|
|
| السنة - | 3692 | ه - العدد | 1426 | جمادي الآخرة | من | 21 | - م | 2005 | يوليو | من | 27 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
01:27:25 ك |
 |
الساعة - |
 |
25/07/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| مقالات |
 |
|
|
 | الأب الرئيس مبارك يطمئن علي صحة
أبنائه من مصابي الحادث الإجرامي |
|
رغم كل ما يكتب عن الكثير من الخسائر المادية التي تسببها مثل هذه الأحداث الإرهابية.. لكن لا أحد يدرك حجم المآسي الإنسانية التي ينتجها هذا الإجرام المتدثر بالدين، فالضحايا الذين اعتادت أجهزة الإعلام علي تقديمهم بوصفهم أرقاما في مثل هذه الحوادث الإجرامية، هم بشر سرق المجرمون منهم أعمارهم، فكل حياة خاصة استلبت وراؤها قصص إنسانية وقلوب أمهات تحترق وزوجات تترمل.. وأبناء لا يعلم سوي ا كيف تتغير مصائرهم إلي المجهول!!
كل ضحية من ضحايا الإرهاب وراؤها قصة تدمي القلوب، فمن ترك خلفه عائلة كان يرعاها، ويسعي للحصول علي ما يطعمها من عمل شريف قد يكون شاقا.. ولكنه لن يعود.. ومن ترك أما مريضة وذهب لكي يعمل ساعات طوالا حتي يوفر لها ثمن الدواء والعلاج أو أطفالا صغارا ينتظرون عودته بفارغ الصبر.. لكن المجرمين قطعوا عليهم الطريق إلي المستقبل!
مَنْ مِن كل هؤلاء سيستطيع أن يواصل تعليمه للوصول إلي المستقبل الذي طالما حلم به الأب.. ومن منهم سيتسرب من التعليم.. كل شهيد منهم ترك وراءه قصة.. قصة لا يمكن أن تقدمها أجهزة الإعلام التي تهتم بالأرقام.. وبالتأثيرات الاقتصادية أو أعداد السياح، وكلها خسارات فادحة بالفعل، ولكنها ليست في فداحة أن يعشش الحزن في قلوب أسر لم ترتكب أي جريمة ولم يرتكب عزيزها الذي رحل أي ذنب.. ماذا يمكن أن تقول أم لطفلها الذي سيواصل رحلة الحياة بدون والده.. هل تقول له لقد قتلته جماعة تلتصق كذبا بالدين لأنه ذهب يسعي علي رزقه!! كم.. وكم نفسا قتلها الإرهابيون بغير نفس؟!
***
الحادث هو الأكثر خطورة علي الإطلاق في تاريخ الإرهاب والعنف ضد مصر.. فهل هناك علاقة بين هذه التفجيرات وتنفيذها صبيحة احتفالات مصر بثورة يوليو، وقبل موعد استكمال محاكمة المتهمين في تفجيرات طابا التي تمت في أكتوبر الماضي؟ ولماذا اختيار منطقة الحادث في السوق التجاري وخليج نعمة وهي مناطق تجمع أكبر عدد من المصريين سواء العاملين بالمدينة أو المصطافين خلال هذه الفترة؟ وما هو المغزي والهدف من اختيار المكان وأدوات تنفيذ الجريمة من متفجرات وسيارات تحمل لوحات معدنية جمرك طابا وتشابه تفجيرات شرم الشيخ مع تفجيرات طابا.. وتكرار هذه العمليات مع بداية كل انطلاقة اقتصادية لمصر.. هل الهدف إجهاض أي تقدم اقتصادي؟ أم تخويف مصر ووضع قيود علي تحركاتها السياسية وعدم تمكينها من أداء دورها الإقليمي والدولي؟!
ربما يكون هناك ظلال لتنظيم القاعدة أو فرع من فروعه أو إحدي خلايا القاعدة.. وربما تكون مصالح لدول إقليمية ساعدت أو ساندت أو دعمت أو سهلت لبعض هذه الفروع.. فكل هذا وارد. وبالطبع هناك عناصر محلية مصرية، لأن احتراق شرم الشيخ بهذا الشكل لا يمكن أن يتم فقط من الخارج.. وفي كل الأحوال إننا أمام سلسلة من التفاعلات والكثير من الفاعلين، تتطلب تطوير المنظومة الأمنية.. وسد الثغرات التي كشفت عنها الأحداث الأخيرة.
***
فليذهب الجبناء بغدرهم ولن تستسلم مصر، شعبا وحكومة..
ورغم بشاعة ما حدث فإن الدولة قادرة علي حماية أمنها القومي ولن تسمح لأحد بأن يهدد استقرارها.. وأن الشعب المصري بكل فئاته وقواه الوطنية السياسية والحزبية يستنكر هذه الجريمة التي تستهدف استقراره، والحكومة قادرة بالقانون علي تحقيق الأمان وسد الثغرات ضد هذا الإرهاب الأسود الذي لم يعد يستثني مكانا في العالم، ومهما تعددت انتماءات الجماعات التي تقف وراء الانفجارات في مصر أو بريطانيا أو لبنان وقد تزامن انفجار الأشرفية في لبنان مع انفجارات شرم الشيخ فلابد أن هناك خيطا أو خيوط تربطها!!
***
سيرة الإرهاب في مصر خلال عشر سنوات منذ إبريل 1996 وحتي اليوم لم تتعد سبع عمليات، كنا نتمني ألا تعرفها أرض الكنانة ولكنها بكل المعايير أقل من كل الدول الأخري تعرضا لهذا الإرهاب الأسود الذي أصبح سرطانا عالميا لم تنج منه دولة، ولكن اللافت للنظر أن هؤلاء الإرهابيين يركزون عملياتهم في مصر علي ضرب السياحة كلما رأوها قد انتعشت!!
هذه الخفافيش التي تكره الحياة والمجتمعات الآمنة المستقرة، وتفضل العيش في مستنقعات الدم، تستهدف زعزعة استقرار مصر واقتصادها من خلال ضرب هذا المورد المهم.. لكن مصر المحروسة بعين ا تسترد في كل مرة عافيتها.. وتسترد ثقة ضيوفها الذين يواصلون التدفق عليها بإذن ا آمنين..
***
إن الحادث الإجرامي الجبان لا يحتمل الفكاهة.. ولكن شيئا مثيرا للعجب أن يعلن أحد هذه التنظيمات أن عملية شرم الشيخ الإجرامية هي رد علي قوي الشر في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان.. وهو قول مثير للأسي ولكنه مفهوم، فالإرهاب الأسود يتمتع بالعمي التام الذي يجعله يخلط بين الأماكن وبين البشر فيقتل الأبرياء عقابا لمن يري أنهم ارتكبوا أخطاء أو خطايا نستنكرها نحن أيضا، وربما قتل الإرهاب الجبان في شرم الشيخ ولندن من كان ضد غزو العراق، ومن أفاد برفض الحرب أو بكتاباته مع قضية فلسطين التي تتعرض لعدوان هؤلاء الذين يصوروننا للعالم علي هيئة وحوش.
***
إن تفجيرات شرم الشيخ مع تفجيرات لندن وأيضا تفجيرات لبنان وما قد يقع في المستقبل في أي مكان آمن في العالم يتطلب مناقشة جديدة لظاهرة الإرهاب، ولكن علي أرضية جديدة، فلم يعد مقبولا أن تأتي الولايات المتحدة الأمريكية لتصدر التوجيهات حول كيفية ملاحقة هذا السرطان الذي يتنامي ويجد غذاءه في تدخلاتها الفجة في مصائر الشعوب وفي انحيازها الواضح إلي إسرائيل!!
لابد أن تعترف الولايات المتحدة الأمريكية بأن دخولها إلي أفغانستان لم يجعل العالم أكثر أمنا، وأن تدخلها في العراق لم يجعله أكثر رخاء وحرية وديمقراطية، بينما وضع المنطقة العربية بل الشرق الأوسط بأكمله علي حافة بركان!!
وطالما أصرت الولايات المتحدة الأمريكية علي الخلط بين الإرهاب وبين حق المقاومة الشرعية في الأوطان المحتلة، فإنها تعمل علي دفع مزيد من الشباب ليصبحوا وقودا للإرهاب الأعمي الذي ينفث أحقاده ضد الأبرياء في أي مكان يستطيع أن ينفذ فيه عملياته وليس ضد جنود الاحتلال المسلحين جيدا.. وتصبح الشعوب أسيرة بين الشرين.. شر الاحتلال وشر الإرهاب..
***
لقد أصبح العالم متشابكا أكثر من أي وقت مضي والمسلمون أصبحوا جزءا من تلك المجتمعات حتي أنه في ألمانيا وحدها الآن علي سبيل المثال ما يقرب من تسعة ملايين مسلم ألماني، والتحريض ضد الدين الإسلامي أصبح نوعا من التحريض ضد أقلية تنتمي إلي نفس المجتمع، فقد مارس الإرهاب بعض من اتباع الديانات الأخري.. ولم يعد من المقبول أن يلقي الغرب بالتهمة علي الإسلام ويعتبره دينا محرضا علي الشر.. فأتباع ديانات كثيرة مارسوا الإرهاب من انفصاليي الباسك في أسبانيا إلي الجيش الجمهوري الأيرلندي في بريطانيا حتي أتباع البوذية المشهورة بأنها دعوة سلام.. مرورا بالديانات المجهولة في أفريقيا..
إذن فالعالم يحتاج إلي كلمة جديدة ضد الإرهاب وتحتاج الولايات المتحدة أن تتوقف قليلا عن الكلام وأن تستمع للآخرين..
كلمة أخيرة:
لن يزيدنا كل ما حدث سوي تصميم علي ملاحقة الإرهاب ومحاصرته واقتلاع جذوره، وسوف تستمر معركتنا ضد الإرهاب بكل ما لدينا من قوة وعزم وعزيمة ولن نخضع لابتزازه أو نهادنه.
|
|
|
|