشامل العراقية إلي يد عصابات الإرهاب بأي طريقة من الطرق، وبأي وسيلة من الوسائل.
ومن أجل ذلك كان لابد من الربط بين صدام حسين وأسامة بن لادن، حتي يمكن أن يصدق الأمريكيون أن هناك خطرا، وامكانية لوصول هذه الأسلحة من صدام إلي بن لادن.
وهنا أكدت الإدارة الأمريكية أن لديها أدلة علي وجود هذه الصلة بالفعل، وأن عندها ما يؤكد اتصال تنظيم القاعدة برجال ومخابرات صدام حسين وصدق الأمريكيون ما تقوله إدارتهم، وهذا طبيعي وكدنا نحن أيضا ومعنا بقية العالم أن نصدق، أن صدام لديه أسلحة فتاكة للدمار الشامل خاصة أن أحدا منا أو من غيرنا لم يكن يتعاطف مع صدام الذي كان رغم كل شيء ديكتاتورا دمويا تسلط علي الشعب العراقي بالحديد والنار، ومارس أبشع أنواع القهر والتعذيب والتصفية ضد من يخالفه الرأي أو حتي يشك في أنه يخالفه الرأي.
ورغم أن صدام وكافة رجال نظامه الديكتاتوري أعلنوا أكثر من مرة، بل مئات المرات، أنهم ليس لديهم أسلحة دمار شامل لا نووية، ولا كيماوية، ولا جرثومية، ولا غيرها،...، إلا أن أحدا لم يصدقهم وطالبهم العالم كله بفتح كل الأبواب أمام لجان التفتيش الدولية.
وقد كان وفتح صدام العراق كلها أمام لجان التفتيش التي راحت تبحث، وتنقب، وتفتش في كل أنحاء العراق، تحت الأرض، وفوق الأرض، وفي المزارع، وفي الصحراء وداخل المباني الحكومية، وداخل المنازل، بل وداخل قصور صدام نفسها،...، ولم تجد شيئا.
***

وإزاء فشل فرق المفتشين الدوليين ولجان الأمم المتحدة في العثور علي أسلحة الدمار الشامل التي قال عنها الرئيس بوش ورجال إدارته، اضطر رئيس هذه الفرق أن يعلن للعالم أن العراق خال من أسلحة الدمار، وأنهم لم يعثروا علي شيء.
وهنا ثارت ثائرة الرئيس الأمريكي وأكد أن هناك أسلحة للدمار الشامل في العراق، ولكن فرق التفتيش لم تستطع العثور عليها، لأنها مخبأة،...، وأن هناك تقارير وصورا مؤكدة وقرائن واضحة، تقول بوجود هذه الأسلحة المحرمة والخطرة في العراق.
وذهب وزير الخارجية الأمريكي في هذا الوقت كولين باول إلي مجلس الأمن، وعرض صورا عديدة لمجموعات من العربات الضخمة والمجهزة تجهيزا خاصا، وقال للعالم وعلي الهواء مباشرة، إن هذه هي خزانات وناقلات أسلحة الدمار الشامل العراقية،...، وأكد أن صدام لديه العشرات بل المئات من هذه العربات، أو الخزانات، أو الناقلات، وأنها تحمل أسلحة الدمار بداخلها، وتتحرك بها ليل نهار بطول وعرض العراق، حتي لا يعثر عليها فريق التفتيش الدولي.
وحاول العالم، ومن قبله الأعضاء الدائمون والمؤقتون في مجلس الأمن الدولي أن يقتنعوا بوجهة النظر الأمريكية، ولكن الاقتناع كان صعبا في ظل عدم عثور المفتشين الدوليين علي أي نوع من الأسلحة الفتاكة التي تؤكد الولايات المتحدة وجودها بالعراق،...، ولكن أمريكا أصرت علي موقفها وتمسكت بتأكيداتها، وقالت إنها حقائق لا تقبل الجدال، وأنها صحيحة لا يأتيها الباطل من أمامها أو خلفها.
وصعدت الدولة الأعظم من موقفها، وأكدت ضرورة تدخلها العسكري في العراق لإزالة أسلحة الدمار الشامل، وإسقاط صدام حسين ونظامه لأنه خطر علي العالم لا يمكن السكوت عليه أو الابقاء علي وجوده،...، وأكدت أنها سوف تعثر علي أسلحة الدمار بمجرد دخولها العراق، وسوف تثبت للعالم كله صحة ما حذرت منه، وسوف تتحمل بالنيابة عن العالم كله عبء إزالة الخطر والقضاء علي التهديد.
ودخلت الدولة الأعظم الحرب، وخاضت غمارها،...، وقامت بالغزو،...، ثم الاحتلال،..، وانتظر العالم ونحن معه نهاية قصة أسلحة الدمار، وسقوط هذه الأسلحة في القبضة الأمريكية،...، ولكن الانتظار طال دون جدوي.
***

ودخلت القوات الأمريكية العراق، واستتب لها الأمر خلال شهر أبريل 2003، بعد تلك المفاجأة غير المفهومة والتي أدهشت العالم كله، والعالم العربي بالذات، وهي اختفاء أو تبخر صدام حسين وجميع رجاله، وكل قادة جيشه في ساعة واحدة، وسقوط بغداد دون مقاومة في قبضة الجيش الأمريكي، في مشهد مسرحي أو سينمائي فاق في إدهاشه كل خيالات مخرجي السينما في هوليوود.
وكانت المفاجأة الأكثر إدهاشا للعالم كله، هي تخلي الرئيس بوش ورجال إدارته عن قصة أو ذريعة إزالة أسلحة الدمار الشامل كسبب للغزو ومقدمة للاحتلال، وخرجوا علينا وعلي العالم بذريعة أو سبب جديد، إذ فجأة أعلن الرئيس بوش، أن سبب الغزو ليس هو إزالة أسلحة الدمار الشامل، وإسقاط صدام حسين فقط،...، بل الأهم من ذلك كله هو تحرير العراق ونشر الديمقراطية هناك.
ولعلها المرة الأولي في تاريخ البشرية التي يتجرأ فيها شخص، أو رئيس علي القول بأنه سوف يفرض الحرية، ويقيم الديمقراطية، بالقوة المسلحة وعلي أسنة الرماح، أو علي الأصح علي ظهر الدبابات، ودوي المدافع، وانفجار الصواريخ، والخروج عن الشرعية الدولية.
وكانت دهشة العالم كبيرة وهو يستمع لهذا القول الأمريكي، خاصة أنه يشاهد ويري علي الهواء مباشرة، ذلك الكم الهائل من القنابل والصواريخ، وقذائف الدمار الشامل التي تستخدمها القوات الأمريكية ضد العراق، دون مقتضي ودون حاجة، وهو ما يتناقض تماما مع الشعارات النبيلة التي رفعتها الولايات المتحدة وأكدها الرئيس بوش، وعلي رأسها الحرية والديموقراطية.
ورغم غرابة القول، وتناقضه مع الفعل علي أرض الواقع، إلا أن العالم كله كان مضطرا إلي محاولة تصديقه، لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها بالطبع، أن القائل هو رئيس الدولة الأعظم التي تملك أكبر قوة عسكرية في العالم، وهو ما لم يتوافر لغيرها في تاريخ البشرية،...، وأن أحدا لا يستطيع وقفها أو التصدي لها حتي ولو حاول ذلك.
ولكن ذلك لم يمنع الكثيرين خارج وداخل أمريكا نفسها من السؤال،...، وأين أسلحة الدمار الشامل؟!
وكانت الإجابة اطمئنوا لقد حررنا العراق، وسوف نعثر علي أسلحة الدمار الشامل حتي ولو كانت في غياهب الأرض
***

وطوال العامين الماضيين، ومنذ أبريل عام 2003 وحتي أبريل الحالي .2005 جرت مياه كثيرة تحت الجسور في نهري دجلة والفرات، بالعراق، وكذلك في نهر 'بوتوميك' بواشنطن، وحدثت وقائع وتطورات عديدة، واختفت شخصيات، وظهرت أخري،...، ولكن أبدا لم تستطع القوات الأمريكية المتواجدة بالعراق، والتي يصل تعدادها إلي ما يقارب '150 ألف جندي وضابط' أن تعثر علي أسلحة الدمار العراقية المزعومة، وكذلك فشلت كل فرق التفتيش الأمريكية، وفرق المخابرات الخاصة في العثور علي هذه الأسلحة.
وبدأت الحقائق تتكشف تدريجيا، واحدة تلو الأخري، وكلها تشير إلي أكاذيب كثيرة أحاطت بقصة الحرب علي العراق وسيناريو الغزو والاحتلال، وأن علي رأس هذه الأكاذيب تأتي رواية أسلحة الدمار الشامل.
ووجدت الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة إلي تشكيل لجنة متخصصة للبحث في كل التقارير المخابراتية الخاصة بهذه الأسلحة والقصور الواضح، في صحة هذه التقارير، بل والقصور أيضا في كل تقارير المخابرات الخارجية.
ولعلها مجرد مصادفة أن تتواكب الساعات الأولي من اليوم الأول في شهر أبريل الحالي، مع إعلان التقرير الأمريكي الخاص بأوضاع المخابرات، والذي أكد بصورة قاطعة، أن كل ما ذكر في تقارير هذه المخابرات عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، كان غير صحيح.
وهكذا، تم في أول أيام أبريل إعلان التكذيب الرسمي للكذبة التي كانت قد أطلقت منذ أكثر من عامين،...، ولكن الملاحظ أو الجدير بالذكر أن هذا التكذيب الرسمي يأتي بعد أن عدل الرئيس بوش من موقفه، واختار ذريعة أخري للغزو والاحتلال وهي تحرير العراق ونشر الديمقراطية به.
***

والآن ... أعتقد أننا مضطرون للانتظار حتي أول أبريل القادم، لنري ما إذا كان الرئيس الأمريكي سيأتي بسبب آخر للغزو والاحتلال، أم سيظل متمسكا بالحرية والديمقراطية!!

العدد الحالي
 الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
مقالات
آخر لحظة
شئون خارجية
حوارات
تحقيقات
فنون
مجتمع آخرساعة
رياضة
آخر ساعة منذ 67 عام

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: