|
|
| السنة - | 3692 | ه - العدد | 1426 | جمادي الآخرة | من | 21 | - م | 2005 | يوليو | من | 27 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
12:57:04 ك |
 |
الساعة - |
 |
25/07/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| حوار |
 |
|
|
بعد مرور 53 عاما.. 'ثورة يوليو في الميزان'
أحمد ماهر وزير الخارجية السابق في حديث صريح :
الرئيس مبارك حقق المبدأ السادس للثورة .. بناء مجتمع ديمقراطي سليم
 | | الرئيس مبارك يحقق هدف الديمقراطية لمصر |
|
أجرت الحوار : هادية الشربيني
ثورة يوليو 52 سوف تظل علامة فارقة في تاريخ الشعب المصري.. وتحقق خلال مسيرتها الطويلة في النصف الثاني من القرن العشرين الكثير من الانجازات وتولي قيادة مسيرتها الزعماء الثلاثة جمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبارك وكان للثورة منعطفات خطيرة ومحطات هامة في مسيرتها منها تأميم القناة، وحرب اليمن وحرب 67 وحرب 73 ورغم إيجابيات الثورة إلا أن هناك العديد من السلبيات كان أهمها غياب الديمقراطية والحرية في فترات الثورة الأولي.
وقد حرصت آخر ساعة علي إجراء هذا الحوار مع أحمد ماهر وزير الخارجية السابق ليحلل ويرصد تجربة الثورة من عبدالناصر إلي السادات إلي مبارك ما بين إيجابياتها وسلبياتها.
هناك إجماع من مؤرخي التاريخ حول حقيقة هامة وهي أن قيام ثورة يوليو عام 1952 كان ضروريا لمواجهة حالة التردي التي وصلت إليها مصر فيما قبل الثورة علي المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
بالطبع وهذا شيء مؤكد أن قيام ثورة 23 يوليو 1952 كان ضروريا لأن الأوضاع في مصر في نهاية العهد الملكي كانت قد وصلت لدرجة كبيرة من الضعف وفقدان الاتجاه وعدم القدرة علي الوفاء بالمتطلبات سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ولكن ليس معني ذلك أن الصورة كلها كانت سوداء فيما قبل الثورة بل كانت هناك نقاط مبشرة لو أحسن التعامل معها في ذلك الوقت وكانت هناك نشاطات جيدة ذات أسس سياسية واقتصادية كان يمكن استغلالها استغلالا طيبا ولكن للأسف أن الوضع الاجتماعي قبيل الثورة كان قد وصل إلي مرحلة تنذر بالخطر ومن ثم كان هناك احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يشتعل الموقف وتتدخل فيه قوي أجنبية القوات البريطانية كانت موجودة بالفعل علي أرض مصر.
والاحتمال الثاني: أن الشباب الذي اكتوي بما حدث في حرب فلسطين عام 1948 وما حدث نتيجة ظهور طبقة رأسمالية ليس لديها رؤية أو قدرة علي تحقيق انجازات تخدم الشعب المصري في مجموعه.. أن يقوم هذا الشباب بإظهار غضبه وضيقه من هذه الأوضاع باللجوء إلي العنف.. ولذلك فقد جاءت ثورة يوليو معبرة عن الرغبة في التحرك السلمي لمعالجة هذه الأوضاع..
ولذلك نجد أن الثورة رغم أنها كانت تمسك في يدها عناصر القوة إلا أنها لم تستخدمها إلا بقدر معتدل وساعدها علي ذلك إنها لاقت تجاوبا شعبيا فأصبحت في واقع الأمر تجمع بين القدرة علي التغيير بالقوة والاستجابة لشعور عام بأن الأمور يجب أن تتغير.
والتغيير هو سنة الحياة وأنما من الأهمية بمكان أن يتم هذا التغيير بأكبر قدر من النظام وأكبر قدر من تجنب الفوضي والصراعات الدموية وأعتقد أن هذا هو الفضل الأول الذي يرجع للثورة التي واجهت وضعا متفجرا فحاولت أن توجهه نحو عمل بناء للجميع دون حدوث انفجار.
سلبيات الثورة
حققت ثورة يوليو الكثير من الأهداف ولكنها أهملت هدفا هاما وهو إقامة حياة ديمقراطية سليمة.
عندما ننظر لأهداف ثورة يوليو الستة المعلنة سوف نجد أنها كلها تستجيب لمطالب شعبية سواء فيما يتعلق بإجلاء الاستعمار الأجنبي عن البلاد وتحرير التراب الوطني المصري أو تلك الأهداف المتعلقة بمنع استغلال السلطة والمال لفرض أوضاع غير عادلة واجراء تغيير اجتماعي وبناء نظام ديمقراطي سليم.
ومن وجهة نظري فإنني أعتقد أن تطبيق هذه الأهداف كان يجب أن يكون بالتوازي وفي الوقت الذي قامت فيه الثورة بإصلاحات اقتصادية واجتماعية وفي الوقت الذي أزالت فيه الوجود الأجنبي علي أرض مصر كان يجب أيضا عدم التأخر في بناء حياة ديمقراطية سليمة خاصة وأن الشعب بأكمله كان يقف مؤيدا للثورة ومن ثم إذا ما تم في ذلك الحين تشكيل أحزاب سياسية منها حزب يعبر عن مباديء الثورة وقيمها فهذا الحزب كان سيحظي بتأييد شعبي واسع.
وفي اعتقادي أن هناك اثنتين من السلبيات وقعت فيهما الثورة.
أولاهما: أنها انقطعت عن الماضي الذي كان يتخلله نقاط مضيئة ومن المفروض التواصل معها والبناء عليها حيث حاول البعض الغاء الماضي كلية والبدء من جديد.. وإذا كنا نحن نعارض اليوم النظريات التي تشير إلي نهاية التاريخ فنحن نعارض أيضا نظريات بداية التاريخ.
ومن ثم فإن ثورة يوليو وقعت في هذا الخطأ لأن ماحدث في 23 يوليو 1952 كان استكمالا لحركات وطنية ولجهود مخلصة لزعماء وطنيين سابقين ولمحاولات إصلاح كثيرة وبالتالي فمن الصعب تشويه الماضي ومسحه بالكامل.
الأمر الثاني: يتعلق بغياب بناء ديمقراطي علي أسس سليمة وكان ذلك أمرا ممكنا فالمناخ المواكب للثورة كان يسمح بذلك فقد كانت هناك روح جديدة وهناك تأييد شعبي وبالتالي دور الشعب ومشاركته كان يجب أن يكون بارزا بدرجة أكبر.
كان يجب أن تكون هناك مرحلة انتقالية لضبط الأمور في بداية الثورة ولكن كان يجب الخروج منها بأسرع ما يمكن حتي تكون الثورة معبرة عن ضمير الشعب عن طريق مؤسسي.. فأفكار مثل الاصلاح الزراعي كانت قائمة فيما قبل الثورة.. طرحها عدد من الرجال الذين كانوا ينظرون بعين المستقبل ومنهم ملاك للأراضي الزراعية الذين كانوا يرون أن الفلاح المصري يعاني من أوضاع غير عادلة وأن هذه الأوضاع لابد وأن تتغير وبالتالي وكما أوضحت من قبل فإن الثورة لم تكن نقطة انفصال عن ماضي مصر وهذا للأسف لم يبرز بالقدر الكافي من الثورة التي اعتبرت نفسها أنها البداية لكل شيء ونسيت أنها استمرار لحركة وطنية وضعت البذور والأساس لأنطلاق الثورة في 23 يوليو.
قرار تأميم القناة
إعلان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس من العلامات المضيئة لثورة يوليو لكن هناك من أشار إلي أن القرار جاء متسرعا وجر مصر إلي حرب 1956 وكان من الممكن الانتظار لعودة القناة إلي مصر عقب انتهاء الامتياز الأجنبي؟
إن قرار الزعيم الراحل جمال عبدالناصر تأميم قناة السويس قرار عظيما نفخر به جميعا وكان يجب أن يتم اتخاذه لأن الشركة الأجنبية ذات حق الامتياز في قناة السويس لم تكن تنوي إعادة حق الاستقلال لمصر حتي بعد انتهاء مدة الامتياز هذا أولا
ثانيا: كانت هناك محاولات من قوي خارجية لمنع مصر من بناء السد العالي والذي كان بناؤه يتطلب موارد مالية كثيرة وتأميم قناة السويس التي بناها المصريون والتي هي علي أرض مصرية يوفر لمصر هذه الموارد.. كما أن قرار تأميم قناة السويس وجعلها شركة مصرية مائة في المائة ينطلق من تأكيد حق الشعوب في ملكية مواردها.
تأميم القناة سيظل علي مر التاريخ يمثل بداية النهاية للإمبراطوريتين الاستعماريتين البريطانية والفرنسية.
الوقوع في الفخ
بالرغم من الدور الكبير لثورة يوليو في دعم حركات التحرر الوطني العربي والأفريقي وفي دول العالم الثالث إلا أن حرب اليمن والانغماس فيها كان خطأ جر مصر للوقوع في أخطاء عديدة ومن ثم كانت نكسة عام .1967
إن ما مثلته الثورة من مباديء وقيم لعملية إصلاحية كبيرة رغم بعض الأخطاء وصلت أصداؤها لأمريكا اللاتينية حيث قامت حركات سمت نفسها بالناصرية كما كان لهذه القيم والمباديء آثارها الايجابية في دعم حركات التحرر العربي والأفريقي.. هذا الزخم الذي أحدثته ثورة يوليو من إذكاء لروح الكفاح والأمل في التحرير من الاستعمار أقلق العديد من القوي التي تريد السيطرة فأصبحت مصر مستهدفة ليست في حد ذاتها ولكن فيما تمثله من قيم ومباديء وبالتالي كان يجب ضرب هذه التجربة المصرية لضرب المثل لغيرها ومن ثم تكاتفت القوي التي لا تريد للعالم العربي أن ينهض ضد مصر التي كانت تمثل الرمز له ولا ننسي أن شخصية جمال عبدالناصر كانت كارزمية وقوية وبالتالي كانت مصر الأمل لكل المظلومين والمقهورين.
وللأسف فإن معالجة هذا الوضع لم يكن بالضرورة سليما وكان الوقوع في فخ حرب اليمن وكانت النتيجة النهائية خسائر مصرية وإضعافا لمصر والدخول في حرب عام 1967 بدون إمكانيات متكاملة وفي النهاية مصر دفعت ثمنا غاليا نتيجة التآمر الخارجي ونتيجة أخطاء ارتكبناها نحن ونتيجة تصور البعض أن التاريخ يعيد نفسه حيث تصور البعض أننا يمكننا الاعتماد علي الزخم الذي كان متواجدا خلال العدوان الثلاثي عام 1956 حيث استطاعت مصر حينذاك بمساعدة الأصدقاء وبصلابة شعبها أن تحول هذه الضربة العسكرية عام 1956 لنصر سياسي أمتدت آثاره للعالم كله وكان بداية لأفول الوجود الاستعماري ومن ثم وفي عام 1967 حيث كان موضوع إسرائيل هو الشاغل الأكبر للأمة العربية لما حدث من قبلها من محاولات لتحويل مجري نهر الأردن وسوء معاملة الفلسطينيين وتصورت مصر أنها قادرة علي توافر الزخم الذي كان موجودا عام .1956
كارثة يونيو 67
في عام 1967 لم ندرك أن الظروف قد تغيرت حيث أن العلاقة الإسرائيلية الأمريكية كانت قد توطدت وتجمعت العديد من القوي الخارجية من جديد والتي كانت تريد ضرب الثورة.. وأصبح هناك احساس بأن حرب اليمن قد أضعفت النظام فضلا عن أن عدم إقامة نظام ديمقراطي يؤمن وقوف الشعب مؤسسيا أدي إلي أن تطغي النظرة البوليسية لمفهوم الأمن وأدي ذلك إلي وقوع أخطاء كثيرة فأصبحت الثورة مستهدفة إما من جانب القوي المحافظة التي تريد الحفاظ علي الأوضاع الراهنة بالداخل أو القوي الأجنبية فكانت الكارثة الكبري المتمثلة في نكسة عام .1967
كارثة حرب عام 1967 لم تحطم روح الشعب المصري نهائيا ورغم أننا جميعا شعرنا بمرارة الهزيمة إلا أن الشعب المصري ذو ارادة صلبة ومع صلابة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر لم نستسلم وبدأت إرهاصات الإصلاح وبدأ أبناء القوات المسلحة في إعادة بناء القوة المسلحة المصرية وكان هناك تصميم مصري علي أن مصر التي حررت أرضها من الاستعمار سوف تحرر أرضها الغالية من الاحتلال الإسرائيلي.
نقطة مضيئة
مما لاشك فيه أن الزعيم الراحل أنور السادات والذي كان زعيما من زعماء ثورة يوليو 1952 كان لقراراته أكبر الأثر في تحرير الأرض المصرية سواء عن طريق الحرب أو السلام.. ومن واقع خبرتكم العملية في مجال المشاركة في الجهود الدبلوماسية المصرية في ذلك الحين كيف تصورون هذه المرحلة الهامة؟
لقد انطلق الرئيس الراحل أنور السادات من منطلق توافر الارادة المصرية والرغبة في تحرير أرض مصر من الاحتلال الإسرائيلي وجاء ليكمل ما بدأه الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ولكن لكل زعيم شخصيته حيث بدأ عهدا جديدا من الانفراج بدأت معه تجربة ليست ديمقراطية متعمقة ولكنها كانت محاولة بها الكثير من مظاهر الانفراج الداخلي للبلاد وبها محاولة لاستجلاب رأس المال لإعادة البناء وستظل حرب أكتوبر المجيدة وما تحقق فيها من انتصار نقطة مضيئة في سلسلة كفاح الشعب المصري من أجل تحرير أراضيه تلك الحرب التي قلبت موازين العالم كله وأثبتت أن مصر قوية وأن هناك قيادة مصرية شجاعة احسنت التخطيط سياسيا وعسكريا وأن هناك قوات مسلحة ذات كفاءة وجدارة وحجم مصر الذي كان كبيرا باستمرار ازداد قوة..
والكلام الذي يقال عن أن هذه الحرب لم يحسن استغلالها سياسيا هو كلام غير دقيق لأنه لولا حرب 1973 لما استردت مصر أراضيها ولكانت القضية الفلسطينية والأراضي العربية المحتلة قد تاهت ولم تعد مثارة..
كما أن الرئيس السادات صاحب قرار السلام قد قام بعقد اتفاقيات كامب ديفيد التي مهما اختلفت حولها الآراء فإن هدفه من هذه العملية أن مصر القوية التي تسترد أراضيها هي القادرة علي مساعدة الدول العربية الأخري في استرداد أراضيها وعلي مساعدة الشعب الفلسطيني في الحصول علي حقوقه المشروعة.
وإذا كان ذلك لم يتحقق حتي الآن إلا أن الدور المصري كان دائما مدركا ومؤمنا بأن السلام يجب أن يستكمل بسلام شامل مع كافة الدول العربية وهذا الموقف هو الذي عبرت عنه المبادرة العربية التي انطلقت من قمة بيروت وعبرت عن استعداد الدول العربية للدخول في علاقات طبيعية مع إسرائيل إذا ما انسحبت الأخيرة من كافة الأراضي العربية المحتلة.
الهدف السادس للثورة
إقامة حياة ديمقراطية سليمة كان الهدف السادس لثورة يوليو نجده يتحقق علي يد الرئيس محمد حسني مبارك بإتاحة الفرصة لدعم الحريات وباتخاذه الخطوات العملاقة علي طريق فتح أبواب ونوافذ الديمقراطية بتعديل المادة 76 من الدستور فهل ترون أنه بالفعل استطاع أن يحقق هدفا غاليا من أهداف الثورة؟
الرئيس مبارك في النهاية ليس من الجيل الأول لثورة يوليو 1952 ولذلك فهو لا يتحمل أخطاءها ولكنه يحاول أن يسترجع إيجابياتها ويتحرك في إطار المباديء الست للثورة بالأسلوب الذي يتفق مع العصر الذي نعيش فيه والتحولات الكبيرة في الحياة الدولية. فالرئيس مبارك يمثل ثورة 23 يوليو كما تتأقلم مع الأوضاع الدولية والأفكار الجديدة في العالم وهذا لا يعني خروجا عن مباديء الثورة وإنما تطوير لها لتتمشي مع متطلبات العصر واستكمالا لما لم يتحقق من مبادتها ولاسيما فيما يتعلق بموضوع البناء الديمقراطي.
إن قرار الرئيس مبارك بتعديل المادة 76 من الدستور وبتأكيده علي حريات المواطنين نعتقد أن بابا كبيرا للديمقراطية تم فتحه وهو يقود إلي مزيد من الإصلاحات والرئيس مبارك أكد أن هذه الخطوة هي خطوة أولي ستتلوها خطوات أخري.
ومن يقول إن الشعب المصري ليس مؤهلا بعد للتعامل مع ذلك فإن هذه المقولة غير صحيحة لأن هناك رغبة أكيدة من رجل الشارع المصري علي مختلف مستوياته للمشاركة .
وأعتقد أن المرحلة الرئاسية القادمة سوف تشهد المزيد من تعميق هذا الإصلاح وفتح المزيد من الأبواب والنوافذ أمام الأحزاب والمواطنين لكي يكونوا مشاركين بالفعل وليسهموا حقيقة في بناء هذا البلد.
|
|
|
|