بعد اعلان وفاته رسميا :
من يخلف بابا الفاتيكان ؟
أبرز المرشحين .. كاردينال إيطالي ..
وآخر ألماني.. وآخرون من خارج أوربا
البابا يوحنا بولس الثاني
هانئ مباشر رحل بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني وفارق الحياة بعد أن ظل يصارع الموت عدة أيام، ومن حوله جميع الكرادلة الكاثوليك وقلوب الملايين من أنصار الكنيسة الكاثوليكية في أوربا وغيرها من بلاد العالم.. كان الجميع ينتظر نبأ الموت في كل لحظة.. بعد أن أعلن طبيب الفاتيكان منذ عدة أيام عن انهيار كامل في الحالة الصحية للبابا، وقيل إنه توفي بالفعل وأن الحياة فارقته أو فارق هو الحياة.. وأن النبأ سيعلن في وقت لاحق.. ولكن الخبر المتوقع أعلن بالفعل في العاشرة من مساء السبت الماضي بتوقيت القاهرة وامتلأ الميدان المحيط بالمقر البابوي (ميدان القديس بطرس) بجماهير غفيرة كلها تذرف الدموع لفراق البابا الطيب. وظهر السؤال المنتظر أيضا.. من يخلف البابا؟
'آخر ساعة' في هذا التحقيق تلقي الضوء علي كل ذلك.
لم يحظ أي بابا من بابوات روما باهتمام العالم مثلما كان الاهتمام بالبابا يوحنا بولس الثاني.. فعلي مدي 84 عاما شهدت حياته مراحل بالغة الإثارة.. وكان أشدها إثارة وصوله إلي رئاسة الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وكان الأول من غير الإيطاليين الذي يتولي هذه الرئاسة وخلال ما يقرب من 27 عاما أحدث ثورة في الكنيسة..
وما بين هذه الحياة المثيرة.. والبحث الآن عمن سيخلفه هناك الكثير من الملفات الساخنة التي تطرحها آخر ساعة في السطور التالية..
'لعبة القدر'
ربما يكون هذا العنوان هو الأصلح لحكاية الطفل 'كارول فويتيلا' الذي قدرله أن يصبح أصغر بابا يتولي رئاسة الكنيسة الكاثوليكية في عام ..1978 حيث صنع له القدر مواقف تقوده وتدفعه إلي هذه المكانة وبشكل درامي مثير.. فعلي عكس أطفال قرية 'فادوفيتش' بجنوب بولندا التي ولد بها تلقي تربية صارمة من قبل والده الضابط بالجيش البولندي.. وقبل أن يبلغ الرابعة عشرة تلقي ضربتين موجعتين تمثلتا في وفاة أمه وأخيه.. وكأي شاب مراهق عشق الرياضة خاصة كرة القدم كما كان يحب التمثيل والمسرح حتي أنه كون مع أصدقائه فرقة مسرحية سرية في مدينة 'كراكوف' قدم من خلالها أعمالا مسرحية مناهضة للسلطات النازية التي احتلت بولندا عام ..1939
وخلال الحرب العالمية الثانية عمل كعامل بينما كان يدرس 'اللاهوت' سرا.. وفي عام 1944 عقب حملة علي التعليم الديني اضطر للاختباء بعد أن تم اعتقال الكثير من أصدقائه.. إلا أنه ومع نهاية الحرب تفرع تماما للدراسة الدينية.. وكانت أولي خطواته العملية في هذا المجال رسامته 'قسا' عام 1946 وتدرج في المناصب حتي وصل إلي منصب 'رئيس أساقفة كراكوف' في عام 1964 وبعد ذلك بثلاث سنوات عينه البابا بولس السادس 'كاردينالا'.. وخلال هذه الفترة حظي فويتيلا بالاحترام لمواقفه ضد النظام الشيوعي ببولندا.. إلا أنه لفت الأنظار إليه بشدة خلال مؤتمر الفاتيكان الثاني بروما باعتبارة أحد كبار الاصلاحيين المطالبين بتحديث الكنيسة..وقبل أن يتجاوز الثامنة والخمسين من عمره تم اختياره وبشكل غير متوقع لتولي البابوية ليصبح البابا 264 للكنيسة الكاثوليكية الرومانية وأول بابا غير إيطالي يتم اختيارة خلال 456 سنة كما أنه أصغر بابا يتم اختيارة منذ عام ..1846 جاء ذلك في 16 أكتوبر عام 1978 بعد وفاة البابا يوحنا بولس الأول الذي قضي 34 يوما في المنصب عقب وفاة البابا بولس السادس.. وكان ينظر إلي 'فويتيلا' علي أنه غريب علي المنصب الذي أصبح بعده يحمل اسم 'يوحنا بولس الثاني'..
الشواهد وقتها أشارت إلي أن الكنيسة سوف تشهد الكثير من التغييرات فالرجل جاء بعد اثنين من الضعفاء الذين سبقوه إلي المنصب.. وكان ينظر إليه علي أنه رجل أفعال بفعل أعماله السابقة.. ولم يخيب الرجل التوقعات فأفعاله كانت مثيرة فأولي زيارته البابوية كانت لمسقط رأسه بولندا التي كانت تحت الحكم الشيوعي وكانت الخطوة الأولي لانهيار النظام الشيوعي.. كما أصبح أول بابا يزور البيت الأبيض في سبتمبر من عام 1979 قبل أن يعيد الفاتيكان في يناير 1984 علاقاته الدبلوماسية مع الولايات المتحدة والتي كانت قطعت في العام ..1867 وقام بأول زيارة يقوم بها البابا إلي كنيس يهودي في روما.. كما كان أول بابا يلتقي زعيما سوفيتيا وهو جورباتشوف في الفاتيكان في ديسمبر من عام .1989
أسرار فاتيما
وإذا كان دائما ما يقول لرجال كنيسته: 'أنتم قساوسة.. ولستم قادة سياسيين أو اجتماعيين.. ولنتجنب الوقوع في الوهم بأننا نخدم الأنجيل عن طريق الاهتمام المبالغ فيه بالمجال الواسع من المشاكل العابرة'.. إلا أنه وجد نفسه في مواقف كثيرة تتعارض مع تعاليمه لرجاله.. أو هكذا بدا!..
حيث أصبح أكثر بابا يقوم بجولات خارجية في التاريخ وأخذ نفوذه في التنامي.. كما شهد الكثير من التغييرات السياسية في العالم بما فيها سقوط الشيوعية ونهاية نظام الأربارتيد 'العنصري' بجنوب أفريقيا.. كما واجه انتقادات شديدة اللهجة من إسرائيل بفعل لقائه مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات.. وإقامته علاقات دبلوماسية مع منظمة التحرير الفلسطينية.. كما اعتذر عن إساءة الكنيسة معاملة اليهود والمسيحيين غير الكاثوليك والأقليات وأصدر بيانا يخطئ الكنيسة الكاثوليكية التي أدانت العالم الفلكي جاليليو لقوله أن الأرض تدور حول الشمس.. وحث الأساقفة علي معارضة القوانين التي تحمي الشواذ من الجنسين من التمييز الذين اعتبرهم مصابين بأمراض عقلية وناهض الاجهاض.. واعتذر عن محاكم التفتيش حيث كان الناس يعذبون لدفعهم إلي اعتناق المذهب الكاثوليكي.. وعارض الحرب علي العراق وغيرها من القرارات..
وفي 13 مايو من عام 1981 تعرض لمحاولة اغتيال علي يد التركي محمد علي أغا الذي أطلق عليه الرصاص في ساحة سان بيتر بالفاتيكان وتلقي نحو 16 رصاصة في بطنه وأوشك البابا علي الموت وهو في طريقة إلي المستشفي إلا أنه تم إنقاذه وبعد فترة طويلة من التعافي التقي البابا مع أغا وأعلن له عن صفحه عنه.. والمثير للدهشة والغرابة في آن واحد أن الفاتيكان كشف في مايو من عام 2000 عن أن 3 أطفال في البرتغال شاهدوا في عام 1917 رؤية كانت بمثابة نبوءة بمحاولة الاغتيال.. وأطلق علي ذلك السر الثالث من أسرار 'فاتيما' نسبة للبلدة بالبرتغال التي ينتمي إليها الأطفال الثلاثة وهو الأمر الذي أبقي طي الكتمان لعقود.. ويعتقد البابا أن العذراء أنقذت حياته!..
وفي السنوات الأخيرة زادت المتاعب الصحية للبابا حيث أصيب بالتهاب المفاصل والشلل الرعاش 'داء الباركنسون' وأجري 9 عمليات جراحية منها جراحة في الفخذ في أبريل من عام ..1994 وفي شهر فبراير الماضي أصيب بالتهاب حاد في الجهاز التنفسي.. وعلي الرغم من ذلك واصل رحلاته وبرامجه ومنها إقامة المراسم الخاصة ب'سنة اليوبيل الكاثوليكية' في عام 2000 وخلال شهر فبراير من ذات العام أصبح أول بابا يزور مصر حيث دعا فيها إلي الوئام بين الأديان.. وبعد ذلك زار الأردن حيث وقف علي جبل 'نبو' الواقع غرب عمان بالأردن حيث يعتقد المسيحيون أن موسي لمح من بعيد أرض الموعد للمرة الأولي وبعد ذلك دشن جولة بالأماكن الدينية في فلسطين ودول المنطقة تزامنا مع انقضاء الألفية الميلادية الثانية.. بل وقام بزيارة إلي القيادات الدينية الإسلامية في هذه الدول.. كما قام بزيارة إلي الجامع الأموي وهو ما اعتبرة البعض اعتذارا ضمنيا من الكنيسة عن الحروب الصليبية وإن لم يرق إلي اعتذار رسمي..
وعلي الرغم من النجاحات التي حققها إلا أنه شعر خلال السنوات الأخيرة ووفقا لتصريحات للمقربين منه بأنه أخطأ في المساهمة باسقاط الشيوعية لأن ذلك خلق نظاما عالميا أشد سوءا يتمثل في سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية عليه.. وحاول وقف الجموح والشطط الأمريكي.. وتمثل ذلك في وثيقة 'العقيدة الاجتماعية' التي صدرت منذ عدة شهور في الفاتيكان..
أما القضية والملف الشائك الذي لم يصل فيه إلي نتيجة مرضية رغم سعيه خلال سنوات طويلة لفك عقده فهو موضوع الوحدة مع الكنائس المسيحية الأخري.. وقد بدا جليا أن كل جهوده ذهبت سدي.. فقد تعثر الحوار بين الكاثوليك والأنجليكان حول موضوع رسامة كهنة من النساء في الكنيسة الأنجليكانية كما ظل التوتر يسود العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية في موسكو رغم إصرار البابا علي إصلاح ذات البين.. ووصل الأمر إلي إعلان المسئول في الكنيسة الأرثوذكسية عن علاقات الفاتيكان مع الكنائس الأخري إلي أن الحماس لاتمام الوحدة بين الكاثوليك وبقية الكنائس المسيحية في العالم قد بدأ يفتر!..
أسرار الغرف السوداء
إذن السؤال الذي يطرح نفسه الآن وبقوة: من سيخلف البابا؟.. وما هي قواعد انتخاب خليفته؟.. والأهم من كل هذا وذلك هو ما مصير القضايا والملفات الساخنة التي سيرثها الخليفة المنتظر خاصة العلاقة بين المسيحية والإسلام من جهة.. والخلافات القائمة بين المذاهب والكنائس المسيحية المختلفة؟!.. وإلي أي مدي سيحافظ علي الدور الفعال للكنيسة الكاثوليكية في الساحة الدولية والذي صنعه يوحنا بولس الثاني خلال قيادته لها؟!..
إلا أنه وقبل كل شئ فإن سيناريوهات الخلافة المعقدة تبقي مفتوحة علي جميع الاحتمالات لغياب التجانس في وسط مجمع الكرادلة المكلف باختيار وريث كرسي القديس بطرس.. حيث يتكون المجمع من 120 كاردينالا وتغلب عليه 'النزعة العالمية'.. إذ إن كرادلة دول العالم الثالث يمثلون نحو 40 % من المجمع أي ما مجموعه 54 كاردينالا وذلك أمام تراجع الكتلة الإيطالية '24 كاردينالا' التي فقدت كرسي البابوية.. وفي ضوء هذه المعطيات قد يكون البابا القادم من خارج أوربا وربما من أمريكا اللاتينية أو ربما يكون أول بابا 'أسود' ليكون ذلك اعترافا ملموسا بكون نصف كاثوليك العالم من تلك المنطقة وتكريسا لدور الكنيسة المتعاظم..
وهنا لابد من القول ووفقا لمعطيات التاريخ فإن نظام الكرادلة يعود إلي هيكلة تنظيم كنيسة روما التي أسسها القديس بطرس..ويعود ذلك إلي القرن الرابع للميلاد.. فكان الكرادلة معاونين للبابا في خدمة كنيسة روما.. ثم أصبحوا ينتمون إلي كنائس مختلفة في العالم.. أما مجمع الكرادلة نفسه فقد أنشئ في عام 1150 وكان يرأسه أسقف 'أوستيا' بإيطاليا الذي كان يدير الكرسي البابوي عند وفاة البابا إلي أن ينتخب البابا الجديد.. وفي عام 1509 أصبح الكرادلة هم الذين ينتخبون البابا الجديد وفي القرن الثاني عشر أصبح الكرادلة يعينون في الكنائس الرئيسية خارج كنيسة روما أيضا.. ومنذ القرن الثالث عشر وحتي القرن العشرين ارتفع عدد الكرادلة من 30 حتي وصل علي يد البابا يوحنا بولس الثاني إلي 164 كاردينالا.. ويحق لحوالي 120 منهم التصويت نظرا لأن هناك قانونا وضعه البابا بولس السادس يقر عمر 80 سنة كحد أقصي لخدمة الكرادلة في الدوائر الرومانية ومنظمات الكرسي الرسولي ودولة الفاتيكان كما يفقدون الحق في الاشتراك في الاجتماع المغلق والتصويت لاختيار البابا..
وقد يفاجأ الكثيرون عندما يعلمون أنه يوجد 3 كرادلة عرب في هذا المجمع وهم مار نصر الله صفير بطريرك المراونة في لبنان.. والكاردينال اسطفانوس الثاني غطاس بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر.. والكاردينال أغناطيوس موسي داود بطريرك السريان الكاثوليك سابقا ورئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان.. وكان البابا بولس السادس قد أقر في 11 فبراير 1965 إمكانية إنضمام البطاركة الشرقيين إلي مجمع الكرادلة..
إذن وأمام الهيئة الانتخابية البابوية التي تتوزع علي الشكل التالي: 60 كاردينالا أوربيا و 6 من أمريكا الشمالية و 24 من أمريكا اللاتينية و 13 أفريقيا و 13 آسيويا و 4 استراليين فإننا نجد أنفسنا أمام 3 سيناريوهات في خلافة البابا ومنها كما ذكرنا سابقا قدوم بابا من خارج أوربا فإما من أمريكا اللاتينية أو أفريقيا التي يأتي علي رأس مرشحيها الكاردينال النيجيري.. أما السيناريو الثالث فهو عودة الكرسي إلي الإيطاليين رغم أن حصتهم الانتخابية لا تعطيهم هذا الحظ.. إلا أنه ورغم ذلك فإن بروز أسماء كرادلة إيطاليين في مواقع القيادة في الفاتيكان داخليا وخارجيا تعطي بعضا من هذا الأمل لعودة قيادة الفاتيكان..
ويتم انتخاب البابا ضمن طقس خاص تمتزج فيه الديمقراطية بشكلها مع أسرار الغرف السوداء التي تثير الفضول.. فبموجب الدستور الفاتيكاني الذي أصدره يوحنا بولس الثاني نفسه عام 1996 يقوم الأسقف 'كامرلنغ' المكلف بإدارة الممتلكات البابوية والمسئول عند شغور الكرسي البابوي عن الدعوة لمجمع الكرادلة بإثبات الوفاة رسميا ويعلنها الكاردينال كاميلو رويني أسقف روما وبشكل متواز مع إجراءات الجنازة يصل الكرادلة من جميع أنحاء العالم.. ويدخلون الاجتماع المغلق في 'الكابيلاسكستينا' والكابيلا تعني الكنيسة الصغيرة.. وينقطعون عن العالم حتي يتنخبوا من بينهم البابا الجديد.. وقد تستغرق جولات هذه العملية عدة أيام.. وبعد كل جولة يتصاعد دخان من مدخنة الشرفة المطلة علي ساحة القديس بطرس.. فإذا لم يتم الاختيار يصعد دخان أسود وإذا تم الاختيار يصعد دخان أبيض.. ويخرج عميد الكرادلة إلي شرفة كنيسة القديس بطرس ويعلن اسم البابا الجديد..
الدخان الأبيض
وحتي يخرج 'الدخان الأبيض' من مدخنة' 'الكابيلاسكتينا' معلنة اسم الجالس الجديد علي كرسي قيادة الكنيسة الكاثوليكية.. فإن هناك أسماء بارزة مرشحة وبقوة لهذا المنصب الرفيع.. ولكل منهم حجة تدعم فكرة ترشيحه.. إلا أن مواقفهم تتراوح ما بين التيار الإصلاحي والتيار المحافظ إلي أقصي درجة ومنهم من كان رافضا لبعض قرارات البابا يوحنا بولس الثاني.. بل أن هناك من المرشحين من له مواقف سلبية تجاة العالمين العربي والإسلامي ورافض لمبدأ الهجرة إلي أوربا من قبل غير الكاثوليكيين..
وعلي رأس المرشحين يأتي اسم 'أوسكار أندريس رودريجيز.. أسقف تيجوسيجاليا في هندوراس' 63 سنة ويتمتع بكم واسع من الكفاءات ويتكلم خمس لغات ويحمل أكثر من درجة دكتوراة في مجالات اللاهوت والطب النفسي والفلسفة كما إنه أستاذ في الفيزياء والرياضيات والكيمياء ويحظي بتقدير الجميع بفكرة التوفيقي.. والحجة الأساسية الداعمة لفكرة مرشح من أمريكا اللاتينية هي أن ذلك سيرمز للقفزة البابوية الأولي إلي ما وراء الأطلسي.
ويأتي 'الكاردينال جيا كوموبيففي.. أسقف بولونيا في إيطاليا' 77 عاما في قائمة المرشحين ومعروف بخلافه مع الكنيسة بسبب إقرارها بمسئوليتها عن أخطائها التاريخية وبانتقادة الحوار بين الأديان.. وفي حالة ترشحه فإنه يسعي إلي دعم له في معسكر الأصوليين والحركات التابعة لها مثل تلك المعروفة باسم 'خلائق الله' وهي إحدي المؤسسات شبه السرية في الفاتيكان.. ويسعي إلي تأكيد أولوية الحقيقة المطلقة للكنيسة الرومانية ولسلطتها الأخلاقية والسياسية في العالم إذا ما دخلت في الحوار بين الأديان.. وسبق أن أعلن أنه يجب الحيلولة دون قبول المهاجرين المسلمين إلي إيطاليا للحفاظ علي الهوية الوطنية..
ومن بين المرشحين 'الكاردينال إنجيلو سدودانو.. وزير خارجية الفاتيكان' 78 عاما وتولي مهمات دبلوماسية في تشيلي في عهد الدكتاتوربينوشيه ويوصف بأنه شخصية براجماتية ذات ميول محافظة ومتمرس بالأوضاع البالغة الالحاح..
ويجب أن لا نغفل وجود مرشحين مؤيدين لمبدأ الحوار مع الأديان والانفتاح علي الآخر وفي مقدمتهم 'الكاردينال كرسيتوف شونبورن.. أسقف فيينا' وانتخابه قد يؤمن مخرجا يلبي التوقعات ليس فقط في أوساط المتصلبين وإنما أيضا في الصفوف الأوسع من المحافظين الكاثوليك لكن عمرة الصغير '60عاما' ربما لن يكون عاملا مساعدا له..
ويعد 'الكاردينال كارلو ماريا مارتيني اليسوعي' المرشح الرئيسي للجناح الإصلاحي ويتمتع بنظرة شمولية في القضايا الحالية وله قناعات عميقة بالحوار بين الأديان وتلقي دعوته إلي عملية إصلاح مجمعية بقبول كبير من الكرادلة الآخرين ويبلغ من العمر نحو 75 عاما وهذا عامل مساعد آخر نظرا لميل الكرادلة إلي رؤية بعض الحسنات في ولاية بابوية قصيرة من أجل التصحيح وإعادة التوازن..
أما 'الكاردينال جيوفاني باتيستاري.. نائب البابا' 71 عاما فزكاه البابا يوحنا بولس الثاني بنفسه وهو ما يعني بلغة الفاتيكان تسميته وارثا.. وسبق له شغل منصب وزير الخارجية الفاتيكان.. ويقول المقربون من الكرادلة إنه ربما قد يحصل علي أصوات الناخبين لأنه يتمتع بشخصية قادرة علي رأب الصدع الداخلي والاهتمام بمسئولية إصلاح الإدارة الكنسية ورد ماسلبته سياسة المركزية في التسعينات من الكنائس المحلية..
ويتزعم الكاردينال ديوند جي تيتامانزي كاردينال جنوا في إيطاليا 71 عاما تيار الإصلاح الحذر مع ميل قوي إلي التماشي مع رياحي السلطة الرهبانية.. ولديه قناعة بأن أولوية الجانب الروحي تفرض دورة إصلاحية جديدة في الكنيسة وهو ماخلق له قاعدة كبيرة من المؤيدين..
ويأتي الكاردينال الألماني جوزيف راتز نيجر علي رأس المرشحين لخلافة البابا.
وأيا كان خيار الكرادلة سواء كان من بين هذه الأسماء أو غيرها فإن القادم سيرث تركة ضخمة من القضايا والملفات.. ولعل أهمها مدي تأثر الفاتيكان بما يعرف بالنزعة المسيحية العنصرية المعروف أنصارها باسم المسيحيين الصهاينة والذين تجلوا بشكل واضح في الولايات المتحدة الأمريكية في السنوات الماضية.. وتظل قضية الاعتذار للعالم العربي والإسلامي عن فترة الحروب الصليبية عالقة في ظل المطالبة بإعتذار مماثل لذلك الذي قدم لليهود عن إساءة معاملتهم عبر التاريخ.. كما ينتظر الجميع موقف البابا الجديد تجاه القضية الفلسطينية خاصة وأن البابا يوحنا بولس الثاني كان له توجه إيجابي تجاهها بل وعقد في فبراير من عام 2000 إتفاقا مع السلطة الفلسطينية يعترف لها بحقها في مدينة القدس كسلطة تنفيذية وبحقها في الحفاظ علي التراث الروحي في المدينة..وهل سيشهد الحوار المشترك بين الديانات السماوية تقدما أم في إنتظاره مصير غامض.. وكل مايخشاه الجميع أن يصل إلي الكرسي من يساعد علي قيام مد يميني مسيحي جديد.. وأيا كان الأمر فعلينا أن ننتظر ما يحمله الدخان الأبيض بداخله .. وماتخبئه الأيام لنا من أحداث!..