مسئول العلاقات الخارجية بمكتب مقتدي الصدر :
نقف ضد الطائفية والتقسيم في العراق
جنود أمريكيون يتفقدون موقع انفجار سيارة ملغومة في وسط بغداد
هالة فؤاد شبح الانقسام الطائفي يهدد المشهد العراقي.. هكذا يرصد الشيخ حسن الزرقاني مسئول العلاقات الخارجية بمكتب مقتدي الصدر ما يجري في العراق.. ويحذر من محاولات البعض لاستغلال الظروف السياسية التي يمر بها العراق لتمرير برامج تسعي لتفتيته والنيل من وحدته.. مؤكدا أن التوزيع الطائفي للمناصب يكرس هذا الاتجاه، وبينما يؤكد أن هدف التيار الصدري هو التصدي لمحاولات تقسيم العراق إلا أنه يري أنه في حالة ما إذا سمح للبشمرجة أن يتحولوا لجهة مستقلة لها دعم خاص فمن حق التيار الصدري في هذه الحالة المطالبة بأن يحصل جيش المهدي علي نفس الحقوق.
وفي رأي الزرقاني أن الديمقراطية المزعومة في العراق والتي جاءت علي الطريقة الأمريكية تمهد الطريق للنزاع الطائفي ويأتي تحرك بعض الأطراف العراقية في اتجاه دعمه وإثارته مما يهدد بعواقب وخيمة خاصة إذا ما أجبر التيار الصدري علي الدخول في هذه الحالة الطائفية.
مازال ماراثون المفاوضات لتشكيل الحكومة مستمرا.. كيف يرصد التيار الصدري ما يحدث علي الساحة العراقية الآن؟
التيار الصدري قلق جدا من عملية تشكيل الحكومة الذي يتم وفق المعطيات الجديدة التي طرحتها الجمعية الوطنية وما تمخضت عنه الانتخابات، ونري أن أنياب الديمقراطية بدأت تكشف عن نفسها، وأن هناك من يريد استغلال الظروف لتبرير وتمرير برامج تسعي لتقسيم العراق، ومن أجل تبوؤ شخصيات بعينها لمناصب سيادية رغم أنف الأغلبية.
ما يحدث الآن هو تكريس فعلي للطائفية وهو ما كنا نرفضه من البداية، وهو ما دفعنا أيضا لموقفنا من مجلس الحكم الانتقالي الذي دعم الطائفية، فتوزيع المناصب بهذا الشكل الذي يتم عليه الآن يجعل العمل لصالح القوميات وليس لصالح العراق، ومن هنا ليس غريبا أن يسعي البعض للمطالبة بحقوق وامتيازات تحقق مصالحهم حتي لو كانت علي حساب مصلحة الوطن.
وهو ما يفعله الأكراد الذين استغلوا الظروف لفرض شروطهم وتحقيق امتيازات ومكاسب لهم، ويرونها ثمنا طبيعيا لما لاقوه من معاناة واضطهاد في عهد صدام حسين، بالرغم أن الجميع عاني في عهد النظام السابق وليس الأكراد وحدهم، خاصة الشيعة الذين عانوا الأمرين؟ وإذا كان الأكراد تمتعوا بالانفصال والحكم الذاتي علي مدي أربعة عشر عاما، فخلال هذه الأعوام ذاق الشيعة من الظلم أضعافا، بعد أن كثف صدام الاضطهاد عليهم.
لكن إلي أي مدي ينجح الأكراد في فرض شروطهم؟
وفق الأمور التي يسيرها الاحتلال فكل شيء وارد، والمفاوضات التي تجري خلف الكواليس بدأت تظهر ملامحها الأولي من خلال قائمة التنازلات التي تقدم لصالح الأكراد، أولها ضم كركوك لاقليم كردستان، هذه المدينة ذات الطابع والتركيبة الخاصة والتي يمكن وصفها بأنها عراق مصغر تضم الكرد والعرب والتركمان السنة والشيعة والمسيحيين، الآن يجري تكريدها، وما عجز عنه الأكراد بالسلاح والدبلوماسية يحصلون عليه الآن بالديمقراطية المزعومة.
رغم أهمية كركوك للأكراد إلا أن هناك من يري أن الخلاف بين قائمة الائتلاف الموحد وقائمة التحالف الكردستاني يدور في الأساس حول طبيعة الدولة وشكلها وتأكيد الأكراد علي أهمية أن تكون علمانية لا دينية؟
للأكراد عدة مطالب كثفوها حتي تحقق لهم في النهاية الحد الأدني منها وأهم هذه المطالب كركوك أو الحصول علي الحقائب السيادية، ورئاسة الدولة، وحصص أعلي من ميزانية الدولة، فضلا عن المطالبة بدولة فيدرالية علمانية، وعدم السماح للجيش العراقي بدخول كردستان، وأن تستمر البشمرجة كقوة دفاع رئيسية علي الإقليم. معني هذا أن تكون كردستان دولة داخل الدولة، تحظي بخيراتها لنفسها وفي نفس الوقت تمتص ثروات الدولة الأم.
إذا ما تمت العملية السياسية وفقا لهذا المخطط وهو ما يبدو أقرب للتوقع خاصة مع دعم الأمريكان للمضي في هذا الطريق ستتحول إلي مهزلة.
في الوقت الذي يتخوف فيه البعض من الطموح الكردي يتوقع آخرون أن تعود الأمور إلي طبيعتها في حال استقرار العراق. هل تري ذلك؟
في السابق عندما وضع بريمر القانون الانتقالي أكد أن العمل به سيكون لمجرد مرحلة معينة ثم ينتهي بعد تغير الوضع، والآن هم يؤسسون لمطالبهم وفقا لهذا القانون، ويركزون علي الفقرة 58 التي تم تفصيلها لصالحهم، وأعتقد أن المراحل القادمة أيضا سيتم فيها ترتيب كل شيء لصالحهم، فلا يمكن للمقدمات الخاطئة إلا أن تكون لنتائج أيضا خاطئة.
بمناسبة الحديث عن قانون إدارة الدولة يطالب البعض بتغيير بعض بنوده بينما يري آخرون ضرورة إعادة النظر فيه ككل، ما هو موقف التيار الصدري منه؟
لا شك أن قانون إدارة الدولة قانون مشوه ويرسم معالم خطيرة للدولة يبدو فيها التكريس للطائفية واضحا، بل ويحطم أي مشروع جماهيري يسعي لإقامة دستور، حيث يعطي الحق لإسقاطه إذا ما اجتمعت ثلاث محافظات وطالبت بذلك، وهو مايؤدي إلي أن يظل العراق يدور في حلقة مفرغة.
وفي رأيي أن العراق يزخر بالخبرات والكفاءات والطاقات المؤهلة لصياغة قانون يرضي العراق والعراقيين، ولسنا ملزمين بقانون الدولة الانتقالية.
وهل يشارك التيار الصدري في كتابة الدستور؟
موقف التيار واضح وهو عدم الاشتراك في أي عملية سياسية طالما أن الاحتلال مازال هو المهيمن علي مقدرات العراق، ومن ثم فهو لن يشارك في صياغة الدستور مطلقا إذا ما تمت تحت إشراف أمريكي.
ولكن لعلنا في المستقبل إذا ما أبرم اتفاق يسمح للبشمرجة أن تكون جهة مستقلة ولها دعم من ميزانية الدولة، لعلنا في هذه الحالة نسعي للمطالبة بنفس الشيء، بأن يكون لجيش المهدي نفس الحق، خاصة أن دوره الوطني مشرف وقاتل ضد الاحتلال، ولم يقاتل ضد بعضهم البعض كما فعل البشمرجة في الشمال.
لكن ألا تري أن هذا المطلب أيضا في اتجاه تكريس الطائفية الذي يرفضه التيار علي حد قولك؟
المشكلة والمأزق الآن هو ايجاد حالة من التوازن الطائفي، والمسيرة الآن للأسف تسير في اتجاه تكريس الطائفية، هناك تفجيرات للكنائس والمساجد تستهدف ذلك، وهناك سعي من الأكراد من جهته لخلق حالة خاصة بهم، وهناك أطراف من الشيعة بدأت تتحدث عن إقليم شيعي بالجنوب، وهناك أطراف من السنة بدأت تتحدث عن إقليم سني في الغرب، وللأسف يحقق ذلك في النهاية ما تهدف إليه الأجندة الصهيونية في المنطقة والتي لها أحلام أبعد مما تهدف إليه الأجندة الأمريكية.
ما يحدث علي الساحة العراقية يؤكد أنه في الوقت الذي يرفض فيه بعض القوي ما يطلق عليه ديمقراطية الطوائف والقوميات، إلا أن تحركها في الواقع يتم في اتجاه هذه الطائفية؟
هذا بالطبع ما يحدث، فالديمقراطية علي الطريقة الأمريكية هي المسئولة عن خلق هذه الحالة، وهو ما نخشاه ونرفضه وهو أيضا ما منعنا من الاشتراك في اللعبة القذرة التي تكرس لهذه الطائفية، فلا يجب أن يكون العمل من أجل تحقيق مصلحة للشيعة أو السنة أو الأكراد، فهذا التقسيم نرفضه ونحاربه ونقف ضده علي طول الخط.
هل من المتوقع تمثيل التيار الصدري في الحكومة الانتقالية؟
التيار الصدري لم يشارك في الانتخابات والقضية تبدو ملتبسة في نظر البعض، فما حدث أن هناك بعض المتعاطفين مع التيار شاركوا في الانتخابات علي قائمة الائتلاف لكنهم لا يعبرون عن التيار، وإنما اشتركوا بأسمائهم الشخصية، ونجاحهم في النهاية أدي إلي وجود قاعدة بالجمعية الوطنية تعبر عن رأي التيار بشكل عام وليس بشكل رسمي لأنها في النهاية ليست صاحبة القرار، وإنما هي مجرد كتلة بسيطة.
لكن تردد أن التيار الصدري اشتكي من تهميش أعضائه في قائمة الائتلاف؟
التيار الصدري لا يسعي لتحقيق مكاسب ولا يشغله حمي المطالبة بكراسي السلطة، وغايتنا تحقيق استقرار العراق وسيادته واستقلاله.
وماذا عن موقفكم من ترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء وهل صحيح ما تردد من تحفظهم علي هذا الترشيح؟
الاختلاف ليس علي الأشخاص، ليس لدينا تحفظات علي طالباني، أو الجعفري، وإنما لدينا تحفظات علي المشاريع، ما يجري الآن من تقسيم طائفي للمناصب يشير بقوة إلي أن قائمة الائتلاف حصلت علي النسبة الأعلي في الانتخابات لكنها مصرة علي تقديم الكثير من التنازلات استرضاء للقائمة الأقل نسبة وهو ما يبدو أمرا غير منطقي.
وإلي أي مدي ينعكس ذلك علي أداء الحكومة، وهل تتوقع أن يختلف عن سابقتها أم ستسير علي نفس النهج كما يتنبأ البعض؟
لا يمكنني أن أستبق الأحداث، وربما يكون من الأفضل الانتظار حتي نري التطبيق العملي لأداء الحكومة بعدها يمكن الحكم، لكننا نأمل أن يكون أفضل، وأتصور أن هناك ضغوطا جماهيرية ستدفعها في هذا الاتجاه، فإذا كانت الحكومة المؤقتة معينة من قبل الاحتلال، فالآن جاءت حكومة تدعي بأنها منتخبة، ومن ثم فعليها تلبية مطالب العراقيين، وأهمها وضع جدول زمني لانسحاب قوات الاحتلال، وتحقيق السيادة العراقية، والإفراج عن المعتقلين، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
كيف ترصد المشهد العراقي في الأيام القادمة؟
في رأيي إذا ما استمرت الأمور تسير في هذا الشكل وإذا ما استمر الأمريكان علي هذا النحو من الاستهانة والاستعلاء والتدخل بمقدرات الشعب، فمن المتوقع رفضا جماهيري يتزايد، ورفض عالمي آخذ في النمو، وستكون النتيجة وخيمة علي المحتل وأعوانه.
وهل تتحرك المظاهرة المليونية التي دعا إليها التيار الصدري في هذا الاتجاه؟
هذه المظاهرة للمطالبة بجدولة انسحاب قوات الاحتلال، وهدفها التأكيد عليه حتي لا يميع، ولنؤكد من خلاله علي الإرادة الشعبية التي يجب أن تلتزم بها الحكومة.
تردد أن هناك اتصالات تتم بين التيار الصدري وبعض فصائل المقاومة ما مدي صحة ذلك؟
للتيار اتصالاته مع جميع القوي علي الساحة العراقية بما فيها المقاومة العراقية، ونفتح حوارا مع الجميع من أجل غاية واحدة هي استقرار الشعب العراقي.
بدا علي السطح تصعيد أردني عراقي كيف ترصده؟
هناك مجازر ترتكب في العراق لتزيد من الطين بلة، الكل يعرف مدي تردي الوضع الاقتصادي العراقي، ومدي ما يعانيه العراقيون من بطالة وانعدام مصدر للقوت، في ظل هذه الظروف يضطر البعض للتطوع في الجيش أو الشرطة، وبالطبع للتيار موقفه الرافض من ذلك وعندما نجسأل عن مشروعية ذلك نقول إنه لا يجوز الانتماء لهذه الأجهزة التي تعمل تحت إدارة المحتل، ونري أن الحوار والتفاهم هو أساس الاقناع والتعاطي مع هذه القضية، أما استهدافهم بالتفجيرات والقتل فهو أمر نرفضه، ومن هنا كان رفضنا لما قام به الأردني رائد البنا في العملية التي راح ضحيتها الكثيرون.
والغريب أن الحكومة تعاملت مع هذا الأمر علي أساس أنها لا تمتلك الحق في التدخل وكأنها لا تمسهم، فاتحة الطريق بذلك لإثارة النعرات الطائفية خاصة عندما تحذر من هلال شيعي حتي يتحرك البعض بالاقليم الغربي للمطالبة باقليم سني سيكون بلا شك ضعيفا وهشا ومن ثم تسهل علي المملكة ضمها إلي مساحة نفوذها السياسي.
لكن الكلام عن الهلال الشيعي أكدت الأردن بأنه أسيء فهمه؟
هو تبرير سياسي ومعنوي، وعموما فليس مع العراق مشاكل مع الأردن، ولكن يجب تقديم اعتذار أردني عما حدث للشعب العراقي.
في ظل هذه الأجواء التي تحيط بالعراق في أي الطريق يسير نحو استقرار أم لمزيد من الفوضي؟
كل الاحتمالات مازالت متوقعة، واعتقد أن المشهد العراقي سيتغير كثيرا بعد الانتخابات، خاصة إذا ما تمت الاستجابة لمطالب الأكراد، والتي من شأنها أن تؤسس لمرحلة طائفية خطيرة جدا تمهد لانقسام العراق.
ما دور القوي السياسية الوطنية لمواجهة ذلك وما هو موقف التيار الصدري منه؟
مددنا يدنا لإخواننا السنة وتحاورنا مع الأكراد وفتحنا قلوبنا للجميع، ونعمل علي تأسيس حالة وطنية وليست حالة طائفية، لكننا لو أجبرنا علي الدخول في حالة طائفية ستكون العواقب وخيمة وستكون هناك مجزرة يحركها العراقيون المندفعون خلف المخطط والأجندة الأمريكية التي تسعي لتقسيم العراق.