|
|
| السنة - | 3781 | ه - العدد | 1428 | ربيع الأول | من | 23 | - م | 2007 | إبريل | من | 11 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
02:12:50 ك |
 |
الساعة - |
 |
10/04/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
| مقالات |
 |
|
|
قريبا من السياسة ذكريات من لقاء .. عن المستقبل
بقلم : محمد الشماع mo_ shamaa@yahoo.com
 | الرئيس مبارك في أول زيارة له ل أخبار اليوم خلال اجتماعه بقيادات وشباب المؤسسة.. ووعده بإصلاحات اقتصادية وسياسية تحققت بالفعل |
|
23 عاما شرف الرئيس حسني مبارك دار أخبار اليوم بافتتاحه المبني الصحفي الجديد مع مطبعته الجديدة في ذلك الوقت، التي أقيمت لاستيعاب الزيادة في أرقام التوزيع لصحف دار أخبار اليوم رائدة صحافة الملايين وتلبية الاحتياجات الطباعية للصحافة الحزبية التي اختارت دار أخبار اليوم لطباعتها مساهمة من الدار في إثراء التجربة الحزبية والحياة الديمقراطية، وعقب الافتتاح عقد الرئيس مبارك لقاء مطولا مع صحفيي أخبار اليوم ضم عمالقة الصحافة مصطفي أمين وجلال الدين الحمامصي وموسي صبري وحسين فهمي وإبراهيم سعده، وسعيد سنبل وأحمد رجب وجلال دويدار ووجدي قنديل وأحمد زين وغيرهم من كبار الكتاب والمفكرين بالمؤسسة، وشرفت بحضور اللقاء ممثلا لجيل شباب الصحفيين من أبناء الدار العريقة.
في ذلك اللقاء تحدث الرئيس مبارك من القلب عن مختلف الأوضاع السياسية والاقتصادية وعما يخطط له لمصر المستقبل. كما استمع إلي كل الاسئلة والاقتراحات باهتمام شديد، من بين من تحدثوا في هذا اللقاء الكاتب الصحفي الراحل إسماعيل يونس الذي كان واحدا من ألمع الكتاب والصحفيين وقد سأل الرئيس مبارك مباشرة.. ماذا يفعل مجلس الشوري؟.. وفوجيء الدكتور صبحي عبد الحكيم رئيس مجلس الشوري في ذلك الوقت والذي كان يجلس بحوار الرئيس مبارك مباشرة بهجوم لم يتوقعه من اسماعيل يونس الذي وصف المجلس بأنه مكلمة لا تقدم ولاتؤخر ومن الأفضل إلغاؤه!
وواصل إسماعيل يونس حديثه طالبا من الرئيس مبارك تعديل الدستور وإلغاء مجلس الشوري!.
وابتسم الرئيس مبارك.. وقال يا أخ إسماعيل الدستور ليس لعبة لكي نعدل ونغير كل فترة، أمامنا الآن مشاكل أهم ومجلس الشوري لايزال وليدا، وسيأتي اليوم الذي نوسع فيه اختصاصاته ونعطيه دوره التشريعي.
* * *
كان هناك بالفعل العديد من المشكلات الاقتصادية والسياسية الملحة، ديون تتراكم، ومرافق مهملة طوال سنوات المواجهة مع إسرائيل، ونمو سكاني سريع، وبطالة، كما كانت مصر لاتزال معزولة عن محيطها العربي بعد قرار المقاطعة واتصالات مهترئة وكنا معزولين عن بعضنا البعض، وهرب المستثمرون من هذه الأزمات المستحكمة!
وكانت هذه أولويات لاتحتمل التأجيل. وأخذ الرئيس مبارك في مواجهتها بالعمل الدؤوب والحكمة، وليس بأسلوب المسكنات التي يتخذها البعض منهاجا للحلول بحثا عن الزعامة.. ولم يتبع أسلوب الصدمات لشغل الجماهير عن مشاكلها بالفرقعات العالية لاكتساب التصفيق.. والشهرة.
استردت مصر مكانها ومكانتها علي رأس الدول العربية وأنجزت مشروعات بالمليارات وتم تخفيض الديون بفضل الثقة التي تمتعت بها مصر أمام المجتمع الدولي، وسارت سفينة التحول الاقتصادي بأمان حتي جاء وقت أكبر تعديلات دستورية شملت، فيما شملت، تطوير اختصاصات مجلس الشوري ليصبح مجلسا تشريعيا وجزءا من البرلمان مكملا لدور مجلس الشعب فقد جاءت المواد 194 و195 و205 لتوسع من مهام المجلس الذي أصبح من سلطاته الموافقة علي الاقتراحات الخاصة بتعديل الدستور في المستقبل، ومشروعات القوانين المكملة له، ومعاهدات الصلح والتحالف، وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق سيادة الدولة.
كما حددت التعديلات العلاقة بين المجلسين وطرق الفصل في الخلاف بينهما من خلال لجنة مشتركة من المجلسين، فإن لم توفق اللجنة المصغرة في التوصل لحل الخلاف يعرض الأمر علي المجلسين في اجتماع مشترك يرأسه رئيس مجلس الشعب وتحضره أغلبية من المجلسين لتتم الموافقة طبقا للأغلبية الخاصة التي يحددها الدستور للموافقة علي القرارات والقوانين، كما نصت التعديلات علي أخذ رأي مجلس الشوري في مشروع الخطة العامة للتنمية ومشروعات القوانين التي يحيلها رئيس الجمهورية، وكذلك الموضوعات التي يحيلها الرئيس مما يتصل بالسياسة العامة للدولة خارجيا وداخليا. وبهذا نستطيع أن نقول إنه أصبح لدينا برلمان من مجلسين.
وهذا يجعل من انتخابات مجلس الشوري القادمة انتخابات ومنافسة حقيقية علي مقاعد مجلس تشريعي حقيقي له ثقله في الحياة السياسية المصرية.
* * *
لايستطيع إلا جاحد أن ينكر التطور الديمقراطي الذي شهدته مصر منذ مبادرة الرئيس مبارك بتعديل نظام اختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع الحر المباشر، والفرصة التي أخذتها الأحزاب في التقدم بمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، والأجواء التي سادت عملية الانتخاب، وبعدها انتخابات مجلس الشعب، ثم التعديلات الأخيرة للدستور التي جلبت العديد من المكاسب ومن بينها بالطبع تفعيل دور مجلس الشوري.
والأمانة أيضا تقتضي الاعتراف بوجود حياة جديدة بدأت تدب في أحزاب المعارضة الكبري بعد أن وجدت نفسها في منافسة ديمقراطية مفتوحة مع الحزب الوطني، وأهمها حزب الوفد الذي استفاد من تجربة خوض رئيسه السابق لمعركة انتخابات الرئاسة.
ولابد أن نشيد برفض حزبي الوفد والتجمع وهما الحزبان الأكبر في المعارضة التحالف مع جماعة الإخوان (المحظورة) التي سبق أن جرب حزب الوفد التحالف معها في الثمانينات واكتشف إلي أي حد يريد هذا التيار ان يستخدم الديمقراطية للالتفاف عليها وضربها، وهذا الرفض الذي أعلنه حزبا الوفد والتجمع مؤخرا يدل علي وعي سياسي وجدية وعدم التضحية بالمباديء من أجل مكسب وقتي يقود إلي خسارة دائمة عندما ينظر الناخب إلي الحزب نظرته إلي كيان انتهازي يخون مبادئه.
نستطيع أن نقول إن الجميع الحزب الحاكم والمعارضة بدأوا الاستعداد للمعركة الانتخابية بجو من الشفافية نتمني أن يتدعم بحسن اختيار المرشحين، وبالشفافية في إدارة معركة انتخابية نزيهة، تقوم علي البرامج الحزبية وليس علي رشوة المرشحين، وتقوم علي رغبة في الخدمة العامة وليس علي تقديم الخدمات الخاصة في وقت الانتخابات.
وهذا يتطلب أيضا وجود الناخب الواعي الذي يعرف ما يريده من مرشح لمجلس تشريعي، وهو يختلف بالتأكيد عما يمكن أن يطلبه من مرشح لمجلس محلي!
حتي الآن كانت انتخابات الشعب والشوري تعامل من المرشحين والناخبين وكأنها انتخابات مجلس محلي مغرق في الطلبات الفردية مثل تعيين الأقارب أو بالخدمات الجماعية الصغيرة مثل ردم مصرف أو رصف طريق!
مهمة عضو البرلمان، التشريع ومراقبة أداء السلطة التنفيذية بما يعود بالنفع علي مصر كلها، وتوضيح هذه الحقيقة مهمة مشتركة بين الإعلام والمتنافسين علي مختلف انتماءاتهم الحزبية، ومن مهامهم أيضا دعوة الناخبين إلي المشاركة الإيجابية من أجل المستقبل، فإذا كان البرلمان رقيبا علي السلطة التنفيذية فإن الناخب هو الرقيب الحقيقي علي السلطتين، وبدون رقابة المواطن ومشاركته الفعالة فإن أعظم النصوص لاتضمن إنجاز التحول الديمقراطي علي الوجه الذي نريده لمصر.
|
|
|
|