|
|
| السنة - | 3692 | ه - العدد | 1426 | جمادي الآخرة | من | 21 | - م | 2005 | يوليو | من | 27 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
01:10:58 ك |
 |
الساعة - |
 |
25/07/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| شئون خارجية |
 |
|
|
أزمة دستورية في إيطاليا
بين بيرلوسكوني ورجال القضاء
الرئيس الإيطالي كارلو ازيلو شامبي يحذر من خطورة الأزمة ويهدد بحل البرلمان السلالم في كل عرض خاص يذهب اليه
روما :
رضا حماد
عكف رئيس الجمهورية الايطالي كارلو أزيلو شامبي علي التفكير في وضع حد لتفاقم الأزمة السياسية التي اشتدت حدتها بين رئيس الحكومة بيرلوسكوني ورجال القضاء بعد الهجوم العنيف الذي قام به بيرلوسكوني علي القضاة وإصراره علي تمرير قانون الإصلاح القضائي الذي أعده رفقاؤه لموافقة البرلمان عليه بأسرع وقت للنيل من رجال القضاء الذين حاولوا أكثر من مرة محاكمته بتهمة الفساد والرشوة..
وقد عبر شامبي عن قلقه الكبير إزاء الأزمة وحذر من خطورة الموقف وشدة الصدام بين السلطة القضائية والحكومة التي حاولت أكثر من مرة النيل من رجال القضاء والتشهير بنزاهة السلطة القضائية ولم يجد شامبي أمامه الآن إلا التفكير لفك الاشتباك الدستوري الذي اندلع بين القضاء والأغلبية وطرح فكرة حل البرلمان وإعلان انتخابات مبكرة.
فمع إصرار الحكومة الإيطالية علي الإسراع من الانتهاء من عملية الإصلاح القضائي، قد حافظ سيلفيو بيرلوسكوني علي الوعود التي وعد بها نفسه للنيل من رجال القضاء وتصفية حساباته مع من حاول محاكمته والنيل من رجاله والتحقيق معهم.
***
فقد أصبح الشغل الشاغل لرئيس الوزراء الإيطالي كيف يحد من سلطة رجال القضاء والإفلات من يد العدالة وإنقاذ أقوي رجاله المقربين منه من دخول السجن، فعلي الرغم من المرحلة الحرجة التي تمر بها إيطاليا الآن، والتي يعاني منها الاقتصاد الإيطالي ومؤسسات الدولة من كساد لم يسبق له مثيل ولا تحسدها عليه أية دولة أوربية أخري بعد أن وصل الانتاج الإيطالي إلي أسوأ مرحلة من الاختناق وعدم القدرة علي المنافسة في الأسواق العالمية إلا أن الهاجس الذي يسيطر علي الأغلبية البيرلوسكونية اليمينية الحاكمة وهي تستعد لإنهاء فترتها التشريعية الحالية.. هو كيف يمكن تقييد حرية القضاء وإلقاء درس لرجال القضاء الذين حاولوا النيل من بيرلوسكوني وأعوانه ولم تجد الحكومة أمامها إلا شن حرب علي السلطة القضائية وسلب استقلالها من خلال تمرير قانون في البرلمان يحد من سلطات رجال القضاء ويضعهم تحت سيطرة وزير العدل وهو شخصية سياسية يعمل لإرضاء حليفه بيرلوسكوني ولإنقاذ اصدقائه من يد العدالة بعد أن صدر ضدهم عدة أحكام بتهمة الفساد والتورط مع المافيا.
وقد عملت حكومة بيرلوسكوني والأغلبية البرلمانية التي يسيطر عليها داخل مجلسي النواب والشيوخ من وراء الكواليس علي تمرير قانون أطلق عليه قانون الإصلاح القضائي ولكن رجال الهيئة القضائية وحتي رئيس الجمهورية بصفته رئيس المجلس الأعلي للقضاء يعتبرون هذا القانون بمثابة تهديد للسلطة القضائية، وأنه استوحي من مباديء المحافل السياسية الخفية ووجد مساندة كبيرة من معاوني بيرلوسكوني أمثال دي لوتري عضو مجلس الشيوخ الذي حكم عليه الأسبوع الماضي بالسجن تسع سنوات بتهمة تورطه مع المافيا لصالح بيرلوسكوني ومحامي رئيس الوزراء 'بريفيتي' ولم يجد رجال القضاء إلا اللجوء لرئيس الجمهورية والاستنجاد به والالتجاء للمعارضة الايطالية للبحث عن أطراف سياسية يمكنها الدفاع عن استقلال القضاء.. وقد وصف عضو مجلس الشيوخ 'كالفي' هذا الإصلاح القضائي الذي يفرضه رجال بيرلوسكوني بأنه محاولة ناعمة لإصابة النظم القضائية بالشلل التام.
***
إن هيكل القانون الخاص بالإصلاح القضائي يحمل بين طياته الرغبة في الانتقام مثلما حملته سلسلة من القوانين صدرت خصيصا لحماية يبرلوسكوني شخصيا ونخبة من أصدقائه مثل قانون تخفيف عقوبات تزييف حسابات الشركات وقانون عدم تنفيذ الأحكام القضائية ضد من تجاوز سن السبعين وهو القانون الذي نجحت الأغلبية البيرلوسكونية في تمريره من البرلمان وتم وضع بنوده علي المقاس لحماية محامي بيرلوسكوني شيزاري بريفيتي من السجن، وجميعها أطلق عليها قوانين تسوية حساباته مع القضاء.. وهي قوانين تتسم بالغطرسة المطلقة حيث لم يتم مراجعتها من جانب المشرعين ووضعت بصورة سيئة لتمريرها علي البرلمان بأسرع وقت وفي أغلب الأحيان رفض رئيس الجمهورية اعتمادها وإعادتها مرة أخري علي البرلمان لمخالفتها الدستورية إنها عملية إصلاح انتقامية بالنسبة للماضي، وشديدة الخطورة بالنسبة للمستقبل. إن الوضع الحالي لم يعد يتعلق بإغلاق ملف قضايا الرشاوي التي تفشت خلال عشرات السنين وكشفها القضاء في أوائل التسعينات، والتي عرفت بقضية الأيدي النظيفة، وإنما عادت الرشاوي بالفعل أقوي مما كانت عليه من قبل بفضل قوانين تخفيف العقوبات وتقييد تحريات القضاء، والآن فإن قانون الاصلاح القضائي الذي وافق عليه مجلس الشيوخ الايطالي يمثل خطوة سلبية أخري عبارة عن شن الحرب من جديد ضد القضاء وتهديده إن أراد التحري حول المخالفات السياسية لبيرلوسكوني وأعوانه.
أما الأدوات المستخدمة من جانب الحكومة فهي نفس الأدوات المستخدمة من مقدمي الرشاوي: خضوع القضاء للسياسة وطرق الترقي في المناصب القضائية بحيث لا يمكن لوكيل نيابة أن يصير قاضيا والعكس، وأكثر من ذلك النظم الجديدة التي تم وضعها بالمقاس لمنع القاضي 'جان كارلو كازيللي' الذي قاد حركة الأيدي النظيفة ضد الفساد لمنعه من قيادة جهاز مكافحة المافيا.. ثم القواعد الجديدة التي تحد بل وتلغي استقلال القضاء، حيث تسمح لوزير العدل 'شخصية سياسية' بالموافقة أو رفض ترقيات القضاة.
***
وكل هذه الإجراءات والقوانين التي نجحت الأغلبية البيرلوسكونية في الحصول علي موافقة البرلمان عليها تمثل مكاسب هامة لبيرلوسكوني الذي يعد أول رئيس وزراء أوربي يتمتع بالحرية التامة رغم كافة الأحكام القضائية الصادرة ضده التي نجح في تجنبها بفضل القوانين التي قام بوضعها بالمقاس الشخصي، وتعد أيضا مكسبا لوزير العدل المنتمي لرابطة الشمال الانفصالية الذي يلوح براية الانتصار علي استقلال القضاء وفرض خضوعه للسياسة، رغم الحرج السياسي الذي خلقه هذا المناخ المتوتر لرئيس الجمهورية الايطالي كارلو شامبي.
وفي هذه الأيام فقد أدركت الأغلبية الحاكمة مدي خطورة الموقف، بعد أن وصلت إلي حالة الجنون في هجومها علي القضاء.. وفي الواقع فإنه بعد مرور أكثر من أربعة أعوام من الحكم شديد السوء وترك الأسر الإيطالية التي بدأت تشعر بانحدارها نحو عتبة الفقر دون أي تدخل من جانب الحكومة التي كرست جهودها فقط لإعلان الحرب ضد القضاء كما لم تكن هناك أية مشكلات بالدولة سوي مشكلة محاربة القضاء.
***
وفي عشية بدء الاجازات الصيفية فإن بيرلوسكوني وحكومته يسرعون الخطي للتكاتف لحماية المصالح الشخصية لرئيس الوزراء، وهي الظاهرة المتكررة والتي صارت تمثل للمواطن الايطالي أقصي درجات الملل والأسف لما يحدث في بلادهم في كل مرة يهاجم فيها بيرلوسكوني السلطات القضائية.. بينما هناك مشاكل الملايين من الأسر الايطالية التي لم تعد بعد قادرة علي الوصول لنهاية الشهر بدخلها الحالي، فإن بيرلوسكوني الملياردير يرد بالمزيح وبإلقاء النكت وإرسال الرسائل القصيرة المثيرة للغضب علي التليفونات المحمولة للمواطنين، ليشرح لربات البيوت كيف ينفقن في السوق للتوفير.
|
|
|
|