حدوتة تشارلز وكاميلا
في الطريق إلي النهاية السعيدة
ديانا عام ..1989 الصورة التي لاتزال في ذاكرة وعقل وقلب البريطانيين
سميرة جورج يوم 8 أبريل.. يحقق الأمير تشارلز ولي عهد انجلترا حلم شبابه بزواجه من المرأة الوحيدة التي أحبها طوال حياته. وعمر هذا الحب بالتحديد 34 سنة.. أن الاستعدادات علي قدم وساق لحفل الزفاف.. فهل يتزوج أخيرا تشارلز من كاميلا..؟ أنه تساؤل يطرحه بخبث عشاق الأميرة الراحلة ديانا!
ومن المعروف أن الأمير تشارلز لم يقل 'نعم' لزواجه من ديانا إلا بعد أن خذلته محبوبته كاميلا واختارت شابا آخر شريكا لحياتها. وبرغم زواج الأمير من ملكة القلوب ديانا سبنسر التي تفوق كاميلا سحرا وجاذبية وجمالا.. إلا أن قلب ولي العهد ظل متعلقا بحبه الأول.. حبه ل'كاميلا' وما جذبه إليها من النظرة الأولي عامل واحد فقط.. لقد وجدها صورة طبق الأصل من مربيته المرأة الوحيدة التي منحته الحب والحنان طوال طفولته فكانت الواحة الخضراء وسط صحراء القصر الملكي.. ومن ناحيته أثبت الأمير علي مدي 34 سنة إخلاصه ووفاءه لأولي خفقات قلبه الشاب.. ذلك الإخلاص الذي جاء علي حساب ضحية كان اسمها الأميرة دي والعالم كله حاليا يترقب تتويج قصة هذا الحب الكبير بالزواج خلال الأيام القادمة..
ومع اختلاف الظروف لن يمكن أن نعيد كلمة ساندريلا بالحديث عن كاميلا.. فهي تجاوزت سن السابعة والخمسين ولكنها يمكن أن تصبح بطلة قصة حب بدأت في القرن العشرين وتشرف علي اكتمالها في القرن الواحد والعشرين..
و'العروس' كاميلا مطلقة من عام 1995 وهي أم لشابين لورا وتوم. لم تتمتع أبدا بجمال ليدي ديانا وبالطبع فاتهامن زمان سن الشباب ومن ناحيته فإن 'العريس' ولي العهد عمره 56 سنة وأب لشابين ويليام وهاري. وهو في منتهي السعادة لأنه حصل أخيرا علي الموافقة الرسمية بإتمام زواجه.. أنه انتصار العواطف علي الواجبات وانتصار المثابرة علي كافة العقبات التي اعترضت طريقه. ومع ذلك فإن كثيرين من المواطنين البريطانيين يعيشون صدمة كبيرة.. إذ كيف يمكن للأمير الزواج من صديقته القديمة والتي كانت سببا في طلاقه..؟ أن الشعب البريطاني لم ينس حتي الآن ابتسامة ديانا 'أميرة قلوبهم'.. ولتهدئة الحساسيات قررت الملكة إليزابيث أن الزوجة الثانية لابنها لن تحمل لا التاج ولا اللقب المقدس 'أميرة ويلز'.. وربما تمنح لقب دوقة كورنويل.. هذا إن لم يتغير بند في الدستور يعطيها الحق في لقب ملكة.. وعلي كل زوجة الملك لابد أن تصبح ملكة..
وإذا كان يوم 8 أبريل سيسجل في صفحات التاريخ كموعد زواج ملوكي إلا أنه في الواقع يعني يوم النصر للأمير الذي عندما قرر الانطلاق في معركته من أجل حريته أكد أن كاميلا هي معركة حياته ومعركة لا تقبل أي مساومة. ومنذ البداية لم يكن الأمير تشارلز يثق سوي في كاميلا وهي التي اختارها لتدرب خطيبته ديانا علي دورها كأميرة ويلز.. ولم تتردد كاميلا في أن تقوم بدور 'الأخت الكبري' فكانت المرأة المثالية في نظر تشارلز وأحاطت كاميلا الأميرة الجديدة بكل تعليماتها ووصفتها بأنها مثل 'الفأرة الصامتة'.. ولكن حتي قبل الاحتفال بالزفاف بدأت ديانا تضيق بهيمنة كاميلا عليها وأدركت أن هناك علاقة لاشك فيها تربط بين تشارلز وهذه 'الصديقة' المسيطرة.
***
وعلي كل.. بدأت مظاهر الاحتفال بالزفاف تنتشر في مدينة لندن فامتلأت واجهات المحلات بأكواب تحمل صورة تشارلز وكاميلا وتي شيرتات طبعت فوقها صورة تشارلز وهو يحمل عروسه بملابس الزفاف ولكن لم تنشر حتي الآن أي إحصائيات حول أرقام المبيعات وكانت بمناسبة زفاف ديانا قد حطمت كل الأرقام القياسية..
وأثار إعلان خبر الزواج في فبراير الماضي جدلا واسعا بين مؤيدين ومعارضين لهذه الزيجة.. أن رجل الشارع سعيد جدا بهذه المناسبة إذ أخيرا يتصدر الصحف خبر سعيد وسط الكوارث التي تحيل العالم إلي جحيم. ويجمع الكثيرون علي أن تشارلز وكاميلا يليقان الواحد بالآخر.. ويوم إعلان خبر هذا الزواج كان مرفوضا من 70 % من المواطنين وسرعان ما انخفضت هذه النسبة إلي 50 % وإن كان 30 % فقط من المواطنين هم الذين اشتركوا في استفتاء حول هذا الموضوع. أما الملكة وأسقف كانتربري وتوني بلير رئيس الوزراء فقد أبدوا ارتياحهم وسعادتهم.. وطبعا هذا هو المهم حتي ولو أن كثيرين يرفضون رؤية المرأة التي كانت سببا في تعاسة ديانا تتعلق بذراع الأمير وكاميلا في نظرهم ليست سوي امرأة استغلالية..
وقامت صحيفة الديلي ميل بفتح صفحات ليعبر خلالها كافة المواطنين عن مشاعرهم. جاءت رسالة من مواطن تقول فيها: 'لم تعد لنا ثقة لا في الواحد ولا في الآخر'. الاثنان يكذبان.. لقد كذبا علي أصدقائهما وعلي أسرتيهما وعلينا أيضا. إن بلادنا ليست في حاجة إلي كذابين. إننا لا نتخيل الأمير تشارلز ملكا، أن أفضل ما يمكن أن يصل له هو منصب سكرتير خاص لابنه ويليام عندما يصبح ملكا.. رسالة أخري تقول فيها صاحبتها: تهانينا ل'تشارلز وكاميلا' أتمني لهما أجمل ما في العالم وأنا سعيدة جدا لأن الأمير يتزوج أخيرا المرأة التي أحبها طوال حياته. لقد كان زواجه من ديانا خطأ كبيرا.. وأنا لم أتفهم أبدا كل هذه الضجة التي أحاطت ب'ديانا'.. هل لأنها كانت تشرف علي الأعمال الخيرية فقارنوها بالأم تيريزا..؟ كثيرون يفعلون ويقدمون الخير ولا يتحدث أحد عنهم.. لقد رفعوا ديانا لعنان السماء لأنها كانت مشهورة..
أما جين مور رئيس قسم المجتمع في صحيفة 'صن' ففي رأيها أن هذا الجدل حول هذا الموضوع غير متوازن.. أن تشارلز وكاميلا علي علاقة حميمة من خمس سنوات ولا أري ما هو مثير في قرار زواجهما أتمني فقط أن تتم هذه المناسبة بتحفظ شديد إذ لا أري أبدا كاميلا تتهادي بفستان زفاف أبيض وطرحة طويلة من اللون الأبيض.. وقد أصبح من المعروف أن كاميلا لن ترتدي فستان الزفاف الأبيض وحتي الآن فإن لون الفستان لم يتحدد بعد وبدأت عمليات الرهان حول هذا اللون.. والأمر الوحيد الذي يثير قلق السياسيين هو اختيار 8 أبريل موعدا للزفاف لأنه يتواكب مع موعد الانتخابات، مهما كانت الآراء لمؤيدين أو معارضين فإن في النهاية الحب هو الذي انتصر..
آراء أبناء الطرفين
والحقيقة أن الأهم من هذا كله هو التعرف علي آراء أبناء 'العروسين' لأنه مبدئيا لو تقبل أبناء تشارلز كاميلا فإن الشعب الانجليزي سيتقبلها أيضا إن الولدين هما بمثابة 'بارومتر' علاقة البريطانيين مع كاميلا باركر باولز..
إن ويليام (22 سنة) وهاري (20 سنة) قالا 'رسميا': إنهما سعيدان بهذه الزيجة.. نحن الاثنان سعيدان جدا لوالدنا وكاميلا ونتمني لهما حظا سعيدا للمستقبل ومن ناحية أبناء كاميلا فإن الابنة لورا (26 سنة) والابن توم (31 سنة) عبرا عن نفس سعادتهما.. والحقيقة أن لا تشارلز ولا كاميلا قرار اتخاذ هذه الخطوة دون موافقة الأبناء، ومنذ وفاة الأميرة ديانا اقترب تشارلز أكثر من ولديه. ومرت علاقتهما مع زوجة والدهما المقبلة من الجمود للبرود..
ويقول ستيف دينيس وهو صحفي وكان مقربا جدا من ديانا.. بالنسبة للرأي العام لم تكن كاميلا مقبولة لا من الملكة ولا من الأميرين ويليام وهاري. ومع ذلك خلال صيف 1998 كان ويليام أول من اقترح مقابلة كاميلا وبقي معها نصف ساعة.. وبفضله وبعد أقل من عام علي وفاة والدته ديانا دخلت كاميلا رسميا في دائرة الأميرين الشابين وقد أمضيا إجازة عيد الفصح لذلك العام بصحبة لورا وتوم في بيركهول باسكوتلاندا حيث سيمضي تشارلز وكاميلا شهر العسل..
***
ولكن برؤية عن قرب.. كيف كان تأثير خبر هذه الزيجة علي أبناء الطرفين..؟
يقول 'كريسي هاتشين' كاتب السيرة الذاتية للأميرة ديانا: ويليام وهاري علما دائما بوجود كاميلا في حياة والدهما معا علي مدي ست سنوات وأن والدتهما لن تعود أبدا. إنهما إذن سعيدان لأن تشارلز سيصحح موقفه ولكن لا تشارلز ولا كاميلا يتدخلان في حياة الأبناء من زيجتهما الأولي. أن العلاقات بين كاميلا وهاري وويليام طيبة بصفة عامة لأنها لم تزعم أبدا أنها والدتهما. وبما أنهما يعيشان حياتهما كما يحلو لهما فإنهما سعيدان بهذا الزواج..
ومن الصعب الاقتناع بتمثيلية السعادة التي يحاول إبرازها المتحدثون الصحفيون للأمير تشارلز.. إذ كيف يمكن تصور أن الأميرين الشابين سعيدان حقا بينما كانت أمهما ديانا في حياتها تتهم كاميلا بأنها هي سبب تعاستها وطلاقها..؟ كيف يمكن نسيان كلمات ديانا قبيل وفاتها ونقلها الصحفي 'ستيف دينيس' إذ قالت: 'لقد انتهي بي الأمر لتقبل العلاقة التي بين تشارلز وكاميلا وأتمني لهما كل سعادة مع أن هذه العلاقة لا تمحو من نفسي العذاب والمرارة'..
وبالنسبة للأميرين فإن الموقف أكثر صعوبة في رأي ستيف دينيس.. إنهما ممزقان لأن تشارلز هو الذي ذهب مع كاميلا وكانا علي علم أن أمهما كانت رافضة للطلاق وأن هذه الزيجة لم تكن ستتم لو أن ديانا علي قيد الحياة..
وتضيف جيني بوند أشهر مراقبة للأسرة المالكة.. إذا كان ويليام يقبل أن تصبح له زوجة أب في حياته فهذا لأنه يتصور أنها ستسعد والده ولكن الأمر يختلف بالنسبة للأمير هاري.. إنه يتحمل بصعوبة وجود كاميلا ويتهرب منها.. وحاليا في قصر هايجروف مع والده وزوجة أبيه المقبلة يبدو أنه تعيس جدا.. بل إنه يتوسل لشقيقه أن يصحبه في عطلة نهاية الأسبوع.. ثم لم تظهر أي صورة تجمع بين الأربعة معا: تشارلز وكاميلا والأميرين. ويزعم الكثيرون أن ما حدث مؤخرا من شطحات في حياة الأمير هاري سببه رفضه لزوجة أبيه. بل يتردد أن الأمير المعارض تسبب في إفساد مناسبة طلب الزواج الذي تقدم به والده. ففي يوم 8 يناير وهو نفس اليوم الذي توجه فيه تشارلز ليطلب يد كاميلا للزواج شارك هاري في حفل تنكري حيث ظهر في شخصية هتلر النازي فهل أقدم علي مثل هذا التصرف ليفسد تطلعات والده الرومانسية؟
وإذا كان ويليام وهاري عاشا طفولة صعبة نفسيا فذلك بسبب علاقة تشارلز وكاميلا.. ونفس الموقف عاشته كل من لورا وتوم باولز..
ويقول 'كريستوفر ويلسون' كاتب السيرة الذاتية ل'كاميلا': لقد عاش الأميران لحظات صعبة جدا خاصة فترة 'كاميلا جيت' عام 1992 عندما نشرت الصحافة الأحاديث الخاصة جدا بين تشارلز وأمها.. ولمواصلة حماية أبنائها احتفظت كاميلا بقصرها في جلوشستر وهو علي بعد خطوتين من هايجروف قصر الأمير تشارلز حتي يستطيع الأميران أن يشعرا بأنهما في منزلهما.. فهل صورة هذه الأسرة التي يعاد تكوينها بمثل هذه السعادة. أليست كما يتصور كريستوفر ويلسون من صنع مستشاري العلاقات والهدف أن تكون تحت أنظار القاعدة العريضة من الجماهير.. هل هي فعلا أسرتان جمعهما حب الوالدين تشارلز وكاميلا..؟ ربما الإجابة ب'نعم' حيث الأدب قناع للعواطف..
وأخيرا.. عند زواجه من ديانا اختار تشارلز شقيقيه أندروه وإدوارد شاهدين له.. ويتردد أنه عند زواجه من كاميلا سيطلب تشارلز من ولديه ويليام وهاري أن يقوما بنفس الدور. وسيكون علي الابن الأكبر ويليام أن يلقي خطابا ويقدم خاتمي الزواج.. السيناريو لن يقبل من الذين أحبوا وقدروا ديانا..
الحدوتة الملكية الانجليزية في طريقها إلي إسدال الستار علي آخر فصولها.. وإلي حين الموعد المحدد للزفاف هل ستزول هذه المشاكل ويصبح طريق العروسين مفروشا بالورود..؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة علي كافة التساؤلات..