الإعلانات دفتر الزوار دليل المواقع الاشتراكات United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server
هكذا أصبح الحزب الوطني.. ديمقراطيا حقا
بعد الثورةهل خرج الأقباط
410شركات عالمية في مؤتمر لجذب الاستثمار في السودان
الفاتيكان في خدمة الإدارة الأمريكية
الكتاب يصنعون تاريخ الضمير
شيرين تعتزل الفن !
الديسكو وراء انهيار علاقة متعب جوزيه!!
السنة -3752ه - العدد1427شعبانمن27- م2006سبتمبر من20 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 01:39:07 ك الساعة - 19/09/2006 آخر تحديث يوم
      تحقيقات
لماذايتسرب الدعم ولا يصل لمستحقيه؟!
ضياء عبدالحميد
لا شك أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة لحماية الفقراء وتخفيف العبء عن محدودي الدخل عن طريق دعم السلع والخدمات الأساسية في شكل دعم ظاهري يقدر بأكثر من 18 مليار جنيه مصري وهو ما يمثل نحو 14 % من إجمالي النفقات العامة للدولة، منها 15.6 مليار في شكل دعم مباشر للسلع.. أما غير المباشر فيتمثل في تمويل عجز الهيئات الاقتصادية ويبلغ 2.5مليار جنيه.
إلا أن المؤشرات تؤكد أن قدرا كبيرا من هذا الدعم يتسرب ولا يصل إلي مستحقيه، مما يحدث نوعا من التشويه في الأسعار وتربح البعض من ازدواجية الأسعار في الأسواق بدلا من تخفيف العبء عن محدودي الدخل.

في دراسة جديدة تحاول الدكتورة أمينة حلمي كبيرة الباحثين في المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن تقدم صورة واضحة لسياسة الدعم المطبقة حاليا في مصر.. وكيف أنها تنحاز في جانب كبير منها لصالح الأغنياء علي حساب الفقراء ويستفيد منها سكان الحضر أكثر من المقيمين في الريف وفي صعيد مصر.
كما تناولت سبل وامكانية إصلاح سياسة الدعم الحالية من خلال توفير آليات تضمن وصول الدعم لمستحقيه وعدم تسربه، وتحديث نظام التسجيل في بطاقات التموين، ورفع كفاءة نظام توزيع السلع والخدمات المدعومة ومدي إمكانية تحويل الدعم السعري إلي دعم نقدي.


سياسة الدعم


تبدأ الدراسة بالإشارة إلي أن الدعم المباشر للسلع والخدمات الأساسية يعد المكون الرئيسي في الدعم الظاهري والمقدر بحوالي 15.6مليار جنيه.. ويشمل هذا النوع مجموعة من السلع الغذائية مثل 'الخبز والسكر والزيت والمسلي النباتي وغيرها'. وبعض الأدوية الأساسية 'كالأنسولين وألبان الأطفال' بالإضافة إلي دعم الصادرات السلعية المختلفة والقروض الميسرة للإسكان الشعبي لمحدودي الدخل كمساندة المزراعين، ودعم عديد من الخدمات كالتأمين الصحي لطلاب المدارس.
ويستحوذ دعم الخبز وحده علي أكثر من 60 % من قيمة الدعم المخصص للسلع الغذائية المدعومة، والتي يتم توزيعها من خلال نظام البطاقات التموينية، بما يضمن حصول الأسرة علي قدر من السلع الغذائية الضرورية بأسعار مدعومة.. ويستفيد من نظام البطاقات التموينية حوالي 40 مليون مواطن لديهم حوالي 9.5مليون بطاقة تموينية،.. يتم تقسيم المواطنين الذين يحصلون علي السلع التموينية إلي فئتين.
تتمتع الفئة الأولي ببطاقات خضراء 'ذات دعم كلي' وهؤلاء يقدرون بنحو 32.5مليون مواطن.
أما الفئة الثانية فتحصل علي بطاقات حمراء 'ذات دعم جزئي' وتضم حوالي 7.5مليون مواطن.
ويرجع ارتفاع الدعم للسلع الغذائية بالنسبة لإجمالي الدعم المباشر والخدمات الأساسية إلي عدة أسباب منها:
الاعتماد الشديد علي الواردات من القمح والتي وصلت إلي 73 % تقريبا من إجمالي القمح المتاح للاستهلاك المحلي مع ارتفاع الأسعار العالمية للقمح بنسبة 110 % سنويا.
انخفاض قيمة الجنيه المصري بنسبة 30 % عقب تحرير سعر الصرف في يناير 2003 مما أدي إلي ارتفاع أسعار الواردات.


عجز السكك الحديدية


أما بالنسبة للدعم غير المباشر فهو يقدم لتمويل عجز العديد من الهيئات الاقتصادية مثل الهيئة العامة للسكك الحديدية، وهيئتي النقل العام بالقاهرة والاسكندرية، ومرافق المياه والصرف الصحي بهدف تقديم خدماتها بأسعار اجتماعية لا تمثل التكلفة الحقيقية لها، وتتحمل الخزانة العامة أعباء متزايدة نتيجة قيامها بالمساهمة في معالجة العجز وتعويض فروق أسعار الخدمات وتمويل عجز التحويلات الرأسمالية بهذه الهيئات والتي بلغت في مجملها 2.5مليار جنيه، بنسبة 1.7 % من حجم الانفاق العام.. ولكن الغريب أن معظم تمويل عجز الهيئات الاقتصادية العامة وبنسبة تصل إلي 72 % تذهب إلي هيئة السكك الحديدية أي حوالي 1.8مليار من 2.5مليار!
وهناك ما يسمي بالدعم الضمني والذي يشمل دعم المنتجات البترولية والكهرباء والتعليم 'الأساسي والعالي' إلا أنه من الصعب تحديد قيمة الدعم الضمني نظرا لاختلاف تكلفته وحسابه من قطاع لآخر. فعلي سبيل المثال فإن حسابات دعم البترول تمثل الفرق بين سعر البيع للمستهلك والسعر في السوق العالمية، وهو أمر يتغير نظرا لما تشهده أسعار البترول عالميا من تغييرات وتقلبات مستمرة، كذلك دعم الكهرباء هو الفرق بين سعر الكيلو وات/ ساعة شهريا والتكلفة الجدية طويلة الأجل، والدعم في مجال التعليم والصحة هو الفرق بين سعر الخدمة للمستهلك والتكلفة المتوسطة لها.


انخفاض كفاءة وعدالة الدعم


كما تتطرق الدكتورة أمينة في تقييمها لسياسة الدعم الحالية إلي نقطة هامة جدا، وهي أنه بالرغم من أهمية الدعم في تخفيف حدة الفقر وتوفير الاحتياجات الغذائية للمواطنين والذين يقدرون بحوالي 12.6 مليون أسرة، إلا أن سياسة الدعم الحالية المتاحة لجميع المواطنين بغض النظر عن مستوي الدخل وبدون تحديد الكميات الممكن شراؤها تؤدي إلي المغالاة في الاستهلاك فقد تبين أن الخبز المدعوم يستخدم أحيانا في تغذية الدواجن خاصة أن نوعيته غير جيدة.
كما أن سياسة الدعم الحالية تشجع علي تربح البعض من ازدواجية الأسعار والأسواق للسلعة الواحدة علي حساب الآخرين ومن الأمثلة علي ذلك قيام بعض الأسر ببيع جزء من حصته التموينية في السوق الموازية لتحقيق ربح نتيجة لفروق الأسعار كما تباع أسطوانة البوتاجاز في الأسواق الموازية بسعر تترواح ما بين 5 إلي 8 جنيهات، علي الرغم من أن السعر الرسمي لبيعها هو 2.5 جنيه فقط، مما يعني أن نسبة تربح الوسطاء من بيع الأسطوانة الواحدة تترواح ما بين 110 % إلي 220 % .
كما أن سياسة الدعم للمنتجات البترولية والكهرباء يساعد علي الاستثمار في صناعات كثيفة الطاقة ورأس المال علي حساب صناعات كثيفة العمالة، وهو ما يؤدي إلي انخفاض قدرة الاقتصاد القومي علي استيعاب الخريجين الجدد في سوق العمل.


إصلاح سياسة الدعم


ثم طرحت الدكتورة أمينة حلمي عدة بدائل لتحقيق مزيد من كفاءة وعدالة سياسة الدعم الحالية في مصر وتوفير آليات تضمن وصول الدعم لمستحقيه وعدم تسربه لغير المستحقين له أكبر قدر من الدقة وبأقل تكلفة، وتغيير تركيبة السلع المدعومة بما يتفق وتفضيلات المواطنين.. تعتمد في ذلك علي دخل أو إنفاق الأسرة أو الاستعانة بالمسئولين في المجتمع المحلي في تحديد الأسر المستحقة للدعم في ضوء معرفتهم بالظروف المعيشية لكل منها، والتركيز علي المناطق الجغرافية الفقيرة أو المناطق التي ينتشر فيها عمالة الأطفال.
وهذه الأمور يمكن تحديدها بسهولة في مصر، خاصة أنه حسب ما أوردته الدكتورة أمينة فإن 53 % من سكان المناطق الريفية بالصعيد فقراء 'حوالي 5.8مليون فقير'. كما أن معدلات الفقر في الصعيد 'نحو 35 % في المناطق الريفية و19 % في المناطق الحضرية، وهي أعلي بكثير منها في الوجه البحري '12 % في المناطق الريفية و5 % في المناطق الحضرية' كما أن 22 % من سكان الصعيد يعانون من سوء التغذية وينتشر فيها عمالة الأطفال.. وبالتالي فإن هذه الآليات سوف تساعد في اختيار الأسر الفقيرة المستحق للدعم.


البطاقات الذكية


وعلي الرغم أيضا من أن الحكومة تبذل جهودا كبيرة لضمان وصول السلع التموينية المدعومة لمستحقيها عن طريق بطاقة التموين، إلا أن التقديرات أكدت أن تحويل المستهلكين الفقراء من بطاقات التموين الحمراء 'ذات الدعم الجزئي' إلي البطاقات الخضراء 'ذات الدعم الكامل' سوف يؤدي ذلك إلي زيادة التكلفة المالية للدعم بنحو 16 مليون جنيه سنويا في حين وجد أنه لتمويل المستهلكين غير الفقراء من بطاقات التموين الخضراء إلي البطاقات الحمراء سوف يتم توفير ما يقرب من '31' مليون جنيه في تكلفة دعم السلع التموينية.
لذا تؤكد الدكتورة أمينة أن أفضل طريقة لمنع تسرب الدعم هو استخدام ما يعرف بالبطاقات الذكية بدلا من البطاقات الورقية، وقد تم تطبيق هذه التجربة مؤخرا في محافظة السويس من خلال ثلاث مراحل بالمحافظة والبالغ عددها 147 منفذا، وتحديد عدد المواطنين المستفيدين من بطاقات التموين وهم حوالي 263 ألف مواطن والتعرف علي تفضيلاتهم من خلال مشترياتهم الفعلية من السلع التموينية المتاحة.
وتم في المرحلة الثانية بناء قاعدة بيانات عن دخل هؤلاء المواطنين عن طريق بعض المؤشرات مثل فاتورة استهلاكهم للكهرباء، أما في المرحلة الثالثة والأخيرة فسوف يستطيع المستحق للدعم استخدام بطاقته الذكية في الحصول علي السلع التموينية المدعومة من أي منفذ للتوزيع، من هنا تنصح د. أمينة بضرورة تعميم هذه التجربة علي باقي المحافظات تدريجيا.


التحويل إلي الدعم النقدي


كما أن هذا النظام سوف يساعد بلا شك عند التفكير في تحويل الدعم السعري إلي دعم نقدي ، وهو البديل الثاني الذي تطرحه الدراسة لمنع تسرب الدعم.. حيث تؤكد الخبرة الدولية أن أفضل وسيلة لحماية الفقراء وتخفيف العبء عن محدودي الدخل هو التحول من الدعم السعري إلي الدعم النقدي المشروط والذي يساعد علي رفع الكفاءة الاقتصادية من خلال وجود سعر واحد معلن ومعروف لكل سلعة أو خدمة يتحدد وفقا لقوي العرض والطلب في السوق وتشير د. أمينة إلي أنه بالرجوع إلي تجارب بعض الدول من الدعم السلعي إلي الدعم النقدي مثل البرازيل والمكسيك وكولومبيا ونيكاراجوا وبنجلاديش وجد أن سياسة الدعم النقدي مقابل الوفاء بشروط معينة أهمها ضرورة إلحاق الأطفال بالتعليم وانتظامهم بالدراسة النسبية لا تقل عن 85 % من اجمالي الأيام الدراسية، وكذلك التزام الأم وأطفالها بالاشتراك في برامج الرعاية الصحية الوقائية وبالمراجعة الدورية لمراكز الرعاية الصحية لضمان سلامة نمو الطفل وصحة الأم قد حققت قدرا كبيرا من النجاح، كما حققت مزيدا من العدالة الاجتماعية وساعدت علي حصول أفقر 40 % من السكان علي نسب تتراوح ما بين 60 إلي 80 % من القيمة الاجمالية لبرنامج الدعم.
ومن هذا المنطلق تقول الدكتورة أمينة علي أن التحول من الدعم السعري إلي الدعم النقدي المشروط في مصر قد يساعد علي تخفيف معدل الفقر وتحسين الأوضاع التعليمية والصحية، والحد من عمالة الأطفال، غير أن هذا يتطلب وضع برنامج زمني تفصيلي للاجراءات التي تتبع لتحقيق ذلك والآليات المستخدمة لاستهداف المستحقين للدعم، كما أنه من المهم تطبيق سياسة نقدية قادرة علي استهداف معدل مقبول من التضخم للحد من ارتفاع التكلفة المالية لسياسة الدعم النقدي.

العدد الحالي
 الأعداد السابقة
الصفحة الرئيسية
مقالات
آخر لحظة
شئون خارجية
حوارات
تحقيقات
فنون
مجتمع آخرساعة
رياضة
آخر ساعة منذ 67 عام

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: